لو قرر اليوم رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز اقالة المدرب الايطالي كارلو أنشيلوتي، هل سيندهش أحد من هذا القرار؟ وهل سيعتبره أحد مفاجئاً؟ وهل سيلوم أحد الرئيس بيريز على هذا القرار؟
الجواب قد ينقسم بين مؤيدين ومعارضين، لكن الأهم أن فكرة الاقالة طرحت بقوة بعد الهزات العنيفة في الأسابيع الأخيرة، خصوصاً بعد أسوأ عرض رأيته للريال منذ سنوات طويلة عندما خسر على أرضه أمام الالماني شالكه.
عندما كان الريال يتألق في المغرب، ويحتقل بفوزه بكأس العالم للأندية، كان الفريق يقترب أكثر وأكثر من تحطيم رقم عالمي بعدد الانتصارات المتتالية، كان كل شيء وردياً، وأي شيء يلمسه نجومه يتحول الى ذهب، وكان يردد البعض أن أنشيلوتي افضل مدرب يمر على الريال في تاريخه، والبعض اعتبره الأفضل منذ فيسينتي دل بوسكي… فماذا حدث بالضبط بعد بداية العام الجديد؟ وهل يتحول فعلاً مدرب وفريقه من قمة التألق الى أدنى الاخفاق بين ليلة وضحاها؟ أم أن انجازات الريال وقدرات نجومه كان مبالغاً فيها؟
الأسئلة كثيرة، وهي غيض من فيض، لأن التعرض لأسوأ خسارة في مباريات الدربي منذ أكثر من 68 عاماً، والاقصاء المبكر من كأس ملك اسبانيا، وفقدان الصدارة للعدو التقليدي برشلونة، بعد أسابيع طويلة من التصدر بأريحية وفارق نقاط مقبول، كلها جاءت خلال أسابيع قليلة مخيبة، وهي عادة لا تصيب العمالقة في وقت واحد، بل تتوزع على مدار الموسم، لأن من المفترض على الفريق الكبير والمتألق أن يثب من كبوته وينفض غباره ويثأر من اخفاقه الأخير، لكن هذا لم يحدث مع الريال، فبعد الهزيمة الكارثية أمام أتلتيكو مدريد 0-4، احتفل نجومه مباشرة بعيد ميلاد النجم الكبير كريستيانو رونالدو بصخب، في حين كانت الملايين من أنصاره يعيشون لحظات صعبة لا تصدق ما شاهدته في الملعب، بل أنها صدمت في اليوم التالي لرؤية صور حفلة نجومهم.
في هذه اللحظة وضعت الجماهير التي تحضر الملعب النجوم تحت ضغوطات هائلة، فاستصعبها البعض ولم يتحملها، وأبرزهم الويلزي غاريث بيل، الذي لم أره ليلة الثلاثاء بهذا السوء طيلة مسيرته أبداً، وأنا الذي واكبت مسيرته وشاهدت مبارياته منذ بداياته مع ساوثهامبتون وتوتنهام، وعندما أقارنه ببيل الذي قاد الريال الى الفوز على برشلونة والتتويج بكأس اسبانيا، وبيل الذي أنقذ الريال من التعادل وربما الهزيمة أمام أتلتيكو في نهائي دوري أبطال أوروبا، فان التأثير النفسي وفقدان الثقة الذي بدأ بثقة زائدة الى درجة الاستهتار تدرج الى صدمة بعد كل خسارة وكل اخفاق ليصبح عالة على الفريق، وهذا الفقدان للثقة، او الثقة الزائفة امتدت الى كل خطوط الفريق، بدءاً من الحارس ايكر كاسياس، الذي يظل الاعتماد عليه أساسياً لغزاً للكثيرين، فأخطاؤه كثرت الى درجة أنها بدأت تكلف الفريق النقاط والمباريات، ولأنه «القديس» فان روحاً جديدة منحت اليه في كل مرة يخبو، بل أن فكرة ضم كيلور نافاس لم تختمر الى أن يكون أساسياً بل هو دائماً احتياطي كونه ليس أفضل كثيراً من كاسياس، رغم جولاته وصولاته المونديالية.
الفريق افتقد بشدة للمدافع سيرجيو راموس والمايسترو لوكا مودريتش وصانع الالعاب خيميس رودريغز، وتأثير غيابهم كان واضحاً رغم ان فريقاً عريقاً مثل الريال لا يبنى على فرد أو نجم… أو هكذا يفترض.
فهل المدرب هو المسؤول؟ طبعاً أنشيلوتي يلعب دوراً، وقد تختمر الفكرة بجلب الاسطورة زين الدين زيدان بنهاية الموسم، كون القاعدة الذهبية تقول، بعد كل اخفاق وانهيار لا يمكن تغيير فريق بأكمله بل يمكن تغيير المدرب… لكن هذا الأمر يحير أنشيلوتي نفسه، لأنه مثلما يقول أنه هو هو لم يتغير منذ احراز التشامبيونزليغ وحتى بعد الخسارة امام شالكه، وأسلوبه لم يتغير وطريقة ادارته للنجوم والخطط وأسلوب اللعب لم يتغير… اذاً ماذا تغير؟ اللاعبون بكل تأكيد، وبالأخص النجوم منهم، حتى ان الجماهير باتت تطالب بتغييب بيل وبيعه وتأنيب رونالدو في استفتاءات شعبية.
أنشيلوتي الهادئ بطبعه، لن يتوتر ولن يقلد جوزيه مورينيو في أفعاله أو ردود أفعاله، فمثلما تعرض في السابق لضغوطات هائلة وظروف مشابهة في ميلان وتشلسي وباريس سان جيرمان، فانه كان دائماً ينهي الموسم منتصراً… بشيء ما!
لكن اليوم ما زال أمامه دوري الأبطال والدوري المحلي، وهو تأهل الى دور الثمانية في الأولى، ولا يبتعد سوى بفارق نقطة عن متصدر الثانية، وهذا هو النصف الممتلئ من الكأس، لكن تبقى استعادة الثقة وعدم تكرار خيبة الشهور الثلاثة الماضية لنر الكأس كاملاً.
@khaldounElcheik
خلدون الشيخ