لندن- “القدس العربي”: بدماء وعروق مغربية خالصة.. تحققت أحلام قرابة النصف مليار عربي وأكثر من ضعفهم في قارة البسطاء والكادحين، برؤية النصف الأول من نبوءة الجوهرة السوداء بيليه، القديمة، بوصول أحد ممثلي الماما أفريكا إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم، اسمه منتخب الأسود الجائعة، وفي رواية أخرى بعبع عمالقة القارة العجوز، آخرهم المنتخب البرتغالي، الذي انضم لقائمة ضحايا منتخبنا العربي ومدربه الوطني وليد الركراكي.
ونجح المولود في بلدية كورباي إيسون الباريسية، في تحقيق ما عجز عنه كل من احترف مهنة التدريب في أفريقيا والمنطقة العربية، بقيادة منتخب بلاده المغربي، لما يمكن وصفه بأعظم إنجاز كروي في تاريخ الأمة، بإزاحة كريستيانو رونالدو وأصدقائه في منتخب أحفاد فاسكو دا غاما، من الدور ربع النهائي للمونديال القطري، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يحجز مكانه بين الأربعة الكبار في أم البطولات.
والمثير للدهشة، أن صاحب الـ47 عاما، لم يحظ بمسيرة يُقال عنها مميزة في رحلته داخل المستطيل الأخضر، كلاعب لم يترك بصمة كبيرة مع الأندية التي مثلها في مشواره الاحترافي، من نوعية تولوز، ديغون، فلوري وأجاكسيو في فرنسا، إلى جانب تجربته الأشهر مع راسينغ الإسباني في الفترة بين عامي 2004 و2006، قبل أن يتخذ قرار التقاعد في العام 2009، وفي سجله 45 مشاركة دولية مع أسود أطلس.
وفي عالم التدريب، بدأ التحدي بالحصول على رخصة “يويفا برو”، ومن ثم خاض تجربته الأولى على المقاعد، كمساعد لمواطنه رشيد الطاوسي في ولايته التعيسة مع المنتخب في الفترة بين عامي 2012 و2013، قبل أن يرتقي إلى وظيفة الرجل الأول، في تجربته الطويلة مع الفتح الرباطي، التي امتدت لنحو 6 سنوات بين عامي 2014 و2020، ليخوض بعد ذلك تجربة قصيرة مع الدحيل القطري لمدة 9 أشهر، بعدها انقلبت حياته من النقيض إلى النقيض.
عاد وليد إلى الوطن في مهمة عاجلة مع الوداد، وحسنا فعل بإنهاء هيمنة الأهلي المصري على دوري أبطال أفريقيا، ليحصل على مكافأة العمر، بالعودة مرة أخرى إلى المنتخب، لكن هذه المرة كمسؤول عن المشروع، بعد التخلص من المدرب البوسني وحيد خليلوزيتش، وعكس أغلب التوقعات، بأنه سيكون بمثابة المدرب المؤقت للمنتخب في المونديال، قبل استقرار الجامعة على خبير أجنبي لبناء مشروع جديد في السنوات القادمة، قام بإعادة صياغة التاريخ في كأس العالم، كأول مدرب وطني يقود منتخبا أفريقيا وعربيا إلى المربع الذهبي.
وتحقق حلم الأمة، أو معجزة المغرب، عن جدارة وتضحيات كبيرة من كل اللاعبين بدون استثناء، ما كنا سنشاهدها لولا الروح الجديدة والطاقة الإيجابية التي زرعها “رأس الأفوكادو” بين اللاعبين في غرفة خلع الملابس، ليجني ثمار ثورة التصحيح ولم شمل الجميع تحت راية الوطن، بما يحدث الآن على أرض الواقع، محاكيا مغامرة الأستاذ مارتشيلو ليبي مع إيطاليا في نسخة 2006، باستقبال هدف وحيد قبل الذهاب إلى مباراة النصف النهائي، والمفارقة كان بالنيران الصديقة، بواسطة زاكاردو في شباك الاخطبوط جيجي بوفون أمام الولايات المتحدة الأمريكية، مثل هدف نايف أكرد العكسي في ليلة الفوز على كندا بنتيجة 2-1.
وبلغة الأرقام، أصبح الركراكي أسرع مدرب يقود منتخب بلاده إلى الدور نصف النهائي منذ توليه المهمة، واحتاج هذا الإنجاز لما مجموعه 8 مباريات منذ خلافة وحيد، محققا الفوز في 6 مباريات مقابل تعادلين، غير أن المنتخب سجل 13 هدفا ولم تهتز شباكه سوى مرة واحدة، منهم 5 أهداف في 5 مباريات في كأس العالم، وهو إنجاز لم يحققه أي مدرب منذ أن فعلها البرتغالي أوتو غلوريا مع منتخبه في نسخة إنكلترا عام 1966، فهل يواصل المدرب المغربي بطولاته ويضيف فرنسا إلى قائمة ضحاياه تمهيدا لمقابلة الفائز من كرواتيا والأرجنتين في نهائي “لوسيل”؟ هذا ما نتمناه لتكتمل نبوءة بيليه في حياته، ويكون منتخبنا العربي هو بطل العالم الأفريقي الذي يتوقعه وينتظره لاعب القرن الماضي منذ سنوات.