■ نابلس – الأناضول: يتقاسم الزوجان الفلسطينيان هيا الشيخ ياسين (33 عاما)، وأحمد بشارات (40 عاما)، العمل داخل مصنعهما شرقي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، والمختص بإنتاج الحلوى الشعبية «الحلقوم» ، «السمسمية». الشيخ ياسين تستكمل عملها في إنتاج فيديوهات قصيرة لتشارك لحظات العمل «العفوية» مع زبائن المصنع عبر موقع التواصل الاجتماعي، فيما يُنتج بشارات المزيد من أصناف هذه الحلوى. وتعدّ عملية إنتاج العجينة الخاصة بهذه الحلوى معقدة نوعا ما، لما تتطلبه من درجة حرارة مناسبة ودقّة في إضافة مقادير المواد الخام، وفق قول الزوجين لوكالة الأناضول.
بدأ هذا المشروع، الذي أطلق عليه الزوجان اسم «كويك»، عام 2015 صغيراً لكنه كان يحمل حكاية طموح وتحدٍ كبيرة. تتلخص هذه الحكاية في رغبتهما بالتخلّص من أعباء الوظيفة التقليدية التي كانت تتطلب ثماني ساعات من العمل يوميا، مقابل مردود مالي متدن لا يُلبي متطلبات الحياة.
لم تكن عملية البحث عن فكرة لمشروع خاص سهلة، لكن بعد دراسة عدد من المشاريع توصلا إلى إنتاج الحلوى الشعبية، حيث تعتبر السوق الفلسطينية استهلاكية يميل فيها المواطنون لشراء المنتجات الغذائية بشكل كبير وفق محللين اقتصاديين. وشكّل افتتاح المصنع بداية لتحقيق الحلم، حيث اتسع نشاطه بدءا من توزيع الحلوى لبيعها في مدن بالضفة، وصولا إلى تصديرها لدول الخارج. وتتنوع منتجات المصنع بين «الحلقوم والسمسمية بنكهاتها المختلفة من اللوز والكاجو والفستق والعسل»، حيث يقول الزوجان، لوكالة الأناضول، إن الإنتاج يتم «طبقا للمواصفات الصحية».
مهنة جديدة تقول الشيخ ياسين، التي عملت في عدة وظائف من بينها مذيعة في مؤسسة محلية، إن فكرة المشروع «تبلورت بالشكل الأساسي بسبب تدني الرواتب التي كان تعود علينا من الوظيفة». وأضافت: «حاولنا الإجابة على تساؤل مهم تمثل في أسباب انخراطنا في عمل لمدة 8 ساعات يوميا وبمعاشٍ متدنٍ؟ لماذا لا نستثمر هذا الوقت من أجل أنفسنا وعائلاتنا(…) ومن هنا بدأ مشوار البحث عن مشروع خاص». خلال عملية البحث، تنقّل الزوجان بين أفكار لها علاقة بتجارة الملابس وغيرها، حتّى توصّلا إلى فكرة التوجّه للمشروع الغذائي، كما قالت.
وأضافت: «من هنا انطلقت فكرة إنتاج السمسمية والحلقوم حيث بدأنا بتعلّم صناعة هذه المنتجات، عبر دورات وتدريبات في منشآت صناعية في نابس والخليل والقدس». وبجهود ذاتية، ووفق مواصفات صحية، عمل الزوجان على تطوير هذا العمل عبر إنتاج أصناف جديدة
تتناسب مع مرضى السكري من خلال استخدام أنواع من السكر المناسب وبنسبة سكر أقل من 60 بالمئة.
تقاسم الأدوار داخل المصنع، يتقاسم الزوجان الأدوار والعمل من أجل الحفاظ عليه وتطويره والوصول بمنتجاتهما إلى أكبر عدد من الأسواق في الضفة والخارج. يتركز دور الشيخ ياسين في عملية التسويق المحلي والخارجي والتواصل مع الشركات فضلا عن أعمال المحاسبة. واستثمرت الشيخ ياسين، التي أصبحت اليوم سيدة أعمال فلسطينية، معلوماتها في مجال الصحافة، في إدارة عملية تسويق وترويج المنتجات. وتقول عن ذلك «وجود الخلفية الصحفية مهم، ومن خلال العمل السابق في الإعلام أصبح لدي قدرة على الاتصال والتواصل والبحث ومعرفة الأشياء والوصول الأسرع للناس عبر مواقع التواصل
الاجتماعي وخاصة عبر تطبيقي تك توك، وفيسبوك». وخلال عمله داخل المصنع، تلتقط الشيخ ياسين مقاطع فيديو لزوجها بشارات، لمشاركتها على وسائل التواصل والذي بدوره يحاول جاهداً الهرب من عدسة الكاميرا جراء انهماكه بالعمل. وتستكمل قائلة: «نعمل سويا بروح الفريق وبتناغم كبير حيث نلتقي في المعمل لساعات»، وتضيف بابتسامة خفيفة: «يحاول بشارات في أوقات كثيرة إخفاء هاتفي النقال للتخلص من كثرة التصوير». ويعمل بشارات، الحاصل على شهادة البكالوريوس في «التصميم الغرافيكي»، في إنتاج الحلوى ويتواصل مع التجّار والمورّدين. ويقول إن هناك نوعا من «التناغم والتفاهم خلال العمل مع زوجته». ويضيف» قد تكون فكرة تواجد الزوجين معا في المنزل والعمل صعبة للبعض، لكن نحن بنينا هذا المشروع على أسس صحيحة، ونشعر بوجود الألفة رغم المشاحنات التي تنتهي سريعا». ويوضح بشارات أنهما وزّعا العمل فيما بينهما حيث يتساعدان في الإنتاج لكن «غالبية الأعمال التي تحتاج إلى جهد تقع على عاتقه». بينما تتكفل الزوجة، وفق بشارات، بمتابعة العمل مع «الموزعين ومهمة التسويق لما تملكه من قدرات وخبرات نابعة من خلفية صحفية تشكّلت لديها». ويصف بشارات هذا المشروع بـ»المغامرة الحقيقية»، وذلك لعدم وجود أي خليفة مسبقة لديهما عن صناعة الحلوى الشعبية. واستكمل قائلا: «يبقى العمل الحر أفضل بكثير من الوظيفة التي لا تطعم الخبز». وبحسب الزوجين، فإن منتجاتهما تصل إلى معظم مدن الضفة الغربية وبعض المدن الفلسطينية العربية المحتلة عام 1948 (إسرائيل)، وبعض دول الخارج كالولايات المتحدة الأمريكية. ويطمح الزوجان لوصول منتجاتهما إلى معظم الدول العربية، وإيجاد شراكة مع مؤسسات فلسطينية في دول أجنبية مثل كندا.