الرياض – «القدس العربي»: في كلمته الأسبوع الماضي أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سعيه لتنقية الأجواء العربية والإسلامية قائلا «اننا سائرون إلى تحقيق التضامن العربي والإسلامي بتنقية الأجواء وتوحيد الصفوف لمواجهة المخاطر والتحديات».
وهذا الكلام للعاهل السعودي أهميته تكمن في انه أتى بعد لقاءات القمة الثنائية التي عقدها مع قادة خليجيين وعرب ومع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف .
كلام الملك سلمان عن تنقية الأجواء العربية والإسلامية لاشك يعني العمل على استعادة العلاقات السعودية مع الدول التي تلتقي في أهدافها مع الأهداف السعودية والعربية، لاسيما العلاقات مع تركيا التي اعترتها خلال العامين الماضيين أجواء غير طبيعية من البرود والشكوك (وليس الخلاف)، بسبب تدهور العلاقات التركية مع النظام المصري الحالي المدعوم سعوديا وخليجيا أكثر منه بسبب دعم وتأييد تركيا «أردوغان» لجماعة الإخوان المسلمين.
والدليل على ان هدف العهد السعودي الجديد استعادة العلاقات الطبيعية مع أنقرة دعوة الملك سلمان للرئيس رجب أردوغان لزيارته في الرياض واللقاء به بأسرع ما يمكن.
ويبدو ان علاقات التحالف التي تجمع تركيا «أردوغان» مع جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك علاقات أنقرة المتوترة مع القاهرة، لم تعد مشكلة أمام عودة العلاقات السعودية إلى طبيعتها مع تركيا.
حتى ان السعودية لم تعد ترى في الإخوان المسلمين أعداء، ولم تعد تتعامل معهم كإرهابيين الآن، ويلاحظ ان مواقع إعلامية الكترونية لبعض الرموز الدينية السعودية التي من الممكن إعتبارها محسوبة على الإخوان، مثل موقع «المسلم « المشرف عليه الشيخ ناصر سليمان العمر، عادت لنشاطها بالكتابة المؤيدة للإخوان المسلمين.
وذكر مراقبون دبلوماسيون في العاصمة السعودية ان قطر قدمت ضمانات من جماعة الإخوان المسلمين بعدم القيام بأي نشاطات سياسية أو غير سياسية في أي دولة خليجية، ويذكر ان الدوحة أوضحت للرياض سابقا ان علاقاتها الجيدة مع «الإخوان المسلمين» هي لمصلحة الدول الخليجية.
وتتردد معلومات في الرياض لم يتم تأكيدها ان تركيا دبرت لقاء بين بعض من قادة جماعة «الإخوان المسلمين» المصريين وبين مسؤولين أمنيين سعوديين قدم فيها المصريون اثباتات ودلائل على عدم علاقتهم بالعمليات الإرهابية التي تشهدها مصر منذ شهور عديدة.
وذكرت معلومات دبلوماسية ان السعودية أجرت وتجري اتصالات مع شخصيات قبلية وقيادية في حزب التجمع والاصلاح في اليمن وهو محسوب على الإخوان من أجل خلق اجماع سياسي وعسكري مؤيد للرئيس اليمني الشرعي عبدربه هادي مناهض للحوثيين وانقلابهم.
لذا لم تعد الرياض ترى في جماعة الإخوان المسلمين مشكلة أمام استعادة علاقاتها مع تركيا والسعي لاقامة تحالف مع أنقرة لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة، خصوصا ان ما يجمع المملكة مع تركيا العديد من المواقف والمصالح المشتركة لاسيما موقفهما المشترك المعادي للنظام السوري ورئيسه بشار الأسد.
ولاشك ان حصول الرياض على تأكيدات تركية بمحاربة تنظيم الدولة ـ حيث لتركيا دور كبير ان لم يكن الأكبر في محاصرة التنظيم وعدم تسلل المقاتلين المتطوعين والمساعدات إليه عبر الحدود التركية ـ سيعزز العلاقات السعودية مع تركيا، لاسيما ان الملك سلمان والرئيس أردوغان اتفقا على تطوير وتعزيز علاقات التعاون الأمني بين بلديهما على صعيد محاربة تنظيم الدولة وغيره من تنظيمات الإرهاب، على صعيد دعم المعارضة السورية تسليحا وتدريبا.
ووفق معلومات لم يعد لدى الرياض أي مانع من تقديم السلاح والتدريب للجماعات السورية الإسلامية المقاتلة والمحسوبة على الإخوان المسلمين، حيث ترى أنقرة ان هذه الجماعات الأكثر قدرة على مواجهة النظام السوري ومواجهة تنظيم الدولة اذا ما تعزز تدريبها وتسليحها.
ويلاحظ في هذا الصدد ان الدور السياسي للإخوان المسلمين تعزز داخل الائتلاف الوطني السوري المعارض ليس عبر رئيسه الحالي خالد خوجا المحسوب على أنقرة فقط، بل عبر عودة مشاركتهم الفعالة في اجتماعات هذا الائتلاف. ولكن الرياض لا تريد فقط استعادة علاقات التعاون الاستراتيجي مع تركيا بل تهدف أيضا وأساسا لاقامة تحالف استراتيجي يضمها (هي ودول الخليج) مع مصر وتركيا طبعا بالإضافة إلى الأردن، لمواجهة تمدد وتوسع النفوذ الإيراني في المنطقة.
وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه، طبعا، في ظل استمرار الخلافات وعلاقات التوتر القائمة والمستمرة بين أنقرة والقاهرة من ناحية وبين الأخيرة والدوحة أيضا.
لذا تتطلع الأوساط السياسية الخليجية والعربية وحتى الإقليمية لما ستقوم به السعودية في سبيل التغلب على هذه العقبة، وتترقب ما ستفعله الرياض في هذا الصدد، لاسيما ان الملك سلمان بن عبد العزيز قال في كلمته الأسبوع الماضي «اننا سائرون إلى تحقيق التضامن العربي والإسلامي بتنقية الأجواء وتوحيد الصفوف لمواجهة المخاطر والتحديات».
وأول الخطوات لتحقيق التضامن العربي وتنقية الأجواء عربيا تحقيق المصالحة المصرية مع قطر، وإسلاميا بتحقيق المصالحة بين القاهرة وأنقرة.
سليمان نمر