‘يديعوت أحرونوت’عن مصادر أمريكية رسمية: إمكانية الهجوم العسكري على إيران تضاءلت كثيرا بسبب تليين طهران لموقفها والهجوم غير المسبوق على نتنياهو من قادة الأجهزة الأمنية

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية في عددها الصادر أمس الثلاثاء، نقلاً عن مصادر أمريكية وصفتها بأنها عالية المستوى في واشنطن، كشفت أن الإدارة الأمريكية باتت تُقدر أن احتمالات توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية للبرنامج النووي الإيراني، باتت ضئيلة للغاية، وبحسب المصادر عينها، كما قالت مراسلة الصحيفة في الولايات المتحدة، فإن هناك عاملين يؤكدان على هذا التحول: الأول، أن الإيرانيين في المحادثات التي جرت في اسطنبول مؤخرًا مع الدول الكبرى (5+1) عبروا عن مواقف لينة مقارنة بمواقفهم السابقة، الأمر الذي يفتح المجال لنجاح الجولة الثانية من المحادثات بين الطرفين، أما السبب الثاني، وفق المصادر الأمريكية الرسمية، فمرده الجدل الدائر داخل الدولة العبرية والهجوم غير المسبوق من قبل قادة الأجهزة الأمنية السابقين في الدولة العبرية على كلٍ من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، إيهود باراك، ولفتت المصادر إلى أن معارضة رئيس الموساد السابق، مئير داغان، ورئيس الشاباك السابق، يوفال ديسكين، ورئيس هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال، الجنرال غابي أشكنازي، لتوجيه ضربة عسكرية إسرائيلية للبرنامج النووي الإسرائيلي كشفت عن عمق الخلافات داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب، وعززت المعسكر السياسي والأمني، الذي يُعارض بشدة الإقدام على قرار من هذا القبيل، وهو القرار الذي أجمع المراقبون في إسرائيل على أنه أهم قرار سيُتخذ في تل أبيب منذ تأسيس الدولة العبرية في العام 1948. وأشارت الصحيفة أيضا إلى الأقوال التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، أول من أمس، والتي قال فيها إنه لا يؤمن لنتنياهو، ولا يثق فيه، وأنه غير قادر على قيادة الدولة العبرية إلى خطوة من قبيل الهجوم العسكري على طهران. ونقلت الصحيفة عن دنيس روس، ما كان قاله أول من أمس لصحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية بأن تل أبيب وواشنطن اتفقتا على منح الدبلوماسية فرصة لحل المشكلة النووية الإيرانية، ولكنهما لم تتفقا على تحديد جدول زمني لهذه المفاوضات، ولكن روس استدرك قائلاً إن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنْ لا تلجأ الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري، في حال عدم استجابة طهران للمطالب الأمريكية، على حد قوله.

ورأت المصادر عينها أن إيران تخشى من جولة العقوبات التالية، والمفترض أنْ تدخل إلى حيز التنفيذ في الفاتح من شهر تموز (يوليو) المقبل، لافتةً إلى أن التساوق بين الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية بدأت تعطي ثمارها في تليين الموقف الإيراني، وخلصت إلى القول إن الاختبار الحقيقي لنوايا طهران سيبدو جليا وواضحا في الجولة الثانية من المحادثات والتي ستُعقد في العاصمة العراقية، بغداد، حيث ستُطالب الدول الكبرى من الإيرانيين اتخاذ خطوات فعلية، وفي مقدمتها وقف تخصيب اليورانيوم، على حد قول المصادر الأمريكية. على صلة بما سلف، قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية أمس الثلاثاء إن التقارير الإيجابية التي تحدثت عن إحراز تقدم في المباحثات بين الغرب وإيران حول الملف الإيراني، قد أثارت قلقا وخوفا في إسرائيل من احتمال التوصل إلى تفاهم بين الغرب وإيران يتيح لإيران مواصلة تخصيب اليورانيوم ولا يقضي على المشروع الإيراني.

وقال المراسل للشؤون السياسية في الصحيفة، باراك رافيد، نقلاً عن مصادر رفيعة في تل أبيب إن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، الجنرال احتياط يعقوف عامي درور، قد وصل أمس إلى العاصمة البلجيكية بروكسل لإجراء مباحثات حول هذا الموضوع والتأكيد على الموقف الإسرائيلي الداعي إلى وقف المشروع الإيراني كليا.

والتقى عامي درور في بروكسل بهيلجا شميت، مستشارة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، التي تترأس الاتصالات الأوروبية مع إيران، وذلك عشية بدء الجولة القادمة من المباحثات مع إيران والمقرر إطلاقها في 23 من الشهر الجاري في العاصمة العراقية بغداد. ونقلا الصحيفة العبرية عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن جولة المحادثات القادمة ستكون حساسة للغاية، وبحسب هذا المصدر فقد تم إيفاد عامي درور للحصول على معلومات أكثر تفصيلا من تلك التي تم نقلها لإسرائيل لغاية الآن، ولمعرفة الإستراتيجية الأوروبية عشية الجولة القادمة من المباحثات. ولفتت الصحيفة إلى أن عامي درور سيواصل اليوم لقاءاته في بروكسل، وسيتوجه غدًا إلى برلين لمواصلة محادثاته حول هذا الموضوع. إذ من المتوقع أن يلتقي بمستشار الأمن القومي في ديوان المستشارة الألمانية، كريستوف هويسجين، ومدير عام وزارة الخارجية الألمانية، إيميلي هابر، ومع مندوب ألمانيا في المحادثات مع إيران، هانس ديتير لوكاس.

علاوة على ذلك، كشفت الصحيفة العبرية في هذا السياق النقاب عن أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي كان قد قام قبل أسبوعين بزيارة لروسيا حيث أجرى محادثات مشابهة، إذ التقى بوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافاروف، الذي سلم عامي درور رسالة أكدت معارضة روسيا الشديدة لأي هجوم إسرائيلي عسكري ضد إيران، وأنه ستكون لمثل هذا الهجوم تداعيات هدامة على منطقة الشرق الأوسط برمتها.

وبحسب الصحيفة العبرية، من المقرر أنْ يؤكد الجنرال عامي درور على أن الدولة العبرية تعارض رفع أو تجميد العقوبات المفروضة على إيران، وخاصة حظر تصدير النفط حتى إذا أعلن الإيرانيون تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم، وتطالب إسرائيل بإخراج جميع اليورانيوم المخصب من إيران وتفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم في منشأة (بوردو)، كما أكدت للصحيفة المصادر عينها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية