لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء إسبان من اختراع تكنولوجيا جديدة من شأنها تمكين فاقدي السمع من الاستماع والاستمتاع بالموسيقى على الرغم من فقدانهم حاسة السمع، وهو ما يُشكل طفرة جديدة في مجال علاج فاقدي هذه الحاسة.
وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» إن العلماء في جامعة «مالقة» جنوبي إسبانيا توصلوا إلى تكنولوجيا تجعل الأشخاص الذين لا يسمعون قادرين على الاستماع للموسيقى باستخدام تقنية جديدة تحول الألحان إلى اهتزازات.
وتسمح التكنولوجيا الجديدة لمن لا يسمع بالاستماع إلى الموسيقى من خلال اللمس.
وصمم الباحثون خوارزمية تحول الموسيقى أحادية الصوت إلى محفزات ملموسة تنتقل عبر جهاز يتم ارتداؤه حول المعصم.
والنموذج الأولي لهذه التكنولوجيا متصل بجهاز كمبيوتر، لكن النسخة المحمولة المتقدمة التي يمكن استخدامها في الحفلات الموسيقية هي المرحلة التالية من هذه التقنية الرائدة.
ويستخدم الابتكار «الأوهام اللمسية» وهو وهم يؤثر على حاسة اللمس، والتي قال الفريق إنها مثل «اختراق» الجهاز العصبي لتلقي استجابة مختلفة للمحفز الحقيقي المرسل.
وقال بول ريماش، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: «ما نريد تحقيقه على المدى الطويل هو أن يتمكن الأشخاص الذين لا يسمعون من الاستماع إلى الموسيقى». وينصب التركيز على كيفية تأثير الموسيقى على مزاج الفرد وقدراته كعلاج للاضطرابات النفسية وعلاج الألم.
وتم إجراء الدراسة مع أكثر من 50 مشاركاً لفهم كيفية عمل الخوارزمية، حيث ارتدى كل مشارك الأجهزة حول معصمه وسماعات إلغاء الضوضاء لحجب الأصوات الأخرى.
وتشير النتائج إلى أن ترتيب «الأوهام اللمسية» يثير مشاعر إيجابية أكثر من المشاعر السلبية.
وكان يُنظر أيضاً إلى الاهتزازات على أنها أكثر قبولاً وتحفيزاً من الصوت، ما أدى إلى استجابة عاطفية مختلفة عن الموسيقى الأصلية.
وكتب العلماء في الدراسة: «على الرغم من أن السمات الموسيقية مثل الإيقاع واللحن تم التعرف عليها في الغالب في ترتيب الأوهام اللمسية، إلا أنها أثارت استجابة عاطفية مختلفة عن تلك الموجودة في الصوت الأصلي».
وأوضح ريماش: «إنه شيء مشابه لرسم الخرائط للموسيقى» مضيفاً أن «هذا ممكن لأن هذا النوع من الملفات لا يمكن تشغيله وتوليد الصوت فحسب بل يوفر أيضاً تمثيلات رمزية». وحسب تقرير «دايلي ميل» فإنه في حين أن التكنولوجيا ليست جديدة تماماً، إلا أن هذه هي النسخة الأولى التي ترى استجابة عاطفية للموسيقى.
وبينما يأمل هؤلاء الباحثون في مساعدة أولئك الذين لا يسمعون بالاستماع إلى الموسيقى، تسمح مجموعة أخرى لهم بالانضمام إلى المحادثة باستخدام نظارات ذكية تعرض تعليقات على الاتصالات التي تحدث حول مرتديها.
وتستخدم النظارات، المسماة «XRAI Glass» الواقع المعزز لتحويل الصوت إلى تسميات توضيحية يتم عرضها على الفور أمام أعين مرتديها.
وقال دان سكارف، الرئيس التنفيذي لشركة «XRAI Glass»: «نحن فخورون جداً بقدرة هذه التكنولوجيا المبتكرة على إثراء حياة الأشخاص المصابين بالصمم وفقدان السمع، حتى يتمكنوا من زيادة إمكاناتهم إلى أقصى حد».
وأضاف: «سواء كان ذلك يعني القدرة على إجراء محادثة أثناء الاستمرار في تناول العشاء أو الاستمرار في المحادثة أثناء المشي مع صديق، فإن هذا البرنامج يحول الصوت إلى نسخة مترجمة من المحادثة والتي تظهر بعد ذلك على شاشة النظارات».
وبفضل قدرات التعرف على الصوت، يمكن للنظارات تحديد من يتحدث وستتمكن قريباً من ترجمة اللغات ونغمات الصوت واللهجات والنبرة، بحسب ما تؤكد الشركة المنتجة.
وبصرف النظر عن السماح لمن لا يسمع «برؤية» المحادثات مع أشخاص آخرين، يمكن للنظارات أيضاً أن تفتح الباب أمام تقنيات أخرى مثل المساعدين الأذكياء.