المحكمة العليا الإسرائيلية- أرشيف
الناصرة- “القدس العربي”: أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا قرارًا بالالتماسات التسعة التي قُدّمت ضد قانون منع لمّ شمل العائلات الفلسطينية بتعديلاته الجديدة لعام 2022، والذي تم سنّه مجدّدًا في 10.3.2022.
في قرارها، أمرت المحكمة الكنيست والحكومة بتوضيح موقفهما واستعدادهما لإجراء تعديلات على القانون، إثر بنود إشكاليّة وغير دستوريّة، والتي تم مناقشتها في الجلسة التي عقدت يوم الخميس الماضي. بموجب القرار، على الكنيست والحكومة توفير ردّيهما خلال 90 يومًا، أي حتى تاريخ 5.3.2023، قبل عشرة أيام من انتهاء “الأمر المؤقت” الحالي، والذي يمكن تجديده إما من خلال التشريع البرلمانيّ أو مرسوم حكوميّ. وتشمل القضايا التي طالبت المحكمة العليا الدولة الرد عليها ما يلي: إلغاء إدراج من ليسوا من سكان الضفّة الغربيّة ولكنهم مدرجون في سجل السكان التابع للسلطة الفلسطينية، ضمن تعريف “سكّان المنطقة” المنصوص عليه في القانون، والذي يمنع، على سبيل المثال لا الحصر، الفلسطينيين الذين يعيشون في الأردن والمتزوجين لفلسطينيين من مواطني إسرائيل من الحصول على المواطنة. كذلك إدراج الأزواج من نفس الجنسية ضمن فئة أولئك الذين يحق لوزير الداخلية تحديد استثناءات في حالتهم لغرض منع الانفصال عن الأزواج المقيمين بشكل قانوني في إسرائيل (أي بالمصادقة على لمّ شمل أو تصريح للإقامة المؤقتة).
ومن القضايا الأخرى التي طالبت المحكمة الإسرائيلية العليا الدولة بالرد عليها تغيير فئة أولئك الذين يسمح لهم وزير الداخلية بالحصول على تصريح إقامة مؤقتة بحيث تصبح أيضًا للنساء فوق سن الأربعين، إضافة إلى المقيمين بشكل قانونيّ داخل إسرائيل لمدة خمس سنوات فقط. وأيضا إعادة النظر في الحصص المحددة للحالات التي ستوافق عليها لجنة للحالات الإنسانية، علماً أنّ القانون بصيغته الحالية يحدّد هذه الحصة بناءً على عدد الحالات التي تمت الموافقة عليها فعليًا عام 2018، وهي 58 حالة فقط.
وعقّب مركز “عدالة” القضائي، المتابع لقضية لم شمل العائلات الفلسطينية، بالقول: “يبدو أن المحكمة العليا تحاول بكل الأساليب تخليص نفسها من مسؤولية التدّخل القضائيّ، وذلك رغم تقديمنا، خلال جلسة الخميس الماضي، عدة أسباب تستدعي إصدار أمر احترازيّ، ومن ثم جعله مطلقًا. التوضيحات التي طلبتها المحكمة اليوم هي في حد ذاتها دليل على أن قانون منع لم الشمل لم يتم سنّه “لأسباب أمنية” اختلقتها الدولة مرارًا وتكرارًا منذ عام 2003، بل لأسباب ديموغرافيّة وعنصريّة تمنع لم شمل العائلات الفلسطينيّة على أسسٍ قوميّة”.
ويؤكد مركز “عدالة” أنه لا يُمكن إحداث أي تعديل تجميليّ لهذا القانون مهما كانت التعديلات، ولا يُمكن إصلاح الانتهاك الصارخ لحق الإنسان الفلسطينيّ بالزواج ولم الشمل مع عائلته. مؤكدا أن وجود مواد القانون التعسفية والعنصرية، بما في ذلك الحصص المحددة للحالات الإنسانية، لا يشير فقط إلى عدم تناسب القانون، بل إلى هدفه الديموغرافي، وهو المحافظة على أغلبية وفوقيّة يهودية. ويضيف: “لذا، يجب إلغاء هذا القانون بأكمله من كتاب التشريعات”.
وطالب مركز “عدالة”، في الالتماس الذي قدّمه باسمه وباسم عائلات فلسطينيّة تعاني من منع لم الشمل، إلغاء قانون منع لم الشمل، والذي تم تجديده في مارس/ آذار 2022، وذلك لكونه عنصريًا، ينتهك مبدأ المساواة والحقوق الأساسية، يفرض الفوقيّة اليهوديّة والفصل العنصري في المواطنة، إضافةً إلى تعارضه مع القانون الدولي. يشار إلى أن إسرائيل لم تكفل منع لم شمل العائلات الفلسطينية بالقانون خوفاً من توجيه تهمة التمييز العنصري لها، ولذا فهي تواصل التفريق بين أجزاء العائلات الفلسطينية من خلال ما يعرف بقانون الطوارئ وأوامر الساعة منذ 2003.
يشار إلى أنه في الالتماس الذي قدّمه كل من المحامي حسن جبارين، ربيع اغبارية وعدي منصور من مركز “عدالة”، أكدوا أنه لم يعد هناك أي شك في أن الهدف الأساسي للقانون هو ديموغرافيّ، نظرًا للتعديل الجديد، ونظرًا إلى الحصص المحددة تعسفيًا للحالات الإنسانية التي يسمح القانون بها.
يُشار إلى أنّ المحكمة قد اعترفت في قرارتها السابقة بأن هذا القانون ينتهك الحقوق الدستورية للفلسطينيين في الداخل، إلّا أنّها أقرّته لكونه متناسبًا خاصةً بسبب تعريفه كأمر مؤقّت. ومع ذلك، فقد تم تجديد القانون، الذي سُنّ على أساس “أمر مؤقت”، 21 مرة منذ صدوره في العام 2003.
في 1.12.2022، عُقدت جلسة في المحكمة الإسرائيلية العليا للنظر في الالتماسات التسعة المقدّمة وقد ترافع المحامي ربيع اغبارية أمام المحكمة، واصفًا القانون بأنه “رأس الحربة في التشريعات العنصرية التي تم تشريعها من قبل الكنيست”. وأضاف اغبارية مفصلًّا بأن المشرّع الإسرائيلي “يفرض تدخلّه في أكثر مجالات الحياة حميمية وخصوصية- المنزل، العائلة والحياة الأسرية- ولتقييد، على أساس عرقي، قدرة شعب كامل على تكوين أسرة”.
كما أكدّ اغبارية أن هذا القانون ليس له مثيل في العالم كلّه، وأنه يتم تجربته بطريقة مهينة يوميًّا على أجساد آلاف الفلسطينيين. “فلا توجد دولة أخرى في العالم، سواء كانت ديمقراطية أم لا، تدوس بشكل مطلق مبدأ المساواة في ما يتعلّق بالمواطنة، وتفرض قيودًا تعسفيّة من هذا النوع على الزواج لأسباب عرقية وقومية”. وشدد إغباريّة على أن هذا القانون يشكّل “مرساة للتفوّق اليهودي ويخلق نظام أبرتهايد في المواطنة”.
وأضاف “عدالة” أن الكنيست والحكومة حاولا في ادعائهما الاستناد إلى “الدواعي الأمنية” التي لا تمّت للواقع بصلة، فهدف القانون الحقيقي هو أغراض ديموغرافية، تضمن لإسرائيل المحافظة على غالبية يهودية في البلاد”. وفي نهاية الجلسة، أضاف مركز “عدالة”: “إن قانون منع لم الشمل بصيغته الحالية يعتبر الأكثر خطورة وتعسفًا على الإطلاق، بحيث أن المشرّع يختبئ وراء حجج لا أساس لها حول “الدواعي الأمنية” والتشريعات التي تبدو مؤقتة.
وتابع: “هذا ليس شكلًا آخر من أشكال التمييز التي لا حصر لها ضد الفلسطينيين، إنه انتهاك لأبسط حقوق الإنسان واعتداء على الفضاء الأكثر حميمية في وحدة الأسرة. حتى الآن لم ترد الكنيست أو الحكومة على أي من النقاط التي تتعلق بدستوريّة القانون التي رفعناها في جلسة يوم الخميس، بما في ذلك الهدف الديموغرافي للقانون، لذلك طالبنا المحكمة بإصدار أمر احترازي الذي من شأنه أن يؤدي الى إلغاء هذا القانون”.