القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كانت الأغلبية تواصل جاهدة البقاء على ظهر الحياة بأقل الخسائر الممكنة، تحت وطأة الغلاء، لازم الهم حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بسبب اشتعال أسعار الذهب، الذي أصبح ملاذا آمنا تقبل عليه الأغلبية في ظل غياب الدولار.. إذن عاد المعدن النفيس ليحلق في القمة مجددا حيث سجلت أسعار الذهب، ارتفاعا في بداية تعاملات أمس الجمعة 16 ديسمبر/كانون الأول؛ لتصل إلى 1850 جنيها للغرام عيار 21، ليسجل بذلك ارتفاعا جديدا بقيمة 200 جنيه، ليصل بذلك إلى أعلى قمة له في الأسعار على الإطلاق.. من جهة أخرى احتفت الصحف على نحو خاص بزيارة الرئيس السيسي للولايات المتحدة، واللقاء الذي جمعه بالرئيس الأمريكي، حيث نشرت الصحف الكثير من الصور للرئيسين، وألقت الضوء على الحفاوة البالغة التي استقبل بها. وقد شارك السيسي في مأدبة عشاء أقامتها غرفة التجارة الأمريكية على شرفه بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس العلاقات بين مصر والولايات المتحده الأمريكية. وأكد السيسي حرص مصر على التواصل المستمر مع المستثمرين للتعرف على المشاكل والمعوقات التي تواجههم والعمل على حلها.
ومن كواليس القلعة الحمراء: قرر مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة محمود الخطيب بدء الإجراءات القانونية لشطب عضويتي كل من مصطفى يونس ومجدي عبدالغني، طبقا للائحة الأساسية للنادي. وكان مجلس إدارة النادي الأهلي قد عقد اجتماعا مساء الأربعاء الماضي، وقرر شطب عضويتي الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى، وكذلك هنا حمزة نجمة الكرة الطائرة السابقة في النادي، بعد استيفاء الإجراءات القانونية كافة لذلك.
ومن أخبار المؤسسة الدينية: افتتحت وزارة الأوقاف 16 مسجدا جديدا في محافظات مختلفة على مستوى الجمهورية، تتنوع تلك المساجد بين مساجد الإحلال والتجديد ومساجد الصيانة، بواقع 13 مسجدا جديدا، و3 مساجد صيانة، وبهذا يكون إجمالي ما تم افتتاحه منذ يوم 1/7 من العام الجاري وحتى اليوم، 459 مسجدا، منها 372 مسجدأ قديما تم تجديده.. ومن اعترافات الفنانين المؤلمة: كشفت الفنانة مستورة، بطلة فيلم “صعيدي في الجامعة الأمريكية”، الحادثة التي تعرضت لها بعد نجاحها في الفيلم. وقالت: اصبت بجلطة أسفرت عن شلل نصفي، والنقابة ساعدتني وهي اللي كانت بتسأل عليّا. ومن اعترافات أبطال الحوادث: «أنا قتلت جاري ياباشا وجاي أسلم نفسي، وهو مرمي عند البيت»، كانت تلك الكلمات لمتهم أقر بقتل جاره، لأنه عايره قائلا له: «يا ابن البواب»، وأدلى باعترافه أمام المقدم حسام عبد العال رئيس مباحث باب الشعرية.
الأهم ما يلي
يرى عبد العظيم الباسل الكاتب في “الوفد” أن الأهم من التوصيات التي انتهت إليها القمة الافريقية الأمريكية بعد ختام أعمالها قبل أيام في واشنطن، هو وجود آلية لتنفيذ هذه التوصيات وترجمتها إلى برامج عمل يستفيد منها الطرفان الأمريكي والافريقي، خاصة أن شبح فشل القمة السابقة 2014، في عهد الرئيس الأسبق أوباما (ابن افريقيا) ما زالت عالقة في الأذهان. خلال السنوات القريبة الماضية اختلت الأوضاع في ظل التحديات التي مرّ بها العالم من تغيرات مناخية وأزمات اقتصادية وأوبئة صحية ونزاعات إقليمية، خلقت أزمات غذائية للعديد من الدول، وعلى رأسها الدول الافريقية مع أنها تمتلك الموارد الطبيعية والثروة البشرية. واليوم بعد أن بلغت الاستثمارات الصينية على الأرض الافريقية أكثر من 260 مليار دولار في مقابل 60 مليارا للجانب الأمريكي، وبعد أن وصل الدب الروسي إلى قلب العديد من دول افريقيا بقواعد عسكرية واستثمارات مالية، وأصبح للدولتين حضور مكثف في ظل غياب أمريكي واضح، رأت أمريكا أن ذلك يشكل خطرا عليها، فبادرت بطرح نفسها كبديل تنموي هناك من خلال الدعوة لعقد هذه القمة على غرار القمة الصينية الافريقية التي تعقد كل ثلاث سنوات، من هنا غيرت أمريكا نظرتها إلى افريقيا من قارة تموج بالمشاكل والصراعات إلى أرض واعدة للتنمية والاستثمار، لذلك عقدت القمة بحضور 50 زعيما افريقيا.
مجرد حفاوة
أشار عبد العظيم الباسل إلى أن أبرز نتائج القمة الأمريكية التي أنهت أعمالها مؤخرا، ما أكده الرئيس جو بايدن بإقامة منطقة تجارة حرة بين افريقيا والولايات المتحدة الأمريكية حجمها 43 تريليون دولار لاستيعاب السوق الافريقي الذي سيصل مستهلكوه إلى ربع سكان العالم خلال عام 2050، بهدف إغراء الافارقة مقارنة بصفقات الصين وروسيا، فضلا عن توفير 55 مليار دولار خلال ثلاث سنوات لدعم مشروعات الأمن الغذائي والصحة وتغير المناخ، دون إلزام الدول الافريقية بتأييد أمريكا في مواقفها السياسية. حتى تنجح العودة الأمريكية إلى افريقيا يجب أن يتمسك الاتحاد الافريقي بقراره ومنع التدخل الأجنبي في الشأن الافريقي. كما يجب على افريقيا التي تخزن في أرضها 40% من ذهب العالم، أن تحسن عرض مواردها وتقوي موقفها التفاوضي بتفويض مصر في التعبير عن رؤيتها، كما كانت من قبل الصوت الافريقي في مختلف المحافل والقمم الدولية وآخرها (كوب 27)، لأنها تتمتع بعلاقات ندية متوازنة مع كبرى الدول العالمية من ناحية، وتحظى بقبول افريقي من الناحية الأخرى، بفضل تجربتها التنموية والاقتصادية في مجال الإصلاح الاقتصادي والبنية التحتية. وحتى يتحقق ما انتهت إليه القمة، سيظل الموقف الأمريكي كما أوضح الكاتب على المحك، ولأجل كل ذلك فإما أن تكون قمة تنفيذ عملية، أو مجرد حفاوة باحتفالية افريقية وهذا لن يقبله الافارقة.
فضيحة أوروبية
فضيحة هزت عرش أسطورة حقوق الإنسان لفتت لها الانتباه ماجدة صالح في “الوفد”: بعد تحقيقات موسعة وبالأدلة، تأكد تورط الاتحاد الأوروبي في قضية فساد كبرى ما زالت حديث العالم، وجاءت القضية في خضمّ بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 وتقاضي قيادات الاتحاد الأوروبي أموالا طائلة للتأثير في قراراته وتسييس تقاريره لتكون «مضروبة» لخدمة دول بعينها.. ما زالوا رهن الاعتقال في واقعة هي الأولى من نوعها، ولأول مرة في التاريخ الحديث «نسفت» مصداقيته واستقلاليته. قضية حقوق الإنسان بكل ما تحتويه من نبل وقيم إنسانية وحيادية، تحولت إلى أداة للضغط أو المساومة، وغالبا الاسترزاق، من خلال تبنيها تقارير «معلبة».. فلم يعرف التاريخ قيمة نبيلة جرى تسييسها والافتراء عليها وظلمها بتفريغ محتواها من مضمون أهدافها، التي أصبحت ولا تزال ذريعة لشن حملات على دول بعينها، بفرض الوصاية، وفزاعة لممارسة الضغوط عليها وفي توقيت معين للتدخل في شؤون الدولة أو النّيل من مكانتها وهيبتها، بكثير من الغش والتدليس والقليل جدا من المنطق والأدلة. “دكاكين حقوق الإنسان” إذا دخلت دولة أفسدتها وهدمت مؤسساتها الأمنية… فالاتحاد الأوروبي الذي «صدعنا» نهارا جهارا بفزاعة حقوق الإنسان تحول إلى «شوية مرتزقة» يتاجرون بتقاريرهم المشبوهة، ضاربين مبادئ وقيم حقوق الإنسان التي ينادون بها في محافلهم الدولية عرض الحائط، «استغفلونا» بها سنوات طويلة وجعلونا نجتهد بكل ما أوتينا من قوة وفصاحة وشغلنا في تصحيح بيانات «ضاااالة» لكي يصدق العالم أننا نحترمها، بل نتحاكى بها كنموذج خادع، من خلال حقائب ورقية مغشوشة وموظفين «ملاكي وبالأجرة» تتصدر تقاريرهم المزعومة التي تخضع للأهواء الشخصية صدر الصفحات الأولى لصحف العالم ووكالات أنباء مشهورة.. ومنظمات معنية بقضايا حقوق الإنسان بفرض وصايتها، فكشف المستور أمام العالم نفسه، بأنها مجرد أداة هدم براقة. مؤامرات خبيثة مكشوفة أمام الرأي العام المصري والعربي والإقليمي والعالمي، وأصبح الجميع على وعي وإدراك كاملين بأن جميع بياناتها المغشوشة والمستفزة التي كانت تصدرها ضد الدولة المصرية على مدار العقود الماضية، لم يكن لها أي هدف سوى التدخل في الشؤون الداخلية لمصر وإثارة الفوضى.
بايدن المغربي
بسبب مباراة المغرب وفرنسا، التي اهتم بها عبد القادر شهيب في “فيتو”، اختصر الرئيس الأمريكي بايدن كلمته أمام قادة الدول الافريقية في أول قمة تدعو إليها وتنظمها أمريكا مع افريقيا، واكتفى بالحديث لهم لمدة سبع عشرة دقيقة فقط، بعد أن وعدهم ألا يسترسل حتى لا يضيع عليهم مشاهدة المباراةَ المهمةَ في المونديال، ثم شاركهم تلك المشاهدة في البيت الأبيض برفقة رئيس الوزراء المغربي. وقد يتصور البعض أن السياسة تراجعت بذلك أمام الرياضة، ولكن ما فعله الرئيس الأمريكي كان فعلا من أفعال السياسة في الأساس.. فهو أراد أن يبعث برسالة للقادة الافارقة الذين يجتمع بهم أنه مهتم بشواغلهم ويشاركهم اهتماماتهم، حتى إن كانت رياضيةَ، خاصة أن أحد طرفي المباراة كان منتخب دولة افريقية، حقق إنجازا كبيرا وضخما لمنتخب دولة افريقية وهو الوصول إلى المربع الذهبي في مونديال قطر. إنها لفتة مرتبة ومقصودة من الرئيس بايدن تأتي في إطار رغبته هو وإدارته في خطب ود الأفارقة وكسبهم في ظل التنافس الصيني الأمريكي في القارةَ السمراء الذي يعد إحدى حلقات التنافس على حلبة الكرة الأرضيّة كلها على مواقع القيادة والنفوذ والتأثير. فليس معروفا عن الرئيس بايدن أنه مهتم بلعبة كرة القدم، التي يطلق عليها الساحرة المستديرة، وحتى عندما كان يخوض منتخب بلاده مبارياته في المونديال، لم يبد الرجل اهتماما واضحا بها ومن بينها مباراته مع المنتخب الإيراني، رغم ما أسبغه عليها البعض من معانى سياسية، ولذلك حينما اختصر بايدن كلمته للقادة الأفارقة ليشاهد معهم مباراة منتخب افريقي مع المنتخب الفرنسي، فهو تصرف سياسي بامتياز يتضمن رسالة خاصة لهؤلاء القادة في إطار محاولة الولايات المتحدة الآن لاستمالة افريقيا وجذبهم بالقرب منها والابتعاد عن الصين والمحور الذي قد تشكله مع روسيا عالميا، خاصة أن الصين مضت بعيدا في نسج علاقات وثيقة مع افريقيا جوهرها الاقتصاد. غير أن الولايات المتحدة لكي تكسب افريقيا تحتاج الآن لما هو أكبر من تلك اللفتات السياسية للرئيس بايدن وأعضاء إدارته.. تحتاج لأن تراجع واشنطن سياساتها تجاه الدول الافريقية، بحيث تتعاون معها دون التدخل في أمورها الداخلية، أو فرض إملاءات عليها، كما قال الرئيس السنغالي ورئيس الاتحاد الافريقي.
لا مفر من التسعيرة
في محاولة مستميتة للبحث عن حل للغلاء انتهى جلال عارف في “الأخبار” لما يلي: نرجو أن يتم تطبيق قرار رئيس الوزراء بوجود أسعار معلنة لكل السلع في جميع أنحاء البلاد في أسرع وقت. للأسف الشديد فإن الفوضى في الأسعار أصبحت تحتاج لضوابط صارمة ولعقوبات رادعة لمن يستغلون الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم كله، وليست مصر وحدها من أجل المضاربة ورفع الأسعار بلا مبرر وإخفاء سلع أساسية لتحقيق ربح حرام من اللعب في السوق السوداء. ليس مقبولا أن يكون هناك فائض في الأرز يزيد على 400 ألف طن في الأسواق، ثم يتم اختلاق أزمة مفتعلة، ويختفي الأرز في مخازن المحتكرين لتعطيش السوق، ثم يجده المواطن – خارج المجمعات الاستهلاكية الملتزمة – بألف سعر. وليس مقبولا أن تبذل الدولة جهدها لتأمين حاجة البلاد من القمح ليكون لدينا احتياطي كاف لستة شهور مقبلة، ثم يضارب بعض المحتكرين في أسعار القمح، رغم عودة أسعار القمح عالميا لمستواها قبل الأزمة. ورغم كل الجهود للحفاظ على الخبز المدعوم بوزنه وأسعاره، فإن الرغيف في المخابز الخاصة – مع ارتفاع سعره – أصابه الهزال وانخفض وزنه إلى النصف، وليس مقبولا أيضا أن يتم الإفراج عن كميات من العلف فيتم احتجازها في مخازن المضاربين، بدلا من أن تذهب للمستحقين من أصحاب مزارع الدواجن.. غير مبالين بأن ثمن الثروة الحرام التي يجنونها هو تعريض صناعة أساسية للخطر، وزيادة معاناة المواطن العادي مع عشوائية الأسعار. فرض إعلان سعر كل السلع خطوة مهامة لضبط السوق، ولمساعدة المواطن في الحصول على السلعة بسعرها الحقيقي. كما سيساعد أجهزة الرقابة على القيام بواجبها في تشديد الخناق على المضاربين وتجار السوق السوداء الذين مدوا نشاطهم إلى سلع مثل الحديد والإسمنت. مهم جدا أن يدرك المتلاعبون في الأسواق أن الدولة سوف تواجه هذا العبث بكل قوة القانون، وبكل المسؤولية التي تفرض على الجميع في وقت الأزمة أن يقدموا ما يستطيعون من تضحيات.. لا أن يسعوا إلى الربح الحرام.
في رقابنا
نتحول نحو معاناة الجيش الأبيض التي سلط الضوء عليها الدكتور محمد محيي الدين في “المصري اليوم”: أصبحت الاعتداءات على الأطباء والأطقم الطبية من مستلزمات العمل في مجال العلاج في مصر. لم يعد هناك مستشفى آمن أو عيادة آمنة. عدد كبير ممن يعمل في المجال الطبي يتعرض للإهانات اللفظية والاعتداءات الجسدية، وهم يؤدون عملهم ودورهم الإنساني، محاولين إنقاذ روح من الموت. لا تظن أنك في مأمن لمجرد أنك طبيب يحاول إسعاف مريض، فأنت متهم إلى أن يثبت العكس، حسب رأي أهل المريض، خاصة إذا جاء أمر الله وصعدت روح المريض إلى بارئها أثناء تلقيه العلاج. فهل يعقل أن تكون لغة الحوار بين الطبيب وأهل المريض بالسباب وتبادل اللكمات وأقذع الألفاظ، داخل غرف الطوارئ وعيادات الاستقبال في المستشفيات، سواء حكومية أو جامعية أو خاصة؟ وهل يعقل أن مطالب الأطباء الخاصة بكيفية مواجهة الاعتداءات على الأطباء لا تجد آذانا صاغية، ولا تجد مجيبا لها رغم تكرارها في أغلب مؤتمرات نقابة الأطباء المصريين، وآخرها مؤتمر النقابات الفرعية للأطباء في سبتمبر/أيلول الماضي؟ لقد بُح صوت الأطباء وهم يطالبون مرارا وتكرارا بتفعيل شرطة تأمين المستشفيات وضرورة الإسراع في إصدار قانون المسؤولية الطبية، وكذلك ضرورة صياغة قانون خاص بالتعدي على المنشأة الطبية ومقدمي الخدمة، يتضمن غرامة على المعتدي وتحمله قيمة التلفيات وتعطيل الخدمة الطبية وتغليظ عقوبة الاعتداءات. وفي عصور ما قبل العالم الافتراضي الرديء الذي نعيشه حاليا، حيث يفتي أي شخص في أي موضوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كان الطبيب هو النموذج الأمثل للنجاح وصاحب أنبل رسالة في العالم، وكذلك المهندس والمحامي والمدرس، وجميع أصحاب المهن. لم يكن مقياس النجاح قائما على النقود وحدها، بل شمل المقياس التعليم الأعلى والنزعة الإنسانية في التعامل مع البشر والروح الطيبة التي تهب للآخرين وقتها وجهدها حتى تصل به إلى بر الأمان.
إعاقة مريرة
مع تكرار الأزمات التي يتعرض لها الأطباء والطواقم الطبية، اكتشف الدكتور محمد محيي الدين الآلاف منهم يفضلون الهجرة خارج مصر، ليس لمجرد الرغبة في تحسين مستواهم المادي والتعليمي، وإنما أيضا لتأمين حياتهم من الاعتداء عليهم وضربهم وإصابتهم بإعاقات مريرة. وظهرت المنشورات على وسائل التواصل، التي تحكي بمرارة تفاصيل الأيام والليالي الصعبة التي يمر بها الأطباء في المستشفيات، وهم يعملون ساعات متواصلة دون إمكانيات طبية لإنقاذ المرضى، وفي النهاية لا يلاقون شكورا ولا إحسانا أو حتى كلمة طيبة، بل في المئات من الحالات يتعرضون للاعتداء. لقد كنا حتى وقت قريب، نطلق على الأطباء والأطقم الطبية صفة الجيش الأبيض، فهم من يحرسون الشعب من الأمراض الفتاكة والفيروسات القاتلة. وسقط أكثر من 600 طبيب وطبيبة شهداء أثناء عملهم بكل جدية، في العامين الماضيين، بسبب الإصابة بفيروس كورونا المستجد، وغيرهم مئات لقوا ربهم إثر أزمات قلبية من الإرهاق أثناء تأدية عملهم. لقد بكى الجميع على شباب الأطباء الذين توفوا وهم يؤدون رسالتهم الإنسانية النبيلة، وترحم الجميع على شيوخ الأطباء الذين رحلوا عن دنيانا وهم يسعفون المرضى ويكتبون العلاج. لقد أصبحنا في حاجة عاجلة لإعادة ضبط سلوكيات المجتمع، وإلا تحول الجميع إلى بلطجية. وعلينا ألا ننسى أن الأطباء هم سلاحنا الأول في مواجهة المرض، وإذا استمر تجاهل المجتمع لضرورة وجود خط أحمر لحماية الطواقم الطبية أثناء تأدية عملهم، سيأتي علينا يوم لن نجد فيه حتى حلاق صحة ينقذ الأرواح، ولن ينفعنا ندم ولا دموع.
سبب الكارثة
لأن الفساد عدو التنمية، وعدو التقدم، كان لا بد وفق رأي عبدالمحسن سلامة في “الأهرام”، من إعلان استراتيجية لمكافحته ومطاردته بشكل منهجي ودائم، ومن هنا بدأت هيئة الرقابة الإدارية في إعداد الاستراتيجية الوطنية الأولى تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي اعتبارا من 2014 حتى عام 2018، وهي الاستراتيجية التي أسست لمفهوم مكافحة الفساد في مصر، بحيث يصبح عقيدة منهجية دائمة. بعد ذلك تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية الثانية (2019 -2022)، وأخيرا وفي مقر هيئة الرقابة الإدارية، أطلق الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية الثالثة (2023-2030). الإستراتيجية الوطنية الثالثة استغرق إعدادها عاما كاملا، وتهدف إلى تحقيق 5 أهداف رئيسية هي: أولا: ضمان وجود جهاز إداري كفء وفعال يقدم خدمات متميزة للمواطنين والمستثمر. ثانيا: خلق بنية تشريعية وقضائية داعمة لمكافحة الفساد ومحققة للعدالة الناجزة. ثالثا: دعم ومساندة الجهات القادرة على مكافحة الفساد، وإنفاذ القانون، والتنسيق في ما بينها. رابعا: زيادة وعي المجتمع بمخاطر الفساد، وزيادة قدرة المجتمع على مكافحته. خامسا: العمل على زيادة التعاون الدولي والإقليمي في مكافحة الفساد. هذه الأهداف الخمسة تتضمن العديد من الأهداف الفرعية، وتتطلب العديد من الإجراءات الضرورية لتحقيق هذه الأهداف، مثل تحديث البنية التشريعية والمؤسسية الحاكمة لعمل الجهاز الإداري للدولة، ورفع كفاءة القدرات البشرية، والمادية والمالية، لجهات إنفاذ القانون، والنهوض بدور المؤسسات الإعلامية والثقافية، والدينية والتعليمية، والشبابية لزيادة الوعي بمكافحة الفساد. الوزير عمرو عادل، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، أكد في كلمته العمل في منتهى القوة لتحقيق أفضل السبل في مكافحة الفساد، من خلال فصل مقدم الخدمة عن متلقيها، والإسراع في مجالات التحول الرقمي، وميكنة الخدمات، وزيادة برامج التوعية والتثقيف بما يضمن زيادة الوعي المجتمعي بضرورة مكافحة الفساد. وأضاف: أن السيدات أصبحن لأول مرة أعضاء في هيئة الرقابة الإدارية في إطار دعم قدرات الهيئة البشرية وتنوعها، مشيرا إلى أن إطلاق الاستراتيجية الثالثة جاء بعد تحقيق أهداف المرحلتين الأولى والثانية بنسبة فاقت 85%، ما يؤكد أن مصر تسير في الطريق الصحيح في مكافحة الفساد تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.
لاعبون وأمهاتهم
لفت انتباه الجميع ومن بينهم نادين عبد الله في “المصري اليوم” احتفال لاعبي المغرب مع أمهاتهم، سواء بالرقص في أرض الملعب أو بالقبلات والأحضان أو بإهداء قميص الفوز. وهي لحظة إنسانية جميلة يُعبر فيها هؤلاء اللاعبون عن امتنانهم لأسرهم وأهلهم الذين آمنوا بهم أولا، وضحوا من أجلهم ثانية حتى صاروا على ما صاروا عليه من نجاح وبريق. والحقيقة التي تأملتها الكاتبة أن أجمل ما في هذه المشاعر والمعاني النبيلة هو أنها تعطي نموذجا مختلفا لنموذج التربية الشائع، هذا القائم على الخوف من المغامرة والاختيار الحر. فكثيرا ما تقتل الأهالي اختيارات أبنائهم في مهدها، فقط لأنها لا تتلاءم مع تصوراتهم عن النجاح، وهو أمر للأسف ما يكرسه المجتمع بكل سهولة. فقد يختار أحدهم مسارا عمليا معينا لا يحبه قلبه، فقط لأن الأهل والمجتمع أقنعوه بأنه سيضمن له حياة كريمة ومكانة اجتماعية متميزة، على الرغم من أن طاقة الإنجاز والعمل وما يصاحبها من نجاح وإحساس بالنشوة لا تأتي سوى من شعور الإنسان بحبه لما يعمل وشغفه به. والحقيقة أن جزءا كبيرا من هذه الاختيارات التعيسة يتحمل مسؤوليتها الأهل الذين تربوا هم أيضا على الخوف، ولم يتحرروا منه خلال مسيرتهم الشخصية، بل بكل رعونة نقلوه إلى أولادهم حتى صار ناموسا مؤذيا لحياتهم وحاكما لها. خرج هؤلاء الأولاد إلى الحياة والخوف يسيطر على قراراتهم ويحكمها. وهنا للأسف اصطدموا بمجتمع يعضد هذه المشاعر ويرحب بها، فترسخت في داخلهم حتى بات تغييرها يتطلب من الشجاعة والإصرار ما لا يملكه الكثيرون. وعلى الرغم من ذلك رأينا في فرحة اللاعبين بأهلهم نموذجا مختلفا. دعَّم هؤلاء الأهالي، رغم بساطة بعضهم، أبناءهم وآمنوا باختياراتهم وتبنوها من دون أن يفرضوا عليهم وصاية من أي نوع، فجاءت لحظة حصد ثمار سنوات التعب، وهنا كانوا هم أول من تمنى اللاعبون وجودهم إلى جانبهم امتنانا لهم على إيمانهم بهم في لحظة مغامرة لم يكن من الحتمي نجاحها. فهَلمَّ نرفض هذا الإرث القائم على الخوف، ونصدق في قوة الحب والشغف بغض النظر عن الحسابات العقلية والمنطقية الضيقة. فالقرارات التي يحكمها الحب هي فقط التي تنجح.
مهمة مقدسة
لا أحد يستطيع إنكار أن حركة حماس باتت فصيلا قويا ومهما على أرض الواقع الفلسطيني، وإمكانية استبعادها مستحيلة، لكن المعضلة، حسب رأي جيهان فوزي في “الوطن” تكمن في إمكانية استمرارها في حكم قطاع غزة من عدمه، وكل المؤشرات تؤكد استحالة ذلك، وما دامت هي حاضرة في حكم القطاع، سيستمر الخلاف، فحتى اللحظة لم يتم الاتفاق بشكل جدي على توحيد الصف الفلسطينى بعودة السلطة للسيطرة على قطاع غزة، ولا يزال قطاع غزة يعاني العزلة والحصار والأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية منذ الانقلاب الذي نفذته حركة حماس. فقد أفرز الانقسام الكثير من السلوكيات والأفعال المستنكرة على الوضع الفلسطيني، قطاع غزة يعاني من الحصار والفقر والبطالة وشح الموارد وضيق العيش، فضلا عن المعاناة من ويلات الحروب المتكررة التي تشنها إسرائيل من وقت إلى آخر على القطاع، بهدف القضاء على فصائل المقاومة، وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، الذي يدفع فاتورة الحرب في كل مرة هم المواطنون العزل، الذين اعتادوا على الحصار، والتجويع، والحروب العدوانية الشرسة، التي لم تنته تداعياتها بعد، وسط توقع أهالي غزة لمواجهات جديدة في المستقبل. لا يبدو الأمر في إنهاء حالة الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية بتلك السهولة، فهناك فجوة كبيرة في السلوك السياسي بين السلطتين، السلطة الفلسطينية الشرعية والمعترف بها تقر بالتنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بحكم الاتفاقيات المبرمة وهو أمر مستهجن ومرفوض فلسطينيا، والمعتقدات السياسية بينهما لا تلتقيان في أي حال، وإذا كانت الأيديولوجيات متنافرة ومختلفة، إلا أنه يجمعهما هدف مشترك وهو تحرير الأراضي المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، رغم الخلاف الكبير على كيفية الوصول إلى هذا الهدف.
حلم بعيد
مع إحساس المواطنين الفلسطينيين بالإحباط والفشل من إنجاز حقيقي على الأرض مع مرور كل هذه السنوات، بدأ التململ من الأوضاع الراكدة كما أشارت جيهان فوزي، يظهر أثره في الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الفلسطينية، وما يحدث فيها من اضطرابات وتصاعد عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال، باعتبار أنها حالة كفاحية مستمرة ومفتوحة، منذ عام 2014 وقد أخذت شكلا جديدا بعد معركة سيف القدس (الحرب الأخيرة على غزة في مايو/أيار من العام الماضي) تلتها سلسلة من العمليات المؤثرة منذ ذلك الحين وحتى الآن، ما أفضى إلى أنماط جديدة من العمل المقاوم واجهها الاحتلال الإسرائيلي بمزيد من البطش والقمع. وفي الورقة البحثية الفلسطينية لمسار الأوضاع في الأراضي المحتلة ومآلات المقاومة التي أصدرها مركز زيتونة للدراسات والاستشارات، توصلت إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة، أرجحها «أن تستمر المقاومة في موجات أخرى تأخذ أشكالا متنوعة تنسجم موضوعيا مع المسار الطويل لموجات المقاومة منذ ثمانية أعوام، دون التحوّل إلى انتفاضة واسعة، لغياب الشرط الموضوعي الأهمّ للانتفاضة الواسعة، إلا إذا حصلت مفاجآت أسهمت سريعا في توفير هذا الشرط، وهو موقف السلطة الفلسطينية؟ بينما تستبعد الورقة سيناريو التوقف الكامل لموجات المقاومة». واختتمت الورقة بالإشارة إلى السياسات المتوقعة لمجمل الفاعلين في المشهد الفلسطيني، من «إسرائيل» بأجهزتها ومستوياتها الأمنية والعسكرية، مع تحليل ما يمكن أن تسلكه حكومة بنيامين نتنياهو المقبلة، إلى إعادة تكثيف عرض خيارات السلطة الفلسطينية ومسؤوليات المقاومة الفلسطينية إزاء ذلك كله. وأوصت الورقة بضرورة خروج السلطة الفلسطينية من مسارها الراهن، الذي وصل بالقضية الفلسطينية إلى ما تسميه قيادتها بالأفق المسدود، وذلك أولا بالكفّ عن سياسات التنسيق الأمني والاعتقال السياسي، ثم الاستناد إلى وحدة وطنية على قاعدة مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وفي حال لم تغيّر السلطة من سياساتها، وهو المتوقع، فينبغي على فصائل المقاومة أن تتنبه لما يمكن أن تستثمره السلطة لاحتواء حالة المقاومة القائمة بالأدوات الناعمة أو الخشنة. فضلا عن توحيد الصف الوطني، بتكثيف وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، في ظل تشكيل حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تعتمد سياسات البطش والتوسع الاستيطاني. وفي ظل هذه المعادلة المعقدة هل يتحقق حلم الوحدة وتقف حركتا فتح وحماس كتفا إلى كتف.
أيقظت شيئا ما
اهتمت نيفين مسعد في “الشروق” بسؤال الهوية العربية الذي فرض نفسه مع النجاحات المتتالية لفريق المغرب والتفاف الشعوب العربية من حوله، فقد اعتبر البعض أن سعادة العرب بأداء فريق المغرب هو محاولة لسرقة هذا الأداء المغربي الرفيع ونسبته إلى العرب جميعا. تابعت الكاتبة كلامها: لا أظن أن الشعوب العربية التي أقامت الأفراح والليالي الملاح في بلادها إكراما لفريق المغرب خطر ببالها للحظة أن تسلب المغرب حقه، فالإنجاز مغربي لا شك في ذلك، والعالم كله شاهد على أن اللاعبين مغاربة حتى لو ولدوا خارج أرضه، والمدرّب الذي تسلّم عمله قبل شهور قليلة من المونديال، مغربي، والأهداف التي هزّت شباك كندا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال هي طبعا أهداف مغربية، لكن الفرحة ليست مغربية حصرا، بل تتجاوز حدود المغرب وتترامى إلى ما وراءه بكثير في الاتجاهات الأربعة. وبالنسبة لنا كعرب يوجد شيء يمّيز فرحتنا بالمغرب عن مجرد تشجيع اللعبة الحلوة، ولو أراد المنزعجون بشدة من كل حديث عن العروبة أن يصفوا هذه الفرحة العربية بأنها فرحة بدولة يُعّد المكوّن العربي مكونا أساسيا من هويتها فليكن لهم ما أرادوا، بلا سياسة ولا عنصرية ولا شعبوية ولا يحزنون. لكن لا أقل من الفرح للفرح الثقافي العربي مع المغرب، وأظن أن هذا الحد الأدنى مقبول ولا يثير حفيظة أحد. هاتوا لي أي بقعة من العالم احتفت شعوبها بهذا الإنجاز المغربي الكبير بالهيستريا نفسها والتلقائية والصدق نفسه، كما حدث في منطقتنا العربية، هاتوا لي هذا العدد من الأغاني والأشعار والأعلام والنكات، انتشر أكثر مما انتشر في بغداد وبيروت والدوحة وجدّة والكويت وعمّان والقدس والقاهرة.
فلسطين في القلب
عن نفسي والكلام ما زال لنيفين مسعد لم يسبق لي أن رأيت أعلاما مغربية تباع في شوارع بلدي من قبل، نعم رأيت أعلاما فلسطينية كثيرة وأعلاما سعودية كثيرة، وربما رأيت أعلاما سودانية أو سورية أيضا، لكن أعلاما مغربية لم يحدث. في مصر كان الانطباع السائد أن المغرب بعيد ويتكلم الفرنسية، ثم فوجئ الذين لا يعرفون المغرب بحارس المرمى ياسين بونو يرفض الحديث للإعلام بغير اللغة العربية، وفوجئوا بأن أم اللاعب سفيان بوفال تشبه في ملامحها أمهات كثيرات يمشين بيننا، وأن نظرات عينيها لابنها هي نظرات عيوننا نفسها احتفالا بأولادنا، وهكذا طاحت – كما يقول المغاربة – المسافات البعيدة، والفضل كله لفيسبوك وتويتر، اللذين جعلا اللقطة العبقرية لسفيان وأمه تدخل كل بيت عربي. تلك الوصلة الكهربائية التي تصل بيننا نحن شعوب هذه المنطقة من العالم جاهزة دائما لترسل ذبذباتها إلى عروقنا فننتفض، وهي فقط في انتظار مَن يضغط على الزر ليشغّلها، فيروز وأُنس جابر ونصير شمّة ومحمد صلاح وجمال سليمان ونوال المتوكّل وحسين الجسمي وأحلام مستغانمي يشغلونها، والكبسة والكسكسي والكشري والتمر والطعمية والشَربات والأرجيلة يشغلونها، والنول والناي والبخور والزغرودة والحنّة والنكتة والموّال يشغلونها، أما في السياسة فطبعا فلسطين تشّغلها. أن تحب فلسطين وترفض التطبيع مع إسرائيل لا يعني بالضرورة أنك تنتمي لتيار الإسلام السياسي، أو أنك إسلاموي كما يحلو للبعض التهكّم بالقول، وهو لا يشترط أن تؤيد خط إيران التي تدعم فلسطين وتستفيد سياسيا من هذا الدعم للحد الأقصى، كما أنه لا يعني أنك تؤيد حماس والجهاد ضد فتح، يكفي أن تكون في صفّ الحق وتصف الاحتلال بأنه احتلال.