القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة سودانية أحكاما بالمؤبد بحق 4 معارضين مصريين، وذلك بعد زيارة وفد أمني مصري إلى الخرطوم، يوم الأحد الماضي.
وقالت «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» إنها رصدت زيارة وفد أمني مصري رفيع المستوى إلى العاصمة السودانية الخرطوم الأحد الماضي، وتزامنا مع ذلك أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب التي انعقدت في مجمع محاكم الخرطوم شمال أحكامها في القضية المعروفة إعلاميا بـ«خلية المتفجرات».
وأصدرت المحكمة أحكاما بالسجن المؤبد بحق 4 معارضين مصريين، والسجن عامين لخمسة آخرين. فيما قضت بالبراءة لاثنين.
وأضافت الشبكة: «لم يتسن لنا التأكد من سبب زيارة الوفد الأمني المصري، وما إذا كانت لها علاقة وثيقة بتاريخ انعقاد المحكمة، وخاصة أن الحكم شمل إبعاد الجميع من الأراضي السودانية، وترحيلهم إلى مصر، خاصة مع وجود اتفاق أمني مصري سوداني يجيز ترحيل مصريين محكوم عليهم بقضايا إلى الأراضي المصرية إذا طلبت مصر ذلك».
وشملت أحكام المؤبد والترحيل إلى مصر كلا من شعبان خليل عبد العظيم 44 عاما، موظف في وزارة التربية والتعليم في محافظة الفيوم، ومعتقل في السودان منذ يوم 23 إبريل/ نيسان 2020، ومحمود أحمد وجيه، 27 عاما، طالب بالسنة النهائية في كلية الفنون التطبيقية في جامعة حلوان، وأحمد حنفي عبد الحكيم، 34 عاما، من منطقة البراجيل في محافظة الجيزة، ويعمل مهندسا زراعيا، وطه عبد السلام المجيعص، 50 عاما، من قرية الراهبين في مركز سمنود محافظة الغربية.
كما أصدرت حكما بالسجن عامين والإبعاد إلى مصر، بحق محمود فوزي أبو الفتح،27 عاما، مندوب مبيعات، وسعيد عبد العزيز حامد،57 عاما من محافظة الاسكندرية، وفوزي أبو الفتح الفقي، وطارق علي سيف، 60 عاما من محافظة مرسى مطروح، وعبد الناصر عوض علي، 60 عاما، يعمل بمؤسسة الأزهر داعية وخطيبا، من محافظة بني سويف.
يذكر أن عددا من المعتقلين كان قد حصلوا في شهر يوليو/ تموز 2021 على قرارات بإخلاء سبيلهم على ذمة القضية، وأصر القاضي على حضورهم جلسة المحاكمة الأحد الماضي، ليصدر بحقهم حكما بالسجن لمدة عامين مع ترحيلهم إلى سجن كوبر، أحد أقدم السجون السودانية، وصاحب السمعة السيئة، الذي يقع في مدينة بحري في حي كوبر في الخرطوم.
وحسب المنظمة الحقوقية، اشتكى المعتقلون جميعا من تعرضهم لفترات مختلفة من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، قبل أن يتم عرضهم على النيابة المختصة، وكذلك لأنواع متعددة من التعذيب البدني والنفسي، مع حرمانهم من الزيارات ومقابلة محاميهم.
وأعربت عن مخاوفها من إتمام السلطات السودانية عملية ترحيلهم إلى مصر، ما يعرض حياتهم للخطر، ولا سيما بعد ما رصدته من انتهاكات جسيمة بحق المعارضين المصريين الذين تم ترحيلهم سابقا من السودان إلى مصر.
يُذكر أن المادة 3 من اتفاقية مُناهضة التعذيب تنص على أنه «لا يجوز لأي دولة طرف، أن تطرد أي شخص أو أن تعيده أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب. وتراعي السلطات المختصة لتحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية». كما جاء هذا المعنى نفسه وحظر الترحيل في المادة 33 من اتفاقية اللجوء 1951.
وجاءت الأحكام بعد أيام من اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس ورئيس المجلس السيادي في السودان عبد الفتاح البرهان، في العاصمة السعودية الرياض على هامش القمة العربية ـ الصينية، التي أكد فيها السيسي دعمه للاتفاق السياسي الإطاري الذي تم توقيعه مؤخراً بشأن الفترة الانتقالية في السودان.
وسبق وعبرت منظمات حقوقية عن مخاوفها من إقدام الخرطوم على تسليم المعتقلين إلى القاهرة.
جاء ذلك عقب توثيق منظمة «كوميتي فور جستس» ترحيل السلطات السودانية لـ11 مواطناً مصرياً، بينهم نساء وأطفال، وتسليمهم إلى السلطات المصرية لوجود قضايا سياسية على بعضهم.
وكانت قد قالت، في وقت سابق، إن السلطات السودانية قامت بترحيل المصري عصام عبد المجيد دياب سيد، وهو متهم من قبل القاهرة في قضية مديرية أمن الدقهلية. كذلك رحلت الخرطوم المصري أكرم عبد البديع أحمد محمود، وهو متهم أيضا في قضية مديرية أمن الدقهلية.
كما لفتت المنظمة إلى ترحيل أسرة مصرية كاملة مكونة من 9 أفراد، وذلك عقب اعتقال رب الأسرة، والذي يُدعى محمد إبراهيم، مع ابن له يُدعى إبراهيم محمد إبراهيم، منذ ما يقارب السنة و9 أشهر.
وأوضحت أنّ السلطات السودانية قامت في 18 يونيو/ حزيران الماضي، بترحيل الأب والابن المعتقلين، بالإضافة إلى الزوجة، وباقي أبنائهم (يوسف، مريم، صفية، ريم، أسامة، وياسين محمد إبراهيم).