معارك عنيفة في الساحل ودورين خط تماس جديد بين قوات المعارضة والنظام

حجم الخط
3

جبل الأكراد ـ «القدس العربي»: استطاعت قوات النظام مدعومة بميليشيات طائفية متعددة الجنسيات من اقتحام بلدة دورين في جبل الأكراد، والّتي تقع بالقرب من أهم معاقل قوات المعارضة في الساحل السوري، بلدة سلمى.
ورأى نشطاء في تلك العملية محاولة من قبل النظام المتهالك، لإعادة الروح المعنوية لجيشه الذي تعرض لعدة هزائم في شمال وجنوب البلاد، فضلاً عن العملية التفجيرية الّتي هزّت مدينة القرداحة في ريف اللاذقية، والتي قالت تقارير إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص وجرح آخرين.
قوات المعارضة ردّت على تقدم قوات النظام في دورين، بشن هجوم مباغت في قمة النبي يونس المحاذية للحدود مع تركيا.
وأشار قائد العمليات في الفرقة الأولى الساحلية النقيب محمد باجيكو، خلال حديثه لـ»القدس العربي»، إلى أنّ عملية القمة لم تستغرق سوى ساعات قليلة، وأسفرت عن تدمير مدفعين عيار 57 و23، فضلاً عن مقتل عدد من قوات النظام بالإضافة لآخرين من عناصر الميلشيات الشيعية اللبنانية.
وكانت تقارير صحافية تحدثت في وقت سابق، عن سعي إيران إلى إنشاء قاعدة رصد لتسهيل عمليات التجسس على تركيا.
وفي هذا الصدد، أفاد باجيكو أنّ قوات المعارضة رصدت عدة مكالمات لمقاتلين إيرانيين ولبنانيين تابعين لحزب الله، نافياً في الوقت ذاته أن تكون عملية النبي يونس جاءت بأوامر تركية، وإنما من أجل تخفيف الضغط على جبهة دورين من أجل الحد من تقدّم قوات النظام.
معارك قوات المعارضة ضد قوات النظام والقوات الموالية له، أدت إلى نزوح الآلاف من المدنيين من بلدة دورين والقرى المحيطة بها، إلى ريف إدلب، والمخيمات المقامة على الحدود هناك، الذين ضاقت بهم، ولم تستطع احتضان المئات منهم بسبب الازدحام الشديد، ما أدى لرحيل العشرات منهم نحو مخيم أوبين غرب ريف إدلب.
وقال عبد الجبار خليل مدير مخيم أوبين لـ»القدس العربي»: «نزحت إلى المخيم 500 عائلة هاربة من المناطق القريبة، من دورين، وخطوط الجبهات، نتيجة اقتحام قوات النظام لبلدة دورين والقصف الكثيف على اغلب قرى وبلدات جبال الاكراد، ما شكل ضغطا كبيراً في المخيم لتزايد أعداد النازحين».
وأشار خليل إلى أنّ الضغط الكبير من قبل النازحين على المخيم، دفع القائمين عليه لتوسيع المخيمات رغم شح الإمكانيات، نافياً في الوقت ذاته تصدي الائتلاف والحكومة المؤقتة لواجباتهم، وتقديم خدمات للنازحين الجدد. بدوره لفت قائد الدفاع المدني حسام ظلليتو إلى قيام مديرية الدفاع المدني في قرية بداما، بفتح الطرق المغلقة نتيجة القصف امام سيارات الإسعاف والآليات الزراعية التي استقلها الأهالي هرباً من قوات النظام التي تحركت على محور دورين ـ مصيف سلمى.
وأشار ظلليتو إلى قيام فريق المتطوعين في المركز، بفرش أرض المخيم بالأتربة بواسطة «بوب كات « صغير. حيث لا يملك الدفاع المدني، معدات ثقيلة.
المعارك العنيفة على جبهات الساحل، أدت إلى نقص كبير في المواد الغذائية وزيادة في المتطلبات الإنسانية، حيث أشارت الناشطة جهان حاج بكري، خلال حديثها لـ»القدس العربي»، إلى أنّ حالة الخوف تسيطر على الأطفال، وما يزيد من المعاناة النقص الحاد في الحليب والطعام».
ولفتت «حاج بكري» إلى أنّ نقصاً حاداً في الخيم وحطب التدفئة، والمازوت يزيد من معاناة الأطفال، ما يعرض العشرات من الأطفال وخصوصاً لخطر الموت».
الاشتباكات بين قوات النظام والقوات الموالية له من جهة، وقوات المعارضة من جهة أخرى، لم تهدأ بالرغم من الوضع العسكري والإنساني الذي خلّفته المعارك، حيث أعلنت المعارضة عن معركة لتحرير دورين، في الوقت الذي اقتحمت فيه «جبهة النصرة» أجزاء من البلدة، وانسحبت منها لتُبقي عليها كخط تماس جديد بن الجانبين.

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية