هل صارت اسرائيل حليفا وثيقا للنظام السوري؟

حجم الخط
0

يتردد كثيرا أن السر وراء عدم سقوط بشار الأسد وصموده حتى الآن لا يرجع فقط إلى مساندة إيران وروسيا والصين لحكم النظام السوري، وإنما يكمن أيضا في الدعم الغربي الإسرائيلي المطلق له خشية قيام خلافة إسلامية جديدة تقضي على إسرائيل وعلى الحضارة الغربية الحديثة في صراع جديد للحضارات. ليس خافيا على أحد أن إسرائبل تبدي بين الحين والآخر، وعلى ألسنة الكثير من كبار مسؤوليها، مخاوف مزعومة من قيام دول إسلامية تحيط بها وتعمل على زوالها. هذا التخوف يحمل في طياته بعض الحقيقة وليس كلها، ولكنه تخوف موارب يختبىء وراء زعم قيام دولة إسلامية في سورية تكون نواة للخلافة الإسلامية التي يسعى ‘الإسلاميون’ إلى إحيائها وإعادة أمجادها، كما أنه تخوف يتجاهل توفر الوعي الديني والشعور يالأديان والطوائف الأخرى وحقوقها واحترامها على قدم المساواة دون تمييز أو تفريق. التخوف الإسرائيلي الحقيقي هو من عودة سورية كما في السابق وقيام كيان سوري ديمقراطي يطلق مكامن الطاقة والخلق والإبداع في الشعب السوري العظيم لتعود سورية كما كانت مركز الحضارة والإشعاع والتقدم في جميع مسارات الحياة السياسية والفكرية العلمية والأدبية، الأمر الذي لا يمكن لإسرائيل أن تستمر معه، كسابق عهدها خلال العقود الأربعة الماضية في ظل نظام الأسد الأب ووريثه، بالشعور بالسيادة والتفوق في المنطقة. قد يعزو البعض استمرار نظام الأسد إلى ما يزعمون أنه شعبيته أو نجاح أسلوب حكمه او مراوغته وخداعه ولكن هذا محض هراء فهو لا يخدع إلا نفسه، وإسرائيل ليست بالصديق المحب لبشار وهي لا تريده حبا في لون عينيه فهو منته بالنسبة إليها ولكنها تريد منه تدمير البنية التحتية للوطن وإنهاك الشعب السوري حتى لا تقوم له قائمة، كما أنه يحارب نيابة عنها ويؤدي المهمة الأخيرة له بنجاح منقطع النظير حيث لم يسبق لأحد أن دمر بلده وشعبه كما فعل ويفعل وانغمس في الدور لدرجة لم يعد يلحظ معها دنو نهايته المحتومة. و لو أن إسرائيل تتصور أو تتخيل أن من سيأتي بعد بشار سيضمن لها الأمن والاستقرار ونفس المزايا، لما ترددت حتى للحظة واحدة في التخلي عن بشار وتأييد القادم الجديد، لأن الأسد قد تحول في نظرها ونظر شعبه والعالم أجمع إلى فأر جبان ولم يعد يعني شيئا بالنسبة لها بعد أن سقطت جميع أوراقه، ولم يعد يصلح لأن يكون ولو مجرد أداة لتحقيق مآربها وبالتالي فإنها سترمي به بعيدا عاجلا أو آجلا وتدوس عليه، كما يرمي المدخن سيحارته ويدوس عليها بعد إنتهاء آخر نفس فيها، عندما ينهض الشعب السوري العظيم، كالعنقاء تنفض الرماد وتنهض من جديد، ليمثل السلام والمحبة والخلود بعد أن يشفى من آلامه وجراحه.

حمزة عابد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية