ببطء وبتؤدة نجح بتسلئيل سموتريتش في نقل السيطرة على “المناطق” [الضفة الغربية] المحتلة إلى يدي “الصهيونية الدينية”، واكتسب لنفسه مكانة رئيس الحكم الإسرائيلي في الضفة الغربية. لهذا الغرض، حاك رئيس الوزراء المنتخب بنيامين نتنياهو إلى جانب شريكه الكبير لـ”الصهيونية الدينية” منصب وزير في وزارة الدفاع. ستشكل الوزارة الجديدة البنية التحتية التي تسمح لنتنياهو بمنح “الصهيونية الدينية” صلاحيات تعيين منسق أعمال الحكومة في “المناطق” والمشاركة في إجراء انتخاب رئيس الإدارة المدنية – الجسم العسكري المسؤول عن كل الجوانب المدنية للحياة في الضفة. إضافة إلى ذلك، سيكون الوزير الجديد مسؤولاً أيضاً عن مديرية جديدة، مستقلة، تعنى “بالاستيطان في المناطق” وتعمل على تنفيذ سياسة الحزب. وكأن هذا لا يكفي، فثمة بند إضافي في الاتفاق يقضي بأن الوزير الجديد هو الذي سيقر الأجوبة التي ترفع من الدولة إلى محكمة العدل العليا، بالنسبة للمواضيع التي بمسؤوليته، بما في ذلك كل ما يتعلق بالبناء غير القانوني في الضفة الغربي، وذلك بالتنسيق مع وزير الدفاع و رئيس الوزراء. لم يتبق سوى أن نخمن ما سيكون موقف الوزير أو الوزيرة الجديدين في هذه الأمور.
حتى لو تم تعيين منسق الأعمال في “المناطق” ورئيس الإدارة المدنية بتنسيق مع رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس الوزراء، كما يفهم من الاتفاق، فسيكون نتنياهو في السطر الأخير هو من نقل السيطرة على الفلسطينيين وعلى المستوطنين داخل “المناطق” إلى المستوطنين: ما كان في أيدي وزير الدفاع ورئيس الأركان كما يفترض في الأرض المحتلة، ينتقل إلى أيدي المستوطنين – مدنيين إسرائيليين يعيشون في المناطق بخلاف القانون الدولي.
ينفذ نتنياهو هنا خطوة هدامة مزدوجة: فهو يضعف قوة الجيش الإسرائيلي ويضعها لمصلحة المستوطنين. وكما أجاد رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في شرح ذلك، فهذا يعد “تقويضاً لصلاحيات ومسؤوليات وزير الدفاع ورئيس الأركان”. كما أنه يبيع “الجيش للخردليين (الحريديم القوميين)”، كما شرح رئيس الوزراء المنصرف يئير لبيد.
إلا إذا كان نتنياهو وحكومته الجديدة يعتزمان ضم المناطق (مناطق “ج” أولاً)، ولا يعتزم الدفاع عن هذه الخطوات أمام الولايات المتحدة والأسرة الدولية. ففي الأسابيع القريبة القادمة، ستقر الجمعية العمومية للأمم المتحدة المبادرة الفلسطينية للتوجه إلى محكمة العدل في لاهاي كي تبلور فتوى حول سلوك إسرائيل، الكفيلة بأن تؤدي إلى الاعتراف بأن إسرائيل ضمت “المناطق” عملياً. الآن، حين تؤخذ الصلاحيات والسيطرة على المناطق المحتلة من الجيش الإسرائيلي وتنقل إلى المستوطنين، سيصعب على إسرائيل الدفاع عن نفسها في وجه هذا النقد.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 6/12/2022