رئيس أكبر حزب إسلامي جزائري يتهم عميد مسجد باريس بالخيانة

حجم الخط
1

الجزائر- «القدس العربي»: هاجم عبد الرزاق مقري رئيس أكبر حزب إسلامي بالجزائر، عميد مسجد باريس شمس الدين حفيز، على خلفية حضوره ندوة شاركت فيها السفيرة الإسرائيلية بفرنسا، مصنفاً ذلك في دائرة «الخيانة».
وكتب على صفحته في فيسبوك، تدوينة يقول فيها مستنكراً إن «عميد مسجد باريس المعروف بعلاقته بالسلطات الجزائرية يحضر ندوة نظمتها مجلس الجمعيات اليهودية في فرنسا بحضور سفيرة الكيان»، داعياً «الجزائريين المقيمين في فرنسا أن يعبروا عن رفضهم لهذا التصرف المشين المناقض للموقف الرسمي الجزائري ولموقف الشعب الجزائري».
كما طلب مقري من «السلطات الجزائرية باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه هذا الذي فُرض ليمثل الديانة الإسلامية في فرنسا وهو الذي لا يصلح لذلك أبداً»، على حد قوله.

حضر ندوة مع السفيرة الإسرائيلية

وظهر شمس الدين حفيز بجانب السفيرة الإسرائيلية خلال انعقاد المؤتمر الوطني للمجلس النيابي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، وتحدث في موضوع بعنوان «فرنسا-الجزائر، هل المصالحة ممكنة؟»، وهو ما أثار عدة تساؤلات في الإعلام الجزائري، وعلق عليه موقع «الجزائر وطنية» الناطق بالفرنسية بالقول: «من كلف عميد مسجد باريس ليتحدث عن الجزائر في هذا المنتدى الذي يروج لإسرائيل وسياستها في المنطقة؟».
ويمتلك حفيز الجنسية الفرنسية، وهو أحد المقربين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قلده مؤخراً جوقة الشرف باعتباره هدفاً كما قال لأعداء الجمهورية المتطرفين. وظل الرجل يدافع عن نسخة للإسلام متوافقة مع قيم الجمهورية الفرنسية، وأسقط قبل مدة دعوى قضائية كان قد رفعها ضد مجلة شارلي إيبدو بسبب رسوماتها المسيئة ضد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.
ويحظى عميد مسجد فرنسا برعاية جزائرية من أعلى السلطات، حيث سبق له في عدة مرات لقاء الرئيس عبد المجيد تبون، كما وجهت له دعوة لحضور الاستعراض العسكري الشهير الذي أقيم بمناسبة احتفالات الجزائر باستقلالها في تموز/يوليو الماضي.
وخلال لقائهما قبل مدة، أكد الرئيس عبد المجيد تبون، دعمه لمؤسسة مسجد باريس ولعميدها شمس الدين حفيز. وحسب بيان لرئاسة الجمهورية، فإن الرئيس تبون أثناء المقابلة، أبدى تأييده المطلق في تسيير هذا المعلم الروحي العريق، وأسدى لعميد المسجد توجيهات بمواصلة جهوده والارتقاء بأداء هذه المؤسسة، وذلك بانتهاج الوسطية والاعتدال ومحاربة الغلو والتطرف.
من جهته، أبرز عميد مسجد باريس، شمس الدين حفيز، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وجه رسالة من خلاله إلى شباب الجالية الجزائرية في فرنسا، دعاهم فيها إلى توخي الحذر والابتعاد عن التطرف.
بالمقابل، توجه انتقادات كثيرة لعميد مسجد باريس وطريقة تسييره وتكوينه الذي يبتعد عن العلوم الإسلامية. وكان المفكر الإسلامي الجزائري، غالب بن الشيخ، قد طالب قبل فترة من السلطات الجزائرية، بفرض الرقابة على وجهة الأموال التي تصرفها سنوياً مسجد باريس في فرنسا.
وذكر ابن الشيخ الذي يرأس حالياً مؤسسة «إسلام فرنسا»، في حوار له مع جريدة «الخبر»، أن الأموال التي تنفقها الدولة الجزائرية على هذه المؤسسة وهي في حدود 2 مليون أورو سنوياً، تذهب هباء منثوراً.
وأبرز على «الدولة الجزائرية، أن تأخذ بزمام الأمور وتفرض الرقابة والمحاسبة على الأموال التي صرفت على هذا الصرح الكبير دون جدوى»، مشيراً إلى أن «القضية تتعلق بهيبة الدولة الجزائرية وسلطتها ومصداقية مؤسساتها، لأنه منذ ثلاثين سنة رغم الملايين التي صرفت لم يقم أحد بالمحاسبة والتدقيق فيما يجري داخل هذا المسجد».
ومما أعابه ابن شيخ على مسجد باريس ما قال إنها «المواقف المتناقضة والانبطاحية التي تنطلق من عدم فهم التراث الإسلامي وحضارته، ممن يفترض فيهم أن يكونوا على دراية واسعة في علوم الدين وأسس الخطابة، لوجودهم في مثل هذه المناصب الحساسة.
ويمثل مسجد باريس بتاريخه إحدى أكبر المؤسسات الدينية الإسلامية في فرنسا وهو ساحة للتأثير الجزائري بامتياز منذ سنوات طويلة، على اعتبار أن الجزائر تَعدُّ أكبر جالية مسلمة في فرنسا وتود الاحتفاظ بعلاقة قوية بينها وبين الوطن الأم.
وفي السنوات الأخيرة، انعكس الخلاف الجزائري المغربي بقوة على المؤسسات الدينية الكبرى في فرنسا،
وتمارس الجزائر تأثيرها القوي على «مسجد باريس» الذي تتبعه شبكة من المساجد في كل الأراضي الفرنسية، بينما لدى المغرب نفوذ على مؤسسة «تجمع مساجد فرنسا».
وتقدم الجزائر نحو 2 مليون أورو سنوياً لمؤسسة مسجد باريس وهي مؤسسة عريقة في فرنسا أسسها جزائريون في بداية القرن الماضي. ويدفع المغرب من جهته نحو 6 ملايين أورو سنوياً، كما تمول تركيا أيضاً بمبالغ معتبرة المساجد التي يسيرها أئمتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية