خبراء مصريون لـ«القدس العربي»: السعودية تحتاج إلى التقارب مع تركيا لكنها لا تستطيع التخلي عن تحالفها التقليدي مع القاهرة

حجم الخط
2

القاهرة – «القدس العربي»: تراقب القيادة المصرية بإهتمام تحرك السعودية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز باتجاه تحسين العلاقات مع تركيا وقطر وسط تكهنات بتخفيف موقفها المتشدد تجاه جماعة الإخوان المسلمين بهدف إضعاف إيران. وهو مايعزوه مراقبون إلى أن الملك سلمان يرى في إيران والجماعات المتطرفة الأخرى مثل القاعدة و»الدولة الإسلامية» التهديد الأكبر في المنطقة، وأن تركيا وقطر يمكن أن يعززا الجبهة ضدها، وقد يؤدي هذا التحول إلى الضغط بشكل غير مباشرعلى مصر لإجراء مصالحة معهما أيضا، لكن يبدو أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشترط للمصالحة مع تركيا وقطر، أن تعيدا النظر في دعمهما لجماعة «الإخوان».
وكان الرئيس التركي وأمير قطر والرئيس المصري قد قاموا بزيارة السعودية، وكان لتصريح أردوغان لدى عودته من الرياض أهميّة خاصة حيث قال «إنّ الآية قد تنعكس في مصر بالخطوات الجديدة التي ستخطوها السعودية» لكن مراقبين اعتبروا أن تأكيد العاهل السعودي في خطابه الأخير على استمرار العمل نحو تنقية العلاقات العربية، ربما يشير إلى نوع من التهدئة بين القاهرة والدوحة وأنقرة، خاصة مع اقتراب موعد القمة العربية التي تستضيفها مصر في السابع والعشرين من الشهر الحالي. أما بالنسبة إلى العلاقات السعودية المصرية، فإنهم يستبعدون تأثرها سلبيا بالتقارب بين الرياض وأنقرة التي لا يمكن أن تكون بديلا عن القاهرة، خاصة إذا كان العاهل السعودي سيمضي قدما في تشكيل كتلة سنية لمواجهة نفوذ إيران.

تهدئة مصرية تركية

وقال لنا الدكتور حسن نافعة، استاذ العلوم السياسية، «ليس بالضرورة أن أي أزمة تحدث في علاقات دولة بدولة أخرى أو تحسن في هذه العلاقات ينعكس على طرف ثالث، إلا إذا كان هناك تعمد في أن يكون تحسين العلاقة مع هذا الطرف على حساب إضعاف العلاقة مع الطرف الثالث. ولا أظن أن هذا هو هدف السعودية، لأن السعودية فقط تريد أن تقول لمصر أو تؤكد أن علاقتها الاستراتيجية معها لا يجب ان تكون على حساب علاقتها مع أطراف أخرى حتى ولو كانت تُعادي مصر».
وأضاف «ومن الوارد أن يؤدي التقارب السعودي التركي إلى التهدئة بين مصر وتركيا، ولكن هذا يتوقف عما تبحث عنه السعودية بالتحديد وهل هذا هو أحد أهداف السعودية، ومن الممكن أن تبذل السعودية المزيد من الجهد لمحاولة إيجاد تقارب بين مصر وتركيا وهو أمر مطلوب جدا في ظل ما تعتبره السعودية خطرا يهدد معظم المنطقة العربية، لأن السعودية ترى أنها أصبحت محاصرة من جانب إيران الآن التي أصبح نفوذها في اليمن كبيراً جدا وفي العراق أيضا وتكاد تكون مسيطرة تماما على صنع القرار في العراق كما أن نفوذها في سوريا ولبنان كبير جدا، وبالتالي فالسعودية تشعر بالخطر خصوصا مع احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي الإيراني فمن منظور السعودية، هذا سيعطي لإيران القدرة والفرصة لمزيد من التغلغل داخل العالم العربي وبموافقة ودعم الولايات المتحدة الأمريكية. ولكي تواجه السعودية هذا الخطر مطلوب منها أن تقوم بإعادة ترتيب البيت السني ولا يمكن إعادة ترتيبه إلا إذا كان هناك تقارب سعودي مصري تركي، وهذا ربما سيتطلب إعادة النظر من جانب مصر في علاقتها مع الإخوان أو أن يتراجع الأتراك عن دعمهم لجماعة الإخوان المسلمين، وهنا تكمن المشكلة التي تحتاج إلى حل. ولكن هل السعودية حريصة على هذا أم أنها على استعداد للتضحية بتميز العلاقة مع مصر لإرضاء تركيا؟».

لا تراجع بالنسبة للإخوان

ويضيف: «قرار السعودية إعتبار جماعة الإخوان «ارهابية» يعد قرارا استراتيجيا ولا يمكن أن تتراجع في مثل هذا القرار، وهذا سيعني أن السعودية تعجلت في اتخاذ مثل هذا القرار، وأظن أنها سترى أن أي جماعة سياسية مرجعيتها للإسلام تشكل خطرا عليها بطبيعة الحال، أن السعودية ترى أنها دولة تطبق الشريعة الإسلامية وبالتالي يجب أن يكون النظام السعودي هو مرجعية النظم الحاكمة في الدول الإسلامية، وهذا أمر لا تقبله جماعات إسلامية معينة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي سيظل التناقض واضحا بين النظام السعودي وجماعة الإخوان المسلمين. والسعودية كانت تستطيع ان ترى في الإخوان المسلمين جماعة يمكن استخدامها لضرب القومية العربية ولضرب النظم القومية مثلما حدث في الستينيات ضد جمال عبد الناصر وغيره، ولكن الإخوان الآن يريدون ان يحكموا وإن حكموا في مصر، فمعنى ذلك أنهم سوف يحكمون في كل العالم العربي بما في ذلك السعودية نفسها، وهو ما تراه السعودية خطرا عليها».

حالة سيولة

وقال السفير ابراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق «كل ما يقال الآن هو مجرد إفتراضات ولا توجد ثوابت، لان المنطقة ما زالت في حالة سيولة، والوضع في مصر لن يهدأ إلا مع حلول الشرعية وإغلاق السجون والإفراج عن الأبرياء، وإن لم يحدث ذلك فإن دول العالم كله لن تستطيع وقتها مساعدة مصر التي كانت تمثل توازنا في المنطقة بين تركيا وإيران والسعودية، وهذا التوازن إنهار بإنهيار العراق ومصر». وقال الدكتور سعيد صادق، استاذ علم الاجتماع السياسي «السعودية في حاجة إلى تركيا في الوقت الحالي، لأن تركيا وإيران أيضا هما أكثر الدول استقرارا في المنطقة، ولكن في الوقت نفسه تحتاج السعودية إلى مصر، لأن مصر من الناحية الجغرافية تقع بجانب السعودية وأقرب لها، والسعودية لا تستفيد من أن تكون الجبهة التي بجانبها احتلال من جماعات إرهابية وأيضا السعودية في حاجة إلى مصر لأسباب أمنية بحتة لأن من الممكن أن يتحدث الإعلام المصري عن الوهابية وإذا حدث ذلك ستكون السعودية في مأزق لأن تأثير الإعلام المصري في هذا الأمر أكثر من تأثير الإعلام التركي، فالسعودية في حاجة إلى مصر وتركيا معا».
وأضاف «من الصعب أن يؤدي التقارب السعودي التركي إلى تهدئة العلاقات بين مصر وتركيا، لأن النظام التركي نظام إخواني، كما أن التقارب السعودي التركي لا يعني أن تتراجع السعودية عن كون جماعة الإخوان إرهابية».

مصالحة مع الإخوان

وقال الدكتور يسري الغرباوي، الخبير السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، «إن التقارب السعودي التركي سيؤثر بشكل كبير على العلاقات بين مصر والسعودية وليس فقط من خلال الدفع لإجراء مصالحة مع الإخوان ولكن أيضا للضغط على الدولة المصرية لإتخاذ سياسات معينة منها الإفراج عن المعتقلين من الإخوان وربما أيضا التهديد والتلويح بملف المساعدات المالية على وجه التحديد، وكل هذا سوف يؤثر بشكل واضح، الأمر الثاني يكمن في الترتيبات الإقليمية التي تقوم بها مصر في الوقت الحالي، وكل هذا سوف يساهم بشكل كبير في إفشال أي محاولات مصرية لتطويق تركيا، وكل هذا وارد تماما ويؤثر بشكل كبير».
وأضاف «إن التقارب السعودي التركي من الصعب أن يؤدي إلى تهدئة العلاقات بين مصر وتركيا، وخاصة في ظل وجود أردوغان لأن تواجده يؤثر بشكل كبير على عدم المصالحة بين مصر وتركيا، لأن أردوغان ينظر إلى الأمر بصورة شخصية وينتمي إلى فصيل الإخوان المسلمين وكل هذا يؤدي إلى عدم المصالحة مع مصر».
وكانت وسائل الإعلام التركية أعلنت أن العاهل السعودى الملك سلمان بن عبدالعزيز أعلن عن توافق العلاقات التركية السعودية، وقالت أن وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان سيزور تركيا في شهر نيسان/إبريل المقبل، وإن الملك سلمان بن عبد العزيز كلّف نجله محمد وزير الدفاع بالإهتمام بشؤون العلاقات مع تركيا، واعتبرت تركيا أن هذه الخطوة ذات أهمية كبيرة خصوصا بعد الجمود الذي طرأ على العلاقات التركية السعودية بسبب إختلاف موقف البلدين حيال ما حصل في مصر بعد 3 تموز/يوليو وأدى إلى تعليق الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية التي كانت قد أبرمت بين الطرفين خلال زيارة رسمية قام بها (الملك الجديد) سلمان بن عبد العزيز إلى تركيا حين كان ولياً للعهد في شهر آيار/مايو 2013.

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية