الفنانة فاطمة العبيدي تشكيلية عراقية، تميزت بكثرة مشاركاتها في ملتقيات ومهرجانات عبر كثير من أقطار العالم، وقد سبق أن حظيت لوحاتها بتقديمات صحافية وبتوصيفات متنوعة، من قبل كتاب أسرتهم تقنياتها وأسلوبها الوديع في إنجاز أعمالها المتميزة، فهي الفنانة التي تبحث عن كل ما يرقى بلوحاتها نحو الأفضل، فمنذ حضورها في الملتقى التشكيلي الدولي لقصبة الفنان بالمغرب، لاحظنا هذا التطور والتميز الذي برزت به أعمالها الأخيرة، من حيث ألوانها الباعثة على الصفاء الوجداني، ومن حيث الإخراجية الجميلة للعناصر المجسدة لرؤاها الإبداعية بأشكال غير متباعدة من حيث تصورها الفني، فعناصر بعض لوحاتها غارقة في زرقة فضاء فسيح لتجسد التأرجح بين الغرق والنجاة، بين اليأس والأمل، بين الوداعة وتوقع المجهول، وفي بعضها تقاربات لونية تشعرك بالهدوء والدفء والركون إلى الراحة النفسية…
وفي بعضها تكسير للصفاء والسكينة بأشكال موحية إلى الإنسان وما يرتبط به من أشياء بقدر ما تساعده، تساهم في تكدير حياته…
وفي بعض لوحاتها ذاك الامتزاج التصارعي الموحي بالحركية الدرامية التي لا تهدأ (أشكال متموجة تلوح بينها عيون طيور تنبئ بخطر محدق وبمصير مجهول …).
وقد أشرت في مقال سابق إلى كون لوحات الفنانة في أكثرها تبعث على الهدوء، إلا أن بعضها مشحون بالصراع والترميز إلى ما يعتمل في الواقع العراقي والعربي بصفة عامة، ورغم الطابع التجريدي للوحاتها فهي محكومة بمؤثثات المحيط والواقع المعيش بصيغة إيحائية ضمن نسيج فني رائع، وضمن هندسة أكسبت الإيقاعية البارزة لمجمل أعمالها.
لوحات ناصعة الألوان تتخذ من التجريد الذي يحد من صرامته ملامسته لكثير من عناصر العوالم المرئية بمؤثثاتها المختلفة، الأمر الذي يجعل منجزها الإبداعي يتحف ويمتع الجماهير بكل فئاتهم، فهي لوحات فيها عفوية موجهة توجيها مؤسسا على ذوق وتجربة طويلة مع إرساء الألوان الإرساء الانسجامي المولد للتأمل والتساؤل والسفر عبر دروب اللون وما توجه إليه من أسرار وأحاسيس . فهي حريصة ـ في ما يبدو ـ على عدم إغراق أعمالها في تماهيات تسحق المعنى وتمحوه لتصير مجرد أصباغ لا حياة بين نسيج تكوينها، و»بديهي أن الفنان لا يرسم لنفسه، بل يهدف إلى التواصل مع الجمهور في سبيل تحقيق غاية ما، وصحيح أن النص نتاج تفاعل بين ثلاثية «الذات المبدعة وحركية النص وطبيعة الجمهور» أثناء الممارسة الفنية، وهو ركن أساس من أركان وجود الحقيقة الفنية، تفرضه معادلة التأثر والتأثير، لكن النتيجة الحاسمة لا تنظر إلى هذا التفاعل، وإنما إلى ما استطاع أن ينتجه في سبيل تحقيق الغاية المرجوة، وبالتالي فإن محاولة فهم هذه الغاية إنما تتخذ من النص الفني مرجعا لها وليس من الفنان…». وبهذه الكيفية يؤكد مسار المبدعة فاطمة العبيدي الحرص على هذا التوازن الدقيق الذي يمنح أعمالها مسحة تجريدية موحية عبر وضعيات وأبعاد لا تعدم علاقتها بسيناريوهات الصور العالقة بالذاكرة.
الفنانة مجدة مواظبة على البحث والتجديد والمشاركة المتواصلة في ملتقيات ومهرجانات، مما يجعل تجربتها في وضع يمنحها المزيد من العمق والخبرة المثمرة للأجمل والأفضل، والمؤكد لذلك كثرة الجوائز التي حازتها في الآونة الأخيرة.
جوائز وألقاب حازتها فاطمة العبيدي:
الميدالية الذهبية، في معرض الفنانين التشكيليين العرب الأول في الأردن للفترة من 20 – 26 / 4 / 2014 ــ الدرع الذهبية، في الملتقى الوطني للمبدعات العصاميات في التعبير التشكيلي في تونس (الدورة 14) التي أقيمت للفترة من 23 – 25 / 5 / 2014 من بين 75 فنانة مشاركة من الدول العربية ومن اليابان وفرنسا وتايوان ـ لقب سفيرة المركز العالمي للفنون التشكيلية (من المقر العام في العراق) بتاريخ: 1/ 6/ 2014 ـ درع مجلس محافظة كركوك، بتاريخ 5/ 6/ 2014 « تثمينا لدورها في تطوير الحركة الفنية في العراق بشكل عام وكركوك على وجه الخصوص ــ الدرع الذهبية، في المهرجان الدولي للرسم (الدورة 11) التي أقيمت في رومانيا للفترة من 2- 10/ 8/ 2014م ـ الدرع الذهبية، في المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس (الدورة 27) في تونس للفترة من 12 – 18/ 8/ 2014 بمشاركة فنانين من 14 دولة – الجائزة الأولى الذهبية « التمثال الذهبي للمهرجان « – لقب سفيرة «السلام من خلال الفن» المقدمة من قبل الاتحاد الأوروبي…
كاتب وتشكيلي من المغرب
لحسن ملواني