لندن- “القدس العربي”:
قال ديفيد رود، المعلق في مجلة “نيويوركر” إن توصية لجنة التحقيق في أحداث 6 يناير 2021، بتوجيه اتهامات ضد الرئيس السابق دونالد ترامب غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي. وطلبت اللجنة المختارة في مجلس النواب يوم الإثنين من وزارة العدل توجيه تهم جنائية لترامب. ووجهت اللجنة له تهم خرق القوانين الفدرالية، التحريض على الفتنة، عرقلة عمل الكونغرس، التآمر للاحتيال على أمريكا والتآمر لإطلاق بيانات مزيفة.
وعلق الكاتب أن قرار اللجنة غير مسبوق، فلم يحدث أبدا في تاريخ الولايات المتحدة تحويل الكونغرس رئيسا للمحاكمة الجنائية.
وفي ملخص تنفيذي من 150 صفحة، قدمت فيه اللجنة النتائج، وقالت فيه إن ترامب -ليس مثل أي فرد- كان مسؤولا عن اقتحام “الكابيتول هيل” على يد رعاع عنيفين حاولوا عرقلة عملية المصادقة على انتخابات خسرها في 2020. وجاء في التقرير: “السبب الرئيس للسادس من كانون الثاني/ يناير، رجل واحد، الرئيس السابق دونالد ترامب الذي تبعه الكثيرون”، و”لم تكن أي من أحداث 6 يناير، لتقع بدونه”.
وذكرت اللجنة خمسة من حلفاء ترامب كمتهمين محتملين، ولدورهم في محاولات قلب نتائج انتخابات 2020، مدير طاقم البيت الأبيض، مارك ميدوز وأربعة محامين، هم ردولف جولياني، جيفري كلارك، جون إيستمان وكينث تشسبرو.
وتوصلت اللجنة من بين نتائج أخرى إلى أن إيستمان، مستشار ترامب القانوني حاول تقديم قوائم مزيفة للناخبين المؤيدين لترامب إلى الكونغرس والأرشيف الوطني التي تشكل “بيانات مزيفة مادية إلى الحكومة الفدرالية”. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، عيّن وزير العدل ميريك غارلاند، المستشار القانوني الخاص جاك سميث، لكي يتولى تحقيقات وزارة العدل في أفعال ترامب في 6 يناير ومزاعم تعامله غير الصحيح في الوثائق السرية.
ولا تملك اللجنة في الكونغرس صلاحيات المحاكمة ولهذا فتحويل الأمر لوزارة العدل هو رمزي. لكن المساهمة المهمة للجنة أنها قدمت لقوات فرض القانون فرصة للاطلاع على أكثر من مقابلة مع شهود قامت بها اللجنة على مدى العام الماضي. وجمعت اللجنة أكثر من مليون وثيقة تتعلق بأحداث السادس من يناير. ونقلت المجلة عن مسؤول في قوات فرض القانون قوله: “كنا واضحين بأننا نريد كل شيء”، و”لم نحصل بعد عليها كلها”.
ويحتوي التقرير على معلومات جديدة قد تساعد المحققين. وتصف رسالة نصية أرسلتها مستشارة ترامب، هوب هيكس لمساعد في حملة الرئيس السابق، وقبل أحداث الشغب، حيث حثّ المساعدون الرئيس على الطلب من أنصاره الالتزام بالسلمية، وكتبت هيكس: “اقترحت عدة مرات، الإثنين والثلاثاء، ولكنه رفض”، وقالت إن مستشارا بارزا آخر وهو إريك هيرشمان، أخبرها أنه اقترح نفس الشيء على ترامب ولكن الرئيس رفض الحديث عن العنف. وفي مناقشة مع مستشارته كيليان كونوي بعد يوم من الشغب، قلل ترامب من أهمية الهجوم. وقالت كيليان إنها بعد وصفها ما حدث بـ”الرهيب” و”المجنون”، حرف ترامب الكلام قائلا: “لا، هؤلاء غاضبون.. إنهم غاضبون جدا”.
وضم الملخلص التنفيدي للتقرير دللا جديدا يُظهر أن ترامب كان يعرف أن مزاعمه حول انتخابات 2020 كانت غير صحيحة. وقال روبرت سي أوبراين، آخر مستشار أمن قومي لترامب، إن الأخير رفض نظرية اختراق آلالات التصويت في مكالمة للمكتب البيضاوي يوم 18 كانون الأول/ ديسمبر: “سألني البعض، هل كان هناك، وهل لدي أدلة عن الغش في آلات التصويت أو تدخل أجنبي فيها؟”، و”قلت لا، لقد نظرنا في ذلك ولم نعثر على دليل”، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني، إنها حاولت رد ترامب عن النظرية، لكنه قام بكتابة تغريدة عنها.
ويرى الخبراء القانونيون، أن أدلة كهذه قد تساعد المحققين على إقناع المحلفين بأن ترامب كان يتعمد الاحتيال على أمريكا عندما حاول منع المصادقة على النتائج.
وسيقوم مكتب المستشار الخاص أو وزارة العدل في واشنطن، بمراجعة التحويلات، بناء على طبيعة محتوياتها، والذي حاكم مئات من المشاغبين الذين دخلوا الكونغرس. وقال إيليا سومين، أستاذ القانون بجامعة جورج ميسون، إن تحويل اللجنة زاد من فرص محاكمة ترامب “ففي الوقت الذي لا يوجد ما يؤكد على محاكمة ترامب، فإنني أعتقد أن التحويل وتعيين المستشار الخاص يجعل من الأرجح بأن هذا سيحدث”.
ولا يهم إن كانت التحويلات ستؤدي إلى محاكمات حقيقية، فاللجنة في الكونغرس لديها أهداف مختلفة عن التحقيقات الجنائية. فالتحقيقات التي يقوم بها الكونغرس تهدف للكشف عن الحقائق التي تغير مواقف الرأي العام. وفي الوقت الذي أدى استخدام لجنة 6 يناير لمقتطفات من الفيديوهات، لشكاوى من الرأي العام حول انتقائية التحرير، إلا أن أهداف أي لجنة هي سياسية بالأصل. ومقارنة مع ذلك، يطلب من المحققين إقناع هيئة المحلفين بما لا يدع مجالا للشك بأن المتهم ارتكب جريمة.
وكانت نتائج المرشحين الذين دعمهم ترامب في انتخابات التجديد النصفي أن جلسات الاستماع العلنية للجنة أدت إلى تشويه ترامب سياسيا، خاصة بين الجمهورين المستقلين والمعتدلين. والآن وضع التحويل الذي أوصت به اللجنة، ترامب في موقع عار لم يشغله قبله أي رئيس أمريكي.