واشنطن بوست: شكوك حول مسؤولية روسيا عن تخريب “نورد ستريم” وسط غياب للأدلة القاطعة

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده عدد من مراسليها قالوا فيه إنه لم يتم العثور على أدلة قاطعة تدين روسيا بتخريب خط نورد ستريم للغاز الطبيعي. وأضافوا أن قادة أوروبا سارعوا بعد التفجيرات التي استهدفت أنابيب الغاز تحت المياه لاتهام روسيا.

كما أن بعض المسؤولين الغربيين باتوا يشكون بوقوف روسيا وراء الهجمات. وبعد عمليات التخريب في أيلول/سبتمبر التي أصابت أنابيب الغاز في البحر التي تنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى أوكرانيا ومنها إلى أوروبا ألقى الغرب وبسرعة اللوم على موسكو وحملها مسؤولية الهجوم الصارخ والوقح. ومع اقتراب الشتاء، كان من الواضح أن روسيا تريد خنق تدفق الطاقة لملايين الناس في القارة وتعمل على “ابتزاز” القارة وتهديد بعض المسؤولين الغربيين لسحب الدعم المالي والعسكري عن أوكرانيا. وبعد عدة أشهر من التحقيق يعترف عدد كبير من المسؤولين في حواراتهم الخاصة بأن روسيا قد لا تكون الملامة في تخريب أنابيب نورد ستريم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله “لا يوجد أي دليل يؤشر لروسيا وأنها تقف وراء عملية التخريب” وكان يردد صدى عمليات تقييم قام بها 23 دبلوماسيا ومسؤولا استخباراتيا في 9 دول وتم مقابلتهم في الأسابيع الماضية. وذهب البعض للقول إنهم لا يعتقدون بمسؤولية روسيا. وقال آخرون لا يزالون يعتقدون بمسؤولية روسيا إن نسب الهجوم لأي دولة أمر مستحيل.

وبعد شهور من التفجيرات التي أدت لانبعاث أكبر كمية من غاز الميثان وتمشيط قاع بحر البلطيق والبحث عن بقايا المتفجرات وتحليلها، توصل علماء الزلازل لوقت التفجيرات التي حدثت في 26 أيلول/سبتمبر والتي أدت لحدوث أربعة تسربات في خطوط نورد ستريم 1 و2.

ولا أحد يشك في أن الضرر كان مقصودا، وقال مسؤول في الحكومة الألمانية التي تقوم بتحقيقها في التفجيرات إن التفجيرات حدثت على البنى الخارجية للأنابيب. ولم ينسب حتى الذين قاموا بالفحص الدقيق الهجوم لأي جهة ولا يعتقدون بوجود أدلة قطعية عن تورط روسيا بالتفجيرات. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن “التشخيص في تحقيق كهذا سيكون صعبا بدرجة كبيرة”.

وعادة ما تعترض الولايات المتحدة وبشكل روتيني اتصالات المسؤولين الروس والقوات العسكرية، وهي عملية سرية ساعدت وبنجاح على تحديد موعد غزو موسكو لأوكرانيا في شباط/فبراير. وحتى هذا الوقت لم يسمع المسؤولون أو يروا بيانات من الروس يتحدثون فيها عن مسؤولية عن الهجمات.

وتقول الصحيفة إن مصدر الهجمات كان تحديا منذ البداية، فقد حدث أول تفجير في وسط الليل في جنوب- شرق جزيرة دانيش، واكتشف الباحثون العلميون تفجيرات إضافية بعد 12 ساعة في شمال- شرق الجزيرة. ونظرا للعمق الضحل للأنابيب المتضررة، حوالي 80 ياردة في موقع الانفجار، فهناك عدة لاعبين مختلفين ربما كانوا نظريا وراء الانفجار واستخدموا مسيرات تنفجر تحت الماء أو بمساعدة سفن على السطح. ولا تتوقف قائمة المشتبه بهم على الدول التي تملك غواصات أو فرق تدمير في عمق البحر. وحصل التسريب في المحاور الاقتصادية في السويد والدنمارك، ولهذا يقوم المسؤولون بتحديد السفن التي كانت موجودة في المنطقة وقت التفجيرات من أجل “تنخيل المشتبه بهم”. وقال وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو “نعرف أن التفجير هذا لن تقوم به إلا دولة” و”ليس صيادا قرر وضع قنبلة بل قام به محترف”.

ومهما كان الأمر، يقول هافيستو، الذي لا تعتبر بلاده جزءا من نورد ستريم، فـ”الدروس التي تعلمناها هي أن شبكة طاقتنا وكوابل الإنترنت عرضة للخطر من كل أنواع الإرهابيين”. ولا تزال روسيا هي المشتبه به الأول، ليس لأن لديها تاريخا في ضرب المنشآت المدنية بل لأنها تريد تقويض جهود الناتو وسحب الدول التي تعتمد على الطاقة الروسية باتجاهها. ومع ذلك عبر عدد من المسؤولين عن ندمهم من مسارعة قادة الدول لتوجيه إصبع الاتهام لموسكو بدون التفكير في دول أخرى قادرة على القيام بتفجيرات أو الجماعات الإرهابية الأخرى. وقال مسؤول أوروبي “الدول التي انتظرت قبل التعليق والتوصل لنتائج كانت مصيبة”.

وكان الشجب لروسيا سريعا، فبعد أربعة أيام من التفجير قالت وزيرة الطاقة الأمريكية جينفر غرانهولم: “يبدو” أن روسيا هي الملامة عن التفجيرات “ومن غير المحتمل حدوث هذه الحوادث مصادفة”. ولمح وزير الطاقة الألماني روبرت هابيك أن روسيا التي نفت مسؤوليتها عن الحادث هي المسؤولة عن التفجيرات “قول روسيا ليس نحن مثل قولها أنا لست السارق”. ووصف مستشار للرئيس الأوكراني فولدومير زيلنسكي أن العمل “إرهابي وخططت له روسيا وهو عمل عدواني ضد الاتحاد الأوروبي”. ومع استمرار التحقيقات قال المشككون إن روسيا ليس لديها الكثير لكسبه من تدمير خطوط للطاقة تنقل الغاز الذي يزيد من مواردها المالية السنوية.

وقال مسؤول غربي “منطق مسؤولية روسيا عنه لم يكن مقبولا أبدا”. وقبل شهر من التخريب، توقفت شركة غازبروم عن ضخ الغاز عبر نورد ستريم وبعد ساعات من إعلان مجموعة الدول السبع الصناعية عن وضع سقف لسعر الغاز المستورد من روسيا، في محاولة لتقليل الموارد المالية للخزانة. واستخدمت خلال حكم بوتين الطويل الطاقة والتهديد بقطعها كوسيلة للحصول على التأثير، ومن المستبعد تخلي موسكو عن هذه الورقة.

وأوقفت ألمانيا عمل نورد ستريم قبل يومين من الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن الخط كان سليما وجاهزا لضخ 300 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. ويقول المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون الذين لا يزالون يعتقدون بمسؤولية روسيا إن لديها حافزا واحدا، وهو إظهار أن البنى التحتية عرضة للخطر للجميع، خصوصا للدول المستفيدة من نورد ستريم 1 و2.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية