محمية وادي الدلب… مثال على “بلطجية” المستوطنين في الضفة الغربية

حجم الخط
0

إحدى سبل معرفة توزيع أدوار السلطات المحتلة وراء الخط الأخضر وحلفائهم المستوطنين، السير في أعقاب سلك (كابل) الكهرباء. فهو الذي يمكن من النشاطات في البؤر الاستيطانية والمزارع والمواقع السياحية غير القانونية التي أقيمت في أماكن مختلفة، ومن بينها المحميات الطبيعية. الجهة التي توفر كابل الربط بشكل عام هي الدولة، أو بدعم منها. الجميع يسمحون بإجراء روتين بلطجي وسيطرة على مناطق أخرى.

أحد الأسلاك (الكوابل) يمتد على الأرض منذ بضعة أسابيع في محمية “دولب”. الحديث يدور عن منطقة في غرب رام الله وقرب مستوطنة “دولب”، التي أخذت الاسم من أشجار الدلب الرائعة التي تنمو في الوادي القريب. السفر إلى هذا المكان يوفر معرفة قريبة لنظام الفصل المزدهر وراء الخط الأخضر. على الفور، بعد اجتياز حاجز “مكابيم” نشاهد مزرعة، التي يعملون فيها بصورة منهجية كي يبعدوا الرعاة البدو عن المنطقة. بعد ذلك، يمكن تقصير المسافة من خلال شارع شقّه المستوطنون وسحقوا فيه جزءاً من حقل زيتون للفلسطينيين. بعد ذلك، نصل إلى وادي الدلب، وهو منطقة تقع على أراض فلسطينية خاصة، لكنها خصصت لتكون محمية طبيعية.

يمتد كابل الكهرباء عبر محمية وادي الدلب من موقع عسكري، ويصل إلى بضعة مبان أقامها المستوطنون بشكل غير قانوني، وهو يوفر الكهرباء للنشاطات في المكان. المستوطنون يسمون المكان “متسبيه رينا”، على اسم رينا شنراف التي قتلت في عملية في عين بوبين قبل ثلاث سنوات تقريباً.

يدور الحديث عن طريقة سبق تطبيقها في مواقع زراعية وينابيع، سيطر عليها المستوطنون على اعتبار أنها مواقع خُصصت لتخليد ضحايا العمليات. حسب درور اتكيس من جمعية “كيرم نبوت”، التي تتابع سياسة الأراضي الإسرائيلية خلف الخط الأخضر، فإن في محمية وادي الدلب عريشة من الخشب أقامها المستوطنون، وجزء منها مع سور. إضافة إلى ذلك، سيطر المستوطنون على مبنى زراعي فلسطيني ويفعلون فيه ما يريدون. حسب قوله، فإن المزارعين الفلسطينيين لا يمكنهم الوصول إلى المنطقة منذ فترة طويلة لفلاحة أراضيهم وقطف الزيتون.

حالة محمية وادي الدلب، بمفاهيم بلطجة الأراضي، تعد حالة خفيفة نسبياً؛ لم تقم هناك مبان ثابتة حتى الآن، والحضور إلى المكان جزئي. ولكنه يعدّ نوعاً من السيطرة على الأراضي، الذي يوسع سيطرة المستوطنين على المحيط.

الموضوع المثير للغضب في هذه الحالة، أنه في الوقت الذي يعتبر فيه أحد أذرع الحكومة، الإدارة المدنية، المباني مباني غير قانونية، بل وتم إصدار أوامر هدم ضدها، فإن الذراع العسكرية توفر الكهرباء للمكان وتمكّن من وجود نشاطات في المنطقة. كل ذلك حدث في منطقة قد تكون محمية طبيعية. في المحمية، بدون أي علاقة بالملكية على الأرض، لا يوجد أي تصريح للقيام بنشاطات من النوع الذي يقيمه المستوطنون هناك. هذا هو سبب عدم ذهاب أعضاء الكيبوتسات والموشافات إلى داخل الخط الأخضر كلما تاقوا لمحمية أو حديقة وطنية قريبة من بلداتهم ويقيمون هناك أي نوع من أنواع المباني فيها.

على بعد بضعة عشرات من الأمتار عن المباني التي يستخدمها المستوطنون، توجد لافتة رسمية للمحمية مكتوب عليها تعليمات لحماية المكان، مثل منع الحركة خارج الطرق والممرات المحددة. اللافتة آيلة للسقوط، بصورة رمزية.

لم ترد لا الإدارة المدنية ولا الجيش في البداية على سؤال “هآرتس”: لماذا يسمح الجيش بإجراء النشاطات غير القانونية عن طريق تزويد الكهرباء. بعد تقديم الأدلة القاطعة على وجود الكابل ووظيفته، جاءنا رد من المتحدث بلسان الجيش بأن شكوى الصحيفة تم فحصها، وأن الكهرباء من الموقع العسكري يمكن وقفها هذا الأسبوع.

جاء الرد من الإدارة المدنية: “البناء في المكان معروف لنا، ويتم علاجه عبر قنوات الرقابة وإنفاذ القانون المعروفة في القانون. وقد تم تسليم الأوامر ذات الصلة، وسيتم علاج الحالة حسب سلم الأولويات والاعتبارات العملياتية”.

محمية وادي الدلب ليست الموقع الوحيد لمحمية طبيعية الذي حوله المستوطنون إلى بؤرة استيطانية. في محمية غابة أبو سوداء في “غوش عصيون” أقيمت بؤرة استيطانية باسم “عوز فيغئون” بدون تصريح من الإدارة المدنية. وفي المنطقة التي خصصت للمحمية الطبيعية “أم زوكا” في غور الأردن، توجد بؤرة استيطانية منذ سنوات يعيش فيها مستوطنون، لديهم قطيع أبقار، ويطردون المزارعين الفلسطينيين من المنطقة. وأعلنت الإدارة المدنية بأنها ستقوم بهدم المباني وفي هذا الموقع، لكنها ما زالت قائمة.

تنتشر مزارع رعاة للمستوطنين في عشرات النقاط التي لم يكن لها داخل الخط الأخضر أي فرصة للحصول على المصادقة القانونية. رؤية جهاز الأمن داخل إسرائيل أنه يجب تجنب توزيع نقاط استيطانية معزولة، ويجب إبقاء تواصل لمناطق مفتوحة، بدون مبان وبنى تحتية. الرؤية خلف الخط الأخضر معاكسة بالطبع. المنطق التخطيطي الوحيد هو كيف نسيطر على كل منطقة، التي يمكن فيها إقصاء الفلسطينيين وزيادة سيطرة اليهود. لا حاجة للاهتمام بالكهرباء، لأن هناك من يتولى توفيرها عن طريق كابل.

بقلم: تسفرير رينات

 هآرتس 8/12/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية