غانتس في مقابلة وداعية: لن أنضم إلى نتنياهو لكن إذا تعرضت إسرائيل لخطر داهم فسأخدم الدولة

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: توصل حزب “الليكود”، وحزب “نوعام” المتشدد، برئاسة المستوطن آفي معوز، إلى اتفاق بينهما، يتولى بموجبه ممثل الحزب في الكنيست آفي معوز المسؤولية عن وحدة التعاون المتعدد المجالات، والتي تهتم بالعلاقة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني. وأقيمت وحدة التعاون المتعدد المجالات في أيام حكومة أولمرت كوحدة مهنية وغير سياسية، وكانت المسؤولة عن التعاون بين الحكومة وبين منظمات المجتمع المدني، وقطاع الأعمال والمنظمات التطوعية، وهي موجودة في ديوان رئاسة الحكومة، ويعمل فيها عدد محدود من الموظفين، وعملت طوال أعوام من دون تدخلات سياسية. ووفقاً للاتفاق الموقّع بين الليكود وحزب نوعام، سيتم إنشاء دائرة للهوية القومية اليهودية برئاسة معوز شخصياً، كما سيكون معوز مسؤولاً عن منظمة “ناتيف”، التي تتولى دراسة حق الهجرة لليهود من الاتحاد السوفياتي سابقاً.

غانتس

قال وزير أمن الاحتلال، المنتهية صلاحيته، بيني غانتس إن الاتفاقيات الائتلافية التي يعتزم الليكود توقيعها مع حزبيْ “الصهيونية الدينية” و”قوة يهودية” من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الأوضاع الأمنية. وأضاف، وهو رئيس تحالُف “المعسكر الرسمي”، في سياق كلمة ألقاها، الليلة الماضية، أمام المؤتمر السنوي للأمن القومي والديمقراطية، المنعقد في القدس بدعوة من “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية”، أن نقل المسؤولية عن وحدة حرس الحدود في الضفة الغربية من الجيش إلى مسؤولية المرشح لتولّي منصب وزير الأمن القومي، رئيس “قوة يهودية” إيتمار بن غفير، وإخضاع “الإدارة المدنية” التابعة لجيش الاحتلال لوزارة المال التي يُتوقع أن يتولاها رئيس “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموطريتش، من شأنها أن تساعد أعداء إسرائيل، وأن تشكل خطراً على الجنود الإسرائيليين في المحاكم الدولية، لأن كثيرين سيرون أن ذلك هو بمثابة بداية فرض سيادة إسرائيلية في الضفة الغربية.

كما قال غانتس محذراً: “يبدو من المفاوضات الائتلافية الحالية أنهم لا يرتكبون فقط أخطاء ذات دلالة سياسية خطِرة، وإنما أيضاً أخطاء ستؤدي إلى مسّ جوهري بالأمن، وقد تكلف حياة بشر”. واعتبر أن الدوس على المستوى المهني وسحب صلاحيات منه والالتفاف على رئيس هيئة الأركان العامة والقائد العام للشرطة وصفة أكيدة لاستهداف الأمن وكبار الضباط.

ميليشيات بن غفير

ووصف غانتس مطالبة بن غفير بنقل المسؤولية عن شرطة حرس الحدود في الضفة الغربية إلى مسؤوليته، بأنها نابعة من عدم فهم، في أحسن الأحوال، ومن نية إقامة ميليشيات لبن غفير في أسوأها. وأكد أن اتفاقيات كهذه قد تؤدي في نهاية الأمر إلى وقف التنسيق الأمني مع الفلسطينيين، ودعا رئيس الليكود بنيامين نتنياهو إلى الامتناع عن خطوات كهذه، ووصفها بأنها عمل عدائي عسكري وسلطوي.

وأعرب غانتس عن خشيته من المسّ بـ “قيم الجيش الإسرائيلي” بسبب دعوة بن غفير واليمين المتطرف إلى تسهيل تعليمات إطلاق النار على الفلسطينيين، وقال إن هذه الدعوة صادرة عن سياسيين لم يوجدوا دقيقة واحدة في ميدان القتال، ولا توجد لديهم أدنى خبرة في الموضوع.

