الدوحة: بعد 64 مباراة على مدى 29 يوماً، يصل مونديال قطر إلى ختامه الأحد، بنهائي متلألئ بين الأرجنتين الحالمة بترصيع مسيرة نجمها ليونيل ميسي بالمجد وفرنسا الباحثة عن الانضمام إلى ناد ضيق للمحتفظين بلقبهم.
يتوقع أن تكون مدرجات استاد لوسيل ممتلئة بنحو تسعين ألف متفرّج، معظمهم يدعمون الأرجنتين وميسي، إذ قال سفير الأرجنتين في قطر إنه يتوقع تواجد أربعين ألف مشجع أرجنتيني في الدوحة يوم المباراة.
يسبق المواجهة حفل ختام تُقدَّم فيه توليفة موسيقية من الأغاني الرسمية للبطولة، حيث سيؤدي دافيدو وعايشة أغنية “هيا هيا”، بينما يقدّم الفنانان أوزونا وجيمس أغنية “أرحبو”، بالإضافة إلى الفريق النسائي الكامل لأغنية “لايت ذا سكاي” المكوّن من نورا فتحي وبلقيس ورحمة رياض ومنال.
العبقري واللقب الضائع
وستكون الأنظار مركّزة على ميسي، أفضل لاعب في العالم سبع مرات الذي حقق كلّ شيء في مسيرة رائعة، خصوصاً مع ناديه السابق برشلونة الإسباني، لكن ينقصه اللقب العالمي الأكبر.
لقبٌ أفلت منه في 2014 عندما خسر في نهاية الوقت الإضافي أمام ألمانيا، وكان سيضعه بمصاف العظيمين البرازيلي بيليه المتوجّ في 1958 و1962 و1970، ومواطنه الراحل دييغو مارادونا الذي قاد بمفرده تشكيلة عادية إلى لقب 1986 بهدفين أسطوريين في مرمى إنكلترا.
وعلى غرار مارادونا، يقود ميسي في موندياله الأخير تشكيلة عادية نسبياً من حيث الأسماء الرنانة، لم يتوقع كثر أن يمثل “ألبيسيليستي” التي تعجّ عادة بالنجوم أمثال كريستيان روميرو، إنسو فرنانديس، أليكسيس ماك اليستر وخوليان ألفاريس صاحب أربعة أهداف حتى الآن.
لكن عبقرية ميسي، متصدّر ترتيب الهدافين بالتساوي مع مبابي (5)، رغم تقدّمه في السن، انتشلت منتخب التانغو من خسارة أولى صادمة أمام السعودية (1-2)، ما أجبرها على خوض خمس مباريات بنكهة المباراة النهائية وصولاً إلى النهائي الحقيقي الاحد.
ويجتاح العالم شعور بضرورة حصول ميسي على لقب يستحقه، بعد أربع مشاركات مخيبة نسبياً، يتقدمهم مدربه الأصغر في هذه النهائيات ليونيل سكالوني “هذه المباراة ستكون الأخيرة لميسي ونتمنى أن يرفع الكأس غداً، ولكن الأهم أن نستمتع بأداء ميسي وأن يستمتع هو أيضاً بالمباراة”.
وأضاف الحارس إيميليانو مارتينيس “يُقال إن فرنسا مرشحة لكننا نملك أعظم لاعب في التاريخ”.
بعد العثرة الافتتاحية، تخطت الأرجنتين كلاً من المكسيك وبولندا (2-0)، أستراليا في ثمن النهائي (2-1)، هولندا بركلات الترجيح في أصعب مبارياتها (2-2)، ثم كرواتيا بسهولة في نصف النهائي 3-0.
لقب ثان لمبابي؟
أما فرنسا المتوجة في 2018 عندما بزغ نجم مبابي بعمر التاسعة عشرة، فتأمل في أن تصبح أول منتخب يدافع عن لقبه بنجاح بعد البرازيل في 1962، علماً أن الفريق الثالث الذي حقق هذا الإنجاز كان إيطاليا في 1938.
حققت بداية واثقة وتأهلت بعد جولتين بفوزين على أستراليا (4-1) والدنمارك (2-1)، في ظل تألق لمبابي زميل ميسي في باريس سان جرمان المملوك قطرياً، وأنطوان غريزمان وأوليفييه جيرو والحارس المخضرم هوغو لوريس.
بتشكيلة رديفة خسرت أمام تونس 0-1، قبل ان تتابع تألقها أمام بولندا في ثمن النهائي (3-1)، ثم تتجاوز أصعب الاختبارات أمام إنكلترا القوية (2-1)، فيما أوقفت القصة الخيالية للمغرب في نصف النهائي (2-0)، قبل أن يحل صاحب أفضل مشوار إفريقي في التاريخ رابعاً السبت وراء كرواتيا (1-2).
لكن فيروساً غريباً ضرب “الزرق” بدءاً من نصف النهائي وتسبب بإبعاد لاعب الوسط أدريان رابيو والمدافع دايو أوباميكانو، تمدّد إلى قلب الدفاع رافايل فاران وكينغسلي كومان وإبراهيما كوناتيه.
تطرّق المدرب ديدييه ديشان، المتوج كلاعب في 1998 ومدرب في 2018، إلى تلك الظاهرة في مؤتمر صحافي السبت “لن أدخل في التفاصيل، نتخذ أقصى الاحتياطات للتعامل مع الفيروس من دون المبالغة في ذلك، بالطبع هي حالة مستجدة، كنا نفضل ألا يكون موجوداً، لكننا نتعامل معه بأفضل طريقة ممكنة مع الطاقم الطبي”.
وظهرت عوارض مختلفة على اللاعبين مثل الحمى وآلام المعدة وصولاً إلى الصداع، فخضعوا لعلاج طبي وعُزل اللاعبون المصابون.
(أ ف ب)