القاهرة – «القدس العربي»: بين تفاؤل يحيط بالحكومة وتشاؤم يسيطر على الجماهير سعى كثير من كتاب صحف أمس “الخميس” أن يتمركزوا في المسافة الآمنة بحيث لا يغضبون السلطة ولا يفقدون ما تبقى من قراء، لأجل ذلك تعددت المعارك ما بين انتقاد دور الحكومة المتراخي في مكافحة الغلاء وغياب أي خطط لدعم العملة الوطنية والملفات المرتبطة باحتياجات الناس كالتعليم والصحة… ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح مدينة المنصورة الجديدة وجامعة المنصورة الجديدة، وتفقد قرية الحصص في مركز شربين إحدى قرى مبادرة حياة كريمة. وقال: إحنا مع بعض كلنا وفي اتجاه واحد… وتبقى مصيبة لو حد خد جنب ضد التاني. وأضاف: يمكن كثير يتصور إن فكرة مدينة المنصورة شكلها حلو لكن عاوزين نفهّم الناس إننا حققنا كثير من المطالب منها حماية الشواطئ. واكد أن الدولة لديها تصور شامل لمسار البناء والتنمية الذي يجري تنفيذه. وكشف عن أن الدولة تحركت في اتجاه حماية الشواطئ من أجل مجابهة التغيرات المناخية، موضحا أن الدولة لديها خطة لبناء محطات تحلية في المدن المطلة على البحرين الأحمر والأبيض المتوسط. وحذر من أن النمو السكاني خطر على “هياكل البلد ويجب علينا جميعا الانتباه”. وتابع: بناء محطات التحلية كان هدفا للدولة لمواجهة تحدي نقص المياه والنمو السكاني. وطالب بتشكيل حالة وعي حقيقي بأهمية وحتمية المشروعات الجاري تنفيذها في الدولة في كل المجالات. وشجع على ضرورة تكاتف مؤسسات الدولة جميعا لمواجهة خطر النمو السكاني. ووصف حجم المباني الموجود في مصر بأنه أكبر من حجم الطلب وهو ما يمثل قيمة زائفة.
وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن مدينة المنصورة الجديدة تأتي في إطار مجموعة المدن الذكية الجديدة التي شرعت الدولة فى تشييدها.
وفي إطار الاحتفالات بيوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني قام اتحاد المرأة الفلسطينية في القاهرة بعرض الفيلم الفلسطيني “اللحظة المنتظرة” فكرة وسيناريو وإخراج ريما محمود، بالتزامن مع مهرجان القدس السينمائي الدولي الذي بدأ دورته السابعة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الذي يصادف اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ويستمر حتى 6 ديسمبر/كانون الأول الجاري. وأقام أمس الحزب الاشتراكي المصري احتفالا بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني حضره العديد من رؤساء وممثلين عن الأحزاب والقيادات السياسية والفكرية المصرية والعربية ومن قيادات اتحاد المرأة الفلسطينية وأدباء وفنانين وشعراء في أمسية سادتها روح الحماس والتفاؤل التي أشاعتها أحداث المونديال في الدوحة الذي توجت فيه فلسطين على عرش القلوب العربية والعالم أجمع. ومن حوادث الطرق: لقي اثنان مصرعهما وأصيب خمسة آخرون في حادث تصادم سيارة ميكروباص سياحي ونقل ثقيل على طريق أبوسمبل جنوب أسوان. ومن أنباء الراحلين: توفيت مايا أحمد ثابت، لاعبة فريق الناشئات للكرة الطائرة في النادي الأهلي، تحت 16 عاما.
قطر فازت بالقاضية
ليس دفاعا عن قطر ولكن كما قال سيد علي في “الأهرام” عن خير أمة وعن الهوية والثقافة العربية والإسلامية. إذ فجأة اكتشف الغرب أن دولة عربية صغيرة، تمكّنت من سلك سبيل الكبار وفرض نفسها رقما فى معادلة الرياضة الأكثر شعبية، وهو ما يمكن أن يراه بعض الغربيين تجاوزا للخطوط الحمر الحضارية وإلا كيف يجوز لقطر فرض معاييرها الثقافية على الغرب المغرور الذي حوّل نصرة المثليين إلى قضية أيديولوجية من الدرجة الأولى على أساسها تصنّف الدول فى احترام حقوق الإنسان من خلافه. هناك انتقادات كثيرة وجهتها دول وجهات لقطر لكنها تمسكت بما أعلنته وفرضته على الجميع. وردت على الانتقادات في حفل الافتتاح في كلمة (لتعارفوا). وظلت الحملة المسعورة لصحف ومنظمات حقوقية ووزراء واتحادات رياضية فى خطاب إعلامى استشراقي، ولغة الاستعلاء وسياسات الهوية التي تغلف المعالجة الصحافية الغربية لهذه الأحداث الكبرى، وظلت الحملة تتصاعد مع سيل من العناوين على وسائل الإعلام الغربية يحذر من أخطار محدقة بالمثليين في أثناء وجودهم على الأراضي القطرية. وأطلقت وسائل الإعلام الغربية بمختلف اتجاهاتها ما يمكن وصفه بمعركة الحضور العادل للمثليين فى المونديال مع وسم قطر برهاب المثلية. يحاول هذا الخطاب الإيحاء بأن نضالاته تتلخص في الانتصار للتطبيع مع سلوك جنسي أو التسامح مع فئة مختلفة مضطهدة، من دون الإشارة إلى أن قضية المثلية تتجاوز إشكالية السلوك الجنسي إلى معضلة إنتاج هوياتٍ جنسية، وأن هناك ثقافة تنتمي إلى الشرق ترفض أو على الأقل تتوجس من هذه الأيديولوجيا الراغبة في خلق الإنسان الجديد سائل الهوية.
صندوق بارود
هكذا على حد رأي سيد علي فإن تنميط الصورة الذهنية الإعلامية الغربية لشعوب المنطقة بزعم أنها تهضم حقوق الإنسان، وتطغى بنفطها على العالم، كل هذه الافتراءات لها أسباب تتعلق بجذور التفكير الغربي عن العالم الإسلامي ودوله وشعوبه، بأنهم شعوب من البدائيين والجهلة وسيئي الأخلاق والمتخلفين في إدارة شئونهم وذاتهم وأمورهم. واستقر الرمز الإعلامي في السينما والتليفزيون والمسلسلات على صورة العربي المتخلف والمنغلق، وأن وسيلته الوحيدة في التنقل هي الجمل الغبي، وأن سكناه الخيام السود. وتم تنميط العربي المسلم على أنه صندوق بارود أو إرهابي، وأن العالم لم يسلم من شرور إرهابه. غير أن استضافة قطر كأس العالم 2022 وفق رؤية الكاتب قلبت هذه الصورة الذهنية في الإعداد الراقي والتخطيط المذهل في تشييد بنية تحتية لملاعب كأس العالم بصورة تمحو تلك الصورة الذهنية التي رسمها الغرب عن العرب والخليجيين، كصورة العنف والتخلف، وأن كل ما رسمه الغرب عبر عقود مضت يُمسح جزءٌ كبير منه فى شهر من خلال فاعلية كروية عالمية. والمؤلم أن البعض من أبناء جلدتنا ممن ينتسبون بهتانا وزورا إلى الأمة العربية والإسلامية كانوا أشد من الغربيين استنكارا وقسوة على القطريين فى إصرارهم على تمسكهم بذاتهم الثقافية وخصوصيتهم الحضارية.
محنة الجماعة
في تصريحات مفاجئةَ خرج نائب وزير الثقافة التركي قبل أيام ليتهم جماعة الإخوان بأنها صارت مطية للإرهابيين بعد أن اخترقوها وأنها باتت مكروهة من المصريين. من جانبه لاحظ عبد القادر شهيب في “فيتو” أن هذه التصريحات التركية الرسمية الجديدة تأتي بعد المصافحة التي حدثت في الدوحة بين الرئيس السيسي والرئيس أردوغان على هامش الاحتفال بافتتاح كأس العالم وهي المصافحة التي قال عنها الرئيس التركي أنه أعقبها لقاء امتد نحو 45 دقيقة، وأنه سوف يعقبها لقاءات بين الوزراء في الجانبين لتطبيع العلاقات ببن البلدين. وبهذا المعنى يمكننا فهم تصريحات نائب وزير الثقافة التركي عن جماعة الإخوان بأنها تفيد استعداد تركيا لفك ارتباطها بجماعة الإخوان ورعايتها ودعمها لها من أجل تطبيع علاقاتها مع مصر. فهذه هي المرة الأولى التي يصف فيها مسؤول تركي الجماعة بأنها إرهابية ومرفوضة شعبيا مصريا. ويفسر ذلك أن تركيا في حاجة الآن لتطبيع علاقاتها مع مصر ليس فقط لأن أردوغان قرر العودة إلى سياسة صفر مشاكل في المحيط الإقليمي لتركيا، وإنما لأنه وجد أن الصدام مع مصر أضر بتركيا حينما توطدت علاقات مصر مع اليونان وقبرص لم يحقق الذي كان يستهدفه من قبل وهو تمكين الإخوان من العودة إلى حكم البلاد وأن النظام السياسي المصري قوي وخرج منتصرا من هذا الصدام وأن كل ما فعله الإخوان أشبه بالحرث في المياه.
وهنا لا تقبل مصر أنصاف الحلول أو الحلول الجزئية، فإذا كانت تركيا صادقة في رغبتها في تطبيع العلاقات معنا فعليها أن تلبي مطالب مصرية منها ألا تكون تركيا حاضنة وداعمة للإخوان وجماعتهم وتنظيمهم الدولي، وأن تغير سياستها تجاه ليبيا، أي أن تكف عن دعم إخوان ليبيا والتدخل في شؤونها، وأن تسحب قواتها العسكرية من أراضيها ومعها العناصر الإرهابية الذين جلبتهم من سوريا للأراضى الليبية، وألا تسلح الميليشيات الليبية التي تعوق وتعطل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لكي تستقر ليبيا سياسيا وتبدأ مشوار التنمية الاقتصادية وإعادة البناء.
إرهابي بالوراثة
تتساءل جيهان فوزي في “الوطن”: إذا كان الإسرائيليون يطالبون بقتل الفلسطينيين الذين لا يشكلون خطرا عليهم، فلماذا تدان المقاومة وتتهم بالإرهاب رغم أنها تقاوم الاحتلال وهذا أبسط حقوقها التي أقرتها الشرعية الدولية؟ المجتمع الإسرائيلى بكامله أصبح متطرفا ويمينيا وعنصريا بامتياز، يطالب حكومته بإبادة الفلسطينيين، وقد أثبتت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة أن مزاج الناخب الإسرائيلى ذو ميول عنصرية متطرفة. ففي الاستطلاع الذي أجراه مؤخرا معهد الديمقراطية الإسرائيلي، كشف عن أن أكثر من نصف الإسرائيليين وبنسبة 55% يعتقدون أن الجيش الإسرائيلي يجب أن يقتل الفدائيين الفلسطينيين حتى لو لم يعودوا يشكلون أي خطر. وحسب الاستطلاع فإن هذه النسبة تشكل قفزة عن عام 2018، عندما أيّد 37% فقط من الإسرائيليين قتل الفلسطينيين الذين لا يشكلون أي تهديد. كما أظهر الاستطلاع أن أقل من نصف الإسرائيليين بقليل ونسبتهم 45% يؤيدون استهداف السكان المدنيين في غزة لردع إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وهو ما يمثل قفزة من 27.5% في عام 2018.
هذا الاستطلاع يلخص حالة العداء الشديد الذي يناصبها المجتمع الإسرائيلي للفلسطينيين. إن تنامي نبرة التحريض على القتل والتمييز العنصري فى إسرائيل للمكون الفلسطيني تؤكد أن المجتمع الإسرائيلي تحول إلى يمين متطرف يسعى بكل قوته إلى نفي الهوية الفلسطينية من الخريطة السياسية، ورفض أي حلول أو اتفاقيات للسلام، كما أن حل الدولتين أصبح من الماضي، ولا أمل في تحقيقه، وحكومة نتنياهو الجديدة التي هو بصدد تشكيلها تظهر بوضوح حجم التطرف الذي يعبر عن الإسرائيليين، فهي حكومة حرب لا تسعى إلى السلام ولا تريد استئناف المفاوضات، خاصة بعد تعيين اليميني المتطرف زعيم حزب «الصهيونية الدينية» إيتمار بن غفير في (وزارة الأمن القومي) بصلاحيات واسعة، والذي سيكون مسؤولا عن حرس الحدود في الضفة الغربية، فضلا عن رغبته في تشكيل ميليشيا خاصة به، بالرغم من التحذيرات الأمريكية والدولية من تعيينه في هذا المنصب الحساس.
ستزول ونحيا
لقد أثار تعيين بن غفير فى هذا المنصب الحساس، كما أوضحت جيهان فوزي، تحفظ جنرالات إسرائيل، وأبدى مسؤولون أمنيون وعسكريون سابقون قلقهم من نية تعيين بن غفير وزيرا للأمن القومي، واعتبروا أن نقل المسؤولية عن القوى الأمنية والعسكرية تحت قيادته يمكن أن يكون وصفة للتحريض الإقليمي وهم يخشون، من بين أمور أخرى، أن يؤدي ذلك الى تفاقم الوضع في المسجد الأقصى، وإلحاق الضرر بالعلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية، وحتى إضعاف التنسيق الاستراتيجي السياسي مع الولايات المتحدة. إن اشتعال الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وتصاعد العمليات الميدانية ينذر بأن القادم أسوأ، حيث تشير تقديرات أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى أن الفترة المقبلة سوف تشهد تصعيدا في العمليات الموجهة ضد أهداف إسرائيلية ليس فقط في الضفة الغربية المحتلة، وإنما داخل الخط الأخضر أيضا، فإسرائيل تخشى من محاولات فصائل المقاومة الفلسطينية، تجنيد وتشكيل خلايا تخطط لتنفيذ عمليات «نوعية»، ستكون الأقوى منذ الانتفاضة الثانية فى ظل موجة من التصعيد الأمني المتفاقم في الضفة الغربية، ومن المتوقع تصعيد عمليات المقاومة وزيادة شدتها ونوعيتها في الأشهر المقبلة، خاصة بعد عملية التفجير المزدوجة التي نُفذت في مدينة القدس الأسبوع الماضي، وقُتل فيها إسرائيليون، وبعدها استشهاد خمسة فلسطينيين في رام الله والخليل واختطاف آخر في جنين، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الموسعة التي تشنها إسرائيل على مدن الضفة الغربية. حكومة بنيامين نتنياهو السادسة ستشعل الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، وداخل الخط الأخضر، أي بين الشرطة الإسرائيلية والمواطنين العرب، والمجتمع الإسرائيلي تحول إلى عنصري متطرف وتحريضي، تتسق ميوله وآراؤه مع اتجاهات حكومته! والسلطة الفلسطينية، بحسب التقديرات الإسرائيلية، في أضعف حالاتها، وفقدت السيطرة على الأرض وبالذات في مخيم جنين وهو البؤرة الدائمة التصعيد والتوتر، الذي يشكل صداعا لإسرائيل، فما يجري في المخيم هو مقدمة ولمحة قصيرة جدا لما ينتظر إسرائيل في الوقت القريب، منذ أن بدأت موجة التصعيد والمقاومة في شهر مارس/آذار الماضي. من الطبيعى أن يواجَه الإرهاب الإسرائيلي بالمقاومة الفلسطينية، وأكبر المخاوف الإسرائيلية الآن، أن تنتقل أعمال العنف في الضفة الغربية داخل حدود الخط الأخضر من سكان المستوطنات القديمة، فالانتفاضة الحالية في الضفة الغربية التي لا أحد في إسرائيل يسميها باسمها حتى الآن، تظهر وكأنها موجودة لتبقى.
السلام ليس أولوية إسرائيلية
نتحول نحو الكيان المحتل بصحبة سليمان جودة في “المصري اليوم”: بمجرد حصوله على تكليف بتشكيل الحكومة الجديدة في تل أبيب، أطلق بنيامين نتنياهو عبارات تشير إلى أن ما نقوله عن أن «الجواب بيبان من عنوانه» هو كلام صحيح وفى مكانه! والقصة أن تحالف الليكود، الذي يرأسه نتنياهو، فاز بالأغلبية في انتخابات البرلمان التي جرت أول نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأصبح من حقه تشكيل الحكومة، وجاءه التكليف بتشكيلها من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ!.. والأخبار تقول إن الحكومة الجديدة على وشك أن ترى النور. وكانت أول عبارة نطقها نتنياهو بعد أن تسلم خطاب التكليف أن «الأولوية لدى حكومته ستكون للسلام مع العرب، وأن السلام مع الفلسطينيين ليس أولوية، وليس مستقلا، لأنه جزء من سلام إسرائيلي عربي أوسع!». والحقيقة أن العكس بالضبط هو الصحيح، وأن السلام مع العرب يأتي تاليا للحل في فلسطين، وأنه لا مانع طبعا أن يمشي المساران بالتوازي، بشرط أن يتم ذلك بجد، فالتجربة نفسها قالت ذلك وتقوله! التجربة قالت ذلك وتقوله لأن تل أبيب ذهبت إلى عقد ما يسمى «اتفاقيات السلام الإبراهيمي» مع أربع دول عربية هى الإمارات، والبحرين، والسودان، والمغرب، على أمل أن يتم ما يقوله نتنياهو. وقد حدث هذا في الشهور الأخيرة من وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض، وكان في نية ترامب أن يصل قطار السلام الإبراهيمي إلى عاصمة عربية خامسة، وسادسة، وربما عاشرة، ولكن الحظ لم يحالفه وسقط في الانتخابات! وكان نتنياهو في الحكم وقت عقد الاتفاقيات مع العواصم الأربع، ولكنه سقط بعدها هو الآخر وغادر مقر الحكم، فلما عاد راح يفكر في استئناف ما كان أيام ترامب! ولكنه أول العارفين بأن الاتفاقيات التي جرت مع الدول الأربع، لم تذهب بالسلام في فلسطين خطوة واحدة للأمام، بل ربما يكون السلام مع الفلسطينيين قد انتكس منذ توقيع الاتفاقيات. ولم يكن الذنب ذنب الدول الأربع في الغالب، لأن كل دولة منها كانت تجلس لعقد اتفاقيتها، وهي تؤكد أن قطع خطوات جادة في طريق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو أساس اشتراكها في اتفاقيات السلام الإبراهيمي!غير أن إسرائيل كانت تسمع هذا، بدون أية استجابة من ناحيتها.
برلمان مغيّب
العنوان أعلاه بشأن البرلمان الأوروبي المستهدف بهجوم واسع شارك فيه وليد عبد العزيز في “الأخبار”: تشعر أنهم أناس مغيبون. ناس حافظة مش فاهمة. هذه الصفات تنطبق على أعضاء البرلمان الأوروبي الذي يخرج علينا بين الحين والآخر ليتهم مصر بأنها دولة لا تراعي حقوق الإنسان. حقيقة الأمر أن معظم دول أوروبا هي من تتجاهل حقوق الإنسان ومشاهد النوم على الأرصفة والسحل والضرب وتجاهل حقوق اللاجئين والمهاجرين والنساء وطالبي اللجوء هي التي تحكي كيف تتعامل أوروبا مع حقوق الإنسان. بعض دول الاتحاد الأوربي تتعامل مع الملف وكأنه فزاعة لتضغط بها على الدول لتحقيق مطالب غير مشروعة للإفراج عن بعض العملاء والخونة على الرغم من أن البرلمان الأوروبي يعلم جيدا أن مصر دولة قانون وأنه لا يوجد لدينا معتقلون كما يدعون ولكن مثلنا مثل باقي دول العالم نطبق مبدأ الثواب والعقاب على من يتجاوزون القانون بكل شفافية وبحكم محكمة نهائي. الاتهامات التي خرجت من البرلمان الأوروبي تجاه ملف حقوق الإنسان في مصر ورد عليها البرلمان المصري ومجلس الشيوخ ما هي إلا حلقة من مسلسل انطلق منذ سنوات وبدون أي سند أو مبررات ولكن تشعرنا أن هناك حقدا دفينا من بعض الدول تجاه مصر خاصة أن الدولة المصرية حققت طفرة غير مسبوقة في مجال حقوق الإنسان. نحن لا نريد أوصياء لأننا نعرف شؤوننا جيدا، ولا نحب أن يتدخل أحد في أمورنا الداخلية مثلما لا نتدخل نحن في شؤون الغير. إلى من يجهلون حقائق الأمور في البرلمان الأوروبي عليهم أن ينظروا إلى ملف حياة كريمة والذي يعتبر حقا أصيلا من حقوق الإنسان. العالم أجمع أشاد بالمبادرة الرئاسية المصرية لتحسين أوضاع الشعب ولكن البرلمان الأوروبي لا يرى الإيجابيات ويلهث وراء الشائعات ويحاول أن يصدر مشاكلة الحقيقية في ملف حقوق الإنسان لدول أخرى ومن بينها مصر. لدينا ملفات كثيرة تهتم بحقوق الإنسان في المعيشة الآدمية والعلاج والتعليم كلها تصب في صالح المواطن. لا تحدثونا عن الحريات لأنكم أول من أعلنتم أن الخطر عندما يقترب من الدولة فلا أحد يسألنا عن حقوق الإنسان.
ميسي أهمل نوشي
نتوجه نحو المونديال وقصصة الشيقة بصحبة ياسر ايوب في “المصري اليوم”: جرى كل شيء على غير ما توقعته وانتظرته نوشي ناجيرا حين بدأت فى 15 أكتوبر/تشرين الأول رحلتها الغريبة والاستثنائية من مدينة ماهي في الهند إلى الدوحة حيث مونديال 2022. فهي امرأة في الثالثة والثلاثين من عمرها، وزوجة، وأم لطفل وحيد في الخامسة من العمر، وفقا لصحيفة «إنديان إكسبريس». وإلى جانب أنها يوتيوبر وصاحبة مدونة للرحلات، فهي أيضا عاشقة لكرة القدم، لكنها اختصرت اللعبة كلها في شخص النجم الأرجنتينى ليو ميسي، وقررت السفر إلى قطر، فقط لترى ميسي وهو يلعب في المونديال. ورغم أنها ليست الوحيدة التي قررت السفر من الهند للفرجة على المونديال، إنما هنود كثيرون انضموا إلى 750 ألف هندي يعيشون في قطر ويعشق معظمهم كرة القدم. إلا أن نوشي كانت الوحيدة التي قررت السفر إلى الدوحة بمفردها وفي سيارتها الخاصة من أجل ميسي. وأعادت نوشي تجهيز سيارتها التي أطلقت عليها اسم «أولو»، أي امرأة، باللغة المحلية في منطقة مالايالام في إقليم كيرالا. وملأت نوشي سيارتها بكل ما ستحتاج إليه من ثياب وطعام وماء وخيمة صالحة للنوم. وبعدما تركت طفلها في رعاية والدتها، بدأت رحلتها، وقادت سيارتها من مدينة ماهي الصغيرة جدا حتى ميناء بومباي. وسافرت نوشس هس وسيارتها بالبحر من بومباس حتى مسقط. وعادت تقود سيارتها من جديد عبر طرقات ومدن عمان والإمارات والكويت والسعودية حتى الدوحة فس قطر. وكانت أولى وآخر أزماتها هس قيادة السيارة على يمين الطريق وليس اليسار كما هو الحال فس الهند. وأكدت أكثر من مرة ترحيب العرب بها وإحساسها بالأمان رغم أنها امرأة وحيدة في بلاد غريبة. وكلما شعرت نوشي بالتعب كانت تتوقف وتطهو الأرز والكاري وتنام قليلا بعد أن تكتب تفاصيل جديدة عن رحلتها الغريبة وحلمها الكبير برؤية ميسي إلا أن مفاجآتها القاسية بدأت تتوالى. فالأرجنتين خسرت مباراتها الأولى أمام السعودية. وفي كل الأحوال لم يكن ميسي على استعداد للقاء نوشي التي لم يعد أحد يتذكرها.
الردع مطلوب
حتى شهور قليلة، والكلام لجلال عارف في “الأخبار”، كان سعر كرتونة البيض في حدود خمسين جنيها، وكان أصحاب مزارع الدواجن وإنتاج البيض يشكون من أن “السوق مضروب” ويحذرون من ارتفاع قادم في الأسعار. الآن وصل سعر كرتونة البيض لأكثر من تسعين جنيها وتضاعفت أسعار الدواجن. والأخطر هو أن شكاوى أصحاب المزارع لا تقل عن شكاوى المستهلك (!!) وتحذيرهم لا ينقطع بأن صناعة الدواجن وإنتاج البيض فى خطر بسبب المضاربة في أسعار الأعلاف! الأزمة في الأعلاف تختلف عن أزمة الأرز التيي نطمئن فيها بأننا ننتج ما يكفينا منه، وأن الكميات المختفية منه ستظهر حتما. أما في الأعلاف فنحن ـ للأسف الشديد ـ لم نهتم في سنوات سابقة بإنتاج مكونات الأعلاف واعتمدنا على استيرادها. ولهذا تعاني صناعة الدواجن وإنتاج البيض الآن مرتين، الأولى من ارتفاع أسعار الاستيراد بسبب ارتفاع الدولار، والثانية ما يقوم به “المحتكرون” من تلاعب في الأسعار بلا مبرر إلا انتهاز الأزمة للإثراء غير المشروع.
دول العالم كلها تتحرك الآن لتأمين غذائها ولتوطين ما تستطيع من صناعات استراتيجية على أرضها. ومصر تتحرك بالطبع في هذا الاتجاه من أجل تخصيص مساحات أكبر لزراعة محاصيل أساسية مثل القمح والذرة، ولدعم الصناعة الوطنية لتغطي الاحتياجات المحلية وتصدر للخارج. ويتم ذلك في ظروف صعبة على الجميع أن يتكاتف من أجل عبورها. العاجل الآن في صناعة الدواجن وإنتاج البيض هو ضرب احتكار الأعلاف والتلاعب في أسعارها. الدولة رعت دائما هذه الصناعة من أجل توفير ما يكفي السوق المحلي بسعر معقول. ومن أجل ذلك وفرت الدولة الحماية لهذه الصناعة من استيراد كان قادرا على إغراق السوق وقتل هذه الصناعة الناجحة. لا يمكن الآن ترك بعض المحتكرين ليبددوا هذا الجهد. الردع مطلوب وبسرعة!
مشاعر زائفة
مثل كل الأشياء في الحياة تتغير المشاعر مثل الفصول والمواسم وألوان السماء وطباع البشر. والمشاعر، وفق ما يرى فاروق جويدة في “الأهرام”، تتغير حين تتبدل الأشياء. ومن أكثر الأسباب التي تتغير معها المشاعر البعد والإهمال والقسوة، وليس من الضروري أن تبتعد الأماكن حتى يصبح البعد حقيقة لأن أسوأ أنواع البعد أن تبقى الأماكن وتسافر المشاعر أن يكون الناس في المكان نفس المكان وتهب عليهم عواصف تخفي الوجوه وتبدل الملامح. وقد يكون البعد في كل شيء وتتسرب المشاعر وتختفي ويبحث الإنسان عن عيون أحبها وملامح اعتاد عليها ولا يجد غير الصمت والوحشة. والبعد لا يعني غياب الجسد فقد تجد الجسد معك ولا تشعر به والإهمال هو العدو الدائم للمشاعر وهو يتسرب في حياتنا دون أن ندري، وقد يهبط علينا فجأة ونحن لا ندري ثم نشعر ببرودة تتسلل إلى قلوبنا فيتراجع النبض وتنسحب اللهفة وربما يموت الإحساس. القسوة تغير طعم الأشياء لأنها تسلب منا الإحساس بالأمان، والغريب أن الأمان يبدو شيئا عاديا مادام بين أيدينا فإذا غاب سيطرت علينا أشباح الخوف. وفي الظلام نرى الأشياء على غير حقيقتها وقد لا نراها. وإذا اجتمع البعد والإهمال والقسوة فلا تفكر كثيرا إذا غابت المشاعر وامتلأت الأجواء حولك بالبرودة والخوف والوحشة لأن الأمان سافر وحين يغيب الأمان يأخذ معه كل شيء. إن البعد أحيانا يأخذنا ونحن لا ندري ونكتشف أن الفراق أصبح حقيقة وأن كل الأشياء الجميلة قد غابت. وحين يتسرب الإهمال إلى بيوتنا يتغير كل شيء حتى الوجوه والملامح وحين يدمن الإنسان القسوة فإن أول الهاربين منها المشاعر وحين تسيطر الوحدة ويتمادى البعد ويتجاوز الإهمال وتسود القسوة تفقد الحياة أجمل ما فيها وتتحول القلوب والبيوت والمشاعر إلى عشوائيات يسكنها الصمت والإهمال والوحشة. إن كل الأشياء يمكن أن تموت ونحن لا ندري قد يكون البعد نتيجة الإهمال وقد يكون الإهمال سببا في القسوة وتتحول البيوت إلى تلال من الجليد وتنسحب المشاعر في هدوء لأنها لا تتحمل هذا الجو الخانق الذي يختفي معه كل شيء جميل.
طقوس الكتابة
هنا حيث تجلس للكتابة تمارا الرفاعي، وضعت صور أفراد عائلتها في مراحل مختلفة، بدءا بصورة زفافها ثم مناسبات ظهرت فيها كعائلة تكبر. تكمل الكاتبة في “الشروق”: أظن أن السنوات باتت معدودة في بيت مزدحم قبل أن ينسحب الأولاد كل إلى حياته، ثم سأجلس هنا في المكان نفسه محاطة بصورهم، مجازا لأنني قد أكون في بيت آخر لكني أعرف أنه سيشبه هذا البيت، إذ تفشل محاولاتي الدورية بتغيير طابع ما يحيطني رغم ادعائي أحيانا أنني أعيد ترتيب المكان. شمس الخريف أجمل الشموس، تظهر وكأنها مفاجأة في مرحلة يتوقع فيها الظل، كمن يتلقى هدية خارج أوقات الاحتفال. أفكر بما تعلمته في سنة مضت حاولت خلالها أن أوسع عدستي في مراقبتي اليومية لما حولي. أفكر بالغربة وبما أعدت تصنيفه فبات مهما أو خفت أهميته في نظري: الصداقات العابرة للحدود من ركائز الغربة، المطبخ وحكاياته (أو «الحواديت» كما يقول المصريون) ، اللهجة والكلمات النمطية التي لا تفهمها أجيال تربت خارج بيئة بعينها، هذه كلها أجدها مهمة. حين أعود إلى البيت بعد العمل أباشر بالتعليمات والتعليقات حول ترتيب المكان وضيقي من الكراكيب المبعثرة، أسأل عن أمور حياتية تنظيمية ويقاوم أولادي تلبية مطالبي. أضحك سرا إذ أرى نفسي جزءا من أمي مع ميول أوضح للتسلط وإصدار أوامر سوف ينفذ أولادي معظمها مع تذمر يزيد كل سنة. اليوم أكتب العمود في بيت لم يستيقظ أهله بعد فأشعر أن دقائقي الصامتة كنز. هل هذه دقائق أنانية؟ ربما. أذكر والدتي حين كانت تتمنى دقائق صامتة لا يطلب منها أي منا مساعدة. ذكرتني هي هذا الأسبوع بطلبها منا (أي مني وأخي) الهدنة وقالت إنها اليوم، بعد رحيلنا عن البيت، تتمنى أن تصلها أصواتنا وطلباتنا.
لعبة مدهشة
تواصل تمارا الرفاعي تسجيل إحدى أهم لحظات يومها: أمارس هواية إسقاط شعوري على المستقبل واستباق أحداث خاصة سوف تثير عندي العواطف والشجن بعد سنوات. أحيانا أرى نفسي في حفل تخرج أو في مجلس عزاء وأحاول أن أفرح أو أن أحزن استباقيا. هكذا إذا أمشي من مكان في الشقة إلى الجهة المقابلة وأدخل وأخرج من الضوء، وأمشى أيضا من مرحلة في حياتى إلى مرحلة قادمة فأتنقل بين الأزمان. هي لعبة مدهشة مع الخيال ومبهجة ومخيفة أيضا إن افترضت كل الاحتمالات. أميل تلقائيا إلى احتمالات متوقعة ونمطية: يكبر الأولاد، يرحلون ويزورون البيت بانتظام، أستمر بالكتابة، أحصل على أحفاد، أجلس في الشمس، يتذمر أولادي من ملاحظاتي المستمرة ومحاولاتي لتغييرهم أو حثهم على تغيير عاداتهم، حفلة عيد ميلاد وشموع وأغنية، وصور رقمية إذ لن يعود هناك أي شيء مطبوع بعد سنوات. ها أنا أسمع حركة في الشقة، أتوقف تماما عن الطباعة حتى لا أجذب من استيقظ إذ أريد أن أسمعهم دون أن يعرفوا. هو تلصص عليهم وعلى دقائقهم الأولى، ريثما يدخل البيت كله الآن في النور فقد ارتفعت الشمس قليلا وقررت أن تتغلب على الغيوم. هذا أيضا تعلمته في السنة الأخيرة: أن أشهد على استيقاظ الكون وأن كل استيقاظ للشمس هو يوم جديد أحصل عليه كهدية. قال جبران خليل جبران «شيئان يغيران نظرتك للحياة: المرض والغربة». وبما أنني جربت الشيئين، قررت أن دقائقي مع الكون هي اتفاق سري أبرمه يوميا مع الحياة: قد لا يبدو على التغيير، لكني أعرف أن كثيرا مما كان يزعجني قد فقد سيطرته علي. تخليت عن منغصات، قررت مراقبة الصباح والشجرة التي لازمتني هذه السنة فتعرفت على الفصول من خلال تغير أوراقها، طبعا ما زال أحدهم يزعجني بتصرفاته غير المسؤولة وإحداهن تضغط على أعصابي بسبب حماقتها، كما أتمنى أن يتوقف فلان عن تصرف لا يلاقي استحسانا، يعني لم أتحول بعد إلى شخص متسامح مع كل ما حوله، إنما أظن أنني حسنت من جودة العدسة خاصتي، وضعت لها «فلترا» أكثر دقة لأعيد بناء علاقتي مع العالم مستخدمة ما فرضه علي المرض والغربة، وهما فعلا حدثان يغيران الحياة.
قسوة قلوب
ما رأيناه مؤخرا من انتحار شاب لمنعه من رؤية ابنته الوحيدة لوجود خلافات بينه وبين زوجته شيء اعتبره خالد الشناوي في “البوابة” مثيرا للاشمئزاز القيمي وخنجرا مسموما في جبين الإنسانية وناقوس خطر يهدد السلم المجتمعي! ولعل السؤال المتبادر إلى الذهن هو كيف أن بعضنا وبرغم التقدم العلمي أصبح بلا أخلاق، وكائنا عدوانيا – لا يفكر ولا يعي – وكأننا في غابة يلتهم بعضنا بعضا؟ فهل هذا لتراجع أخلاقنا وترابطنا المجتمعي أم أن ذلك جراء الجرعات المركزة من الكآبة والإحباط بسبب ما يشهده العالم من صراعات وتخبطات وأزمات متلاحقة؟ أم لعدم وجود ما يشبع الرغبات بعد أن جربنا كل شيء؟ أم أنها أزمة الأخلاق، وموت الروح بالحياة والبعد عن الخالق سبحانه وتعالى؟ أم كيف تبدلت القيم والمفاهيم في زمننا الحب والمودة والرحمة بين الزوجين إلى حالة من البغضاء والكراهية والعداوة بلا أدنى شفيع من تذكر موقف طيب حدث قبل الخلاف؟ ولماذا تحولت الخلافات الأسرية إلى حلبة من الصراع يصر أطرافها على توجيه اللكمات الاستباقية التي ربما تكون قاتلة؟ هل لأننا لم ندرك بعد الفرق بين الحب والشهوة؟ وهل هما نفس الشيء؟ وهل يجتمعان في شخص؟ وهل أضحى اختيار شريك الحياة يخضع لمعايير أخرى غير ما تربينا عليه في مجتمعنا الشرقي لا سيما في زمن تحولت فيه المرأة إلى وثن يُعبد وصنم يُنشد! نريد إعادة النظر في بعض نصوص قانون الأحوال الشخصية من خلال وضع الحلول الاستقرائية والموضوعية لحالة المجتمع وعدم منح التحكم المطلق لطرف على حساب آخر.
الأيام الخوالي
مازالت خديحة حمودة في “الوطن” ترفض التحرر من قيد الماضي: في تلك الأيام الجميلة التي تعلمنا فيها الاستمتاع بكل شيء حولنا أثناء سيرنا في الطريق اعتدنا أن نرى ذلك الحامل المعدني الأنيق يحمل الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والدوريات والكتب والألغاز ومجلات الصغار الملونة وكنا نعقد صداقات وصفقات مع أصحاب ذلك الحامل الذي كان بمثابة أرشيف يومي وبحثي ونقدي وفني واقتصادي وعلمي وإلى جواره صفحات الموضة العالمية وألوانها وكيف تتعلم المرأة فن الطهي والخياطة ولا مانع من كتب تفسير الأحلام والتنبؤات وكيف تكتب خطابا للمحبوب وأبيات شعر لشاب مغمور لا يعرفه أحد إلى جوار دواوين أخرى لأشهر من عرفناهم من مبدعين وشعراء على كلماتهم أحببنا وحلمنا وتنزهنا وتمنينا لو توقف الزمن ونحن نتأمل ملامح الحبيب في سعادة وبراءة. كنا نعقد الصفقات لنحصل على كل ما يوضع على الحامل المعدني حتى لو كنا لا نملك الثمن كاملا، ولا عجب في ذلك فقد كنا وجوها مألوفة لأصحابه وزبائن دائمين. في تلك الأيام الجميلة تنافسنا على التجول بين أرفف حامل الكلمات والأيام والانتهاء مما يضعه صاحبه فوقه بزهو وفخر أن لديه خلاصة العقول والقلوب والعلوم والفنون. ويبدو أننا فقدنا ذلك الحامل بعد أن دارت بنا الأيام وتغيرت الأحلام والوسائل واللغات والحروف والرموز وأصبحنا نكتب الفرانكوآراب ونقرأ المواقع الإلكترونية ونراسل الأحبة على الهواء مباشرة دون خجل أو خوف، وبعد أن عرضت أهم المكتبات التي سبق ووضع أمامها ذلك الحامل للبيع لتتحول إلى مكاتب للاتصالات ومحال للأزياء مجهولة الجنس ومطاعم شامية وأمريكية تبيع الوجبات السريعة القاتلة فاقدة الهوية لزجة المضمون جاذبة الصغار والشباب وأخرى تحت اسم بيوت التجميل فأصبحت الشوارع التي كنا نرتادها بحثا عن الكلمات ومعانيها والمكتبات وما تحتويه من كنوز ورائحتها المعروفة لعشاق الأوراق إلى مزيج غير متجانس وخليط من جنسيات وروائح ومشاهد فاقدة للمعاني والتاريخ والهوية.