القاهرة ـ «القدس العربي»: أينما اتجهت ببصرك واسترقت السمع بأذنيك فلا حديث يعلو في مدن مصر وقراها سوى عن الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي، بوصوله لنصف النهائي في مونديال قطر، ليحقق حلما عربيا وإسلاميا وافريقيا ظل بعيد المنال منذ مولد الساحرة المستديرة.. لذلك جاء الفوز الثمين بمثابة حدث مبهج أنسى الكثيرين المحنة الاقتصادية التي يعيشونها والتردي الذي يواجه العملة الوطنية..
ومن المشروعات الجديدة التي تهتم بها الحكومة: أكد مجلس الوزراء أن مصر تجهز حاليا لإنشاء واحدة من أكبر مزارع الرياح في العالم، وفق إحدى الاتفاقيات التي أبرمتها مصر، متمثلة في شركة إنفينتي مع شركة مصدر الإماراتية خلال فعاليات قمة المناخ COP27. سيبدأ العمل في المشروع في 2024 ومن المفترض الانتهاء منه في 2030 بتكلفة 11 مليار دولار وقدرة إنتاجية تصل إلى 10 جيجاوات، بما يعادل خمس ما تملكه المملكة المتحدة حاليا من جميع أشكال الطاقة المتجددة، ما سيزيد من فرص مصر في تصدير المزيد من الكهرباء لأوروبا والسعودية والسودان وليبيا.. وأطلق مركز المعلومات مؤخرا تطبيق “نبتا” الخاص بتقديم أهم المعلومات وأبرز الأخبار حول أزمات المناخ عالميّا ومحليّا، بالإضافة إلى توفير مساحة للمستخدمين من أجل تقديم حلول ومقترحات لمواجهة أزمات المناخ..
ومن أخبار الغلاء: أكد رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس، أن التسعيرة الجبرية تشجع على إخفاء السلع، وزيادة التهريب، مع خلق سوق سوداء للسلع، جاء ذلك تعليقا على حديث وزير التموين الدكتور علي مصيلحي، عن الأسعار الجبرية على بعض السلع، حيث تسمح القوانين المصرية للحكومة بفرض تسعيرة جبرية على بعض السلع، في حالة التلاعب في الأسعار، أو حجب السلع، جدير بالذكر أن وزير التموين الدكتور علي المصيلحي، قال إن القوانين المصرية تسمح للحكومة بفرض أسعار جبرية على بعض السلع لمدة معينة، حال وجد تلاعب في الأسعار أو حجب عن الأسواق، بعد العرض على مجلس الوزراء.. ومن أخبار صراعات الملاعب: وجه المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك رسائل خاصة إلى محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، بسبب غرامة محمود كهربا، الجناح الأيسر للفريق الأول لكرة القدم في القلعة الحمراء. وقال مرتضى «لو العلاقة محترمة، وفيها تحضر بين الزمالك والأهلي مفيهاش كذب، ولا كيد نسا ومفيهاش لجان بتشتمنا 24 ساعة، كنا سنوافق على تقسيط غرامة كهربا»، مضيفا: «محمود الخطيب، لو رفع سماعة التليفون وقال يا أستاذ مرتضى، عاوز نخلص موضوع كهربا بطريقة ودية بعيدا عن المحاكم أهلا وسهلا به».
ومن الأخبار التعليمية: في إطار حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على دعم أواصر التعاون مع الجهات البحثية كافة، نظمت إدارة الحرب الكيميائية زيارة لوفد من كلية الصيدلة بنات في جامعة الأزهر إلى المعامل الرئيسية لإدارة الحرب الكيميائية للتعرف على أحدث الإمكانيات والمنظومات في مجال التحاليل الكيميائية والبيولوجية والقياسات الإشعاعية والبيئية.
المظاهر الدينية
كثيرا ما اعتدنا أن نرى الجماهير، حسب رأي عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”” وهي تدعو الله من أجل فوز فريقها، وفي أحيان أخرى تدعو من أجل خسارة منافسها، وفي الفترة الأخيرة شهدنا انتقال بعض المظاهر الدينية إلى اللاعبين، مثل سجود اللاعبين المسلمين، ورشم الصليب للاعبين المسيحيين، وهنا سنجد المظهر الأول حاضرا بقوة بين اللاعبين العرب، والثاني حاضرا بقوة لدى لاعبي أمريكا الجنوبية، (وأيضا العرب المسيحيين)، ويغيب تقريبا أي مظهر ديني بالنسبة للاعبين الأوروبيين، فنادرا ما رشم أحدهم الصليب، أو سجد عقب تسجيل هدف. والحقيقة أن من حق أي شخص، سواء كان لاعبا أو متفرجا أو مواطنا أن يعبر عن قناعاته الإيمانية بالطريقة التي يراها، ويجب ألا يستفز أي حد طبيعي (غير متعصب)، وأن التنوع بين البشر والثقافات والأديان من سنن الكون، فهناك لاعبون لا يفضلون أن يعبروا عن فرحتهم بأي مظهر ديني، وهناك آخرون يتمسكون بذلك، والغالبية تدعو إلى الله، ولو همسا من أجل الفوز، أو عند تسديد ضربة جزاء. من حق بعض اللاعبين أن يعتبروا أن قناعاتهم الإيمانية تعطيهم قوة دفع للعمل والجهد والعرق، وأنهم يستعينون بالله ويتوكلون، ولكن يجب ألّا يتصور أحد أن فريقا بليدا كله شيوخ أو قديسون سيفوز بسبب تدين لاعبيه، أو ممارستهم الشعائر الدينية، أو دعوتهم إلى الله سجودا أو خشوعا، دون الأخذ بأسباب الفوز والانتصار.
لكل مغربي نصيب
الحقيقة التي يراها عمرو الشوبكي، أن الخلل يأتي حين يتصور أحد أنه فاز لأن فريقه مسلم أو مسيحي، أو لأنه قرأ الفاتحة أو سجد إلى الله قبل أو أثناء المباراة، فكان الفوز حليفه بسبب ممارسته الشعائر الدينية. يجب ألّا يكون المظهر الديني سببا للتواكل أو تصوير الأمر بأن الله سيقف مع العرب، لأن أغلبهم مسلمون ومع فرق أمريكا الجنوبية لأنهم مسيحيون، أو فقراء، أو مع بعض الفرق الأوروبية لأن أعلامهم مرسوم عليها الصليب. الله يقف مع المجتهد، الذي يأخذ بأسباب الفوز والانتصار، وهي منظومة احترافية حديثة في حال زرعها ولو في بلد نامٍ ستؤتي ثمارها كما حدث مع فرق كثيرة في أمريكا الجنوبية وغيرها. المظهر الديني ليس للوجاهة أو الاتكال، إنما هو يعطى طاقة إيجابية للعمل والجهد والعرق، وبالتالي يصبح ما نراه في الملاعب مقبولا ما دمنا لم نجد مَن يسيء إلى ديانة أو ثقافة أخرى. مبروك للمغرب، الفريق العربى الشقيق، فوزه على إسبانيا، وتأهله كأول فريق عربي لدور الأربعة. لقد طبق المغرب منظومة احترافية، وبذل لاعبوه الجهد والعرق، وقدموا أداء مُشرِّفا، واختاروا السجود شكرا لله عقب هذا الفوز المستحق، فأصبح من حقهم علينا أن نقدرهم لأنهم لم يكتفوا بالثانية، أي السجود، إنما قاموا بالأولى، أي العمل المطلوب، فانتصروا.
رفعوا رؤوسنا
الفرح بالإنجاز المغربي منح الفضائيات والصحف فرصا مؤقتة للرواج وبدوره هنأ الناقد الرياضي لطفي السقعان، منتخب المغرب بالفوز على البرتغال والصعود للدور قبل النهائي بكأس العالم، مشيرا إلى أن منتخب المغرب قوي ويمتلك لاعبين في دوريات أوروبا، وأن حارس المرمى ياسين بونو، تم اختياره كأفضل حارس مرمى في الدوري الإسباني العام الماضي. وأضاف، خلال مداخلة متلفزة نقل تفاصيلها مصطفى أحمد في “الأخبار”، أن بطولة كأس العالم هذا العام قوية للغاية، لأنها تلعب في منتصف الموسم، وكل المنتخبات على أعلى درجة من الرقي الفني والبدني، مشيرا إلى أن الدور التمهيدي لم يشهد تحقيق أي منتخب الـ9 نقاط من الـ3 مباريات الأولى، وهذا دليل على قوة ولياقة المنتخبات. وعن سر تألق منتخب المغرب قال، إن الجالية المغربية في الدوحة كبيرة جدا، وهناك تعاطف عربي كبير مع المغرب ومساندة غير عادية، إضافة إلى تألق اللاعبين. وأكد السقعان، أن المنتخب المغربي لديه إصرار على المكسب، والمدير الفني أعطى للاعبين انطباع أن البطولة قريبة، وأن الجمهور داعم للمنتخب، وأنه على اللاعبين تقديم أفضل ما لديهم. وعن مشهد بكاء رونالدو، قال: “هذه هي كرة القدم لا يظل فيها نجما ساطعا مدى الحياة”، مشيرا إلى أنها آخر بطولة لرونالدو، وتعتبر أسوأ نهاية لمستقبل رونالدو الكروي. وحول المباراة المقبلة للمغرب، قال: “مباراة المغرب المقبلة ستكون أمام إنكلترا أو فرنسا، لكن المغرب لن يكون فريسة سهلة ونتمنى فوز المغرب والوصول للنهائي والفوز بالبطولة”.
مونديال مبروك
الأداء المبهر للمنتخب المغربي وحسن أخلاق أبطالة دفع الكثيرين حتى أولئك الذين لا علاقة لهم بالساحرة المستديرة، يهتمون بالحدث الكبير ومن بينهم نبيل عمر في “الأهرام”: يأخذنا مشهد أشرف حكيمي أخذا ويجعل قلوبنا ترفرف ابتهاجا، وهو يتجه إلى أمه يقبل رأسها ويدها، عقب كل مباراة للمغرب في كأس العالم، يفعلها بتلقائية برا ووفاء وحبا شديدا، وإذا كان كأس العالم 2022 قد حفل بمفاجآت كبيرة، وأحداث مدهشة، يظل مشهد حكيمي وأمه هو الأعز والأرفع قيمة.. وحكيمي قصة كفاح عظيمة، فهو وُلِد غريبا في بلد غريب، ولد في إسبانيا لأبوين مهاجرين فقيرين، ربما من هؤلاء الذين خاطروا وركبوا البحر هروبا إلى حياة أفضل على الضفة الشمالية للبحر المتوسط، وربما أيضا ينالون بعضا مما نهبه المستعمر الإسبانى من المغرب، الذي ما زال يحتل مليلية وسبتة منذ القرن الخامس عشر. الأب بائع متجول والأم خادمة في المنازل، وقد وهبهما الله البصيرة، ليدركا موهبة ابنهما من الصغر، فعملا على أن يكون رياضيا وفيا لوطنه الأم. السيناريو نفسه الذي مرّ به لاعبون محترفون عظام مع آبائهم وأمهاتهم، أمثال بيليه البرازيلي، ومارادونا الأرجنتيني، وكريستيانو رونالدو البرتغالي، ومحمد صلاح المصري وعشرات غيرهم من أمريكا الجنوبية وافريقيا القارتين اللتين استنزفهما الغرب قرونا طويلة، وهو ما لا يمرّ به اللاعبون الأوروبيون البيض، ربما رونالدو استثناء، فالبرتغال ليست من أغنياء أوروبا، ومن مشاهده الرائعة هديته لأمه في عيدها، سيارة مرسيدس أحدث موديل في2020. وطبعا نصفق للمغرب ونهتف لها وهي تصعد إلى عالم الكبار في كرة القدم، وكم كنا نتمنى أن تعبر البرتغال إلى دور الأربعة.
مشاعر الجماهير
تعاني بعض الأندية المصرية مشكلات مالية وخلافات صاخبة وقضايا ومحاكم صحيح، على حد رأي نبيل عمر، هي مؤسسات عامة بحكم النشأة، إلا القليل منها أسسها رجال أعمال وشركات في السنوات العشر الأخيرة، استثمارا لم يتبلور بعد إلى ظاهرة حاكمة للنشاط الرياضي المصري، لكن الغريب أن عددا من أندية المشكلات يطلب تدخل الدولة لحل أزماتها، وهو طلب لا سند له من القانون، سواء للنادي المأزوم أو للدولة التي لا يمكنها التدخل، فالأندية لها مجالس إدارة مستقلة منتخبة من جمعيات عمومية، وهذه المجالس تتمتع بكامل الصلاحية في إدارة شؤون النادي في كل جوانبه وفق قوانين منظمة لعملها، مثلها مثل أي مؤسسات في أي نشاط عام، والحكومة تساند فقط في الفرق القومية والمنافسات الفردية قاريا وعالميا، وبالمناسبة الدولة غير الحكومة، الدولة هي نحن جميعا شعبا ومؤسسات وحكومة داخل حدود معلنة، أي عموم المجتمع والسلطات الحاكمة، ولا أعرف لماذا توجه أندية خطابها إلى الدولة، وهي تقصد الحكومة، وبالطبع هي تعرف أن الحكومة لا يمكن أن تخرج من ميزانية الدولة دعما، إلا بلوائح وقوانين يعلمها المجتمع، والأهم وفق رأي الكاتب في “الأهرام” أن الحكومة لا تملك التدخل في أي منازعات قضائية بين النادي والآخرين، فلتهدأ إدارات الأندية ولا تلعب على مشاعر الجماهير.
الحناجر لا تحررها
يرى عماد الدين حسين في “الشروق”، أنه من المهم جدا أن تعبر الجماهير العربية بكل الطرق السلمية الممكنة عن رفضها للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، حتى تعود الحقوق العربية وفي مقدمتها القدس الشريف. لكن أن يعتقد الكثيرون منا أن هذا وحده هو الذي سيحرر فلسطين، فهنا تقع المأساة الكبرى، التي صار الإسرائيليون يعرفونها جيدا ولا يخشونها بالمرة. السؤال: مرة ثانية تعبير العرب على المدرجات وفي الشوارع القطرية تضامنا مع فلسطين مهم للغاية، ويكشف أن الوعي العربي لا يزال نقيا وبريئا وعروبيا، لكن الوقائع على الأرض تتغير، ولكي نتقدم فلا بد من أن ندرس الأمر كما هو، وبالتالي فالحقائق على الأرض مؤسفة جدا. فإسرائيل تتعملق كل يوم، والعرب يزدادون تراجعا، هي ترفض إعادة الحقوق العربية لأصحابها، وفي المقابل فإن كثيرين من العرب أقاموا معها علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية، من دون أن يقترن ذلك حتى بتحسين حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال. والفلسطينيون لا يزالون منقسمين بين فتح وحماس. العرب رددوا هتافات ضد إسرائيل في الدوحة لكن القليل جدا منهم هو من دعم الفلسطينيين على أرض الواقع، وحتى قطر التي ترفع شعارات التضامن مع الفلسطينيين، استقبلت الإسرائيليين وجعلتهم يتجولون في شوارعها ويأكلون في مطاعمها ويمشون في أسواقها، وبالتالي فإنهم حصلوا على مكاسب جديدة لم يكونوا يملكونها من قبل، حتى لو صاحبتها هتافات معادية. إذا كان التحليل السابق صحيحا، فإننا نكرر السؤال الذي بدأنا به وهو: هل صحيح أن إسرائيل انهزمت في الدوحة؟ الإجابة من وجهة نظري أن العواطف والمشاعر مهمة، لكن بشرط ألا تنسينا الواقع المرير، وأن يكون لدينا فهم صحيح لما يجري، وخطوات عملية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وليس فقط الهتافات ضده والدعاء عليه.
رونالدو.. لا تحزن
سعى عبدالقادر شهيب في “فيتو” لأن يشاطر النجم العالمي مأساته: رونالدو أعظم لاعب في التاريخ، كما وصفه الركراكي مدرب المغرب لم ينفع منتخب بلاده، وخرج بعد الخسارة من المغرب ودموعه تسيل على وجهه تلاحقه تكهنات باعتزال لعب كرة القدم على الأقل دوليا.. هذا قد يغري البعض إلى التسرع والحكم خطأ على دور الفرد في صنع وصياغة التاريخ.. لكن رونالدو اليوم ليس هو رونالدو الأمس.. الأمس كان مبهرا ومؤثرا، لكنه اليوم متراجع.. وهذا يعنى تأكيدا لدور الفرد في التاريخ، وليس انتقاصا منه، كما قد يتسرع البعض بالإفتاء بذلك، في المقابل يوجد في حلبة المنافسة فرد آخر يصنع الآن لبلاده إنجازا كبيرا في تاريخ لعبة كرة القدم، التي اخترعها الإنكليز وتفوق فيها غيرهم في ما بعد.. إنه مدرب المنتخب المغربى الركراكي.. فقد نجح في الوصول حتى الآن إلى المربع الذهبي ليصبح ببن المنتخبات الأربعةَ الكبار في العالم كله.. وحدث ذلك عندما اقتنع وآمن برفع سقف الطموح له ولمنتخب بلاده، الذي نظر إليه باعتباره لا يقل عن كل المنتخبات المتنافسة في قطر. وإن حلم الفوز بكأس العالم ليس مستحيلا، ثم عندما نجح في بث هذه القناعة لدى كل اللاعبين المغاربة، الذين أحسن اختيارهم وأجاد في إعدادهم وتهيئتهم نفسيا ومعنويا قبل فنيا، ونجحوا في قياداتهم وهم يخوضون مبارياتهم مع الفرق المنافسة.. إذن دور الفرد في صنع التاريخ متجسد أمامنا الآن، في ما صنعه هذا المدرب الذي اختير قبل شهور قليلة لتدريب منتخب بلاده. ومن يسترجع تاريخ البشرية سوف يكتشف أن دور الفرد كان وما زال واضحا وجليا ولا يمكن إنكاره حتى من الذين يحترمون دور الجماهير ويراهنون عليها في تغيير الواقع.. ولو نظرنا حولنا الآن سوف نلحظ دور الرئيس الروسي الكبير في الحرب الأوكرانية التي ألقت ظلالها على العالم كله، وتأثر بها الاقتصاد العالمي، وفي المقابل دور بايدن في إطالة أمد هذه الحرب لاستنزاف الروس عسكريا واقتصاديا، للتفرغ لكبح جماح الصعود الصيني الاقتصادي والتكنولوجي.. أما في محيطنا فإن ثمة مثال شديد الوضوح على دور الفرد فيما يقوم به الأمير محمد بن سلمان لتغيير بلاده وسياساتها وعلاقاتها المختلفة.
فرح غائب
من السعداء بالانجاز الكبير أحمد التايب في “اليوم السابع”: أثار فوز المنتخب المغربي على البرتغال والصعود إلى نصف نهائي كأس العالم في سابقة هي الأولى للعرب والأفارقة في هذه اللعبة العالمية فرحة عارمة واعتزازا وفخرا كبيرين بما قدمه أسود الأطلسي، والأجمل أن ما قدمه اللاعبون خلال البطولة في كل مبارياتهم من لعب مشرف وإرادة وتحد وعزيمة. لكن ما استوقفتني حقا، تلك الفرحة العارمة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في كل أنحاء العالم العربي، ما يؤكد أن العرب بحاجة إلى ما يفرحهم، ويدخل السرور إلى قلوبهم في ظل عالم يسوده الصراع، وفي ظل وطن لهم أصبح مليئا بالصراعات والانقسام والاضطرابات، لتؤكد تلك الفرحة الصادقة ومظاهر الاحتفال المعبرة والعابرة للحدود، أن العرب عرب تجمعهم كلمة واحدة ودين واحد وجغرافيا واحدة، فمهما تعكرت الأجواء، وكثرت الاختلافات، وقت الفرح الكل هم يد واحدة وعلى قلب رجل واحد. والجميل أن هذه الصور المضيئة لم تكن فقط بعد تأهل المغرب، إنما بدأت عندما فرح العرب جميعا بالتنظيم الرائع للشقيقة قطر للمونديال، والافتتاح العالمي الذي راعى الهوية العربية والتقاليد والثوابت الدينية، دون ازدواج في المعايير أو خجل كما كان يحدث من قبل، بل هذا النجاح كشف ازدواجية الغرب والعالم الذي يدعي التحضر، ثم كانت الفرحة عند فوز المنتخب السعودي على العملاق الأرجنيتني، وكذلك ما فعله المنتخب التونسي خلال مبارياته، ليكون الشعار المشترك للعرب وراء كل فوز وإنجاز، يحدث في مونديال قطر “أي فوز هو فخر لنا جميعا”، لتتواصل احتفالات الجماهير العربية في مختلف الساحات، علينا أن ندرك جميعا أن الفرح هو من وحد العرب في تجاوزهم لاختلافاتهم، والبهجة هي من دفعتهم ليكونوا شعبا واحدا، فالأمر يا سادة في اعتقادي ليست مجرد لعبة كرة قدم، بل لحظة اعتزاز وفخر تجعلنا نفكر في وحدتنا، ولم شملنا وتجاوزنا عن اختلافاتنا مقابل وحدتنا وتكاملنا، بل إن الأهم أيضا يا سادة أن تلك الفرحة وهذا الإنجاز أكد لهذا العالم الأناني أن الفوز ليس حكرا على الدول الغربية.
ابن مين؟
القضية التي تحدثنا عنها أمينة النقاش في “الوفد”، تكشف تمدد الفساد رغم سعي الجهات التنفيذية مواجهته: في حياتنا اليومية يلاحقنا حديث المخدرات بصورة كارثية، بما نراه ونقرأه عن المجهود الهائل الذي تبذله وزارة الداخلية بشكل شبه يومي لمكافحة هذا الوباء اللعين، وتعقب بؤره وسد منافذه، وما الكشف عن مئات الأطنان من أنواعها المختلفة، والإمساك بتجارها ومروجيها سوى وجه واحد لذلك الجهد المشهود. أما نواب المخدرات، فكنا نظن أنه فساد بات من عهد فات وانقضى، لكن ما نشرته الصحف والمواقع الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي، في الأيام القليلة الماضية خيب ظننا، وفي ما تم نشره، قصة لهمة ضباط الأمن وشجاعتهم في سعيهم اليومي لتنفيد القانون، وبلطجة أحدهم ممن يحملون الحصانة البرلمانية، لكسر القانون والاعتداء على منفذيه. والحكاية تبدأ حين تدخل أحد نواب مستقبل وطن، بتحرير سائقه الخاص، بعد أن تم إلقاء القبض عليه في كمين في منطقة 15 مايو، وتحريز السيارة التي يقودها، والمواد المخدرة والعملات الأجنبية والسلاح الناري، وغير ذلك مما كان في حوزته داخلها. وتداول الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي شريط فيديو، يسب النائب فيه أحد الضباط، ويهدده بإطلاق النار عليه، بعد تصديه لمحاولة تدخله استلام المحرزات وتهريب السائق، بدعوى حصانته البرلمانية، التي يظن أنها تحميه عند مخالفة القانون وتحول دون مساءلته القانونية. القضية رهن التحقيق حاليا في النيابة العامة، لكن اللافت أن مجلس النواب صامت صمت القبور، في قضية تمس سمعة وشرف أحد أعضائه، ممن ينتمون لمن يطلقون على أنفسهم حزب الأغلبية، رغم أنه لو أحيلت وقائع تلك القضية إلى ساحات القضاء، فسوف يوضع السائق والنائب في السجن. إلا إذا كان هناك من يظن أن نواب البرلمان فوق المساءلة القانونية، أو أن الفيديو الذي بثه النائب على الوسائط الإلكترونية ويحمل اعتذارا لوزارة الداخلية، كفيل بحمايته من تلك المساءلة؟
علامات السقوط
أكد الدكتور محمد حسن البنا، أن زواج المثليين أصبح قضية أمريكا الكبرى. انشغل مجلس النواب برئاسة العجوز نانسى بيلوسى ليصدر قانونا لحماية زواج الشواذ. تابع الكاتب في “الأخبار”: ليس هذا فقط، بل اهتم الرئيس الأمريكي بايدن ليعلن فرحته بهذا الإنجاز التاريخي لمجلس النواب الأمريكي. قال بايدن في بيان «اتخذ الكونغرس خطوة حاسمة لضمان حق الأمريكيين في الزواج من الشخص الذي يحبونه». ليس لي إلا أن أقول «لكم دينكم ولي دين». وهو إجراء يعكس تحولا في الثقافة الأمريكية بشأن قضية كانت مثيرة للانقسام السياسي. لقد أقر الكونغرس الأمريكي الخميس الماضي تشريعا يكرّس المساواة في الزواج في القانون الفيدرالي، ويحمي الأزواج المثليين والأزواج متعددي الأعراق. ربما تكون هذه الخطوة آخر مساوئ وخطايا الديمقراطيين الذين أصبحوا أقلية، في يناير/كانون الثاني المقبل، ليفقدوا السيطرة على مجلس النواب. وكان تصويت مجلس النواب 258 مقابل 169 صوتا من الجمهوريين. الغريب أن بايدن استفاض بإشادته ليقول: التصويت بين الحزبين «من شأنه أن يمنح راحة البال لمجتمع الميم والأزواج من مختلف الأعراق، الذين يكفلون الآن الحقوق والحماية التي يستحقونها هم وأطفالهم». القانون الجديد يلغي التشريع السابق الذي يعرّف الزواج على أنه اتحاد بين رجل وامرأة. كما يحمي الأزواج من مختلف الأعراق من خلال مطالبة الولايات بالاعتراف بالزواج القانوني بغض النظر عن «الجنس أو العرق أو الأصل القومي».. ويعيش حوالي 568 ألفا من الأزواج المثليين في الولايات المتحدة، وفقا لمكتب الإحصاء الأمريكي. نعم إذا كنتم تشجعون انتشار الفاحشة بين الناس، فليس من حقكم فرضه علينا. وليس من حقكم مهاجمة الدول والمجتمعات التي تناهض هذا الشذوذ الذي حرمه الله في جميع كتبه، بل إن رب العزة خصص نبيا لمحاربة هذا الشذوذ، وأرسل له ملائكة يدعمونه في حربه ضد الشذوذ. وأنزل عقابه على الخارجين عن الفطرة الإنسانية الطبيعية، وعلى من يشجعونهم. إذن من واجب المجتمعات العفيفة التي تتمسك بالزواج الفطري بين الرجل والمرأة مواجهة هذه الدعوات بكل حزم وغلظة.
الضعيف والمفترية
ينفتح مجال السخرية والنكت بمجرد سماع خبر أن زوجة ضربت زوجها وأحدثت له إصابات، ومن النادر وفق رأي أحمد عبد التواب في “الأهرام” أن تُؤخَذ الواقعة بجدية، وأن تُرصَد تفاصيلُها لفهم أسبابها وإيجاد علاج، مثلما يحدث العكس في عدوان الزوج على زوجته. وفي هذا الموقف مؤشر اجتماعي سلبي، لأنه ينطوي على اعتياد أن يكون الرجل هو المعتدي، مع استسلام ضمني لأن تكون المرأة هي الضحية دائما فإن لم يكن في هذا قبول للعدوان على المرأة فهو ينطوى على الأقل على إذعان لهذا والأكثر غرابة أن كثيرين من الرجال الضحايا يستسلمون لهذا المنطق، ويرفضون إشهار العدوان عليهم، خشية أن يصيروا مادة للسخرية، وأن يعتبرهم الرأي العام منعدمي الشخصية قبل أن يراهم عاجزين عن صد عدوان زوجاتهم. ولكن بدأت تظهر مؤخرا بعض مؤشرات مغايرة، يتوجه فيها الرجل الضحية إلى أجهزة الدولة لتحميه من عدوان زوجته، لأنه لا يقدر وحده على حماية نفسه، وبعض الرجال يبدأون بإثبات إصاباتهم في الطب الشرعي ليكون لديه دليل مفحم على أن إصابته كذا، وأنها تحتاج إلى علاج يمتد لفترة كذا، وتكون هذه بداية تضمن له أوراقا قوية في مشوار دفاعه عن نفسه وقد شهدت محكمة الأسرة في مصر الجديدة الأسبوع الماضي دعوى يطلب فيها الزوج حبس زوجته بجنحة الضرب، واتهمها بأنها انهالت عليه بالضرب المبرح، وملاحقته بالسب والقذف، إضافة إلى سطوها على مبالغ مالية تتجاوز نصف المليون جنيه، حيث دأبت طوال زواج استمر 18 عاما على الاستيلاء على دخله الذي يبلغ 30 ألف جنيه، وأن تمنحه مصروفا يوميا بسيطا، بادعاء أنها تدخر الأموال، وعندما نشب خلاف بينهما كانت واقعة الضرب، واتهمته بأنه بخيل ومقصر في حقوقها وفى تلبية متطلبات الأبناء. لا يمكن بالطبع افتراض صحة هذا الكلام المنقول من شكوى الزوج، لأن الخبر المنشور لم يذكر كلام الزوجة. الإشارة، فقط، إلى الحالة التي يجري فيها تبادل المواقف، في ما هو سائد، بين المعتدي والضحية، كما أن عنف الزوج ضد زوجته مدان بأشد الألفاظ، فمن الإنصاف أن يكون عنفها ضده مدانا في القدر نفسه، وكذلك عنف أي منهما ضد أطفالهما.
نابليون بريء
ادعى البعض أن نابليون بونابرت، أثناء حملته على مصر، صوب على أنف «أبوالهول» بمدافعه، فكسر أنفه. والحقيقة التي انتهى إليها الدكتور الحسيني عبد البصير في “المصري اليوم”، أن الحملة الفرنسية احترمت التمثال الفريد ولم تفعل ذلك. واتهم البعض المتصوف صائم الدهر بذلك، بعد أن استاء من تقديس الناس لتمثال «أبوالهول»، فهبّت عليه عاصفة عاتية وهو يحاول تكسير أنفه، فأقلع عن فعلته النكراء، وآمن بكرامات التمثال. كان المكتشفون الأوروبيون، الذين وصلوا إلى مصر بعد غزو نابليون، مهتمين بالأحجار المنقوشة أكثر من اهتمامهم بالمجوهرات. ولم يحترموا قداسة الآثار المصرية القديمة مثل سابقيهم من المصريين القدماء والعرب في العصور الوسطى، ففى عام 1818ميلادية، استخدم لاعب السيرك الإيطالي قوي البنية جيوفاني بلزوني، الذي تحوَّل إلى باحث عن الآثار، آلات حربية تُسمَّى الكبش لاختراق جدران هرم الملك خفرع، ابن الملك خوفو. وعلى الرغم من أن بلزوني كان مشغولا بتأمين مخزون كافٍ من القطع الأثرية، التي كان ينوي عرضها في معرضه في لندن، فإنه توقف لفترة طويلة كافية لفحص بقايا الجثث التي وُجدت في غرفة الدفن. وكانت عبارة عن عظام حيوانية لثور فقط، وربما كانت نوعا من القرابين التي أُلقيت داخل التابوت الحجري من قِبَل بعض اللصوص الأوائل، الذين فروا هاربين بمومياء الملك خفرع. أصدر حاكم مصر محمد علي باشا، أمرا إلى المهندس الفرنسي لينان بهدم أهرامات الجيزة، واستخدام أحجارها الضخمة لبناء قناطر جديدة عند رأس دلتا النيل، أي القناطر الخيرية. وحاول المهندس الفرنسي إقناع محمد علي بالعدول عن قراره على أساس أن كميات هدم أحجار الأهرامات سوف تزيد أربعة أضعاف عن الأحجار المطلوبة لبناء القناطر الجديدة. ولا نعرف دوافع المهندس الفرنسي لمنع محمد علي باشا من هدم الأهرامات، وربما يرجع ذلك إلى معرفته بالقيمة التاريخية لتلك الآثار العظيمة.
أساطير الأهرامات
طلب المهندس لينان المساعدة من قنصل فرنسا في مصر، الذي انحاز بشدة إلى جهوده لحماية الأهرامات. غير أن الحقيقة التي توصل لها الدكتور الحسيني عبد البصير، هي أن ما دفع محمد علي باشا إلى التخلي عن إصراره لم يكن إلا أن البديل عن الأهرامات كان أوفر عشرين مليما. وذكر المهندس لينان للوالي أن تكلفة نقل المتر الواحد من أحجار الأهرامات عشرة قروش، أي مئة مليم، وأن تكلفة نقل المتر من محاجر قريبة من القناطر تبلغ ثمانية قروش، أي ثمانين مليما. وأخيرا تراجع محمد علي باشا عن قرار هدم الأهرامات. هناك خرافات كثيرة حول الأهرامات عبر كل العصور، ولا تتوقف ليل نهار، وكان آخرها أن الأهرامات بناها العراقيون القدماء. وهذا الكلام وغيره ليس صحيحا على الإطلاق. وشدد الكاتب في “المصري اليوم” على أنه ليست هناك أي صلة بين أهرامات مصر وأهرامات المكسيك في التاريخ أو الزمن أو الوظيفة، أو أن الأهرامات بنتها كائنات من الفضاء الخارجي، أو أصحاب حضارات أو ديانات مجاورة في الشرق الأدنى القديم. وأيضا لم تكن الأهرامات مخازن غلال أو محطات لتوليد الطاقة أو الكهرباء، وكل هذه الخرافات وغيرها الكثير غير صحيحة، وكل كتابات المؤرخين العرب والمسلمين في العصور الوسطى مليئة بالخرافات عن الأهرامات، والتقطها بعض الناس في الغرب في الفترات الحديثة والمعاصرة، ونسبوها إلى أنفسهم، وصدّعوا عقولنا بها.
هل اشتقت مثلي!
تستيقظ مي حمدي، كما أخبرتنا في “الوطن” دون منبه: تتناول قهوتك بلا عجلة. تشرد طويلا في استرخاء دون تفكير في شيء معين. تحتضنك ملابس المنزل وتربت عليك بحنان. يزقزق لك عصفوران على حافة النافذة. تتناول إفطارا ساخنا معدا لتوه وليس منذ الصباح الباكر، يتوسد طبقا وليس كيسا بلاستيكيا ولا صندوقا بارد المشاعر لحفظ الطعام. تستمتع بدفء الفلافل ولذة البيض المقلي، رغم ارتفاع سعره، ويطربك خرير الشاي بالنعناع وتراقصه أثناء هجرته من الإبريق إلى فنجانك المفضل. تصدر فجأة تعليمات مجهولة المصدر لعقلك – والغريب أنه يرضخ – بالتوقف عن التفكير في المتطلبات والمشكلات، أن يرحمك من التفتيش في الأعماق والذكريات والأحلام، وما حدث وما لم يحدث، ومن بقي ومن رحل، سواء بكامل إرادته أو بأوامر سماوية لا حيلة فيها ولا مرد. تتجاهل الانشغالات والارتباطات وقوائم المهام، ولو ليوم واحد، وتقرر ألا يعكر صفوك شيء. يتضامن معك ضميرك فيصاب تأنيبه المعتاد بالشلل، ويتعاون معك جرس الباب والهاتف فيصابان بخرس مؤقت محبب إلى النفس أحيانا. تجلس تحت أقدام والديك، تنهل ظلهما، أو من أنعم الله عليك ببقائه منهما، أو تستمتع بخفة ظل أولادك، في جلسة منتظرة طويلا لا تشوبها مشادات الانتهاء من الواجب، أو ترك الأجهزة الإلكترونية، أو ربما تتونس بنفسك في هدوء، تحتضن قلبك في رضا، وتتنفس صفاء.. تتلبسك حالة من السعادة دون سبب محدد. ترضى فجأة عن الناس، كل الناس، وتحب جميع الأشياء، وتستمتع بأبسط الأشياء. تكرر حمدك لله على كل ما أنعم به عليك. لكم اشتقنا لأيام “عادية”، أو ربما ظنناها كذلك. اشتقت أنا لها كثيرا، فهل اشتقت مثلي؟