المقاتلة المسيّرة "بيرقدار قزل إلما"
إسطنبول- “القدس العربي”: وصلت صادرات الصناعات الدفاعية التركية إلى قرابة 4 مليارات دولار عام 2022، في رقم غير مسبوق للقطاع الذي يشهد نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة مع وصول عدد مشاريع الصناعات الدفاعية إلى أكثر من 1600 مشروع، أحدثها مشروع صناعة صاروخ “تايفون” الباليستي الذي تفاخر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه “يخيف” اليونان التي كتبت وسائل إعلامها أن الصاروخ “قادر على ضرب أثينا”.
وخلال كلمه له، الأحد، في حفل توزيع جوائز “أسبوع الابتكار التركي” أشاد أردوغان بالصناعات الدفاعية لبلاده، وأعرب عن ثقته بأن تتجاوز صادراتها 4 مليارات دولار في العام 2022، موضحاً أن عدد الشركات التركية العاملة في مجال الصناعات الدفاعية وصل لأكثر من 1600 حاليا، بعدما كان 56 شركة قبل 20 عاماً.
وقال أردوغان: “أثق بأنّ صادراتنا من الصناعات الدفاعية ستتخطى 4 مليارات دولار (مع نهاية) العام الحالي“، وأضاف: “رفعنا (خلال العقدين الأخيرين) حجم ميزانية المشاريع الدفاعية من 5.5 مليارات دولار إلى 75 مليار دولار”.
وعلى الرغم من أن الصادرات الدفاعية لا يتم الكشف عن كامل تفاصيلها المتعلقة بنوع الأسلحة التي جرى تصديرها والدول التي اشترتها، حيث تشترط كثير من الدول إبقاء هذه المعلومات في إطار من السرية، إلا أن الصادرات الدفاعية التركية شهدت نمواً لافتاً هذا العام في قطاعات ومناطق مختلفة أبرزها الطائرات المسيرة والعربات المصفحة.
وبدرجة أساسية، يُعتقد أن جانبا مهما من صادرات الصناعات الدفاعية في العام الأخير، تتعلق بالطائرات التركية المسيرة من طرازي “بيرقدار” و”أقنجي”، حيث تشير آخر الإحصائيات الرسمية التركية إلى أن 24 دولة حول العالم اشترت بالفعل طائرات بيرقدار، وعدد آخر طلب طائرات أقنجي، كما شهد هذا العام بيع عدد كبير من الطائرات وذخائرها إلى أوكرانيا خاصة قبيل اندلاع الحرب وفي الأسابيع الأولى لها.
وبحسب خلوق بيرقدار، المدير العام لشركة بايكار المصنعة للمسيرات التركية، فإن 24 دولة حول العالم اشترت بالفعل طائرة “بيرقدار”، وهو ما يجعل منها أكثر طائرة مسيرة مسلحة تصديراً في العالم، معتبراً أن “تركيا لم تعد تعتمد على الآخرين في تكنولوجيا الطائرات المسيرة، بل أصبحت تلبي احتياجاتها الخاصة بنفسها وتقوم أيضا بتصدير منتجاتها”، موضحاً أن الطاقة الإنتاجية السنوية للشركة تبلغ 200 وحدة (طائرة بيرقدار)، وأنهم يخططون لرفع الرقم إلى 500 العام المقبل، وهو ما يؤشر إلى زيادة أكبر في صادرات تركيا الدفاعية العام المقبل وذلك في ظل تزايد الطلب العالمي على هذا النوع من الطائرات.
وإلى جانب المسيرات، اشترت العديد من الدول الإفريقية مؤخراً أنواعا مختلفة من العربات العسكرية المصفحة من تركيا، إلا أن معظم هذه الصفقات لا يجري الإعلان عنها رسمياً، واكتفت في السابق وكالة الأناضول الرسمية التركية بالتصريح عن تصدير عربات مصفحة إلى “دول إفريقية”، دون ذكر اسمها.
وفي السنوات الأخيرة، وفي ظل خطة استراتيجية يقودها الرئيس التركي لتوسيع الدعم الحكومي لتعزيز الصناعات الدفاعية في البلاد، تعمل شركات حكومية وخاصة على مئات المشاريع لتطوير أسلحة ومعدات عسكرية مختلفة، نجحت العديد منها في تطوير طائرات مسيرة وأخرى حربية بدون طيار، ودبابات وعربات عسكرية مصفحة، ومنظومات دفاعية وأنظمة صواريخ متعددة، وصولاً إلى إنتاج أول صاروخ باليستي أطلق عليه اسم “تايفون”.
والأحد، أشار الرئيس التركي إلى أن وضع بلاده في الماضي كان مختلفا كثيرا عن اليوم فيما يتعلق بالصناعات الدفاعية، موضحاً أن نسبة المنتجات المحلية في الصناعات الدفاعية كانت 20 في المئة فقط عندما تسلم حزبه “العدالة والتنمية” الحكم في البلاد، لكن “نسبة المنتجات المحلية بلغت اليوم 80 في المئة، وهذا يعني أن تركيا باتت تكتفي ذاتيا”.
وقال أردوغان: “تركيا تنتج اليوم الذخائر اللازمة لطائرات “إف-16” الحربية، وكذلك الطائرات المسيرة المسلحة على وجه الخصوص. والآن أصبحنا ننتج صواريخنا بأنفسنا، وهذا الإنتاج بالطبع يخيف اليونان”، وتابع: “عندما نتحدث عن صاروخ تايفون، تشعر اليونان بالخوف وتقول إنه يستطيع ضرب أثينا”، مؤكداً أن “هذا الصاروخ يمكنه فعل ذلك، لأن تركيا عليها أن تفعل شيئا إن لم تتوقف اليونان عن الاستفزازات وواصلت خطواتها بشأن الجزر في بحر إيجة“.
وفي تصريح سابق، اعتبر أردوغان أن الصاروخ الباليستي تايفون (اختبرته تركيا قبل أسابيع) أحدث صدى حول العالم وخاصة في اليونان، وشدد أردوغان على أن “اختبار تركيا لهذا الصاروخ يظهر المستوى الذي وصلت إليه تركيا في مجال الصناعات الدفاعية”، معتبراً أن “دخول العاصمة أثينا في مدى الصاروخ أفقد اليونانيين صوابهم”.
وبحسب تقارير رسمية، جرت التجربة بإطلاق صاروخ من مطار ريزا- أرتفين على البحر الأسود نحو شاطئ سينوب الذي يبعد مئات الكيلومترات، فيما جاء في تقرير للتلفزيون الرسمي، أن الصارخ أصاب الهدف على بعد 561 كيلومتراً خلال 458 ثانية. لتكون بمثابة المرة الأولى التي تتجاوز فيها تركيا عتبة الـ300 كيلومتر في إنتاج الصواريخ.
ويعتقد على نطاق واسع أن تركيا التي أعلنت عن نجاحات واسعة في مجال الصناعات الدفاعية خلال السنوات الأخيرة فيما يتعلق بالمسيرات الجوية والبحرية والسفن الحربية وبرنامج الطائرة الحربية المقاتلة والدبابات والمدرعات وغيرها، تعمل على برامج أسلحة أخرى سرية لم يعلن عنها، وهو ما تحدثت عنه الصحافة اليونانية بشكل خاص في السنوات الأخيرة.