الربيع العربي بين النجاح والفشل

حجم الخط
0

إن المتابع لثورات الربيع العربي يجد نجاحات وإخفاقات ومؤامرات متعددة وتختلف من دولة إلى أخرى، مصر وتونس وليبيا واليمن نجحت بشكل بسيط في البداية بينما سوريا والعراق لم تنجح، وهناك أسباب عدة لكل دولة. بدأت الثورة التونسية وكانت هي الشرارة الأولى للربيع العربي ثم مصر ثم اليمن وبعد ذلك بدأت بقية الدول العربية في ربيعها. وكانت ثورات من أفضل الثورات في العالم ولكن سرعان ما أُعلنت حالة الطوارئ في دول محور الشر وعلى راسها أمريكا وحلفاؤها وظلت ترقب الربيع العربي بدقة وترسم ملامح لكل دولة حسب طبيعتها وتكتفي بقلق وتنديد.
وكانت أول فريسة لها سوريا وبتحالف إقليمي ودولي كانت سوريا أكبر دولة تدفع الثمن مقابل حريتها حتى الآن! وبعدها ليبيا وكانت أول دولة تنتصر على الطاغية معمر القذافي حتى وصلت إلى وضع شبه آمن ومستقر بدأت الثورة المضادة تستعر وتكشر عن أنيابها ولا زالت حتى الآن! وكذلك تونس، وبعد نجاح الثورة في مصر ووصول أول رئيس ديمقراطي وإسلامي جن جنون الغرب وعملاؤه، وبدأ الإعلام المسعور يطلق سمومه ضد الخصم الذي وصل إلى سدة الحكم وهم الإخوان المسلمون، وبدأت الغرف السرية واللقاءات بين الغرب بتحديد الهدف وتصنيف الإسلاميين على أنهم الخطر المقبل على العالم والمنطقة. وكان الدور على الإعلام وتشكيل تحالف دولي، الثورات المضادة للربيع العربي بتخطيط أمريكي وغربي وتمويل سعودي إماراتي خليجي تم إسقاط أول حكومة مدنية ورئيس مدني في تاريخ مصر الدكتور محمد مرسي. وهناك عوامل ساعدت في ذلك منها عدم وجود خبرة كافية من النضوج السياسي، وضعف في القيادة وعدم الاستفادة من خبرات السابقين، وتقديمهم الثقة على الكفاءة، وعدم فهم الواقع وحرصهم الشديد في السلمية، وعدم التدرج في صعود السلم حتى لا يكون السقوط المفاجئ الذي زلزل صفوف الكثير من الإسلاميين، وعدم معرفتهم كيفية إدارة الدولة. ولاتزال الدولة العميقة متجذرة، ولم يحصل تغيير نظام بل تم تغيير الوزراء وأعضاء مجلس النواب والشورى.
وكان هذا في أغلب دول الربيع العربي وبقية المؤسسة العسكرية والقضائية والأمنية والإعلامية كما هي عليه في عهد مبارك وغيره. وهذا سبب رئيسي في سقوط أول دولة مدنية في مصر. أما في اليمن السعيد بيت القصيد ورغم خبرتهم السياسية فكانت المبادرة الخليجية هي من أسقطت أشرف وأنزه ثورة في العالم رغم وجود السلاح ولها طابع خاص. وكانت الأحزاب السياسية هي التي وقعت على المبادرة الخليجية. وهناك أسباب إلى ما سبق، التخوف الزائد من الخارج، ومارست التهميش والإقصاء والمنطقية والحزبية التنظيمية والوساطة.
وبدأ التقاسم وتهميش دور الشباب والمرأة والثوار من خلال المجلس الوطني لقوى الثورة، ومؤتمر الحوار الوطني وإرضاء بعض المرتزقة، وضعف الثقة بين أفراد الحزب الواحد والاعتماد على مصادر محددة، والاستبداد والتحكم الشديد في إدارة ساحات الاعتصام وبنفس نهج الحزب الداخلي، وتفويض أكثر من مهمة إلى شخص واحد، وتفضيل بعض المحافظات والمناطق على بعضها من حيث المال والفرص والتمثيل ودعم مكون ثوري والاعتماد عليه دون الآخر، وجعل بعض المحافظات وقود حرب! وجعل أخرى لها السيادة السياسية والثقافية والإعلامية وتلميع بعض الشخصيات الثورية! والطعن في شخصيات أخرى وأنها ليست وطنية؟ وضعف الجانب المؤسسي والمهني لجميع الأحزاب وتغليب الطابع الحزبي في التعامل داخل ساحة الاعتصام أو خارجها.
وهناك بعض الأحزاب مرتزقة، وهناك أحزاب أبو «شنطة» ولاتزال تحن إلى الماضي السيء وتريد الانتقام ولو على حساب الوطن والشعب، والثقة الزائدة في الرئيس هادي والسماح لهو بتجاوز الخطوط الحمراء ومنها هيكلة الجيش وتقديس هادي وأنه خاتم في أصبعهم! والسبب هو حفاظ بعض الأحزاب على المكتسبات الوطنية والزهد في إراقة الدماء! وهناك بعض قيادات الأحزاب تمدح نفسها (أنها الأنقى والأتقى وبشهادة الأعداء قبل الأصدقاء)؟ وما حصل ابتلاء وتروج ثقافة الابتلاءات وتخدير الصف وهذا قضاء وقدر! لأنهم عاجزون عن صناعة فقه النصر والتمكين. وهذا بسبب عدم إنصاتهم إلى نصح الناصحين واستفادتهم من خبرات السابقين، وتشبث القيادة بمواقعها رغم عجزها وأخطائها وهشاشة نظامها وعجزها عن تحديث النظام الداخلي.
وظلت عقلية العسكر تحكم بلاد اليمن السعيد في الأحزاب أو في الدولة؟ وحين تتساءل عن الدولة المدنية يقول لك هذا أمر بعيد والسبب حجم التخلف. وفي المقابل توحدت اليمن والمانيا في عام 90 إين المانيا وإين اليمن السعيد؟ السبب والنتيجة النخبة السياسية في هذا الوطن وغيره من الأوطان. نعم هناك أسباب أخرى دولية وإقليمية في كل دول الربيع العربي، فلتكن هذه المحنة التي تعيشها الحركة الإسلامية الآن فرصة للمحاسبة ومواجهة النفس والتصحيح وإعادة النظر في المناهج والوسائل واللوائح وتحديث النظام! وليتركوا لغيرهم قيادة الإسطول الإسلامي، وباب التوبة مفتوح.

زكريا محمد القطوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية