الدوحة: يتمتع منتخب البرازيل بأحد أفضل خطوط الدفاع في مونديال 2022 حتى الآن، بموازاة مخزون لا ينضب من المهاجمين في صفوفه، لدرجة أن حارس مرماه أليسون بيكر لم يقم بأي تصدٍ قبل مواجهة كوريا الجنوبية في الدور ثمن النهائي.
الإحصائيات تؤكد ذلك بما لا يقبل الشك، ففي المباراتين اللتين انتهتا بفوز سيليساو على صربيا ثم على سويسرا، لم يسدّد المنافسان أي كرة باتجاه عرين أليسون، ما سمح للبرازيل بحسم تأهلها إلى الدور التالي مبكراً قبل خوض مباراتها في الجولة الثالثة ضد الكاميرون التي خسرتها صفر-1، علماً بأنها لعبتها بالتشكيلة الرديفة.
في مواجهة الكاميرون وخلف دفاع معدّل للغاية، شارك الحارس البديل إيدرسون وقد أبلى بلاء حسناً في التصدي لهجمات المنتخب الإفريقي، لكن شباكه منيت بهدف في الوقت بدل الضائع.
لم يمنع هذا الهدف، البرازيل من أن تكون أفضل دفاع في المسابقة بالتساوي مع خمسة منتخبات.
التوازن هو المفتاح
لكن النقطة السوداء أن المنتخب البرازيلي هو أحد الأدنى تسجيلاً برصيد 3 أهداف فقط، بعيداً عن الأهداف التسعة التي سجلها كل من منتخبيّ إسبانيا وإنكلترا في دور المجموعات.
وكان مدرّب البرازيل تيتي أشار في بداية البطولة “لدينا فريق متوازن للغاية”، وأضاف “تلقينا القليل من الأهداف في التصفيات ولا أخطّط لملء الملعب بالمدافعين.. المفتاح هو إيجاد التوازن”.
وبانتظار عودة نجمه نيمار الذي يتعافى من إصابة في أربطة الكاحل تعرّض لها أواخر المباراة ضد صربيا، يملك المنتخب البرازيلي البدائل في الهجوم، من فينيسيوس جونيور إلى ريشارليسون، ومن رودريغو إلى رافينيا.
لكن البرازيل ربما تبني فريقها على أساس الدفاع كما يعترف كلاوديو تافاريل حارس المرمى السابق بطل العالم 1994، وهو الفريق الذي كان يملك دفاعاً قوياً عندما توج باللقب.
من المتوقع أن يستعيد أليسون مركزه الأساسي بين الخشبات الثلاث ضد كوريا الجنوبية على استاد 974 الاثنين بالإضافة إلى ثنائي قلب الدفاع المخضرم ماركينيوس والقائد تياغو سيلفا وأمامهما لاعب الوسط الدفاعي الخبير كازيميرو.
الحارس يشعر بالملل
وقال تافاريل مبتسماً: “أعلم أن حارس المرمى يشعر بالملل في بعض الأحيان ويريد المشاركة، لكن أليسون جاهز”.
وأضاف “رأيته شديد التركيز، منتبهاً جداً للعبة.. إنها شكل آخر من أشكال المشاركة في اللعبة، من خلال التواصل، من خلال مرافقة الحركة بنسبة مئة في المئة”.
ويدرك حارس ليفربول الإنكليزي، الذي أُختير كأفضل حارس في العالم من قبل فيفا في 2019، أنه سيكون لديه المزيد من العمل مع بداية مرحلة خروج المغلوب حيث يكتسب حراس المرمى أهمية متزايدة لا سيما في حال الوصول إلى ركلات الترجيح.
صلابة دفاع البرازيل ليست جديدة، فهو كان صاحب أفضل دفاع في تصفيات أميركا الجنوبية، إذ مُنيت شباكه بخمسة أهداف في 17 مباراة، رغم هجوم ناري سجل 40 هدفا.
صلابة الدفاع
ثمة علامة استفهام متبقية وتتمثل في خيار لاعبي الأظهرة خلال مواجهة كوريا، فاللاعبون الأساسيون في هذين المركزين دانيلو وأليكس ساندرو لا يزالان يتعافيان من إصابة تعرضا لها خلال المباراة ضد صربيا كما خرج بديل الأخير أليكس تيليس مصاباً في ركبته ضد الكاميرون وودّع البطولة، في حين لم يعد المخضرم داني ألفيس يقدم ضمانات دفاعية كاملة.
سيكون إشراك إيدر ميليتاو مدافع ريال مدريد على الجهة اليمنى أحد الخيارات كما فعل في المباراة الثانية ضد سويسرا، وربما يلجأ تيتي إلى إشراك دانيلو في مركز الظهير الأيسر بعد أن تدرب في الأيام الأخيرة ويبدو متاحاً أمامه.
لكن الأهم بالنسبة إلى البرازيل أن تحافظ على صلابة دفاعها وبالتالي أقل قدر ممكن من العمل لأليسون الذي كان ضيف شرف على المباراتين الأولين لفريقه.
(أ ف ب)