بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس حكومة كردستان العراق، مسرور بارزاني، الخميس، مواصلة الوفود الكردية مباحثاتها في العاصمة الاتحادية بغداد، بهدف ضمان تحقيق مصالح الأكراد والإقليم، وفيما عبّر عن رفضه «المساومة» على حقوق «كردستان» الدستورية، رأى أن حلّ الخلافات بين المركز والإقليم كفيل بتقدّم الأخير.
وقال، في كلمة له على هامش مراسم حفل وضع الحجر الأساس للجامعة البريطانية في أربيل، «إننا مستمرون في تحسين الأوضاع في الإقليم، وإن وفودنا مستمرة في الحوارات مع الحكومة الاتحادية، وستستمر زيارة بغداد للتوصل إلى حلول للخلافات والقضايا العالقة».
وأعرب عن أمله أن «تتمكن هذه الوفود من حل تلك الخلافات»، موضحا أن «حل هذه الخلافات سيكون سببا في تحقيق من التقدم في الإقليم بشتى المجالات».
وزاد: «نحن متفائلون كثيرا في حل تلك المشاكل، ولن نساوم على أي من حقوقنا الدستورية وسندافع عنها وعن حقوق شعبنا».
ومن المقرر أن يجري وفد حكومي كردي، زيارة جديدة إلى العاصمة الاتحادية الأسبوع المقبل، لاستكمال مباحثات المركز والإقليم، بشأن جمّلة الملفات العالقة.
وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم، جوتيار عادل، في مؤتمر صحافي عقده أمس في أربيل، إن «وجهات النظر في الزيارة الأولى التي أجراها وفد حكومة الإقليم، قريبة بيننا وبين الحكومة الاتحادية، وسنواصل المفاوضات لحل هذه المشاكل والقضايا العالقة بالاعتماد على الدستور».
وأضاف أن «رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، وجه في اجتماع مجلس وزراء كردستان الذي انعقد أمس (الأول) أن يجري الوفد المفاوض زيارة مرة أخرى إلى بغداد خلال الأسبوع المقبل».
يأتي ذلك بعد ساعات من عقد مجلس وزراء إقليم كردستان، مساء أول أمس، اجتماعه الأسبوعي الاعتيادي برئاسة بارزاني، حيث ناقش عدداً من الموضوعات المدرجة ضمن جدول أعماله.
وخُصصت الفقرة الأولى من جدول الأعمال، حسب بيان للحكومة الكردية، لعرض نتائج زيارة وفد حكومة إقليم كردستان إلى بغداد ولقاءاته مع وفد الحكومة الاتحادية بشأن ملفات (حصة الإقليم من الموازنة، النفط والغاز، الجمارك والمنافذ الحدودية، ديوان الرقابة المالية) التي قدمها وزير التخطيط دارا رشيد، وباقي أعضاء الوفد الحكومي.
وأثنى بارزاني على «أعضاء الوفد، وأشاد بجهودهم في الدفاع عن الحقوق الدستورية للشعب الكردستاني»، كما أكد أن «إقليم كردستان لطالما كان مستعداً للتوصل إلى حل جذري للمشاكل العالقة مع الحكومة الاتحادية بموجب الدستور».
فرصة جديدة
وجدد رئيس حكومة الإقليم، التأكيد على «وجود فرصة جديدة لحل المشاكل في إطار اتفاق الأطراف السياسية على تشكيل الحكومة الجديدة ومنهاجها الوزاري الذي أقره مجلس النواب في (27 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي)، واكتسب الصفة الإلزامية، وتحددت بموجبه إجراءات وآليات حل المشاكل».
أكد استمرار حوارات الوفود الكردية في بغداد
وقرر مجلس الوزراء الكردي، طبقاً للبيان، أن «يزور وفد حكومة إقليم كردستان بغداد في الأيام المقبلة، للمضي بالمفاوضات، على أن تبدأ اللجان الفرعية المشتركة للجانبين اجتماعاتها من أجل التوصل إلى حل مشترك في ضوء خريطة الطريق التي تمت المصادقة عليها في الاجتماعات».
كما تم توجيه لجنة وزارية قانونية من داخل مجلس الوزراء «للتنسيق مع الجهات المعنية والخبراء والاختصاصيين، للإعداد والتحضير لتنفيذ فقرات المنهاج الوزاري، ولا سيّما فيما يتعلق بصياغة عدد من مشاريع القوانين، ومن بينها (مجلس الاتحاد، المحكمة الاتحادية، النفط والغاز)، بالتنسيق مع برلمان كردستان والكتل الكردستانية في مجلس النواب، بالإضافة إلى مشاركة الوثائق والمعلومات اللازمة معهم من أجل ترسيخ وتثبيت حقوق وصلاحيات ومستحقات إقليم كردستان، لكونها واجباً وطنياً للجميع».
وفي الفقرة الثانية من جدول الأعمال، جرت مناقشة «خريطة طريق حكومة إقليم كردستان وآلياتها فيما يخص حل مشكلة المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم»، في إشارة إلى المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
ورحبت الحكومة الكردية بـ«قرار الحكومة الاتحادية بإعادة تشكيل لجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور، التي تعد جزءاً من المنهاج الوزاري للتشكيلة الوزارية الاتحادية الجديدة»، كما دعت إلى «تخصيص الميزانية المالية اللازمة لهذه اللجنة، فضلاً عن تأمين المتطلبات الأخرى لتذليل العقبات والمعوقات التي تعترض تنفيذ المادة 140 الدستورية».
كذلك أكد مجلس الوزراء على «أولوية حكومة الإقليم لحل مشكلة المناطق الكردستانية خارج إدارة إقليم كردستان في إطار الدستور والإجراءات التي نص عليها المنهاج الوزاري. وعلى ضوء ذلك، وجّه مجلس الوزراء الوفد المفاوض، وهيئة المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم، واللجنة الفنية المشكلة في ضوء قرارات مجلس الوزراء السابق، بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية لاستكمال مراحل تنفيذ المادة 140 من الدستور الدائم، والإعداد اللازم لتطبيق الإجراءات والفقرات المتعلقة بهذا الشأن ضمن المنهاج الوزاري».
ملاحظات لوزارة الزراعة
وفي الفقرة الثالثة من جدول أعمال الاجتماع، قدمت وزيرة الزراعة والموارد المائية، بيكرد طالباني، ملاحظات الوزارة ووجهات نظرها إزاء مسوّدة مشروع قانون وزارة الموارد المائية في العراق، «وهي مسوّدة أُعدت خلافاً للدستور العراقي، وقد صيغت نصوص المشروع على أنها صلاحيات اتحادية حصرية، في حين تنص المادة (114/ سابعاً) من الدستور العراقي على أن رسم سياسة الموارد المائية يتم بصلاحيات مشتركة، فيما أعطت المادة (115) الأولوية لقانون الأقاليم في حالة الخلاف».
وأشارت إلى «ملف تنفيذ مشاريع السدود في الإقليم وإعادة تأهيلها، والحصول على الميزانية المالية لها في إطار الموازنة السيادية العراقية».
وأكدت، حسب البيان، أن «رسم وإدارة سياسة الموارد المائية يتم تنظيمها وفق الدستور»، مشدّداً على أن «الإقليم لن يتنازل عن حقوقه وصلاحياته وسلطاته الدستورية، وعلى الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان التنسيق والتعاون من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المائية التي تعتبر ثروة وطنية مهمة، خاصة وأن التغيرات البيئية والمناخية تمثل تهديداً حقيقياً على حياة المواطنين».
وعبّر رئيس الحكومة الكردية عن «أسفه لأن العراق وإقليم كردستان ضمن المناطق التي تواجه الآثار السلبية للمناخ والتصحر والجفاف وأزمة شح المياه، مما يحتم على الجميع التعاون لتقليل أضرار التغيّر المناخي والحد منها».