فيلم “ضربة حرة” يقدّم علاقة الفلسطينيين بالمونديال في ظل الاحتلال- (فيديو)

سعيد أبو معلا
حجم الخط
2

رام الله- “القدس العربي”: مع كل حدث مفصلي تمر به فلسطين يطل علينا المخرج السينمائي عمر رمال بفيلم أو شريط فيديو قوي ومؤثر، في ما يشبه ضربات مرئية بصرية محترفة وموجزة ومكثفة تعكس جوهر القضية التي يتناولها.

في رحلة المخرج الشاب، ابن مدينة سلفيت وسط الضفة الغربية، أربعة أعمال قصيرة: “الحاجز”، وفيلم “المكان”، الذي يتناول حكاية تهجير العائلات في حي الشيخ جراح، ومن ثم فيلم “هوم سويت هوم”  الذي يعرض حكايات وذكريات العائلات في المنازل الفلسطينية التي يستهدفها الاحتلال والمستوطنون، وأخيراً فيلم “ضربة حرة” الذي يوثق علاقة الفلسطينيين مع المونديال والاحتلال. الفيلم الأخير لقي نجاحاً كبيراً على المنصات والشبكات الاجتماعية، حيث حظي بانتشار وتداول واسع.

 في “ضربة حظ” يكثف المخرج علاقة الفلسطينيين بكأس العالم، ويربط حياتهم المدججة بالجنود وقوات الاحتلال من خلال متابعتهم للحدث العالمي متمثلاً بكأس العالم 2022 في الدوحة. ففي مشهد يقدم مجموعة الأسرى يستخدمون الراديو في تتبع أحداث المباريات، فيما العائلة تقوم بقلب طنجرة المقلوبة، في وقت يظهر الجنود من نافذة المنزل يراقبون العائلة بأسلحتهم الثقيلة، وفي مشهد ثالث شبان على حاجز احتلالي “طيار متنقل” يشاهدون المباريات على جهاز ذكي.

“ضربة حرة” يبدو مهموما برصد متابعة الفلسطينيين، أسوة ببقية شعوب العالم، لأحداث كأس العالم، لكنه يمنح الاحتلال خلفية المشاهد المصورة بعناية واحترافية لتعكس حياة الفلسطيني وتفاصيلها الحميمة.

وما تنبأ به المخرج رمال حدث قبل أيام في مدينة القدس، وذلك في مساء الاحتفال بفوز المنتخب المغربي على الفريق البرتغالي، عندما قمعت خيالة شرطة الاحتلال في مدينة القدس المحتفلين. وحول أعماله الفنية ومشاريعه وكيف يعمل، أجرت “القدس العربي” الحوار التالي مع المخرج رمال:

-كل فيلم جديد لك هو بمثابة ضربة فنية، من وجهة نظر كثيرين، وتحديداً رواد الشبكات الاجتماعية، حدّثنا عن تجربة الفيلم..

 O إنتاج فيلم قصير عن فلسطين يعتبر تجربة صعبة نوعا ما. القصص الفلسطينية صعبة لكونها تتحدث عن مواضيع حساسة، وهو ما يخلق قلقا عند محاولة إنجاز أي فيلم عنها. عادة في البداية يجب أن أفكر في موضوع الفيلم طويلا، ومن ثم أبحث عن القصة، ومن يعيشها، ومن ثم أبحث عن التفاصيل التي تجعل القصة حقيقية، من لهجة وشكل البيت والشخص والجو العام وتوقيت الحدث.. الخ، وكلها أشياء في مرحلة البحث حتى أقدر أعمل قصة إنسانية جميلة ومؤثرة.

-مؤكد أنك في تجاربك تراكم على خبرة في أعمالك القصيرة السابقة، فقد نالت شعبية منقطعة النظير، وهنا أقصد تحديداً فيلم “المكان”.

O كنت قد كتبت قصة حي الشيخ جراح، لكني قررت عمل فيلم “المكان”، ففيه تباين مباشر يجعل من المشاهد “يصفن”، كما أنه يخلق للمشاهد تضارباً في ظل التناقض بين حديث المواطن المقدسي وفعل المستوطنين. في الفترة التي نشرت فيها الفيلم كان الجو العام يدفع إلى تقبل الفيديو الحقيقي أكثر من فكرة تقديم عمل درامي وتمثيلي. حكاية فيلم “هوم سويت هوم” مختلفة، حيث تحدثت معي منظمة “أمنستي” الحقوقية الدولية، وطلبوا مني إنجاز فيلم جديد. كان لديهم قصة، لكني عملت على تطويرها وإعادة كتابتها، وخرجتْ كما شاهدها العالم في فيلم “هوم سويت هوم”.

-تجربة فيلم “المكان” قوية ومؤثرة، كيف تقرأ تأثير أفلامك على المشاهدين؟

 أسعى أن تتضمن أفلامي جانباً إنسانياً كبيراً، هذا يخلق التعاطف عند كل المشاهدين. المشاهد بالنسبة لي متلق، وليس مجرد مشاهد، وأحاول أن ألمس مشاعره بقصص بسيطة تعكس معاناة الناس، بحيث تقدم أسهل طريقة لفهم موضوع الصراع مع الاحتلال، وتقدير أهمية موضوع الفيلم وتعكس حجمه، أفكر دوما في خلق ذات الشعور عند المشاهد، فيما لو كان مكان العائلة بالفيلم.

إلى جانب أن تكون قصصي إنسانية، أفضّل دوماً أن تكون قصيرة كي أستثمر جمهور الشبكات الاجتماعية، كونها منصات فيها عدد كبير من الناس وبإمكانهم أن يشاهدوا قصصنا، وبالتالي تحقق فعل الانتشار وتوصل رسائلنا للعالم.

كما أن هناك فرقاً بين فيلم “المكان” وفيلم “هوم سويت هوم”، فالأول ظهر للجمهور خلال فترة كان كل العالم يتشارك أشياء عن فلسطين، فلسطين والقدس كانت بمثابة “الترند” على الشبكات الاجتماعية، فالموضوع كان يشعل فكر العالم الذي كان متأثراً ومتضامناً مع ما يجري في القدس، وهو أمر منح الفيلم أكبر رافعة لنشره والتأثر به.

لقد أنتجت فيلم “المكان” بفكرة العطاء، أي أن أفكر وأقدم وأعطي شيئاً من داخلي له قيمة، فقد كان هدفي من ورائه أن أشارك مثلما يفعل كل النشطاء، بحيث قدمت مساهمتي الخاصة بي، وعبر الأدوات التي أتقنها، وهي السينما والأفلام. وهذا ما جعله ينجح أي أنه قام على قيمة العطاء، أي أن تعطي شيئاً من قلبك، وتحديدا عندما تتحدث وتنحاز لقضية حق، وهذا هو ما جعله ينتشر بطريقة مدهشة.

فيلم “هوم سويت هوم” لم أنشره في لحظة “ترند” أو وقت أحداث كبيرة مثل هدم منازل، أنجزت الفيلم بوقت رغبت فيه أن يتأثر الناس ويتفاعلوا، حتى لو لم يكن هناك أحد يتحدث عن فلسطين. كانت لحظة صعبة عندما نشر الفيلم، وكنت أشعر بالخوف من أنه لن ينتشر كما فيلم “المكان”. وهو ما حدث فعلا. لكن بكل الأحوال التوقعات كانت متوافقة مع حجم التفاعل، فخلال أول أسبوع حظي بمليون مشاهدة، مقارنة مع فيلم “المكان” الذي حظي بأول 12 ساعة بمليون مشاهدة.

هنا أود التأكيد على أن الأفلام الصغيرة محبوبة وعليها إقبال كبير من الناس، وأنا كمخرج أحب أن تتذكر الناس قصصي وأفلامي. وأن تحظى بإقبال كبير، أنا أحب فكرة أن يكون هناك شاب فلسطيني يعمل في صناعة الأفلام القصيرة وتنال نتاجاته شهرة كبيرة. وأعتقد أن هذا هو الذي دفع “امنستي” لطرق بابي لإنتاج فيلم دعموا إنتاجه.

-أنت تعيش في الأردن، أين تصور أفلامك التي تتحدث عن فلسطين، ومن أين تستمد أفكارك؟

O أعيش في الأردن لكني فلسطيني، أصور أفلامي في الأردن لكوني تعودت على بيئة العمل في عمان. وهنا يكون التعب أكبر كوني أبحث عن أماكن تصوير تناسب البيئة والواقع في فلسطين. وهو أمر يمتد عند البحث عن الشخصيات في الأفلام.

من وجهة نظري ليس المهم المكان بل البحث هو المهم، وأن تُقدم قصصي بطريقة حقيقة. أنا أعرف الحياة بفلسطين جيداً، وهذا ينعكس على أفلامي. كل ما أكتبه من قصص يأتي من الشارع حيث الناس والحياة، وعندما أزور فلسطين أقضي وقتي بالشارع وفي محاورة كبار السن، حيث يمكن أن يسمع المخرج القصص ويحتفظ بها في ذاكرته إلى حين كتابتها، وهناك خمس قصص في رأسي، إضافة إلى قصة فيلم طويل، وهي مشاريع مؤجلة إلى حين تصبح خبرتي أكبر ورؤيتي الفنية أكثر نضجا.

بكل الأحوال لا أشعر أنه يجب أن أنجز فيلماً في أي وقت، أريد وقت إنتاج الفيلم أن يأتي من داخلي كعطاء للقضية. أنا أؤمن بطاقة العطاء، فإذا كانت هذه الطاقة موجودة فإن الفيلم ينجح بغض النظر عن عدد مشاهديه، فالمهم أن يؤثر العمل الفني وأن يوصل الحقيقة للمشاهدين.

-تنتج أفلاماً قصيرة، ورغم أنها قصيرة إلا إنها احترافية بدرجة عالية. من أين تحصل على تمويلك ومَن الجهات التي تدعم إنتاجاتك؟

O لا يوجد تمويل للأفلام. مثلا فيلم “حاجز” تلقيت الدعم من الهيئة الملكية للأفلام وبعض الشركات التجارية في الأردن. فيلم “المكان” كله قام على التطوع، بمعنى أنه لم يكلف أي مبالغ مالية، فيلم “هوم سويت هوم” حصلت على تمويل من “امنستي” كما ذكرت، لكنه لم يكن دعما كبيرا، بالكاد وفر تكلفة التصوير في يوم واحد.

بكل الأحوال، بكل المشاريع التي حصلت فيها على دعم كان بسيطا، وهو أمر ترافق مع كلفة إنتاج الأفلام العالية، وبالتالي “أنا ملحوق وبدفع من جيبي الخاص”.

-في أفلامك تبتعد عن المقولات الكبيرة والشعارات وتذهب للتفاصيل والرمزيات كي تسرد حكاية كبيرة جدا، وفي نهاية فيلمك تطرح القضية الكبيرة مثل فيلمك الجديد. كيف تبدأ فكرة فيلمك، وما مراحل تطويرها؟

O تطوير الأفكار يأتي من داخلي، أفكر في موضوع وأبدأ بالتخيل. فيلم “المكان” لا أعرف كيف طورت فكرته. طلعت الفكرة ومن ثم تطورت بطريقة عفوية، تحدثت عنه لمن حولي من أصدقاء.

عادة تكون لدي قصة ومنها أبدأ وأنطلق. فيلم “أمنستي” فكرت في البيت والتفاصيل الصغيرة التي نبقى نتذكرها مهما كبرنا، ومن هنا بدأت بالبحث عن مزيد من الأشياء البسيطة وطرحت أسئلة: ماذا لو راح بيتي؟ وما هي الأشياء التي سأزعل عليها؟ وربطت الأفكار مع علامات سيدي على الجدار مع أخي الذي لم يكن يطول بشكل طبيعي.

في الحقيقة ليس لدي كتاب حولي، هناك مجموعة أصحاب، نكون جالسين مع بعضنا البعض، أقترح الفكرة، وكل شخص يقترح جملة وموقفاً ورد فعل، هذا كله تحركه طاقة العطاء، تشعر من داخل روحك وتريد أن تنجزه. وبالتالي أرى أن الشيء يخرج لوحده.

-تبدو منشغلا بالقدس وتحديد مسألة المنازل وعلاقة البشر فيها ورغبة الأغراب في السيطرة عليها، هذا لا يأتي من فراغ، ما أسباب هذا الانشغال وما دوافعه؟

O في الحقيقية أنا منشغل بكل فلسطين، وكل القصص القادمة من فلسطين تؤثر في، وهي تجعلني كلما شعرت بزعل أو ضغط بسببها لدي رغبة بالتعبير عن الناس. القدس واحدة من القصص. لدي اهتمام بغزة، رغم أني لم أدخلها في حياتي. ولدي قصص عن مدينة سلفيت التي ولدت فيها وعشت فيها، ولكني أجلتها لفترات قادمة، ولدي قصص غريبة عن فلسطين والاحتلال بطريقة كوميدية وجريئة جدا جدا، وأحاول كتابتها ويمكن أن أنفذها بالمستقبل.

-الأفكار تخرج من سؤال بماذا تحس؟

O أنا شخص يحس بعمق بالأشياء، وأشعر أنني أقوى في الأعمال الفنية الإنسانية التي تتضمن رسائل، فالناس تدرك كم أن هذه القصص تشبهها وهو ما يخلق تأثرهم فيها. سواء كانوا فلسطينيين أو عرباً أو أجانب أو حتى يهود. أنا أخاطب البشر بجانبهم الإنساني أكثر. إضافة إلى ذلك أفكر جديا اليوم بالكوميديا أو “الكوميديا السوداء”. وبكل الأحوال عالم الأفلام والقصص كبير جدا، وكل شخص بالشارع لديه قصة تستحق أن تروى يبقى السؤال في كيف تمسك بالأشياء الذكية والمؤثرة كي تتمكن من الوصول للناس بشكل مختلف وشبابي وجريء، أنا أريد دخول المنصات الرقمية بطريقة ذكية والتأثير بالمشاهدين هناك.

-يبدو أن رهانك على المنصات كبير للغاية، ليس هناك الكثير من المخرجين يهتمون بالمنصات..

O أفلامي القصيرة أربعة، لكنها تترك بصمة كبيرة في عالم السينما، وبالذات على المنصات الرقمية، ربما أنا الوحيد الذي يركز على المنصات، والسبب أنها طريقة للوصول للناس، أنا مهتم أيضا بالمهرجانات السينمائية، لكن هذا أمر مؤجل إلى حين أبني قاعدتي الشعبية. شخصيا أتضايق عندما أجد أن عموم الناس لا يعرفون أفلاماً سينمائية فلسطينية مهمة وعالمية ولا يعرفون مخرجيها. لكن بالمقابل الناس تعرف فيلم “المكان” و”حاجز”، الناس تعرف أفلامي وتحبها، والسبب أنني أهتم بالمنصات وجمهورها، والسؤال: لماذا

هناك مخرجون لا يهتمون بجمهور المنصات؟ أنا أحاول استغلال “السوشال ميديا” لإنجاز أفلام.

https://www.facebook.com/100012808754654/videos/646725207148285

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية