هزائم غير متوقعة لمنتخبات يصنفها الاتحاد الدولي لكرة القدم على رأس قائمته، وخروج من التصفيات النهائية مبكراً، بدءاً بالمنتخب البلجيكي المصنّف ثانيا والدنماركي العاشر ثم الألماني الحادي عشر وسويسرا الخامس عشر من أوروبا، وكذلك المكسيك الثالث عشر من أمريكا الشمالية، والأوروغواي الرابع عشر من أمريكا الجنوبية.
ستة منتخبات ضمن الـ15 الأولى في التصنيف العالمي لا نجدها ضمن ستة عشر فريقاً تأهلت للدور ثمن النهائي، وقد لحق بهم الإسباني السابع في التصنيف، على يد أسود الأطلس في أم المفاجآت.
فازت السعودية في بداية المونديال على الأرجنتين بقيادة الأسطورة ميسي، في مفاجأةٍ لم تكن في الحسبان، ثم فازت اليابان على ألمانيا، وفازت تونس على فرنسا، والمغرب على بلجيكا، قبل أن تنتصر على اسبانيا بركلات الترجيح وتخرجها من الدور ثمن النهائي، والكاميرون فازت على البرازيل وكذلك فعلت كوريا الجنوبية أمام البرتغال، التي أسقطت سويسرا في الدور ثمن النهائي بسداسية لهدف وسويسرا أحد المنتخبات الـ15 الأولى، وصعقت انكلترا السنغال بطلة أفريقيا برباعية لهدف وأخرجتها كذلك من ثمن النهائي.
ليست المفاجآت غريبةً في عالم الساحرة المستديرة، لكن مونديال الدوحة، تمخّضت نتائجه عن مفاجآتٍ لم تكن في الحسبان، أشدّها ما كان في البدايات والمباريات الافتتاحية، كمباراة السعودية والأرجنتين، ومباراة اليابان وألمانيا، والأقل شدّة ما كان أمام الفرق التي ضمنت التأهل، كفوز تونس على فرنسا وفوز كوريا الجنوبية على البرتغال، والكاميرون على البرازيل.
في مفاجأةٍ من نوعٍ آخر خذلت الدنمارك جماهير كأس العالم بمستوى لم يكن متوقعاً وهي أول من تأهل لكأس العالم قطر 2022 بنتائج باهرة في التصفيات، فسقطت سلبياً أمام تونس ثم تلقت هزيمتين أمام فرنسا واستراليا.
وفي الجانب الآخر من المفاجآت برزت استراليا التي لم تتأهل بشكلٍ مباشر للمونديال، إذ حلّت ثالثةً خلف السعودية واليابان ولعبت مع الإمارات وفازت بهدف وحيد لتلاقي البيرو وتفوز بركلات الترجيح، لكنها في النهائيات أبلَتْ بلاءً حسناً رغم بدايتها المتعثرة برباعيةٍ أمام فرنسا بطل المونديال الأخير، ففازت على تونس وألحقت بها الدنمارك، لتتأهل ثانيا مع فرنسا.
وجاءت المغرب بعد تأهلها المستحق بصدارة مجموعةٍ تضم ثاني وثالث النسخة الماضية من المونديال في روسيا، لتصعق جماهير كرة القدم في أم المفاجآت، بإقصاء الإسبان في دور ثمن النهائي، وتترشّح لمقابلة البرتغال في ربع النهائي.
ولعب المغاربة كرةً جميلةً وقفت وصفقت لها الجماهير في شتى بقاع الأرض، والمغرب طوال تاريخها لم تتجاوز دور المجموعات، لكنها في مونديال العرب شرّفت العرب والأفارقة بمستوىً مبهر، وقد تذهب بعيداً إلى نصف النهائي إن تجاوزت منتخب البرتغال متقلّب الأحوال ومتذبذب المستويات في مبارياته الأربع الماضية في المونديال، قبل فوزه الساحق على سويسرا بسداسية.
وتصطدم كرواتيا بالبعبع العملاق البرازيلي اليوم الجمعة قبل أن تلعب هولندا أمام ميسي ورفاقه في ثاني مباريات ربع النهائي، وفي اليوم التالي يلتقي ممثل العرب المنتخب المغربي نظيره البرتغالي بقيادة الأسطورة كريستيانو رونالدو الذي يمرّ بتذبذبٍ كبيرٍ في مستواه، وفي ختام مباريات دور الثمانية تلتقي انكلترا رابع الترتيب في مونديال روسيا منتخب فرنسا بطل النسخة السابقة في المونديال، في واحدةٍ تعد من أشرس مباريات المونديال، وأشدّها ضراوةً.
تلتفّ قلوب العربِ في مونديالهم مع الشقيق المغربي، وكذلك يفعل الأفارقة الذين يمثلهم المنتخب المغربي قاريّا، ويأملون بأن يصل أسود الأطلسي إلى نصف النهائي أمام البرتغال الذي لن يكون أقوى من الإسباني ولن يكون الفوز عليه مفاجأة أكبر من مفاجأة فوز المغاربة على إسبانيا أحد المرشحين بقوة لنيل كأس العالم، والمأمول أن يصل المغرب إلى الدور القادم كما فعلت كوريا الجنوبية من قبل، في المونديال الآسيوي الأول الذي نظمته مع اليابان، وحلّت رابعا في نهاية المطاف.