باريس- “القدس العربي”:
بينما تبدو هناك حالة إجماع عالمية على أن مونديال قطر هو أفضل نسخة للبطولة على الإطلاق من حيث الملاعب الخرافية و امكانية متابعة أكثر من مباراة في يوم واحد و الأجواء التنظيمية بشكل عام؛ لم يكن المنتخب القطري في المقابل في الموعد، حيث سجل العنابي أسوأ أداء لبلد مضيف في تاريخ كأس العالم، بثلاث هزائم: هدفان دون رد أمام الإكوادور – ثلاثة اهداف لهدف ضد السنغال – هدفان دون رد أمام هولندا.
ومع تلقي شباكه لسبعة أهداف في دور المجموعات و تسجيله لهدف واحد عن طريق مونتاري؛ خرج منتخب العنابي أيضا ً بأسوأ هجوم وأسوأ دفاع ؛ على الرغم من كل الامكانيات التي وفّرت للمدرب الإسباني فيليكس سانشيز ولاعبيه للاستعداد التام لهذه البطولة. فما الذي حصل إذن؟
الحقيقة أنه منذ تتويج المنتخب القطري التاريخي كبطل لآسيا في عام 2019، أظهر لاعبو المدرب الإسباني فيليكس سانشيز نوعا من الانتظام في الأداء بفوزهم بالميدالية البرونزية في كأس العرب 2021 على الأراضي القطرية والمركز الثالث في الكأس الذهبية الأخيرة (البطولة التي تجمع دول أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى و الكاريبي) حيث تمت دعوتهم.
واستعداداً للمونديال على أراضيه، خاض العنابي معسكرا تدريبياً مطولاً لستة أشهر، أولاً في النمسا ثم في إسبانيا، حيث تدرب في مركز ماربيا لكرة القدم ، وهو مركز تدريب متطور يضم العديد من ملاعب كرة القدم وصالة ألعاب رياضية مجهزة ومنتجع صحي مع العديد من حمامات السباحة وساونا. يحظى هذا المجمع الرياضي بشعبية بين الفرق الوطنية ، ولكن أيضًا الأندية الأوروبية. ولعب مبارياته الودية خلف أبواب مغلقة، وفاز بها جميعها.
هذه المسألة انتقدها البعض واعتبر أنها أبعدت اللاعبين عن أجواء المنافسة على مستويات عالية، فيما تحدث آخرون أن المعسكرات الطويلة قد تنعكس سلباً على بعض الفرق من حيث الذهنية والتركيز. لكن، نتذكر أن المنتخب الكوري الجنوبي فعل الشيء نفسه تقريبا عام 2022، عندما تمكن المدرب المخضرم جوس هيدينك من الاستفادة من أربعة أشهر لإعداد فريقه، قبل أن يقوده بعد ذلك إلى نصف النهائي.
العديد من المراقبين والمتابعين عزوا الانتكاسة التي تعرض لها المنتخب القطري في هذا المونديال على أراضيه إلى الجانب الذهني ، حيث رأى كثيرون أن العنابي كان عليه التركيز أيضا على الجانب الذهني والنفسي بالتوازي مع استعداداته على المستوى الكروي، كونها أول بطولة من هذا الحجم تلعب على أراضيه، بل وفي المنطقة ككل، وأول مرة يشارك فيها المنتخب في المونديال أيضا.
في حين، حمل آخرون المدرب الإسباني، فليكيس سانشيز، المستوى الكارثي الذي ظهر به المنتخب القطري في مبارياته الثلاث، رغم الدعم الجماهيري الكبير، حيث كان يقف كالمتفرج أمام الخصوم، من دون أن يجري أي تغييرات على المستوى التكتيكي أو حتى على مستوى الأسماء في ظل غياب بعضها تماما عن مستواه المعهود، وغياب الروح القتالية لديها.
كما استغرب البعض من لعب المدرب الإسباني لقطر بخمسة مدافعين في المباراة الأخيرة ضد هولندا التي كانت الجماهير القطرية تنتظر أن يتحرر خلالها اللاعبون من الضغط بعد تم اقصاء المنتخب رسمياً عقب الخسارة أمام السنغال. وعليه، فإن السيد فليكيس سانشيز بات محط شكوك الكثير من محبي ومتابعي المنتخب القطري، لا سميا وأن العنابي مقبل على بطولة آسيا، التي سيحاول الحفاظ على لقبه على أرضه.