ملاك الخطيب أصغر أسيرة فلسطينية لـ«القدس العربي»: اعتقالي جعلني أكثر اصرارا على فضح جرائم الاحتلال

حجم الخط
2

لندن – «القدس العربي»: ملاك علي الخطيب أصغر أسيرة فلسطينية، ليست الطفلة الأولى ولا الأخيرة التي تم اعتقالها بدون جريمة، لكنها أعادت بقضيتها تسليط الضوء على ملف الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال. خرجت من الأسر أكثر قوة وعزما واصرارا على النضال من أجل تحرير كل الأسرى وذلك من خلال استكمال دراستها حتى تصبح محامية. ملاك قالت إنها سوف تدافع عن الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال وستحمل قضيتهم إلى العالم ليقف أمام الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها المحتل تجاه الأسرى عامة والأطفال منهم خاصة.
الطفلة ملاك الخطيب ذات الأعوام الأربعة عشر من قرية حزما في الضفة الغربية تحمل على عاتقها التحرك بكل السبل المتاحة للتعريف بقضية الأسرى الفلسطينيين، ولم ترفض طلبا للخروج عبر وسائل الإعلام المختلفة من أجل ايصال رسائل الأسرى والأسيرات ونقل حقيقة ما يجري خلف القضبان من معاملة غير إنسانية وظروف صحية سيئة وإهانات وشتائم وضرب واتهامات ملفقة هدفها كما تقول سرقة مستقبل الطفل الفلسطيني وأحلامه وتخويفه حتى يخرج من السجن منكسرا وضعيفا، لكن العكس هو ما يحدث.
قالت لـ«القدس العربي»: أنا الآن أكثر اصرارا ورغبة على المضي قدما في فضح الاحتلال. اعتقلوني ظلما، كنت ذاهبة لقطف الزهور وفجأة تم القاء القبض علي وضربي وشتمي. اتهمتني محكمة عوفر العسكرية بثلاث تهم هي: القاء الحجارة وحيازة سكين واغلاق شارع التفافي، كما قضت الاستخبارات الإسرائيلية بسجني شهرين وبدفع غرامة مالية بقيمة 1550 دولارا، وتعرضت إلى أربع محاكمات عسكرية ومنع والدي والمحامي من الحضور.
وأضافت: أنا بريئة من كل هذا، وأريد أن أرفع رأس الفلسطينيين وأعمل من أجل خدمة الأسرى وتوصيل صوتهم واعادة حقوقهم وتحريرهم.
وعن تشجيع الأهل في المضي في هذا الطريق الصعب قالت ملاك : أهلي يدعمون طموحي ورغبتي في التواصل مع قضية الأسرى ويقولون أن ما أقوم به هو جزء من النضال من أجل تحرير فلسطين من الاحتلال. وتضيف: إن الجنود يخافون من أطفال فلسطين ويعتبرونهم مشاريع انتحارية وارهابية في المسقبل أنا لا أخاف منهم، صحيح اني فقدت طفولتي لكنني أقف مرفوعة الرأس أدافع عن قضيتنا حتى لو أسروني مجددا فأنا لست أفضل ممن خلف القضبان فهم اخوتي واخواتي.
وتشكر كل من سلط الضوء على قضيتها التي أعادت قضية اعتقال الأطفال القصر إلى الواجهة.
بعد شهرين من ظلمة السجن خرجت ملاك الخطيب لتتنفس الحرية حاملة معها آمال وأحلام 300 طفل يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلية، خرجت شامخة والابتسامة تملأ وجهها الطفولي تحمل حلما أراد السجان اختطافه.
أما والد الأسيرة المحررة ملاك، علي يوسف علي الخطيب فقال: سندعم ابنتنا من أجل تفعيل قضية الأسرى المنسية وفضح كل الممارسات القمعية والظالمة وغير الإنسانية التي تمارس ضد أطفالنا في السجون الإسرائيلية. على المجتمع الدولي أن يرى هذه الأفعال الدنيئة والوحشية التي تمارس ضد أطفالنا.

أكثر محطات الإعتقال قسوة

عبدالناصر فروانة الأسير المحرر والمختص في شؤون الأسرى قال لـ»لقدس العربي»: عن حجم الانتهاكات بحق الأطفال ـ ويشير إلى البوسطة(وهي عربة حديدية مخصصة لنقل الأسرى من المحاكم وإليها أو ما بين السجون) ـ تظل من أكثر المحطات قسوة بحق القصر، اذ يقضي فيها الأطفال أكثر من 20 ساعة وهم مكبلو الأيدي والأقدام. وأبدى فروانة مخاوفه من إغلاق ملف المعتقلين الأطفال إعلاميا بعدما انتهت قضية ملاك الخطيب ويقول: ملاك لم تكن الطفلة الأولى التي زج بها في سجون الاحتلال وقد لا تكون الأخيرة فالإعتقالات مستمرة في صفوف الأطفال.
تقارير حقوقية

ووفقا لتقارير حقوقية فالاحتلال لا يفرق بين البالغين والقصر خلق قضبانه فهو يمارس بحقهم سياسة الإهمال الطبي والتفتيش الليلي والصعقات الكهربائية والشبح ويهددهم بالقتل والتحرش الجنسي ويطفئ أعقاب السجائر في أجسامهم ويجبرهم على الوقوف ساعات طويلة في البرد القارس. وتشير التقارير أن الاحتلال يتعمد تثبيط معنويات المقدسيين باعتقال ابنائهم الذين مثلوا 55 في المئة من إجمالي المعتقلين العام الماضي ويجبرهم على أداء دور السجان بتطبيق الحبس المنزلي على أبنائهم أو إبعادهم إلى مناطق محددة.

خطورة الأوضاع في سجون الاحتلال

وحذرت منظمات حقوقية من خطورة الأوضاع داخل السجون الإسرائيلية واحتمالية انفجارها بشكل قد يفاجئ الجميع، فالوضع لم يعد يطاق في ظل الاجراءات القمعية والتنقلات التعسفية والاعتداءات والاقتحامات المتكررة، إضافة إلى معاناة الأسرى من البرد القاسي وعدم توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية.
وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أعلنت ان الاحتلال أعتقل(1266) طفلا خلال العام 2014 و(3755) طفلا خلال الأربع سنوات الأخيرة. أما عبدالناصر فروانة الذي يعمل أيضا مديرا لدائرة الإحصاء في هيئة شؤون الأسرى والمحررين فذكر ان استهداف سلطات الاحتلال للأطفال الفلسطينيين والزج بهم في السجون قد تصاعد بشكل خطير ومقلق خلال الأربع سنوات الأخيرة، حيث سجل خلالها إعتقال (3755) طفلا، الأمر الذي يشكل خطرا حقيقيا على واقع الطفولة الفلسطينية ومستقبلها. مضيفا ان هذا الأمر يتطلب تدخلا عاجلا من قبل المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة لحماية هؤلاء الأطفال من الاعتقالات وما يصاحبها من ممارسات، وما يقترف بحقهم من تعذيب وانتهاكات جسيمة وحرمان داخل السجون.
وكشف أن شهادات الأطفال وإفاداتهم تؤكد أن جميعهم تعرضوا وبدرجات متفاوتة لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب والتنكيل والاهانة والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية. مضيفا أنه في بعض الأحيان تحولت بعض المستوطنات إلى مراكز للتحقيق والتهديد والضغط وإنتزاع الاعترافات من بعضهم تحت وطأة التعذيب والقوة. وأعرب فروانة عن قلقه الشديد جراء استمرار استهداف الأطفال الفلسطينيين وتصاعد الاعتقالات في صفوفهم. الأمر الذي يستدعي تدخلا عاجلا لوقف اعتقالهم ووقف الاجراءات العقابية والانتقامية بحقهم. وطالب بضرورة تفعيل الاشتباك القانوني والدبلوماسي للافراج عن الأطفال الأسرى. وفي إشارة إلى أصغر أسيرة تم تحريرها مؤخرا قال: إنها فتحت باعتقالها ملف الأطفال الأسرى الذي لطالما بقي مغيبا لتروي حكايتها التي تتشابك مع آلاف الحكايات المماثلة وتصف تجربتها المريرة مع سجون «الاحتلال لعل العالم المتحضر يفيق من سباته ويتخلى عن صمته ويعلن رفضه لهذه الممارسات الوحشية ويتحرك بشكل جدي لنصرة الأطفال الفلسطينيين وإنقاذهم من جحيم سجون الاحتلال وقسوة سجانيه.

تفعيل قضية الأسرى الأطفال

قضية أصغر أسيرة فلسطينية أحدثت ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي وتعاطفا بالغا مع الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال. ونشرت صورة ملاك وصور من اعتقل قبلها وبعدها من أطفال فلسطين، إضافة إلى فيديوهات تصور حقيقة وبشاعة اعتقال الأطفال والعنف المستخدم ضدهم بكل أشكاله واقتلاعهم من حضن الأهل ونقلهم عن طريق باصات الاعتقال المخيفة إلى السجون. صفحات أنشأت خصيصا للمطالبة بحماية الأطفال الفلسطينيين ووقف احتجازهم. لكن كل هذه المساندات تبقى موسمية أو قد تكون ردود فعل عاطفية تتأثر بالحدث ومن ثم تغيب القضية مرة أخرى عن العالم وبذلك يستغل المحتل الصمت ليزيد من جبروته وقسوته على شعب أعزل.
يبقى مصير أطفال فلسطين المعتقلين معلقا بين توقيفهم وتوجيه التهم المختلفة لهم كإلقاء الحجارة والمولوتوف وحيازة سكين وهي تهم باطلة كما تشير المنظمات الحقوقية، مصير ينتظر تحركا يوازي حجم المعاناة والانتهاكات الإسرائيلية بحقهم. استهداف الأطفال انتهاك لبراءتهم سعيا لتدمير المستقبل على مرأى ومسمع العالم أجمع…فهل من مغيث؟

اتفاقية حقوق الطفل

تسترشد اليونيسيف بنصوص ومبادئ اتفاقية حقوق الطفل، وتتضمن الاتفاقية 54 مادة، إضافة إلى بروتوكولين اختياريين. وهي توضّح بطريقة لا لَبْسَ فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان – ودون تمييز، وهذه الحقوق هي: حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية.
وتتلخص مبادئ الاتفاقية الأساسية الأربعة في: عدم التمييز؛ تضافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل؛ والحق في الحياة، والحق في البقاء، والحق في النماء؛ وحق احترام رأي الطفل.
وكل حق من الحقوق التي تنص عليها الاتفاقية بوضوح، يتلازم بطبيعته مع الكرامة الإنسانية للطفل وتطويره وتنميته المنسجمة معها.
وتحمي الاتفاقية حقوق الأطفال عن طريق وضع المعايير الخاصة بالرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية المتعلقة بالطفل.
وبموافقتها على الالتزام (بتصديقها على هذا الصك أو الانضمام إليه)، تكون الحكومات الوطنية قد ألزمت نفسها بحماية وضمان حقوق الأطفال، ووافقت على تحمل مسؤولية هذا الالتزام أمام المجتمع الدولي.
وتُلزم الاتفاقية الدول الأطراف بتطوير وتنفيذ جميع إجراءاتها وسياساتها على ضوء المصالح الفُضلى للطفل.

تعذيب وتنكيل

أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين أن عدد الأسرى الأطفال الفلسطينيين قد ارتفع إلى ألف حالة سنويا في عام 2014 مقارنة بالأعوام السابقة، حيث كان عدد المعتقلين الأطفال 700 حالة.
وأوضح رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع ان الاعتقال الإداري للأطفال الفلسطينيين عام 2015 والانتهاكات الإسرائيلية قد ارتفعت، مشيرا إلى أن جل هذه الاعتقالات تركزت في مدينة القدس المحتلة، فيما لا يزال 300 طفل يقبعون في سجون الاحتلال.
ووصف ما يحدث للأطفال الفلسطينيين خلال فترة الاعتقال، بالخطير، حيث هناك شهادات حية من أطفال تم اعتقالهم من قبل الاحتلال تعرضوا للتعذيب والضرب والتنكيل، إضافة إلى تعرض بعضهم للصعقات الكهربائية، لانتزاع الاعتراف منهم بالقوة.
وبين أن قوات الاحتلال تتعمد اعتقال الأطفال بعد منتصف الليل، وتعرضهم للضرب والتخويف مما سبب لهم وضعاً نفسياً سيئا، لافتا إلى أن عدم وجود دليل موثق بالصوت والصورة لهذه الانتهاكات، تجعل القاضي يتجاهل هذه الشهادات.

في غضون ذلك، أكد قراقع ان شهر اذار/مارس الجاري سيشهد احتجاجات واسعة في السجون ربما تصل حد الاضراب المفتوح عن الطعام، داعياً الجميع لمؤازرتهم شعبياً ورسمياً وكذلك المؤسسات الحقوقية والإنسانية.
وأضاف «لا اتفق مع ما جاء في تقرير اليونيسيف عن تعرض 76 طفلا فقط للتعذيب وانما ترتفع النسبة إلى مئة في المئة يتعرضون لمعاملة سيئة، وبعضهم لتعذيب شديد، ومنهم من يتم ضربهم خلال نقلهم عند الاعتقال حيث يتم القائهم على أرض الناقلة العسكرية والدعس عليهم بالأحذية إضافة إلى الضرب باعقاب البنادق، كما ان الاعتقال يتم عادة بعد منتصف الليل ما يشيع حالة من الفزع بالنسبة للطفل المعتقل وذويه.
وقال قراقع ان سلطات الاحتلال ومنذ زمن طويل تعتقل الأطفال، وتنكل بهم وتعذبهم وتحاكمهم مثل الكبار أمام محاكم عسكرية تفتقر للحد الأدنى من العدالة، لافتا إلى ان اسرائيل ورغم انها عضو في منظمة حقوق الطفل إلا انها تفضل تشريعاتها العسكرية على القانون الدولي.
ووفقاً لدائرة إعلام الطفل في وزارة الإعلام الفلسطينية، ما زالت قوات الاحتلال تمعن باستهداف الأطفال الفلسطينيين وتشن حملات اعتقال شبه يومية، وشهرياً يقوم الاحتلال باعتقال ما بين 5070 طفلا، من كافة محافظات الوطن.
وأوضحت الدائرة في بيان لها أن ذروة اعتقال الأطفال تركزت في مدينة القدس بواقع 52 طفلاً، تليها الخليل 50 طفلاً، قلقيلية 12، جنين 7، بيت لحم 4، غزة 6، رام الله والبيرة 4، نابلس طفلين، وأريحا طفل واحد.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية