البرلمان يشن حربا على الحكومة بسبب استمرار إخفاقها في الكثير من الملفات… وسكان حي الزمالك الراقي يدافعون عنه

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : أهلا بك في “وطنك الثاني” هكذا استقبل الرئيس الإماراتي نظيره الإسرائيلي في اللحظة ذاتها التي كان جنود إسرائيل يصطادون مزيدا من الفلسطينيين، لا فرق بين طفل أو شيخ أو شاب. وبينما حال العالمين العربي والإسلامي يزداد بؤسا بمرور الوقت، تفقد المزيد من العواصم العربية عقلها السياسي جنبا إلى جنب مع ضميرها، فباتت لا تقدم للشعب صاحب القضية الذي باتت تمثل ورقة توت لستر “العار العربي” شيئا ذا قيمة، حتى الشجب بات عزيز المنال في دوائر صنع القرار في العالم العربي.
وفي صحف أمس الثلاثاء 6 ديسمبر/كانون الأول دافع عدد من الكتاب عن حق الشعب الفلسطيني في الحياة والوطن المستقل، فيما اهتم آخرون بحالة الحراك التي تنتاب أوساط المحامين بشأن فاتورة الضرائب الإلكترونية.. ومن القضايا التي فرضت نفسها على البرلمان: تقدمت النائبة سميرة الجزار، عضو الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة للمستشار حنفي الجبالي رئيس مجلس النواب، بشأن التعدى على النيل وإزالة حديقة السرايا بهدف بناء جراج متعدد الطوابق على النيل بمخالفة الدستور والقانون، ومخالفة توجهات القيادة السياسية وبمعارضة أهالي الزمالك، الذين عبروا عن استيائهم بوقفة احتجاجية في الزمالك.
كما شهد البرلمان هجوما ضد الحكومة، حيث اتهم النائب مصطفى سالم وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، الحكومة ومجلس الوزراء بالفشل في تفعيل المناطق الصناعية في الصعيد.
وقال النائب خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، بحضور وزير الصناعة أحمد سمير: «العيب ليس في المستثمرين أو أصحاب المصانع، ولكن العيب في الحكومة التي لا توفر المناخ المناسب للاستثمار».
وأكد العضو، توقف الحوافز التي كانت تمنح للمستثمرين، وتوقف منح الأراضي، وأصبح يتم بيعها، مؤكدا أن هذا حوّل المدن الصناعية إلى «خرابات».. ومن البيانات الهادفة التي ترمي الحكومة من ورائها تهدئة الأسواق وبث الطمـأنينة لدى المواطنين: أكد الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية أن المخزون الاستراتيجي من الأرز التمويني يصل إلى 6.6 شهر، ‏ومن الزيت التمويني يكفي 5.7 شهر والمكرونة التموينية 7.6 شهر. وكشف المصيلحي أن المخزون الاستراتيجي من القمح التمويني يكفي 5 أشهر، والسكر التمويني 3.8 شهر. ‏
وأشار إلى أن الاحتياطي من اللحوم الحية يكفي 12 شهرا، والدواجن ‏المجمدة 4.7 شهر، وأشار الوزير إلى أن الوزارة تضخ ما يقرب من 31 سلعة ‏شهريا للمواطنين على بطاقة الدعم يستفيد منها 64 مليون مواطن.. ومن حوادث المدارس: لفظت طالبة في الصف الخامس الابتدائي في مدرسة عبد الله النديم الابتدائية، في أسيوط، أنفاسها الأخيرة داخل المدرسة أثناء اليوم الدراسي.

استرح أيها الجميل

يلجأ البعض كما أخبرنا حسن القباني في “المشهد” لسير الأوائل في التاريخ، لتحفيز النفس والروح، وشحذ الهمم، ولكن يجود علينا العلي الكريم في بعض الأوقات بنماذج مضيئة من أهل العزائم والمكارم، أصحاب العطاء الملهم التي تصلح كقدوة ونموذج وأسوة في العلاقات والمعاملات، ومن بينهم المرحوم الصحافي النابه محمد أبو الغيط. توفي الصحافي النبيل محمد أبو الغيط بعد صراع باسل وصبر جميل في مواجهة المرض الخبيث، انتقل إلى الرفيق الأعلى، غالبا بصموده الملهم لا مغلوبا، فائزا بحب الناس له وزيادة كرههم للمرض الخبيث، تاركا الأثر الطيب خلفه ليحفظ له في العالمين الذكر الخالد. ماذا يحتاج صحافي (34 عاما) أكثر من هذا الحب من جميع التيارات والأفكار، وهذه الدعوات بكل اللغات واللهجات، وهذا الحضور الملهم في منتديات الكافة، ولذلك كان السؤال الأكثر أهمية لي، ما طرحه أحد أصدقائه على حسابه الرسمي وهو يدعو له قائلا: “ماذا بينك وبين الله حتى يجتمع عليك كل الناس؟” وهو سؤال علوي صوفي روحاني، يسعى إليه كل الراغبين في الوصول إلى حيث لا وصول. ولعل السر يكمن، حسب من عاشره، في لطف محياه وسهولة تعاملاته وطيب قلبه، أو بعبارة من قالها: “كان أطيب خلق الله”، ومن هنا الرسالة لكل من يريد الأثر الطيب، والله يحب المحسنين المثابرين، في زمن كثرت فيه العلاقات السامة والمعاملات المسرطنة.

ارحموا إسراء

توقع أبو الغيط نهايته، في كتابه الأخير، الذي أعلنت دار الشروق عن قرب صدوره تحت عنوان “أنا قادم أيها الضوء”، حيث قال وفق ما نقل حسن القباني: “لو تحققت نجاتي بمعجزة ما، فسأسعى نحو ذلك الضوء الذي زادت خبرتي به وتقديري له في أيام مرضي، وسأمنح ما أستطيع عرفانا لكوني محظوظا بزوجة مضيئة، وبأب وأم مضيئين، وبالكثير من الأصدقاء الذين يطمئنني نورهم لحقيقة الخير في الدنيا، ولو وافاني القدر في الوقت الذي قدره الأطباء، أرجو أن يكون ما بعد نفقي نورا وهدوءا، وأن يمر عبر هذا الكتاب بعض الضوء إلى من يقرأ”. إن الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور، وكلمات أبو الغيط كانت من النوع الأول المضيء، وهي رسالة إلى كل صحافي وصحافية من الخليج إلى المحيط، أن يتمسك بالنور في كتاباته لا الظلام، والتنوير لا التدليس، فالصحافي كاد أن يكون رسولا، يحمل رسالة الحقيقة، وأمانة الكلمة على عاتقه. وفي الختام، كتب أبو الغيط منذ ستة أشهر، هذا الرجاء: (والد زوجتي أستاذ جامعي في السبعين من عمره.. وبعد لجنة العفو وانطلاق الحوار الوطني عدنا لطرق (الأبواب) بكل ما هو متاح رسميا وغير رسمي، ثم لا شيء، أرجو ممن كان لي عنده لحظة ود أن يساعدنا في ألا تُفجع إسراء في زوجها ووالدها ووالدتها المتوفاة بالفعل قبل عامين بالسرطان) فهل من قلب منيب؟

سيحيا بكلماته

بحزن بالغ نعته كذلك أمينة خيري في “المصري اليوم”: ربما قابلت محمد أبوالغيط مرة أو مرتين قبل سنوات كثيرة. لكنى أعرفه حق المعرفة. إنها إحدى مميزات الـ«سوشيال ميديا» – رغم مساوئها الكثيرة – تدلك على أشخاص لا تعرفهم بالضرورة أو تعرفهم بالكاد، لكن عملا بمبدأ جدتي «لا تذم ولا تشكر إلا بعد سنة وستة أشهر»، فإن الحكم على معارف الـ«سوشيال ميديا» يعمل بالقواعد ذاتها. تقرأ ما يكتبه فلان، فتشعر بأن ما يكتبه وثيق الصلة بك، حتى لو لم ولن تتعرض لأي مما يكتب. إنها من أسرار الكتابة التي ستبقى سرية، والحمد لله كثيرا على نعمتها وإلا لتحولت إلى سلعة يبيعها الـ«إنفلونسرز» ويشتريها المغيبون. كتابات محمد أبو الغيط – رغم مأساويتها الشديدة في السنوات القليلة الأخيرة – فيها مغناطيس غير قابل للتفسير. العنوان المزمن المستهلَك يقول إن «محمد أبوالغيط توفي بعد معركة مع السرطان»، لكن واقع الأمر مختلف.. فقد حول الطبيب والكاتب والصحافي الفذ محمد أبوالغيط معركته مع المرض إلى كيان مقروء يبحث عنه كثيرون – كلما استطاع أن يلملم قواه ويكتب – ليتابعوا بخليط مفزع من المتعة الشديدة والحزن الغالب. أدمنت قراءة ما يكتبه، وأعترف بأنني كلما أقرأ ينتابني شعور عارم بتأنيب الضمير. فكيف لي أن أشعر بهذا الكم من الاستمتاع بينما أقرأ التفاصيل الدقيقة لآلامه الجسدية والنفسية المبرحة، وسرده لعلاقته الفريدة بحبيبته التي هي زوجته، وكيف تحولت من الفتاة الرقيقة التي أحبها منذ رآها إلى «سوبر هيرو» تدير شؤون مرضه والبيت وابنهما الصغير بالرقة نفسها، ولكن بحسم ومنطق وتعقُّل وحب وعشق. رحل في لندن التي انتقل إليها مع أسرته الصغيرة للعمل والاستقرار.. حين قرأت خبر رحيله صباح أمس، وهو الخبر الذي كان متوقعا في ضوء سلسلة التدوينات القصيرة في عددها الطويل وبالغة الإمتاع رغم بؤسها وكآبتها في سردها تحت عنوان «وردتى البيضاء الخارقة» والوردة زوجته الـ«سوبر هيرو» (إسراء)، انتابتني توليفة غير متناغمة من المشاعر.. المؤكد أنه ارتاح من هذه الآلام الجسدية والنفسية المبرحة، لكن المؤكد أيضا أن أسرته الصغيرة والكبيرة مجروحة وملتاعة.. المؤكد أن ما فعله في مسيرته القصيرة بحكم السنين الطويلة والعميقة في ضوء ما قدم من عمل إعلامي استقصائي وأدبي واقعي، وأشياء أخرى كثيرة موثق وباقٍ.. لكن المؤكد أيضا أنه لن يزيد لأن صاحبه لم يعد موجودا.

محنة الحي الراقي

الكتابة عن حى الزمالك يعتبرها سليمان جودة كتابة عن شيء جميل في البلد، وهي كتابة عن ضرورة أن يبقى هذا الشيء جميلا كما هو، فلا يتشوه، ولا يجري الاعتداء عليه. يكمل الكاتب في “المصري اليوم”، من فترة أصبح هذا الحي لا يخرج من مشكلة إلا ليجد نفسه في مواجهة مع مشكلة جديدة، وبغير أن يسعى سكانه إلى إثارة أي مشكلات من جانبهم.. ونحن نذكر بالتأكيد حكاية العجلة الدوارة التي استيقظ أهل الحي ذات يوم ليكتشفوا أن الحكومة قررت إقامتها على الشاطئ.. ولولا صلابة الذين دافعوا عما تبقى من هدوء الزمالك كجزيرة تقع في قلب النيل، لكانت العجلة قد قامت في المكان المقترح، ولكان الصخب المصاحب لها هو عنوان المكان الآن، ولكان الزحام في شوارع الجزيرة قد ازداد زحاما فوق زحام، ولم يكن أبناء الزمالك ضد العجلة كفكرة سياحية، ولكنهم كانوا ضد مكانها المختار وقتها، وكان تقديرهم أن إقامتها في المكان المقرر سيجعلها فكرة في غير مكانها. وما كادوا يتخلصون منها بشق الأنفس حتى وجدوا أنفسهم في مواجهة ثانية مع مشروع ممشى أهل مصر.. ولم يكونوا ضده قطعا، ولكنهم كانوا ضد ألا يراعي المشروع خصوصية الناس، وهو يمتد بجوار الشاطئ الذي تقع عليه بيوت هؤلاء الناس. ومن بعدها وجدوا أنفسهم في مواجهة ثالثة، وكان السبب هو هذه الدكاكين التي نشأت فجأة في شارع 26 يوليو، فتحول الشارع ومعه الحي إلى مسرح مفتوح للضجيج، الآن يجدون أنفسهم في مواجهة رابعة بسبب مشروع إنشاء جراج على طول الشاطئ.. ودون مقدمات جاءت الجرافات تقتلع الأشجار من الشاطئ ليقام الجراج متعدد الطوابق في المكان، وكأن المكان ليس فيه سكان من حقهم أن يكون لهم رأي في الموضوع، وكأن الحكومة ليس من واجبها إطلاق حوار معهم باعتبارهم بنى آدمين. دعا عدد من أهل الزمالك إلى وقفة شارك فيها عمرو موسى، ونبيل فهمي، ومنير فخري عبدالنور، دفاعا عن صالح عام يخص كل قيمة جمالية في الزمالك، وفي غير الزمالك.. ولسان حالهم يقول إن اضطهاد الزمالك يجب أن يتوقف، لأنه لا يوجد مبرر لتحويل الناس إلى خصوم للحكومة.

كاملة الأوصاف

يمضي رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو في خطوات تشكيل حكومة يمينية كاملة الأوصاف، تضم وفق ما أوضح طلعت إسماعيل في “الشروق”، أكثر قادة الأحزاب تطرفا ممن يطالبون علنا وبلا مواربة بقتل كل فلسطيني، باعتبار «الفلسطينى الجيد هو الفلسطينى الميت» وهو الشعار الذي كان يرفعه في السابق عدد من المستوطنين المتطرفين، الذين بات ممثلوهم الآن في الطريق للإمساك بزمام القرار، ودع عنك «الضغوط المخادعة» من الولايات المتحدة وأطراف أممية للجم المتطرفين الصهاينة. طبعا لا فرق بين يمين ويسار في إسرائيل عندما يمسكون بدفة قيادة الحكومة الإسرائيلية فالجميع لديهم الأجندة ذاتها التي تقوم على مواصلة الاحتلال، وسلب الفلسطينيين حقوقهم إلى أبعد مدى، وربما ينشط بعض دعاة ما يسمى بالسلام في بعض الأحيان، لكنها جماعات دورها تجميل وجه الصهيونية القبيح، في إطار سياسة توزيع الأدوار بين «الصهيوني القاتل» و «الصهيوني المتظاهر» لذر الرماد في عيون الكاميرات التي تسجل دعوات لسلام كذوب. يصرخ الفلسطينيون احتجاجا على عمليات القتل اليومية، والاقتحامات المتوالية للمسجد الأقصى، وتنكيل جنود الاحتلال بالمتظاهرين الفلسطينيين في ساحة الحرم الإبراهيمي في الخليل، وعندما يفتح جيش الاحتلال تحقيقا وهميا، يسارع الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير الذي سيتولى حقيبة الأمن القومي في حكومة نتنياهو إلى انتقاد هذه الخطوة، وهو انتقاد اعتبره جيش الاحتلال تحريضا للجنود على عدم طاعة قادتهم، وهي تمثيلية الهدف منها التشويش على الواقعة الأصلية المتمثلة في السلوك العدواني لجنود الاحتلال ضد الفلسطينيين العزل.

تلك هي الخلاصة

مع اقتراب انتهاء نتنياهو من تشكيل «الحكومة الأكثر تطرفا»، صعدت قوات الاحتلال في الأيام الأخيرة من «دائرة القتل» بحق الشعب الفلسطيني، وقتلت بدم بارد نحو 10 فلسطينيين في 72 ساعة فقط، حسب بعثة الاتحاد الأوروبي في فلسطين، التي أشارت أيضا إلى أن عام 2022 هو الأكثر دموية منذ عام 2006، وضمن سلسلة الإدانات اللفظية التي لا تقدم ولا تؤخر أيضا، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تور وينسلاند، تعليقا على قتل جندي إسرائيلي شاب فلسطيني في نابلس بإطلاق النار عليه من المسافة «صفر» بأن «حادث القتل أصابه بالهلع». المبعوث الأممي سبقته الجامعة العربية في شجب وإدانة التصعيد الإسرائيلي في الضفة وقطاع غزة، حيث طالبت الجامعة في بيان صدر قبل أيام المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين الفلسطينيين وفي رام الله اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» إسرائيل «بشن عدوان يومي وفي كل ساعة ضد الفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم»، في وقت «يتمدد فيه الاستيطان الاستعماري كالسرطان»، مؤكدا أن الفلسطينيين أمام هذا العدوان «لم ولن يرفعوا راية الاستسلام». كلام أبو مازن تعودنا عليه مع كل تصعيد إسرائيلي، لكن ماذا يفعل الرجل، أمام تخاذل رسمي عربي يسمح للرئيس الإسرائيلي بالتجول في عواصم عربية بالتزامن مع سقوط الشهداء الفلسطينيين واحدا تلو الآخر برصاص المحتل الإسرائيلي؟ «السلام الإبراهيمي» ها هو يُؤتي أُكُلَه.. دم أحمر فلسطيني يراق برصاص قوات الاحتلال، وسجاد أحمر يفرش لقادة إسرائيل في القصور العربية، وكله بما لا يخالف «الشريعة الأمريكية» التي رعت وباركت «سلاما مسموما» لم يجن من ورائه الفلسطينيون إلا سفك الدماء، وسرقة المزيد من أراضيهم.
لا تسأل عن حل الدولتين، ولا عن القدس، ولا تفكر في عودة اللاجئين، فكلها أوهام تخرج من أفواه كاذبة، تراوغ وتناور، لإفساح المجال الأكبر لتثبيت أركان إسرائيل، ومنحها الجوائز الكبرى للانفراد بالمنطقة باعتبارها وكيل أعمال الغرب الأوروبي والأمريكي وبما يضمن استمرار تدفق ثروات باطن الأرض العربية إلى وجهتها المطلوبة.. تلك هي الخلاصة ومن يَدَّعِ غير ذلك فليأت ببرهان ودليل.

احذروا المحامين

عندما أعلنت نقابة المحامين رفضها تطبيق منظومة الفاتورة الإلكترونية على أعضائها، كان السبب المباشر أنها لم تراعِ طبيعة المهنة التي يمارسها الأعضاء كـ”قضاء واقف”. ربما تطور الأمر كما أوضح رضا سلامة في “الوفد” بوقفات داخل مقر النقابة العامة في القاهرة والفرعيات في المحافظات، ليعلن المجتمعون أنهم في حالة انعقاد دائم، ويصدرون عدة قرارات في هذا الشأن، تمثلت في الرفض التام للتسجيل القسري للأعضاء المحامين بالنسبة للفاتورة الإلكترونية، وكل ما يترتب على ذلك من آثار وإجراءات، مع ضرورة عدم التسجيل لحين انتهاء اللجنة من أعمالها. هذه الأزمة التي لا نرغب في أن تطول ونتمنى أن تمر بسلام، من خلال وجود مراجعات لهذا القرار، خصوصا أن نقابة الأطباء هي الأخرى أعلنت موقفا مماثلا، قد تستتبعه مواقف أخرى مشابهة لبعض النقابات المهنية. وحتى كتابة هذه السطور، تواردت أنباء عن إلغاء أو تأجيل تنفيذ القرار الصادر في هذا الشأن، بتطبيق منظومة الفاتورة الإلكترونية للمحامين، ونتصور أن الغالبية العظمى من محامي مصر، يرون عدم مشروعية قرارات وزير المالية ومصلحة الضرائب المصرية، بإلزام المحامين بالتسجيل في منظومة الفاتورة الإلكترونية لمخالفة ذلك للدستور المصري. ونود الإشارة إلى أن المادة (198) تنص على أن «المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع، ويمارسها المحامي مستقلا، وكذلك محامو الهيئات وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام». كما يجب التوضيح أن المحاماة ليست عملا تجاريا، وإنما هي جهد ذهني إبداعي أقرَّه الدستور والقانون لتحقيق العدالة، فجعل الدستور من المحاماة شريكا مع السلطة القضائية في تحقيق العدالة، يمارسها المحامون في استقلال تام، ومن ينال منها إنما ينال من العدالة ذاتها، ومن يضع عليها أعباء، فإنما يضع العراقيل نحو تحقيق العدل في ربوع الوطن. لذلك نقول: إن قرار فرض هذه الضريبة على أعمال المحاماة وما تلاه من إلزام بنظام الفاتورة الإلكترونية على المحامين، ما هو إلا قرار «معيب» يستلزم الرجوع فيه، وعدم تطبيقه وإلغائه، لمخالفته أحكام الدستور.

قطر الفائز الأكبر

نتحول نحو الحدث الأهم كما يراه ممدوح الصغير في”أخبار اليوم” خطف مونديال قطر الأنظار، وتعلَّقت جماهير الساحرة المستديرة بمباريات البطولة التي تُعدُّ من أفضل وأقوى نسخ البطولة بسبب المستوى الفني الذي تُقدِّمه الفرق، وصارت الإثارة هي صفة المباريات، بعد أن احتار عُشَّاق الساحرة المستديرة في الفرق الصاعدة في 6 مجموعات، وخطفت القارة السمراء بطاقتين في دور 16، لو صادف الحظ الكاميرون وتونس وغانا لصعدت كل فرق افريقيا إلى دور ما بعد المجموعات، ولكن يُحسب للكاميرون وتونس فوزهما على البراريل وفرنسا، والفوز عليهما يُعتبر نصرا تاريخيا. وبعيدا عن قوة المباريات في نسخة المونديال الحالية، تُلاحق قطر الإشادات الدولية بالتنظيم الرائع، ولم يشهد المونديال أي تجاوزات أو ظواهر سلبية، ويُحسب لها اتخاد قرارات جريئة، مثل منع الخمور خلال فترة المونديال، ولم تشهد المدرجات أي حوادث شغب بين جماهير الفرق المتنافسة. دولة قطر نجحت في خطة تصورها لحال الحياة خلال معايشة 3 ملايين زائر، خلال فعاليات البطولة، ورغم حجم الإنفاق العالي، صارت لديها بنية أساسية لملاعب الكرة تُعدُّ الأفضل على مستوى العالم، وأعتقد أن الفيفا سوف يترجم تحمُّس قيادات قطر في استثمار الإمكانيات الرياضية في إقامة بطولات دولية ودية. ووحَّدت الساحرة المستديرة قلوب الجماهير العربية.. في مقاهي القاهرة كانت الفرحة كبيرة بصعود المغرب لمرحلة خروج المغلوب، كانت فرحة الساحرة المستديرة كبيرة بانتصارات تونس والكاميرون، وساندت كل الجاليات العربية في قطر كل الفرق العربية والافريقية خلال دوري المجموعات. أثبتت النظريات أن الساحرة المستديرة من القوى الناعمة التي تُقرِّب بين الشعوب، أيا كان الفائز بالبطولة، سواء فرنسا أو البرازيل، وهما الأقرب، وأتوقع أن تكون مفاجأة البطولة خلال المباريات المقبلة فريقي البرتغال والمغرب، ربما يصل أحدهما للمربع الذهبي. الفائز الحقيقي ليس مَنْ يرفع كأس الذهب، الفائز الحقيقي قطر بتنظيمها الرائع لبطولة تُعدُّ الأفضل فنيا، ربما تذكِّرنا بنسخ ثمانينيات القرن الماضي، إذ تُعد نسخة 1986 هي الأفضل فنيا ونسخة 1982، هي الأكثر إثارة بسبب مفاجآت المنتخب الإيطالي.

حرب أخرى

سؤال مهم سعى للإجابة عليه جلال عارف في “الأخبار”: هل تشتعل سوق النفط والغاز بعد القرارات الغربية الأخيرة التي تستهدف حرمان روسيا من عائدات تصدير إنتاجها البترولي الكبير؟ أم أن ما حدث في باقي العقوبات التي تم فرضها على روسيا ودفعت أوروبا قبل غيرها ثمنها الفادح سيتكرر أيضا هذه المرة؟ بالأمس.. دخل إلى حيز التنفيذ قرار حظر استيراد النفط الروسي إلى أوروبا بعد ستة شهور من الإعداد لهذه الخطوة التي تقررت في يونيو/حزيران الماضي. القرار – بعد الاستعدادات الكبيرة – استثنى عددا من الدول الأوروبية التي رفضت الاستغناء عن البترول الروسي، والتنفيذ يبقى أسئلة عديدة حول كميات النفط الروسي التي ما زالت تصل لأوروبا عبر وسيط مثل الهند بمعرفة كل الأطراف في اليوم نفسه أيضا.. بدأ تطبيق القرار الأخير بتحديد سقف أسعار للنفط الروسي المنقول بحرا عند 60 دولارا للبرميل. القرار جاء بعد مفاوضات شاقة وخلافات عديدة وضغوط أمريكية لإحكام الحصار على روسيا وحرمانها من مصدر الدخل الرئيسي لها. والمفارقة أن سعر برميل النفط الروسي قبل اتخاذ هذه الخطوة كان 65 دولارا للبرميل.. أي على مسافة خمسة دولارات فقط من الحد الأقصى الذي يحاول الغرب فرضه، والذي ترفضه روسيا بصورة قاطعة. الهدف كما تقول الدول الغربية بقيادة أمريكا هو استكمال الحصار على روسيا وحرمانها من أكبر قدر من حصيلة تصدير البترول، ولكن، هل تستطيع؟ روسيا تقول إنها لن تبيع نفطها لأي دولة تطبق قرار التسعير.. ولديها الآن أسواق جديدة في الصين والهند. والسوق لا تحتمل أي نقص في صادرات روسيا البترولية، وإلا التهبت الأسعار. ودول أوبك تبقى على خفض الإنتاج الذي يحقق مصلحتها. والنتيجة – عند أكثر الخبراء- أن الإنتاج العالمي سيظل كما هو، والاستهلاك أيضا. فقط ستتغير خريطة التوزيع فيذهب أكثر بترول روسيا شرقا إلى الصين والهند والدول الآسيوية، ويذهب بترول الخليج والأمريكتين إلى أوروبا التي سيكون عليها تحمل فرق الثمن والاستمرار في الحسرة على أيام الطاقة الروسية الرخيصة، التي كانت تمكن اقتصاد أوروبا من الاستمرار في المنافسة مع أمريكا والصين، لعله فصل من الفصول الأخيرة في لعبة عض الأصابع المتبادلة قبل أن تسكت المدافع.

عواقب التضخم

طبقا لآخر بيانات البنك المركزي التي استند إليها عبد القادر شهيب في “فيتو” واصل معدل التضخم الارتفاع وبلغ في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي 19%.. وحدث ذلك رغم انتهاج البنك المركزي سياسة رفع أسعار الفائدة من أجل تخفيض التضخم، وأيضا تحمل الحكومة قدرا من التضخم الوارد من الخارج في شكل ارتفاع أسعار سلع الغذاء والطاقة المستوردة.. لأنه بالإضافة للتضخم العالمي فإن انخفاض الجنيه المصري المستمر حتى الآن ساهم بدوره في رفع معدل التضخم في البلاد الذي نجم عن ارتفاع أسعار كل السلع، سواء المستوردة من الخارج أو المصنعة محليا حتى إن كانت لا تعتمد على مستلزمات إنتاج مستوردة من الخارج. وبهذا المعنى فإن انخفاض معدل التضخم في البلاد لم يعد مرهونا فقط بكبح جماح التضخم العالمي، خاصة في الطاقة والغذاء وإنما صار مرهونا أيضا على استقرار سعر صرف الجنيه وتوقفه عن الانخفاض تجاه العملات الأخرى الحادث الآن، وهذا بدوره مرهون بعلاج العجز الذي نعاني منه في النقد الأجنبي، بزيادة مواردنا منه وتخفيض إنفاقنا منه أيضا في الوقت ذاته. والملاحظ هنا أن السياسة التي اتبعتها الحكومة بتحمل الموازنة قدرا من أعباء التضخم الوارد من الخارج، قد أتى أكله في السيطرة على معدل التضخم الذي بلغ عام 2017 نحو 34% بعد تحرير سعر الصرف وتخفيض الجنيه في نوفمبر 2016.. وتمثل ذلك في المحافظة على سعر الخبز المدعوم وتثبيت سعر البنزين والمازوت الشهر الماضي والسيطرة على زيادة أسعار سلع البطاقات التموينية.. لكن رغم ذلك فإن معدل التضخم لم يتوقف عن الارتفاع، وشمل كل السلع المتداولة في السوق المصري والعديد من الخدمات ولذلك هو مثار شكوى الآن بين الأغلب الأعم من المصريين أصحاب دخول محدودة ودخول متوسطة أيضا. وإذا كان انخفاض الجنيه مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميا كانا معا من أهم أسباب ارتفاع معدل التضخم في البلاد، فإن هناك سببا آخر يتمثل في وجود احتكارات تسيطر على أسواقنا وتتحكم في تحديد أسعار معظم السلع المتداولة فيها.

الجريمة والعقاب

هناك اتفاق عام عبّر عنه أحمد عبد التواب في “الأهرام” على وجوب التوصل إلى آليات فاعِلة وسريعة في ضبط كل الخارجين على القانون، ومنهم النصابون والمحتالون، خاصة من يتجاسر على انتحال صفة موظف في جهة سيادية، بسبب كثرة هذه الجرائم في الفترة الأخيرة، ومنها ما نشرته “الأهرام”، يوم الأحد الماضي، عن ضبط تكوين عصابي من 8 أفراد، يتزعمهم من انتحل صفة مسؤول في إحدى الجهات السيادية، بغرض النصب والاحتيال، والاتجار في النقد الأجنبي والأدوية محظورة التداول، باستخدام مستندات مزورة واصطناع أختام رسمية، وأسفر تفتيش مقرهم عن العثور على أجهزة فنية، إلخ. ولكن، ينبغي في كل الأحوال أن لا نتفق أيضا على أن أهم ما يساعد على تفشي هذه النوعية من الجرائم أن كثيرا ممن يقعون، شكليا، ضحايا لهذه الجرائم، لا يكونون أبرياء تماما في كل الأحوال، على الأقل لأنهم يعلمون أن بعض طلباتهم ليست قانونية، وأنهم في حاجة لمن يقدر على التواطؤ من أجل تنفيذها، ويمكنه أن يُضفِي على غرضهم غير القانوني الشكل القانوني في تسويته وفي تمريره. وتكتمل أهم عناصر البيئة، التي تنتعش فيها هذه النوعية من الجرائم، مع إضافة قلة الثقافة والدراية للضحية، والأهم عناصر الجشع والتعجل والتحلل من الالتزام بالقانون، إذا ضمن، حتى ولو بالوهم، أنه قادر على الإفلات، وهذا جميعا مما يؤكد أن الضحية شريك بصورة ما في الجريمة، بما يردعه، غالبا، عن أن يتقدم ببلاغ، حتى لا يقع شخصيا تحت طائلة القانون. فمع التعجب من استمرار عمليات النصب والاحتيال بزعم توظيف الأموال، رغم أنها من أكثر القضايا التي فضحها الإعلام وكشف تفاصيلها، وبات في العلم العام أنها جرائم سرقة لأموال الناس، وفي إحدى القضايا القريبة، أقرّ بعض من يسمون أنفسهم ضحايا، أنهم يعلمون أنه لا يمكن أن يدر توظيف الأموال هذه الأرباح التي وعدهم النصاب بها، واعترفوا بأنهم ظنوا أنه يتاجر في العملة أو المخدرات، أو الآثار، أي أنهم لا يمانعون أن يتحصلوا على أرباح من هذه المصادر مع علمهم بانتهاكها للقانون.

أخلاق المسيح

اختار الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” أن يلقي الضوء على شخصية مقربة لكل مؤمن: كان يحب أن يذهب إلى الخلوات وفي أحضان الطبيعة الساكنة، كان يذهب مع تلاميذه أحيانا إلى سفح التلال، أو في الحقول بعيدا عن الناس، كان يجلس مع تلاميذه ويمتد بهم حديث المسيح، عليه السلام، النبى العظيم الموصول بالسماء، يعظهم ويعلمهم، يؤدبهم ويربطهم بربهم ومولاهم الحق سبحانه، فإذا طال الحديث بهم لحقت بهم جموع الناس حتى يغص السهل بالجموع الغفيرة فيواصل حديثه إليهم. كان يحب الذهاب إلى كفر ناعوم، وفى إحدى هذه الجلسات الرائعة سأل مريديه وحوارييه: أتدرون أين بيتي؟ قالوا: أين يا روح الله؟ قال: بيتي المعابد، وطيبي الماء، وأدامي الجوع، وسراجي القمر في الليل، وصلاتى في الشتاء مشارق الشمس، وريحاني بقول الأرض، ولباسي الصوف، وشعاري خوف رب العزة، وجلسائي الزمنى «المرضى مرضا مزمنا» والمساكين، أصبح وليس لي شيء، وأمسي وليس لي شيء وأنا طيب النفس غير مكترث، فمن أغنى مني وأربح؟ ثم أردف مواصلا حديثه في تدفق رائع: «لا يستقيم حب الدنيا وحب الآخرة في قلب مؤمن، كما لا يستقيم الماء والنار في إناء، طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر، كلما ازداد شربا ازداد عطشا، حتى يقتله، إن الشيطان مع الدنيا وفكره مع المال وتزينه مع الهوى واستمكانه عند الشهوات». ثم أخذ يرقق قلوبهم ويذكرهم بباب التوبة الذي لا يغلق أبدا فيقول: «طوبى لمن بكى من ذكر خطيئته، وحفظه لسانه، ووسعه بيته، طوبى لعين نامت ولم تحدث نفسها بالمعصية، وانتبهت إلى غير إثم». وأمام هذه العظات الإيمانية الرائعة بدأت القلوب ترق والأسئلة تتدفق وهو يواصل الحديث والإجابات ويقول: «الحق أقول لكم: من طلب الفردوس، فخبز الشعير، والنوم في المزابل مع الكلاب كثير»، أي يستحق الشكر عليه، أي أن أهل الآخرة هم أهل شكر لله على أقل النعم، بدءا من خبز الشعير إلى ما هو أعلى، وهذا درس للذين يعيشون في النعيم ولا يشعرون بنعم الله عليهم ولا يشكرونه سبحانه. الرجل حيث كنزه».

برمش عينه

“الإرادة” ذلك السلاح الذي وهبته السماء للبشرية كفيل بأن يحقق المعجزات وهو المعنى الذي يشير إليه أشرف عزب من وراء الشخصية التي تناولها في “الوفد”: في سنة 1995 أصيب الصحافي الفرنسي جان دومينيك بوبي بجلطة حادة، وبعد عشرين يوما من الإصابة استيقظ بوبي ليجد نفسه غير قادر على الكلام أو الحركة، أصيب بوبي بحالة تسمى متلازمة المنحبس، وهي حالة يصاب فيها المريض بشلل في معظم أجزاء الجسم مع بقاء العقل في حالة وعي كامل. فى حالة دومينيك بوبي كان العضو الوحيد الذي نجا من الشلل هو رمش جفنه الأيسر، وأصبح هذا الجفن بهذا الرمش هو وسيلة تواصله الوحيدة مع العالم الخارجي، أصبح هذا الرمش الأيسر هو اللسان، هو مرآة مشاعر الغضب والفرحة والحزن والأمل والألم والتأمل والإحباط. كيف يمكن لإنسان في مثل هذه الحالة أن يقاوم ويستمر، ولا يستسلم للموت تحت شعار حالة مَرضيَّة أطلق عليها الأطباء «متلازمة المنحبس»، إنه مجرد وصف مهذب للتعبير عن كونك حيا وأنت ميت على قيد الحياة. كيف يمكن لهذا الصحافي أن يكتب مرة أخرى، كيف له أن يعبِّر ويصف ويدوِّن ويوثِّق ما رأته عيناه يوما ما؟، كيف يمكن ذلك، وهناك الكثير والكثير ما زال يحتاج إلى الوصف والكتابة؟ هذا الصحافي قرر أن يخرج من هذه الحالة مستخدما العضو الوحيد الذي بقى قادرا على الحركة، وكتب روايته «بذلة الغوص والفراشة» مستخدما هذا الرمش الأيسر بـ200 ألف حركة منه. تواصل بوبى مع محدثه من خلال وضع الحروف الأبجدية أمامه والحرف الذي يريده يحرك رمشه للموافقة، وكانت هذه طريقة الكتابة والتواصل بينهما، وحرف وراء آخر وحركة وراء أخرى تكونت الكلمات والجمل ليخرج لنا هذه الرواية الرائعة «بذلة الغوص والفراشة»، متخطيا بها كل حواجز الألم والمعاناة، قافزا فوق أسوار هذا العجز المطلق… تبقى الإرادة الكامنة في الوعي الكامل هي سر دومينيك بوبي للانتقال من الموت إلى الحياة.. إنه الوعي والوعي فقط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية