جنبلاط ترك… الحريري إضطر للمغادرة… وسعيد يستنهض الحركة بإطلاق المجلس الوطني

حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: 10 سنوات مرّت على انطلاقة انتفاضة الإستقلال في 14 آذار والتي تمّ إحياؤها في مجمّع البيال، وأتت هذه المناسبة لتشكّل فرصة جديدة لتأكيد الالتزام بلبنان الرسالة، وقيام دولة واحدة وجيش واحد وقرار واحد في وجه كل السلاح بعد سريان شعور بأن جمهور 14 آذار خابت آماله وبات مقتنعاً بأن هذه الحركة استنفدت قواها.
وبدا أن قيادات 14 آذار تدرك ما آلت إليه الأمور وكيف لم تتوصل إلى تحقيق تطلعات وأمنيات جمهورها العريض، ومن هنا برزت دعوة منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد إلى التأكيد على «ضرورة بث الروح في ثورتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى» معرباً عن «رغبة حقيقية في معالجة أوجه القصور، والاستعداد للانطلاق من جديد على أسس صحيحة».
وفي محاولة لاستنهاض حركة 14 آذار عقد ممثلون لهذه القوى خلوة قبل أيام استعرضوا خلالها الإنجازات والإخفاقات ومشاريع المرحلة التي بدت عكس التيار. وناقشوا سبل إيجاد برنامج عمل مشترك وكيفية خلق دينامية جديدة من أجل تطوير بنية هذه الحركة الاستقلالية وإنشاء أطر تستوعب المستقلين والناشطين، ومن هنا جاءت فكرة إطلاق المجلس الوطني لقوى 14 آذار، رغم عدم حماسة القوات اللبنانية والكتائب لمثل هذا المجلس.
لكن منسّق الأمانة العامة أصرّ على هذا الأمر قطعاً للطريق على الأقاويل التي تتحدث عن اختزال الحركة الجماهيرية الضخمة لقوى 14 آذار بثلاثة أحزاب هي المستقبل، والقوات اللبنانية والكتائب.
وفي قراءة للإنجازات والإخفاقات يمكن القول إن ثورة الأرز تمكنت من إخراج الجيش السوري في 26 نيسان/ابريل 2005 لكنها لم تكمّل انقلابها الأبيض بالتوجه إلى قصر بعبدا لحمل الرئيس الأسبق اميل لحود على مغادرة السلطة. وفي السياق ذاته، إنفتحت قيادات 14 آذار على حزب الله في محاولة للبننته لكنها فشلت، وتمكّن الحزب من كسب الوقت واستعادة قواه والحلول مكان النفوذ السوري في لبنان والقيام بحركة 7 ايار والانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري وإسقــاطـــهــا والاتيان بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وفي سياق الإخفاقات، خسرت قوى 14 آذار ركناً أساسياً من أركانها هو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي أشعل بإطلالاته منابر 14 آذار وتميّز بهجومه العنيف على رئيس النظام السوري بشار الأسد قبل أن ينكفىء بعد اجتياح حزب الله لبيروت والجبل وخوفه على مصير الطائفة الدرزية وانتقاله إلى موقع وسطي أقرب إلى 8 آذار مع تمايز في الموقف من النظام السوري بعد إعلان التوبة عن زيارة العاصمة السورية قبل سنوات ولقاء الرئيس الأسد واتخاذ الخيار بدعم ثورة الشعب السوري.
في المقابل، يُسجّل لقوى 14 آذار أنها ورغم اضطرار الرئيس سعد الحريري إلى مغادرة لبنان استطاعت الصمود ومواجهة مسلسل الاغتيالات التي بلغ عددها 20 عملية ومحاولة اغتيال منذ العام 2005، ونجحت في إبقاء المحكمة الدولية على قيد الحياة وفرض تمويلها حتى في حكومة الرئيس ميقاتي بهدف كشف الحقيقة وتطبيق العدالة مع تسجيل عدم القدرة على تسلم المتهمين من حزب الله، واضطرار تيار المستقبل للجلوس مع وزراء الحزب في حكومة واحدة ومعاودة الجلوس على طاولة حوار واحدة برعاية الرئيس نبيه بري في عين التينة لتخفيف الاحتقان المذهبي.
وفي ما يتصل بالاستحقاق الرئاسي، بقيت قوى 14 آذار موحدة وراء ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رغم انطلاق حوار بين الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون الذي أبلغه الحريري أنه لا يضع فيتو عليه لكنه أحاله على حلفائه المسيحيين في 14 آذار لإقناعهم بالسير به، وقد يكون أحد أبرز أهداف الحوار القائم حالياً بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر هو التفاهم على كيفية إنجاز الاستحقاق الرئاسي ووقف تعطيل النصاب لجلسات الانتخاب.
وكان لافتاً عشية إحياء الذكرى العاشرة لـ 14 آذار البيان العنيف الذي أصدرته الأمانة العامة وهاجمت فيه الجنرال ميشال عون الذي كان أنصاره ضمن صفوف هذه الحركة قبل أن يختار التحالف مع حزب الله ويوقّع معه وثيقة تفاهم. وأكد البيان «أن رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون لا يهمل أي وسيلة من أجل الوصول إلى رئاسة الجمهورية، موزّعاً مواقف إنتخابية على الجميع كان آخرها انه أوكل وظيفة الدفاع عن لبنان إلى «حزب الله» واختار محور «حزب الله» من أجل محاربة «تنظيم الدولة» وإسرائيل متناسياً ما تمليه عليه صفته قائداً سابقاً للجيش». واعتبرت الأمانة العامة ان «العماد عون تبنّى بغية محاولة الوصول إلى بعبدا مقايضة ترتكز على إعطاء جزء من السيادة لصالح ميليشيا مقابل جزء من المكاسب» مؤكدة أن «لا مكاسب على حساب سيادة الدولة الموكلة حصراً، وفقاً للدستور، حماية لبنان واللبنانيين».
وقوى 14 آذار بإستثناء الزعيم الدرزي بقيت موحّدة بعد إنقضاء 10 سنوات، وأكدت في أكثر من محطة «أنها لن تنتصر بفريق واحد من مكوّناتها أبداً بل بجميع افرقائها». وهي تجاوزت مطبّ المشروع الأورثوذكسي الذي كاد يفرّق بين مسيحييها ومسلميها بعدما سارت القوات والكتائب بهذا المشروع إلى جانب التيار الوطني الحر في مقابل اعتراض تيار المستقبل قبل أن تتوصل القوات إلى قانون انتخابي مختلط بالاتفاق مع المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وتتجاوز الانقسام.
بموازاة ذلك، لم تتوقف محاولات الخصوم لفرز قوى 14 آذار وشق صفوفها، وفي هذا الإطار عمد إعلام 8 آذار إلى نسب موقف لاحدى شخصيات 14 آذار من دون تسميتها تقول فيها «لم يعُد سعد الحريري هو نفسه، وبات يتعامل معنا بالمفرّق وعلى القطعة. والشيخ الذي كان في صلب ثورة الأرز قبل 2013 وموحّد السياديين لم يعد يبدو كذلك، أو قل لم يعد بالحماسة نفسها، إذ لم يكلّف نفسه، عشية إحياء الذكرى العاشرة لانتفاضة الاستقلال، عقد جلسة جامعة لمكوّنات هذا الفريق، مكتفياً بلقاءات منفردة مع بعض القيادات البارزة، فيما بدا جلّ اهتمامه منصبّاً على مآل الحوار مع حزب الله وعلى الاحتفال بعيد ميلاد العماد ميشال عون!».
يبقى أن أبرز ما ميّز قوى 14 آذار هو ما تتمتع به من ديمقراطية بين مختلف أفرقائها وعدم وجود فريق آمر عليها على غرار فريق 8 آذار، وهنا يقول الدكتور فارس سعيد «إن هذه القوى لا تحسد أحدا على ولي فقيه أو غير فقيه، فلا وجود لولي فقيه في 14 آذار ولا وجود لقائد أوحد يأمر فيُطاع، ولا نقبل أن يأكل الخاص المجال العام في 14 آذار». وفي الختام، أثبتت قوى 14 آذار أن الاستسلام للأمر الواقع ممنوع، ورفضت الإنجرار إلى التسلّح وما يستتبعه من عودة إلى الحرب الأهلية، وأكدت تشبثها بالدولة وبالأمن الشرعي.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية