فلسطين تنتصر في مونديال قطر وتنسف جهود التطبيع ورفض شعبي للاحتلال وممثليه

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ»القدس العربي»: سجلت فلسطين وقضيتها حضوراً طاغياً في مونديال قطر وهي بطولة كأس العالم التي تستضيفها لأول مرة دولة عربية، وكانت محطة مفصلية أكدت عمق التزام الجماهير بقضية العرب جميعاً من المحيط إلى الخليج.

التضامن مع القضية الفلسطينية والدعاية السياسية التي حظيت بها منذ الأيام الأولى للمونديال لم يكن مسبوقاً، وهو أحد إنجازات هذا المونديال على المستوى العربي، إذ أعاد قضية فلسطين إلى واجهة الصدارة والاهتمام.
ورغم محاولات عديدة للتطبيع وجعل الشارع العربي يتقبل إسرائيل وتكون من ضمن نسيج المنطقة، اتضح خلال المونديال أن التطبيع مجرد ختم ممهور على ذمة الدول التي شاركت فيه، وأنه على المستوى الشعبي ما من شيء تغير على أرض الواقع.
وإلى وقت قريب راهنت الدول التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، على جعل الأمر ينتقل من الهرم إلى المستويات الشعبية، لكن اتضح في أول محك أن المخطط صعب تحقيقه، واصطدم بصخرة شعبية ترفض أي انقلاب على ذاكرة الجماهير الرافضة للتطبيع.
والمغرب الحاضر بقوة في مونديال قطر، كانت جماهيره تعبر صدقاً وصراحة عن التزام بالتضامن مع فلسطين، وكانت رايتها ترفرف جنباً إلى جنب مع علم المملكة، بالرغم من تطبيع الرباط علاقتها رسمياً مع تل أبيب.
كما أظهرت الجماهير السعودية التزاماً واضحاً بالالتفاف مع القضية الفلسطينية، وأكدت أن الشعب السعودي لم يغير موقفه ولن يتقبل أي مسار تطبيع.
تونس والجزائر استمر التفافهما بالقضية الفلسطينية مثلما كان معهوداً، مثلما سجلت حضورها في المناسبات رافعة جماهيرها العلم الفلسطيني في معظم التجمعات والاحتفالات.
وأبقى القطريون على رأس أولوياتهم حضور الفلسطينيين. وفي البلاد رفع العلم الفلسطيني وحضرت الدبكة الشعبية، وسط تفاعل المشجعين الفلسطينيين.
ويلاحظ الحضور الفلسطيني الطاغي في معظم الفعاليات والاحتفالات التي تشهدها المدن القطرية خلال المونديال.
وتفاعل آلاف المشجعين مع الدعوات المنتشرة بتأكيد وإبراز الالتحام الجماهيري مع فلسطين مع مونديال ينظم في المنطقة العربية، ونقل رسائل تؤكد تضامن الجميع مع القضية.
ووصل إلى دولة قطر ما يقرب من ثمانية آلاف مشجع فلسطيني لحضور منافسات المونديال لأول مرة في تاريخ بطولات كأس العالم، بعد أن كانت سلطات الاحتلال تضع عوائق لتمنع سفرهم، كما تمكن الفلسطينيون من الحصول على الخدمات القنصلية في سفارتهم. وتحمس الفلسطينيون للحدث الكروي الهام الذي يتابعه مليارات الناس عبر الشاشات، كما لو كانت على أرضهم، مع إيصال قضيتهم عبر الفعاليات التي تشهدها مختلف مناطق قطر. وانتشرت عدد من الفرق الفلسطينية التي أحيت حفلات موسيقية، وكانت أهازيجها تصدح عالياً في مناطق المشجعين.

حملة إلكترونية ضد التطبيع

سبقت هذه المظاهر، حملة إلكترونية تحت اسم «حلم فلسطيني» بهدف تعريف العالم بالقضية الفلسطينية خلال بطولة كأس العالم. ولاقت الحملة رواجاً واسعاً بمواقع التواصل في الدول العربية، ودعا الناشطون إلى المشاركة فيها والتفاعل مع وسميْ «حلم فلسطيني» و«ليش لا».
واللافت أن الأجيال المستقبلية من أبرز الناشطين في تبني قضيتها. شباب من جنسيات
ومن خلفيات عدة، يتناغمون بصدق مع فلسطين وتردد كلمات أغنية «دمي فلسطيني».
وكانت فعالية الجيل المبهر التي نُظمت في مؤسسة قطر وحضرتها «القدس العربي» تزامناً والمونديال، أبرز تجسيد لهذا الالتحام الشعبي.
وكان يتعين على الإعلام الإسرائيلي أن يسافر حتى قطر كي يتذكر حقيقة أن شعب فلسطين كله حاضر في قطر، وليس فقط من ينتسبون لها، بل كل عربي مناصر لقضيتها.
وتأكدت للاحتلال هذه الحقيقة، مع رؤية العلم الفلسطيني في كل مكان في المونديال، رغم عدم تأهّل المنتخب الفلسطيني للمونديال. وبات الكثير من المشجعين العرب يتأكّدون من هوية المحطات التي تطلب منهم الظهور على شاشاتها قبل الموافقة على الحديث، رافضين إجراء مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية.
ورفض مشجع سعودي في منطقة للمشجّعين في الدوحة، الردّ على سؤال لمراسل قناة «كان» الإسرائيلية مواف فاردي، وصاح فيه بالإنكليزية «ليس هناك إسرائيل، هناك فلسطين فقط» وتابع «ليس مرحباً بك هنا». وقال فاردي «نجد صعوبة بالغة في العمل هنا» لكنه أضاف «الأمر مفهوم» لم يعد الحوار مع جيراننا على جدول الأعمال منذ سنين.
وتوقف الإعلام الإسرائيلي والعالمي حينما انطلقت صافرة المونديال والمنتخبات العربية، والمشاهدين العرب، وأناس يتضامنون مع إخوانهم، وترسخت لهم حقيقة أنه لن ينجح أي اتفاق، مهما كان احتفالياً أن ينسيهم الواقع. وكتب بعض الصحافيين الإسرائيليين أنهم «يشعرون أنهم مكروهون، ومحاطون بالعداء، وغير مرغوب فيهم».

رفض شعبي لإسرائيل

وتشير معظم التقارير أن محاولات إسرائيل لتحقيق اختراق تسجل فشلاً على صعيد التطبيع، في المونديال، مقابل تسجيل فلسطين حضوراً لافتا، سواء في مدرجات التشجيع، أو في شوارع قطر.
وتعمد المشجعون العرب الهتاف لفلسطين والتنديد بالاحتلال أمام كاميرات القنوات العبرية التي ذهبت هناك للتغطية، ولم تجد إسرائيل ما توثق به محاولاتها الاحتجاج للاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» طالما الأمر تعلق برفض شعبي سلمي، وليس هناك أي اعتداء جسدي.
وتحدث مراسلو قنوات تلفزيونية إسرائيلية، ومشجعون إسرائيليون ذهبوا إلى الدوحة، عن تجربتهم مع المواطنين القطريين، الذين رفضوا التعامل معهم بعد معرفة جنسياتهم، ومن ضمنهم من أشار إلى أنه جرى الامتناع عن تقديم الطعام لهم في المطاعم، وآخرون طردوا من سيارات الأجرة.

عودة قضية فلسطين للواجهة

ما سجلته قطر من انتصار للقضية الفلسطينية، دفع كثر للتأكيد أن ما حققته قطر باستضافة مونديال كأس العالم لم يحققه العربُ مجتمعون في مئة سنة.
وأكدوا أن هذه حقيقة وليست مبالغة، إذ إن جملة التحركات والأنشطة الدبلوماسية التي شهدتها الدوحة بالتزامن مع مباريات كأس العالم، وحجم الرسائل السياسية التي خرجت من هناك إلى العالم، يُعادل أنشطة وجهوداً كان من المفترض أن تستغرق في الوضع الطبيعي، سنواتٍ طويلة.
وخلال المونديال، من مشهد الافتتاح، إلى مشاهد الجماهير في المباريات، وأغانيهم وسلوكياتهم وأعلام فلسطين التي رفعوها، وصولاً إلى اجتماعات عُقدت على أعلى المستويات ومصالحات سياسية بين دول مهمة في المنطقة، كل هذا تم على هامش المونديال، ونجحت دولة قطر في إنجازه، بينما لم يكن العالمُ بأكمله سينجح به ولو ظل لعقود طويلة يعملُ لتحقيقه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية