غداً سيكون اليوم الذي يرغبون فيه بالتخلي عن صناعة النفط الروسية. والسبب الدخول إلى حيز التنفيذ سواء الحد الأقصى لسعر النفط الذي قررته القوى العظمى السبع G7 وأستراليا، أم الحظر الأوروبي على النفط.
في نهاية الأسبوع، اتفقت الولايات المتحدة، بريطانيا، إيطاليا، ألمانيا، فرنسا، كندا واليابان بتعاون الاتحاد الأوروبي وأستراليا، على أن النفط الروسي، الذي يزود عبر البحر، لن يباع بأكثر من 60 دولاراً للبرميل الواحد. والهدف تقليص مداخيل روسيا من الذهب الأسود، والمس بقدرتها على تمويل الحرب. يصدر عبر البحر بين 70 إلى 85 في المئة من عموم النفط الذي ينتج في روسيا.
في G7 مقتنعون بأن كل الدول ستضطر إلى السير مع السقف، وتدفع لروسيا حتى 60 دولاراً للبرميل؛ لأن القوى العظمى التي شاركت في تحديد السقف هي الموردة الأساس في العالم لخدمات النقل والتأمين. أعرب محددو السقف عن أمل في تحسين هذه الخطوة مع الدول الأضعف التي عانت “من آثار حرب بوتين بشكل غير متوازن”.
في أوكرانيا سعوا لإقرار سقف أدنى بكثير، 30 دولاراً، كي يضربوا مداخيل نظام بوتين بشكل أسرع. وارسو أيضاً، حليفة كييف، طالبت بإنزال هذا السقف إلى هذا المستوى، لكن القوى العظمى قررت 60 دولاراً. وكل شهرين سيفحص السقف بهدف التأكد من أنه أدنى بـ 5 في المئة من سعر السوق.
ويستهدف اختيار سقف 60 دولاراً إبقاء النفط الروسي في السوق، ومنع ارتفاع الأسعار في ضوء الخطوة الموازية التي تدخل غداً حيز التنفيذ: حظر الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على استيراد النفط الروسي عبر البحر.
“بهذا الحظر تفقد روسيا مشترين بمعدل 50 في المئة من النفط الذي تنتجه”، يقول ميخائيل كروتحين، من كبار محللي صناعة النفط والغاز، لـ إسرائيل اليوم”. “الخمسون في المئة الأخرى توردها للصين والهند وتركيا ودول أخرى تنضم إلى العقوبات. لكن ما العمل بالـ 50 في المئة التي تبقى بلا طلب؟ الهند وتركيا ستأخذان قليلاً، إذ ليس لهما حاجة لكل الفوائض. بتعابير أخرى، فإن قسماً مهماً من تصدير النفط الروسي يختفي ببساطة، ومعه مداخيل كبرى. كما سيتعين على روسيا أن تقلص انتاج النفط بـ 50 في المئة حتى نهاية السنة”.
وعندما يدخل الحظر على منتجات النفط الروسية في 5 آذار، يقدر كروتحين بأن صندوق الكرملين سيفقد 30 في المئة من مداخيله.
– ألن تؤدي هذه الخطوات إلى نقص النفط في العالم؟
“حتى الآن لا يوجد نقص في النفط في الأسواق العالمية. صحيح أن هناك فائضاً بـ 1.5 مليون برميل في اليوم، ولكن إذا لم يكن النفط الروسي في الصورة، فإن دول أوبك، مثل السعودية، قد تزيد الإنتاج في إعادة التوازن. بالإجمال، لن تشعر السوق بمغادرة النفط الروسي”.
“السقف غير مقبول”
وماذا تفعل روسيا كي تتصدى لهذه الخطوة؟
حسب “الفايننشال تايمز”، منذ بداية السنة بنت روسيا “أسطول ظلال” من 103 ناقلات قديمة اشتراها مجهولون. ومع ذلك، مشكوك أن يحل الأسطول احتياجات النقل الروسية.
في نهاية الأسبوع، أعلنت موسكو بأنها لن تورد النفط للدول التي تسير على الخط مع السقف، ولكن روسيا تبيع النفط في الأسابيع الأخيرة على أي حال بتنزيلات عالية. أما الآن فسيكون لمن يشتري النفط الروسي مزيد من مسائل الضغط بتلقي التنزيلات. فهل سيوافق بوتين على التسويق؟ صناعة النفط الروسية ببساطة ستنهار، كما يعتقد كروتحين. “فقد صفي تصدير الغاز الآن، وبالتالي قد يحدث هذا للنفط أيضاً”.
بقلم: دافيد برون
إسرائيل اليوم 4/12/2022
*