بغداد ـ «القدس العربي»: تخطط الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، لإجراء انتخابات مجالس المحافظات، في العام المقبل 2023، وفقاً لما تضمّنه المنهاج الوزاري، مؤكدة أهمية تجاوز العقبات التي تواجه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لإتمام عملها.
وقال مكتب السوداني في بيان، إنه «عقد (أول أمس) اجتماعاً مشتركاً مع رئيس مجلس النواب محمد ريكان الحلبوسي، حضره رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جليل عدنان، خُصص لبحث المعوقات التي تواجه عمل المفوضية والاستعدادات لإجراء انتخابات مجالس المحافظات كما مقرر لها في البرنامج الحكومي خلال العام المقبل، والمتطلبات للمضي بهذا الاستحقاق الدستوري وإكمال التسجيل البايومتري للناخبين».
وجرى خلال الاجتماع «استعراض ما تتطلبه المفوضية من دعم وإسناد على المستويين التشريعي والتنفيذي من أجل مواصلة عملها على أكمل وجه».
كما جرى «الاتفاق على مواصلة التنسيق بين الحكومة ومجلس النواب لكل ما من شأنه تذليل العقبات أمام المفوضية».
وتعليقاً على ذلك، توقّع الخبير الانتخابي، دريد توفيق، التصويت على قانون انتخابات مجالس المحافظات بعد انتهاء العطلة التشريعية لمجلس النواب.
وقال في «تدوينة» له أمس، إن «هناك تأكيدا من السوداني على تطبيق المنهاج الوزاري بتشريع قانون انتخابات مجالس المحافظات، وهذا الأمر مهم للمرحلة القادمة، لأنه يهدم الهوة بين الحكومة والمجتمع، حتى ترتفع نسبة المشاركة ويعبد الطريق لانتخابات نيابية لأعضاء مجلس نيابي على أساس وطني تشريعي ورقابي في المرحلة التي تليها».
وأضاف أن «هناك مسودة لقانون الانتخابات سوف تقدم وفق الجدول الزمني الذي أطلقه رئيس الوزراء، وهذا ما يبرر اللقاء بين رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي»، متوقعا «تمديدا لعمل المجلس ليقدم هذا القانون بعد انتهاء العطلة التشريعية لوجود جدول زمني للمفوضية يتطلب وقتا لا يقل عن ثمانية أشهر قبل موعد الانتخابات».
وأشار إلى أن «وجود رئيس مجلس مفوضية الانتخابات يشير إلى أن الحديث تطرق إلى العقبات والاستعدادات الفنية لإجراء الانتخابات»، مذكراً بأنه «وفقا لقانون المفوضية فإن الادارة الحالية ينتهي تكليفها في بداية عام 2024، ومن هذا نستخلص أن على الكيانات السياسية أن تبدأ الحراك السياسي للمرحلة الانتخابية».
وتضمّن المنهاج الوزاري لحكومة السواني، (طرحه على البرلمان نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي) إجراء انتخابات مجالس المحافظات وتحديد موعد إجرائها، فضلاً عن «تعديل قانون الانتخابات خلال ثلاثة أشهر وإجراء انتخابات مبكرة خلال عام».
وفي حزيران/ يونيو 2021، أصدرت المحكمة الاتحادية العراقية، قرارا بعدم جواز إصدار البرلمان تشريعا يتضمن إلغاء المجالس المحلية في البلاد، «لمخالفة ذلك أحكام الدستور».
وقالت، في بيان حينها، إنه «لا يجوز للسلطة التشريعية أن تشرع قانونا يتضمن إلغاء المجالس المحلية، لتعارض ذلك مع أحكام الدستور ومبادئ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة».
وجاء القرار بعد جدل استمر أشهراً بشأن مصير مجالس المحافظات والمجالس المحلية، إذ يطالب البعض بتشريع قانون في البرلمان يلغيها نهائيا بعد اتهام أعضائها بـ«الفساد عدم الكفاءة».
وأضافت المحكمة في بيانها، أن «استمرار عمل المجالس المنتخبة سواء كانت مجالس وطنية أو هيئات محلية بعد انتهاء دورتها الانتخابية، يمثل خرقا لحق الشعب في التصويت والانتخاب والترشيح».
وأقيمت آخر انتخابات للمجالس المحلية في العراق عام 2013، قبل عام واحد من سقوط ثلث مساحة البلاد في الشمال والغرب بيد تنظيم «الدولة الإسلامية»، ما أدى إلى تأجيل الانتخابات المحلية التي كانت مقررة في 2017.
وعام 2018، قرر البرلمان تمديد عمل المجالس المحلية لحين إجراء انتخابات جديدة، قبل أن يوقف عملها نهاية 2019، استجابة لمطالب الاحتجاجات الشعبية.
وينص القانون العراقي على إجراء انتخابات المجالس المحلية كل 4 سنوات، والتي بدورها تقوم بانتخاب الحكومات المحلية من المحافظين ونوابهم.
في جلسة خاصة عُقِدَت في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، قرر مجلس النواب العراقي حل مجالس المحافظات، لكن، القرار واجه انتقادات كبيرة وطعن عدد من المجالس ضد القرار، بحجة أن البرلمان لا يمتلك صلاحية حل مجالس المحافظات بقرار.
لذا صوّت مجلس النواب، في خطوة أخرى في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 على التعديل الثاني لقانون انتخابات مجالس المحافظات رقم 12 لعام 2018، وقرر تعليق عمل جميع مجالس المحافظات، وجاء القرار الأخير بعد عامين ليؤكد دستورية تلك الخطوة وينهي الجدل حولها.