رئيس مجلس النواب العراقي
بغداد ـ «القدس العربي»: يخطط تحالف «الأنبار الموحد» بزعامة رئيس حزب «الحل» جمال الكربولي، لاستقطاب الشخصيات السياسية السنية في المحافظة الغربية، بهدف مواجهة نفوذ رئيس البرلمان وزعيم حزب «تقدم» محمد الحلبوسي، وقيادة السنة في المرحلة المقبلة، مستندا على «الشراكة والمشتركات الوطنية» كأساس للتحالف مع «القوى الوطنية» الأخرى.
وبدا الخلاف واضحا بين الحلبوسي الذي يسعى لزعامة السنة سياسيا، وقادة الأحزاب السنية التقليدية المنضوية في تحالف «العزم» المؤتلف مع «الإطار التنسيقي» الشيعي وحزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني.
وغالبا ما تتهم تلك القوى الحلبوسي بـ«التفرد» بالقرار السياسي السني، وعدم الرجوع إليها، ومما زاد العلاقة توترا تصريحات رئيس البرلمان الأخيرة بشأن ملف «المغيبين» ووصفهم بـ«المغدورين».
ولمواجهة تمدد الحلبوسي في الأنبار، بدأ الكربولي بالتحرك لضم قوى وشخصيات سياسية سنية جديدة لتحالفه «الأنبار الموحد» أثمر عن انضمام زعيم «الطريقة الكسنزانية الصوفية» ورئيس تجمع «الوحدة الوطنية» شمس الدين نهرو الكسنزاني، إلى التحالف.
بيان لـ«تحالف الأنبار الموحد» أفاد بقوله «تأكيدا لأواصر الأخوة والعمل والمصير المشترك، ولوضوح أهداف وخطى وتوجهات تحالف الأنبار الموحد في المشاركة بتصحيح مسار العملية السياسية بشكل عام بدءا من محافظتنا، قرر رئيس تجمع الوحدة الوطنية بزعامة الشيخ شمس الدين نهرو الكسنزاني الانضمام إلى التحالف».
6 مقررات
وعقد التحالف، أول أمس، اجتماعا في مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار غرب العراق، رحب خلاله بانضمام الكسنزاني إلى صفوف التحالف، فيما أصدر 6 مقررات وصفها بـ«المهمة» خلال الاجتماع.
وذكر بيان بأن «تحالف الأنبار الموحد عقد اجتماعه الدوري في مدينة الرمادي بحضور كامل الأعضاء» مبينا أنه «تم الترحيب بانضمام تجمع الوحدة الوطنية بزعامة الشيخ شمس الدين نهرو الكسنزاني إلى التحالف».
وأضاف أن ذلك «يدل على عمق المشتركات وقناعة الجميع بضرورة العمل المشترك ومناقشة اخر مستجدات العمل السياسي ونتيجة اللقاءات مع القادة والأحزاب السياسية ضمن الفضاء الوطني وأهميتها من أجل تفعيل المشتركات الوطنية».
تحالف «الأنبار الموحد» يستقطب خصوم رئيس البرلمان
ووفقا للبيان، فإن الاجتماع ناقش المحاور المدرجة في جدول الأعمال واتخذ جملة قرارات منها، «تشكيل لجنة لإعداد النظام الداخلي لتحالف الأنبار الموحد والتي تتكون من خمس أعضاء من قادة التحالف» بالإضافة إلى «تشكيل لجنة مصغرة لمتابعة النشاطات الصغيرة والفرعية لبعض شخصيات تحالف الأنبار الموحد ضمن مناطقهم الجغرافية والعشائرية».
كما خرج الاجتماع بالتوصية بـ«تشكيل لجنة لإعداد مركز دراسات متخصص في الأنبار يختص بإعداد دراسات متخصصة لقادة التحالف» مشيرا إلى «الانفتاح على المحافظات الأخرى بعدما أصبح تحالف الأنبار الموحد، نموذجا ناجحا لقيادة المرحلة المقبلة».
خطاب جديد
وأكد الاجتماع، وفقا للبيان، على أن «الشراكة والمشتركات الوطنية أساس للتحالف مع القوى الوطنية الأخرى ضمن الفضاء الوطني» حاثا الفعاليات الشبابية على «تبني خطاب سياسي جديد فاعل ومؤثر يؤمن بمشروع تنمية مستدامة لمحافظة الأنبار، وتشكيل مكتب انتخابات».
وفي وقت سابق أعلن التحالف السني الجديد، انضمام «الكسنزاني» رسميا إلى صفوفه.
وقال في بيان صحافي: «في الوقت الذي نثمن في تحالف الأنبار الموحد قيادة وكوادر وقواعد جماهيرية هذه الثقة العالية من سماحة الشيخ شمس الدين الكسنزاني، نجدد التأكيد والالتزام بالعمل السياسي الأخوي المشترك وتقديم المصلحة العليا للعراق أولا انطلاقا من أنبار الأصالة والوطنية».
وأكد: «نحن مصرون على العبور بمحافظة الأنبار إلى بر الأمان والحرية والتحرر من الطغيان وفق خطة عمل مدروسة تقدم الحل لمراجعة ومعالجة إخفاقات المرحلة السابقة والحالية».
وأشار إلى أن «أبواب تحالف الأنبار الموحد مفتوحة أمام كل الكفاءات والقيادات الشبابية والقوى والتشكيلات المدنية الأنبارية التي تبحث عن مساحة عمل منتج وساحة تنافس ديمقراطي يعيد لمحافظة الأنبار مدنيتها وبريقها بعيدا عن أساليب القرصنة الحزبية وتكميم الأفواه».
وكان رئيس الطريقة الكسنزانية قد أعلن في 11 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، الانسحاب من تحالف «تقدم» بزعامة الحلبوسي.
وقال في بيان، إن «الدافع من وراء قرارنا بالتحالف معكم (تقدم) هو لغرض تعزيز الشراكة الوطنية والعمل المشترك خدمة لبلدنا الحبيب. ولكننا لم نلمس من هذا التحالف أي خطوة أو بادرة تؤكد هذه الشراكة». وأضاف: «لذا فإننا نود إعلامكم بقرارنا بالانسحاب من هذا التحالف».
في الأثناء، وردت أنباء عن انضمام «المشروع الوطني العراقي» إلى تحالف «الأنبار الموحد». غير إن المكتب الإعلامي «للمشروع الوطني العراقي» أفاد في بيان صحافي، أن «المشروع الوطني العراقي الذي يترأسه الشيخ جمال الضاري ينفي انضمامه إلى تحالف الأنبار الموحد». وأكد أن «ما تم نشره من معلومات غير صحيحة ولا يوجد أي شخص يمثّل المشروع الوطني العراقي في تحالف الأنبار الموحد». ودعا الضاري، وسائل الإعلام، حسب البيان إلى «الاعتماد على البيانات التي تصدر رسميا من الأمانة العامة للمشروع الوطني العراقي.
وفي أواسط تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أعلن الكربولي، انطلاق تحالف «الانبار الموحد» فيما أشار إلى أن هذا التحالف جاء بعد مسيرة سياسية وعملية استمرت اكثر من 14 عاما شهدت تجارب مختلفة تخللتها أخطاء ونجاحات.
وقال في بيان حينها، إن «تحالف الأنبار الموحد في تشكليه وانطلاقه وأهدافه ومتبنياته لن يكون اليوم أو غدا ظلا لتجار المواقف أو فاسدي السلطة ولن يكون منفذا لأي طرف أو أجندة خارجية» مضيفا «أننا سنحرص على أن يبقى ممثلا حقيقيا لعشائر ومثقفي الأنبار وشباب ونساء الأنبار».
وفي مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، انتخب التحالف الكربولي رئيسا له، فيما قرر اختيار قاسم الفهداوي ـ وزير الكهرباء الأسبق ـ بمنصب النائب الأول لرئيس التحالف، ونوري الدليمي ـ وزير التخطيط الأسبق ـ نائبا ثانيا».