اليوم يسدل الستار على مونديال العرب في يومه الأخير، الذي ستظل أحداثه عالقةً في الأذهان ما بقيت كرة القدم ساحرةً لشعوب الأرض، وذلك بفضل النجاحات الكبيرة التي حققها القطريون على كل الأصعدة، رغم ضجيج المنتقدين الذي لا يعدو كونه خربشاتٍ على حائط النجاح.
شهد المونديال نجاح الشقيق المغربي في الحصول على المركز الرابع وهو إنجازٌ لم يحققه العرب ولا الأفارقة من قبل، إذ صنعوا في مونديال العرب نجاحاً عربياً على مستوى لعب كرة القدم غير مسبوق، وهتفت معهم قلوب العرب قاطبةً قبل حناجرهم، مترفّعين عن نشاز من يصِمُ الأشقاء بالأفارقة وسلبهم عروبتهم وانتمائهم.
رغم الهزيمة في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، وخسارة برونزية المونديال، إلا أن المنتخب المغربي أرعب خصومه وقدّم مستوى ستتحدّث عنه أجيالٌ وأجيال، وأثبت أن اللعبة ذات الشعبية الطاغية في العالم، تعتمد على ما يقدّمه الأبطال على أرض الميدان، وليس ما يكتبه النقاد والمحللون قبل انطلاق صافرة حكم المباراة.
أبلى ليوث الأطلسي بلاءً حسناً في المباراة التي جرت أحداثها أمس، لكنّ الحظ عاندهم كثيراً وأضاع عليهم فرصاً كبيرة للفوز بالمباراة أمام الكُروات، ما جعلهم يخسرون المركز الثالث لصالح المنتخب الكرواتي وصيف بطل النسخة السابقة للمونديال في روسيا 2018، وهم الذين تقدموا إلى المركز الـ11 في تصنيف الفيفا الأخير.
يلتقي البعبع الفرنسي اليوم في ختام البطولة نظيره الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي أحد أساطير كرة القدم عبر التاريخ، والكفة تميل لمصلحة منتخب الديوك أمام راقصي التانغو، رغم أن الأرجنتين تحتل المركز الثالث في تصنيف الفيفا الشهري للمنتخبات وتأتي فرنسا بعدها في المركز الرابع، والأرجنتين بطل القارة والفائز بكأس كوبا أميريكا، حين اقتنصها أمام راقصي السامبا على أرضهم وبين جماهيرهم في ريو دي جانيرو في يوليو/حزيران 2021، في حين فشلت فرنسا في تحقيق كأس أوروبا الأخيرة التي اقتنصها (الغائب الكبير عن هذا المونديال) المنتخب الإيطالي أمام انكلترا في “يورو 2020” التي أقيمت في صيف 2021، رغم أن المنتخب الفرنسي حامل لقب كأس العالم الماضي في روسيا 2018.
لم تغب الفرق الأوروبية عن النهائي العالمي منذ ما يربو على 70 عاماً، وتحديداً في نهائي 1950 الذي كان أمريكياً جنوبياً خالصاً بين الأوروغواي والبرازيل، وفازت به الأوروغواي بهدفين لهدف بعد توقف البطولة بسبب الحرب العالمية الثانية منذ 1938، ولم يكن المنتخب البرازيلي قد حصد أيّاً من بطولاته الـ5 التي تسيّد بها الفائزين بكأس العالم إلى يومنا هذا بـ5 بطولاتٍ بدأها في العام 1958 بخماسيةٍ في مرمى السويد مقابل هدفين.
منذ ذلك التاريخ سيطرت القارة العجوز على حضور النهائي، إذ كانت طرفاً فيه إما بطلاً أو وصيفاً للبطل حتى هذا اليوم في مونديال العرب قطر 2220.
نهائي مدينة “لوسيل” الذي يُلعب على أرض ملعبها الواقع على بعد 15 كلم شمال العاصمة القطرية الدوحة، وهو أهم الملاعب في مونديال قطر 2022 سيخطف أنظار متابعي كرة القدم في جميع أنحاء العالم، وكذلك الحفل الختامي الذي ستتخلله فقرات غنائية لفنانين عالميين كبار، ومنوعات احتفالية تليق بالحدث الكبير الذي لم يشهده الشرق الأوسط من قبل.