الخرطوم ـ «القدس العربي»: نددت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، الأربعاء، باستمرار اعتقال السلطات السودانية لـ16 من الناشطين الحقوقيين في معسكرات النازحين في ولاية جنوب دارفور منذ مطلع العام الجاري.
وقال المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، في بيان إن «السلطات والميليشيات التابعة لها قامت باعتقال النازحين من معسكرات كلمة، عطاش، دريج، كأس، وزجت بهم في السجون ببلاغات»، وصفها بـ«الكيدية والكاذبة والمضللة دون تقديمهم للمحاكمة حتى الآن».
وطالب بإطلاق سراح جميع النازحين والمدنيين العزل المعتقلين بسجون السلطات في دارفور، أو «تقديمهم للعدالة، إن كانوا مذنبين».
الضغط على السلطات
ودعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وبقية وكالات الأمم المتحدة، ومنظمة «هيومن رايتس ووتش»، ومنظمة العفو الدولية، وجميع المنظمات الحقوقية المعنية بمناهضة الاعتقالات التعسفية، للضغط على السلطات السودانية لإطلاق سراح جميع النازحين المعتقلين.
وأشار إلى أن عدد البلاغات المفتوحة من قبل السلطات السودانية في مواجهة قادة المخيمات والناشطين الحقوقيين داخل المخيمات في دارفور، وصل إلى 250 بلاغا، معتبرا ذلك «محاولة لترهيب الناشطين».
واتهم السلطات، بالضغط على النازحين لترك المخيمات، وتفكيكها بطريقة غير مباشرة، للتغطية على الجرائم التي قام بها نظام الرئيس المعزول عمر البشير، مشيرا إلى أن المخيمات تؤوي شهودا وضحايا جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، التي أصدرت أوامر قبض بخصوصها من قبل المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة البشير وعدد من أعضاء حكومته، وكذلك قائد الميليشيات الموالية للنظام السابق علي كوشيب، الذي تجري محاكمته في لاهاي.
وفي أغسطس/ آب الماضي، طالب مدعي المحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، خلال زيارته للبلاد، السلطات السودانية بتسليم البشير وبقية المطلوبين للمحكمة الجنائية.
وقال إن قيام محاكمات للمتهمين في جرائم دارفور يتطلب إرادة من السلطات، مشيرا إلى أنه لم يلمس تطورا بالخصوص.
ولفت إلى أن مكتب المدعي العام لم يتلقَ ردا من السلطات بخصوص طلبهم مقابلة البشير وبقية المطلوبين، الذين تحتجزهم السلطات السودانية منذ أبريل/ نيسان 2019.
وحذر خان، خلال مخاطبته مجلس الأمن، من الخرطوم، من أنه إذا لم يتم التعامل مع الانتهاكات التاريخية، الحالات المعروفة جيدا في السودان، فقد تستمر دورة الإفلات من العقاب، وتحدث دورات أخرى من العنف».
واندلعت الحرب في إقليم دارفور في الفترة من 2003 إلى 2017، بينما لا تزال تداعياتها مستمرة، حيث راح ضحيتها نحو 300 ألف قتيل، فضلاً عن نزوح ولجوء حوالى 3 ملايين، حسب إحصاءات الأمم المتحدة.
وتواجه حكومة البشير اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة خلال حرب دارفور.
وفي 4 مارس/آذار من عام 2009، أصدرت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق البشير، بناء على اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
ولاحقا، أضافت الجنائية تهما أخرى للبشير تتعلق بارتكاب جرائم إبادة جماعية.
وبالإضافة للبشير، تشمل قائمة المطلوبين للمحكمة الجنائية، وزير الدفاع السوداني الأسبق عبد الرحيم محمد حسين ووزير الداخلية الأسبق أحمد هارون، بينما سلم علي كوشيب الذي يعتبر من القادة البارزين لميليشيات الجنجويد وقوات الدفاع الشعبي نفسه للجنائية في 9 يونيو/حزيران 2020، ولا تزال جارية جلسات محاكمته التي بدأت في 5 أبريل/ نيسان 2022.
وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020 وقعت الحكومة الانتقالية اتفاق سلام مع مجموعة من التنظيمات المعارضة والمسلحة، شملت عددا من حركات دارفور.
تداعيات أمنية
إلا أن التداعيات الأمنية في الإقليم لا تزال مستمرة، حيث قتل خلال النزاعات المسلحة هناك، منذ انقلاب القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، أكثر من 500 شخص حسب المنسقية العامة للنازحين واللاجئين.