وكان رئيس حكومة الاحتلال المنتهية ولايته يائير لبيد ألقى كلمة في المؤتمر نفسه قال فيها إن نتنياهو يعتزم تحديد هوية المدعي العام في محاكمته، وهوية القضاة الذين سينظرون في طلب الاستئناف الذي سيقدمه، كما أن نتنياهو يؤيد سنّ قانون يمنع تقديم لوائح اتهام ضد رئيس حكومة، لكونه رئيس الحكومة الذي تم تقديم لوائح اتهام ضده، ووصف ذلك بأنه عمل جنائي. وأضاف لبيد: “إننا مصرون على مكافحة ذلك. نحن هنا، ليس فقط من أجل دفع الضرائب وإرسال أولادنا إلى الجيش”.

احتمال التحالف مجدداً مع نتنياهو

وعندما سُئل غانتس، خلال حديث صحفي، عمّا إذا كان سيعود إلى حكومة برئاسة نتنياهو لإنقاذها من المتطرفين فيها، أجاب في نقد بالتلميح لشريكه لبيد: “كلا، شعب إسرائيل اختار والمجتمع الإسرائيلي اختار. نتنياهو كان واعياً، والآخرون لم يفعلوا ما كان يجب عليهم أن يفعلوه. هذه هي النتيجة، وعلينا التعايش معها، سنواجه، ونخدم الجمهور من موقع المعارضة.”

 وعندما سُئل عن الشيء الأساسي الذي لم تقُم به وزارة الأمن، رأى غانتس أن الوزارة لم تدفع قدماً بمخطط الخدمة العسكرية للجميع بصورة كافية، واليوم يجري تجنيد 50% من الذين يجب أن يتجندوا في الجيش الإسرائيلي. وتابع: “لا يمكن الاستمرار بهذا العدد، كما لا يمكن إعطاء مكان أكبر لخدمة اليهود الحريديم وغير اليهود من المسلمين والمسيحيين”.

 وعن الخطأ الذي ارتكبته أحزاب الوسط- اليسار في الحملة الانتخابية الأخيرة، قال: “ما زلنا نتعلم دروساً من هذه الحملة. مع الأسف، ما دام اليسار لم يتوحد، فإن أحزابه لن تتمكن من تجاوُز نسبة الحسم. والأغلبية التي حصل عليها نتنياهو هي نتيجة لذلك. للمعسكر الرسمي سياسته ونهجه، وهو سيعمل كمعارضة من جهة، وكحزب مسؤول من جهة أُخرى.

جنود يحبون بن غفير

وفي سياق متصل أوضح الباحث الإسرائيلي ياغيل ليفي أن الجنود يحبّون ايتمار بن غفير وإن اثنين من كل عشرة جنود صوتوا له، وهم بذلك صوتوا لنهجه أيضاً. وبسبب هذه الظاهرة وظواهر العنف التي تصدر عن الجنود عموماً، التي كان آخرها اعتداء جندي في الخليل على ناشط يساري، يمكن تبنّي وجهة النظر السائدة لدى اليسار الصهيوني، التي تصنف الجنود بصورة نمطية، بهدف تصويرهم كداعمين لحركة الكهانية. ويقول إن هناك وجهات نظر أكثر محافظة تلقي التهمة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما فعل الجيش بعد قضية الجندي إليئور آزاريا الذي أعدم شابا فلسطينا من الخليل وهو جريح قبل سنوات. لافتا إلى أن هناك من يرى في الجيش انعكاساً للمجتمع الإسرائيلي، بحسب وجهة نظر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. ويضيف: “هذه المواقف تتجاهل الاتجاهات العميقة داخل الجيش. فكما ادّعيت بعد العاصفة التي جرت في أعقاب موت الجندي بارئيل شموئيلي على حدود غزة خلال شهر آب/ أغسطس 2021، هناك احتجاجات في الجيش تقوم بها الفئات المهمشة اجتماعياً وثقافياً. هم يرسلون أبناءهم إلى الجيش ويشعرون بالإحباط من الخدمة التي تبدو أنها لا تنال التقدير: أعمال شرطة قذرة لا تمنح مَن يقوم بها أي تقدير، ولا تبني أسطورة البطولة، ولا تحقق أي إنجازات كبيرة، إنما هدفها فقط الحفاظ على الوضع القائم. لذلك، تحتج هذه الفئات ضد قواعد الثقافة العامة للجيش الرسمي. موضحا أن كل هجوم هو فشل يُلصق اليمين التهمة بالجيش وقياداته السياسية، لكن في الوقت نفسه، يتم التعامل مع كل هجوم على أنه فشل للجنود.

 ويتابع: “الجنود بدورهم، والكثيرون منهم من الفئات المهمشة، يرون كيف تُفتح الطريق أمام أبناء الطبقات الميسورة اقتصادياً للوحدات التكنولوجية، التي تحولت إلى رمز جيش التكنولوجيا العالية الدقة، الذي طوّره رئيس هيئة الأركان الحالي أفيف كوخافي. وهم يلتقون ممثلي هذه المجموعات كـ”نشطاء يسار”، يراقبون عملهم”.

سوق عمل صعب

منوهاً بأنه يتم تسريح هؤلاء الجنود إلى سوق عمل قاس، من دون أن يراكموا معرفة مهنية ذات قيمة خلال خدمتهم العسكرية- خدمة تفرض عليهم المواجهة من أجل شروط ملائمة وهم يتهمون السياسيين بتعريض حياتهم للخطر من خلال أوامر تكبل أيديهم في قواعد فتح النار، حتى لو كانت هذه القواعد متساهلة. كما أن التغطية الإعلامية الواسعة التي ترافق سقوط كل جندي خلال العمليات توضح من أين أتى هؤلاء: أغلبيتهم العظمى ليست من الفئات العلمانية الميسورة، وهكذا يتم صوغ هويتهم التي تثور ضد ثقافة الجيش. ويضيف: “ثم جاء بن غفير، شرقي ومتدين، يشبه الكثيرين من الجنود. لأول مرة، يرون سياسياً يتفهم أزمتهم، ويطالب بالدفاع عنهم أمام السياسيين الذين “يتركونهم وحدهم”، ويمنحهم حصانة، حتى لو أخطأوا. بن غفير يعاملهم على أنهم أبطال مقيدّون، يمنعهم السياسيون من الانتصار. يتكلم معهم بلغتهم، وليس باللغة المعقدة الاستعلائية التي يتحدث فيها ضباطهم، لغة النخب الرسمية.

الوحش ينتفض على صاحبه

وضمن تفسيره لظاهرة تصاعد جرائم الجيش وانتهاكاته يقول إن بن غفير يطلق على عمل الشرطة التي يقوم بها أصحاب الياقات الزرقاء- الطبقات المهمشة، اسم “مهمة قومية”، وهي بعيدة كل البعد عن بقايا لغة “معارضة الاحتلال” التي يتحدث بها اليسار الصهيوني، أو على الأقل مطالباته باحتلال أخلاقي على حساب الجنود. ويضيف: “فجأة، يرى الجنود أن مهمتهم لها معنى، ويرفعون رؤوسهم. استعمال العنف لم يعد يتناقض مع “قيَم الجيش”، إنما بات يعبّر عمّا يرمز إليه الجيش. إدانة الجنود ومحاولات نزع الشرعية عن بن غفير وحزبه ستعمّق شعور هؤلاء الجنود بالاغتراب”.

ويخلص ليفي للقول: “لا يوجد دواء سحري، باستثناء إيقاف ما تقوم به الدولة منذ تأسيسها: وضع الطبقات المهمشة في المجتمع في مواجهة الفلسطينيين في الضفة الغربية، أو المواطنين الإسرائيليين. تنمية العدوانية التي كانت ضرورية، بهدف تنمية الروح القتالية بعد حرب 1948، تتحول، تدريجياً، إلى وحش ينتفض على صاحبه، لدرجة الخوف من تغيير نظام الحكم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية