لندن ـ «القدس العربي»: بدأت السلطات في الجزائر الإجراءات اللازمة لسن قوانين جديدة منظمة لوسائل الإعلام ومهنة الصحافة، فيما أثارت بعض النصوص الواردة في مشاريع القوانين جملة من الانتقادات على اعتبار أنها تشكل تضييقاً جديداً على وسائل الإعلام في البلاد.
ودفعت الحكومة الجزائرية بعدد من القوانين التي تخص قطاع الإعلام إلى البرلمان من أجل إقرارها، بهدف إعادة تنظيم وضبط القطاع الإعلامي والصحافة في الجزائر.
وتضمنت مشاريع القوانين الجديدة عدداً من القيود والممنوعات من بينها المساس بالدين الإسلامي والديانات الأخرى، ومكونات الهوية الوطنية، والسيادة والوحدة الوطنية ووحدة التراب الوطني، ومتطلبات النظام العام والأمن والدفاع الوطني، ورموز الدولة، والمصالح الاقتصادية للبلاد، وسرية التحقيق القضائي، والحريات الفردية والجماعية.
كما تقترح مشاريع القوانين أيضاً إضافة شرط الحصول على الشهادة الجامعية وخبرة مهنية للحصول على صفة الصحافي، فيما تضمن مشروع قانون الصحافة المكتوبة والإلكترونية الجديد اشتراط إثبات خبرة مهنية تمتد إلى 15 عاماً بالنسبة لمديري الصحف والنشريات، وخمس سنوات بالنسبة لمديري المواقع الإلكترونية.
ومن المقرر مناقشة هذه القوانين الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة تنعقد في الأسابيع القليلة المقبلة.
ويأتي إحالة قانون الاعلام الجديد إلى البرلمان بعد أكثر من عامين على الجدل بشأنه، حيث كان الرئيس عبد المجيد تبون رد مشروع القانون إلى الحكومة في أربع مناسبات سابقة وطالبها بإجراء مزيدٍ من التحسينات، فيما سيحل القانون الجديد مكان المعمول به حالياً والذي صدر قبل عشر سنوات في العام 2012.
كما أحالت الحكومة الجزائرية مسودة قانون جديد للصحافة المكتوبة والإلكترونية، حيث يسمح القانون بإنشاء الصحف المكتوبة والمواقع الإلكترونية، بمجرد تصريح لدى وزير الاتصال.
ويشدد القانون الجديد، على ضرورة التمتع بالجنسية الجزائرية حصراً بالنسبة لمالكي الصحف والمواقع، كما يمنع تحت طائلة العقوبات الجزائية المقررة قانوناً التمويل والدعم المادي المباشر وغير المباشر من أيّ جهة أجنبية، وينص على إنشاء سلطة ضبط للصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية.
ويشترط القانون أن تتوفّر في مدير النشر بالصحف المكتوبة عددا من الشروط من بينها أن يكون جزائرياً مع حيازة شهادة جامعية، وأن يتمتع بخبرة لا تقل عن 15 سنة في ميدان الإعلام، مثبتة بالانتساب في صندوق الضمان الاجتماعي، وألّا يكون قد حكم عليه في قضايا فساد أو أفعال مخلّة بالشرف. فيما يشترط أن يكون مدير نشر الصحيفة الإلكترونية حائزاً على شهادة جامعية، وأن يتمتع بخبرة لا تقلّ عن 5 سنوات في ميدان الإعلام.
ويشترط القانون للاعتراف بصفة «صحافي» أن يكون الشخص حاملاً لشهادة جامعية وممارسة ميدانية للمهنة لا تقل عن 3 سنوات في مجال الصحافة، أو شهادة التعليم العالي في أي تخصص مع تلقي تدريب في الصحافة وخبرة مهنية لا تقل عن 5 سنوات في مجال الصحافة.
ويمنح القانون للصحافيين في الجزائر الحقّ في الوصول إلى مصدر المعلومات، كما يُلزم الهيئات والمؤسسات العمومية أن تضمن للصحافي الوصول إلى المعلومات، ما عدا تلك المتعلقة بسر الدفاع الوطني وأمن الدولة والسيادة الوطنية وسرية التحقيق القضائي والمصالح المشروعة للمؤسسات والحياة الخاصة للغير.
وتقرّر في نفس السياق إنشاء مجلس أعلى لآداب وأخلاقيات مهنة الصحافي، يتشكّل من 12 عضواً، يعين رئيس الجمهورية 6 منهم، فيما ينتخب الصحافيون والناشرون 6 آخرون.