«الأردن مش بخير»: حملة شعبية تنتقد اعتقال خبير يبلغ من العمر 87 عاماً

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أطلق نشطاء أردنيون حملة على شبكات التواصل الاجتماعي للاحتجاج على اعتقال أحد أشهر وأكبر وأقدم النشطاء في البلاد، وهو الخبير المائي والمعارض الأردني الدكتور سفيان التل البالغ من العمر 87 عاماً، والذي سرعان ما تبين أنه أكبر معتقل سياسي في العالم من حيث السن، حيث لا يوجد شخص أكبر منه سناً أو بعمره مسجون على خلفية سياسية في أي بلد آخر.

واعتقلت أجهزة الأمن الأردنية الأسبوع الماضي الدكتور سفيان التل، وهو معارض أردني وأكاديمي معروف، وسبق أن شغل مناصب حكومية عليا، كما اعتقلت معه اثنين من النشطاء السياسيين في البلاد، وأحالتهم الثلاثة إلى محكمة أمن الدولة، وهي محكمة عسكرية لطالما وجه لها الحقوقيون ونشطاء حقوق الإنسان الكثير من الانتقادات.
وحسب المعلومات المتداولة فإن اعتقال التل ومعه اثنين من رفاقه تم على خلفية مبادرة أطلقوها لتأسيس «هيئة شعبية للرد على خطاب العرش» وهو خطاب الملك عبد الله الثاني الذي يلقيه بصورة دورية عند افتتاح الدورات البرلمانية، وهو أحد المهام التي يقوم بها الملك بموجب الدستور وبصفته رئيس السلطة التشريعية في البلاد.
وسرعان ما أثار اعتقال التل موجة من الغضب الشعبي في الأردن، حيث أطلق النشطاء حملة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي تحتج على اعتقاله، وتُذكر السلطات بأن الرجل كان قد شغل مناصب عليا في الدولة، كما أنه في أواخر الثمانينات من العمر، ما يعني أن اعتقاله يُشكل أصلاً تهديداً لحياته.
وأطلق نشطاء على شبكات التواصل الهاشتاغ «الأردن مش بخير» والذي سرعان ما تصدر قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على «تويتر» لأكثر من يومين، كما أطلقوا الوسم «#سجن_سفيان_التل_عار» والذي استقطب أيضاً عدداً كبيراً من المعلقين الذين شاركوا في استنكار اعتقال الرجل الثمانيني المعروف والذي يُعتبر أحد أبرز خبراء البيئة في الأردن.
واعتبرت الهيئة الموحدة للحراك الشعبي في بيان لها ان اعتقال الدكتور سفيان التل ورفيقيه «إشارة مباشرة على الانقلاب ضد مسار تحديث المنظومة السياسية واستثمار القانون في محاكمات مبالغ فيها» وقالت إن «عودة المحاكم الاستثنائية يتصدر في مرحلة تكميم الأفواه».
كما أصدر حزب جبهة العمل الإسلامي، وهو الحزب الأكبر في الأردن والذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، بياناً أعرب فيه عن استنكاره لاعتقال التل ورفيقيه.
وأصدرت عشيرة «التل» وهي واحدة من أكبر وأبرز العشائر الأردنية في مدينة إربد شمالي المملكة، بياناً أعربت فيه عن غضبها من اعتقال الدكتور سفيان، وقالت إنه «تعرض للاعتقال بتاريخ 5 كانون الأول/ديسمبر 2022 عن طريق مداهمة بيته وترويع كريماته، واستخدام العنف خلال الاعتقال».
وقالت العشيرة إنها لا تعرف سبب الاعتقال ولكنها تستنكر الطريقة التي تم بها الأمر، وقالت إنه «كان بالامكان طلب الدكتور عبر الهاتف أو تسليمه مذكرة أمنية لمراجعة الجهات المختصة» وتابعت: «لم يفعل الدكتور سفيان التل وقت اعتقاله ما يدعو إلى استخدام العنف وترويع أهل بيته ومصادرة ما تم مصادرته، ومعلوم أنه تجاوز سن السادسة والثمانين ويتوجب على الجميع احترامه وتقدير علمه وخدمته الطويلة للوطن».
وغردت الناشطة هديل البطوش تقول: «أين الكُّتاب والأدباء وأصحاب كلمة الحق وأصحاب الضمير الحيّ؟.. للأسف في السجون» فيما علق علي الطراونة: «من أوصلنا لهذه الحالة؟.. إبحثوا عمن مُنحوا لقب (رجالات الدولة) تحت قبة مجلس الأعيان، أولئك الذين نالوا الثقة السامية وأفسدوا دون أن يُسألوا أو يُحاسبوا.. لن تجدوا بينهم سفيان التل وعمر أبو رصاع وعبد الطواهية وحمد الخرشة».
وأضاف الطراونة في تغريدة ثانية: «عمر أبو رصاع، سفيان التل، عبد الطواهية.. من يعرف تلك الشخصيات يُدرك مقدار ما يمتلكون من العلم والثقافة والحس الوطني، لكن غول الاستبداد يفترس حريتهم كما افترس حق الأردنيين بوطنهم، فاستبدل الذين هم خير بمن هم أدنى من جوقة التسحيج وأراجوزات السلطة.. لك الله يا أردن».
أما علاء الحياري فغرد يقول: «اعتقال أصحاب المواقف الوطنية هو انحراف عن كل أسس العدالة وأبسط معاني احترام الحرية والكرامة الإنسانية، وإلى متى يسكت الكثيرون عن هذه السلوكيات بشكل مريب والذي مؤداه أنهم يبررون هذا السلوك المنحرف ويقبلون به».
وكتبت ملك الروسان: «كيف يُعتقل الدكتور سفيان التل الذي شارف على التسعين ربيعا بهذه الطريقة اللاأخلاقية؟ وما هي الأدوات التي يمتلكها لتقويض نظام الحكم؟ أم إنها تهم جاهزة يتم الصاقها كالعادة بكل من يحاول ممارسة حقه الدستوري بالتعبير عن رأيه؟».
وغرد المعارض والناشط المعروف أنس الجمل: «مساء الخير على شيخ المعتقلين السياسيين وكبيرهم الدكتور المهندس سفيان التل. هذه القامة التي لا تلين ولا تنحني أمام الاستبداد والترهيب ولا المغريات والمناصب».
وكتب المعلقين ساخراً: «إلى جميع السوداويين المشككين بانجازات الدولة والحكومة الأردنية، ها هو الأردن يدخل التاريخ بعد اعتقال وسجن أكبر سجين رأي في العالم عمره 87 سنة. إنجاز ده ولا مش إنجاز يا سوداويين يا بتوع التشكيك.. الحرية للدكتور الحر الشريف سفيان التل».
ونشرت ساجدة آل سيف صورة للتل وكتبت معلقة عليها: «بلد مافيها خير لمثقفيها وعلماءها، تنكّل بكل ما هو شريف ونزيه وصاحب مبدأ».
وغرد هيثم نبيل العياصرة: «سجن سفيان التل عار على جبين الدولة ليس لكبر السن فقط، ولكن لأنه قامة علمية كبيرة وأيضاً مبدأ الاعتقال لتكميم الأفواه مرفوض. حمد الخرشة يصارع الموت ومستمر بالاضراب لليوم 100 على التوالي إحتجاجاً على سلب حريته وهناك العشرات من معتقلي الرأي في سجون السلطات الأردنية».
وغردت رزان العمد: «صانع القرار متعنت، جاهل، يفتقر لمهارة إدارة الأزمات وأعيد وأكرر انا لا أقول حل الأزمة ولكن مهارة إدارتها لانه لسة بكير عليكم توصلوا لحل الأزمات وفضها».
وكتب الناشط علاء الملكاوي: «قصة قديمة تتجدد: سجين عربي طلب كتاباً معيناً للمطالعة من إدارة السجن، وأعطاهم اسم الكتاب، فجاءه الرد: الكتاب غير موجود ولكن المؤلف عندنا إن أردت.. الحرية للمفكر الدكتور سفيان التل».
ودعا عبد الرحمن شديفات إلى نشر مؤلفات التل على أوسع نطاق، وقال: «مطلوب منا اليوم نشر كتاب (الأطماع الصهيونية في الأردن) الذي قام بتأليفه الدكتور سفيان التل، ونشر مقابلاته ومقالاته، لكي يبقى حراً وصوته لا تخفيه الزنان».
وعلق عبد الوهاب أبو نواس: «حكومة ضائعة فاقدة للوعي تسجن مفكراً يفتخر به أبناء الوطن يبلغ من العمر 87 عاماً قضاها في خدمة وحب الأردن».
وكتب أحد المعلقين: «أنا ما بصدق إنه رجل بلغ من الكبر عتياً، وفي الفصل الأخير من عمره، مشهود له بالعلم والفهم والأدب والثقافة والخبرة بتم اعتقاله وسجنه، بينما كبار الفاسدين لم تصلهم يد العدالة. لله درك يا سفيان التل اتعبتهم بالتفكير بك. طوبى لك أيها الفارس».
وغرد الإعلامي مالك عبيدات: «استمرار العقلية الأمنية بالتعامل مع أصحاب الرأي سيؤدي إلى أزمة عميقة ولن تستطيع أي حكومة تحمل فاتورة الفوضى». وأضاف في تغريدة ثانية على «تويتر» يقول: «لن نقبل استمرار سياسة القبضة الأمنية واعتقال الأحرار والشرفاء». وتابع: «أين العقلاء وأين رجال الدولة الذين كان لهم دور في وضع الحلول وامتصاص الغضب الشعبي وصمام الأمان لهذا الوطن».
وغردت الدكتورة سعاد جابر: «إن حرية التعبير حق أساسي من حقوق الإنسان على النحو المنصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: (لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية التعبير دون أي تدخل؛ وبناء عليه لا يحق اعتقال المرء على رأيه ووجهات نظره)».
وقال عبيدة النصيرات في تغريدة يستنكر فيها اعتقال التل: «وصل المواطن الأردني مرحلة من المذلة والمهانة لا أجدادنا ولا آباءنا ولا الأنباط ولا اللي اقدم منهم وصلوها، يجب أن يرضخوا لمطالب الناس رغم أنوفهم، الحقوق تنتزع من السفلة، حسابات سويسرا والملاذات الآمنة الدليل».
يشار إلى أن مدعي عام محكمة أمن الدولة (محكمة عسكرية) وجه تهمة «تقويض نظام الحكم وإثارت النعرات» لكل من الدكتور سفيان التل وعبد خليفة طواهية وعمر أبو رصاع، وذلك حسب ما صرح المحامي عاصم العمري الذي أفاد أنه تم ايقافهم على ذمة التحقيق.
واعتقل التل أثناء تصويره لحلقة تلفزيونية لصالح الحراك الأردني الموحد (تحالف حراكات معارضة) وقالت عائلته إن قوة أمنية اقتحمت المنزل في منطقة ابو نصير شمالي العاصمة عمَّان، واقتادوا الدكتور التل إلى مكان مجهول دون إبلاغهم بأي تفاصيل أو أسباب لهذا الاعتقال.
وأضاف ذوو التل إنه يعاني من عدة أمراض في القلب، ولم يتم إبلاغهم بوضعه الصحي ولا الظروف التي يتم احتجازه بها، موضحين أن «رجال الأمن قاموا بمصادرة هواتف زوجته وبناته المتواجدات في المنزل ولم يقوموا بإعادتها ولا إبلاغهم بمكان تواجدها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية