“لن أبحث عن التعادل أمام كندا”، بهذا التصريح في الندوة الصحفية التي سبقت مباراة المغرب أمام كندا، يكون المدرب وليد الركراكي قد أراح الجمهور المغربي الذي يرفض سيناريو إيران أمام الولايات المتحدة أو الإكوادور أمام السنغال، فكلا الفريقين دخلا المواجهة برغبة تحقيق تعادل يؤهلهما للدور التالي، قبل ان تنقلب الأمور عكسيا، فكان الإقصاء مصيرهما.
قبل مواجهة المغرب لكندا بملعب الثمامة الذي احتضن مباراته الثانية مع بلجيكا، تبدو الأمور مواتية للمرور إلى الدور الثاني، بل على الورق يبدو المرشح الأول في مجموعته للتأهل على اعتبار مواجهته لمنتخب خرج نهائيا من السباق، وأيضا بالنظر للمباراة الحارقة بين منتخبي كرواتيا وبلجيكا، علما أن التكهنات السابقة تحدثت عن مباراة ثالثة شكلية بين المغرب وكندا، ومباراة لتحديد أول وثاني المجموعة بين بلجيكا وكرواتيا.
ويملك منتخب المغرب زمام الأمور بيده، ولن ينتظر نتائج مباراة بلجيكا وكندا، وهي المرة الأولى مند مونديال المكسيك 1986 التي يكون فيها المغرب متحكما بمصيره بدون انتظار هدية من أحد، فالفوز أو التعادل يؤهلانه للدور الثاني، وحتى الخسارة بنتيجة محددة، شريطة تحقيق نتيجة بعينها في المباراة الثانية بين بلجيكا وكرواتيا، قد تؤهله أيضا، وهي فوز كرواتيا بأي نتيجة او تعادلهما او فوز بلجيكا بفارق اكثر من هدفين وخسارة المغرب بفارق هدف فقط، لكن لا أحد يرغب في دخول هذه الحسابات، إذ أن الشعار الذي يرفعه وليد الركراكي برفقة مجموعته هو أن التأهل لم يتحقق بعد ولو بعد تحصيل المغرب لأربع نقاط، فكندا تبحث في ثاني حضور لها في المونديال عن أول فوز لها بعد خسارتها لخمس مباريات، إلى جانب رد الاعتبار لنفسها بعد هزيمتين أمام بلجيكا وكرواتيا وخروجها مبكرا من سباق التأهل. والأكيد أن المغاربة يتذكرون كيف أحرج “أسود الأطلس” منتخب إسبانيا في الجولة الثالثة من مونديال روسيا قبل أربع سنوات في كالينغراد رغم فقدانها لحظوظ التأهل إلى الدور الثاني.
تقنيا، منح الركراكي الثقة للجمهور المغربي من خلال الأسلوب الذي اعتمده في مباراة بلجيكا المصنف ثانيا في جدول ترتيب الفيفا، وذلك بعد انتقادات طالته عقب مباراة كرواتيا التي اعتبر البعض أن المغرب أضاع الفوز فيها، إلى جانب الحماس الذي يلف اللاعبين بعد أداء دفع بعض المحللين إلى التنبؤ برحلة طويلة للمغرب في مونديال قطر. ومن المحتمل جدا أن يتبع الركراكي المقولة الشهيرة “لن نغير فريقا يفوز”، مع بعض الاحتمالات التي تسير في اتجاه إقحام كل من عبدالرزاق حمد الله وحميد الصابيري منذ بداية المباراة، مع توظيف بعض الوجوه الجديدة كالزلزولي والخنوسي والزرزوري في الشوط الثاني.
من جهة ثانية، يعيش المشجعون المغاربة، خصوصا المقيمون منهم بقطر، على الأعصاب بسبب نفاد تذاكر مباريات كندا والمغرب، إذ بلغ سعر بعضها في السوق السوداء 500 دولار، وسط انتقادات للجنة المنظمة التي لم تتدارك موضوع المقاعد الفارغة التي يتسبب فيها رعاة البطولة وبعض الشخصيات المهمة الحاصلة على عدد معين من التذاكر بدون استغلالها أو على الأقل إعادتها إلى منصة الفيفا.
يشار إلى أن المغرب سيواجه في حال تأهله، أولا أو ثانيا عن مجموعته السادسة، أحد منتخبات المجموعة الخامسة التي تتواجد فيها منتخبات إسبانيا واليابان وكوستاريكا وألمانيا، إذ أنه بعد إجراء الجولة الثانية، تحتفظ المنتخبات الأربعة بكامل حظوطها في التأهل. وسيعد ذلك ثاني إنجاز لمنتخب المغرب منذ مونديال 1986، كما سيصبح أول منتخب عربي يتجاوز الدور الأول مرتين.