وفاة معتقل رأي في سجون مصر نتيجة «الإهمال الطبي»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: توفي أحد معتقلي الرأي في مصر خلال الأيام الماضية، وذلك بعد يوم واحد من وفاة مشابهة في السجن ذاته، فيما أكدت مصادر حقوقية أن معتقل الرأي توفي نتيجة «الإهمال الطبي».

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني إن المعتقل أشرف عبدالسلام إبراهيم منصور، الشهير بـ«أشرف السلمي» (47 عاماً) توفي داخل محبسه بسجن برج العرب في محافظة الإسكندرية، نتيجة تعرضه للإهمال الطبي.
وأشارت المنظمة إلى أن الضحية أب لأربع بنات، وهو من قرية «المانسترلي» التابعة لمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، وهو ذات المركز الذي يتبع له المعتقل السابق المتوفى، وكان يعمل مدرساً للتربية للرياضية بوزارة التربية والتعليم، وتم اعتقاله في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، وحكم عليه بالسجن 15 عاماً.
وكان أشرف قد دخل في إضراب مفتوح عن الطعام في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 احتجاجا على سوء المعاملة في سجن الزقازيق، فتم الاعتداء عليه بالضرب المبرح، وإيداعه التأديب، ثم ترحيله لاحقاً إلى سجن برج العرب.
وأشرف يعتبر ثاني حالة وفاة خلال شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري، والوفاة 41 منذ بداية العام في مختلف السجون ومقار الاحتجاز المصرية.
وقبل يوم واحد من وفاة أشرف توفي المعتقل السياسي جهاد عبدالغني محمد سليم، بعد معاناة مع مرض السرطان، وإهمال متعمد في رعايته الطبية، بحسب ما أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا.
وقبيل الإعلان عن وفاة سليم أطلقت أسرته استغاثة عاجلة بعد فقد الأمل في شفائه، نظراً لتدهور صحته بشكل متسارع، بعد إحالته منذ أربعة أيام إلى قسم الرعاية المركزة بالمركز الطبي في سجن بدر3.
ونُقل عن رفاق جهاد في الزنزانة ومحاميه، قبل نحو أسبوع، قولهم إنه أبدى أمنيته بأن يموت خارج السجن بالقرب من ابنه سيف (9 أعوام) وابنته حبيبة (14 عاماً) ليتمكن من رؤيتهما وملامستهما قبل وفاته.
وكان جهاد قد أطلق قبل شهور نداء استغاثة لإنقاذ حياته، بعدما تمكن منه مرض السرطان، وسط تعنت إدارة سجن أبو زعبل في السماح بحصوله على حقه في العلاج، وإجراء عملية جراحية مقررة من الأطباء، بعد فشل جلسات الكيماوي في الحد من آلامه المتصاعدة يوماً بعد يوم.
وقال جهاد في رسالة مسربة، إنه منذ أكثر من ثلاثة شهور؛ تحدد إجراء عملية جراحية لاستئصال الورم، الذي أصيب به داخل محبسه، منذ أكثر من سنة ونصف، لكن العملية لم تُجرَ، لتعنت الجهات المعنية دون ذكر الأسباب، ضمن مسلسل الانتهاكات الذي يتعرض لها منذ أن تم اعتقاله قبل نحو سبع سنوات، وضمه لقضية مسيسة حكم عليه فيها مؤخراً بالسجن 15 عاماً، من محكمة لم تتوافر فيها أي معايير للتقاضي العادل، حسب ما تقول «المنظمة العربية».
وقال في استغاثته: «ساعدوني لوجه الله تعالى.. هذا نداء استغاثة إلى أي قلب رحيم في هذا البلد، فأنا اسمي جهاد عبدالغني محمد سليم، أعاني من مرض سرطان منذ أكثر من سنة ونصف، وأنا في السجن كان الورم في البداية عبارة عن ورم صغير في اللسان، حتى انتشر وأصبح الآن في كل لساني وفمي ورقبتي ورأسي».
وأضاف: «فأنا الآن لا أستطيع الكلام ولا الأكل ولا شرب المياه. الآن الورم يقفل البلعوم فلا أستطيع التنفس ولا البلع ولا السماع، فأنا أطلب الرحمة في زمن قلّت فيه الرحمة». وتابع: «أنا ادعو الله كثيرا بالموت، فما عدت أستطيع تحمل الألم».
والمعتقل الشاب جهاد عبد الغني يبلغ من العمر 33 عاماً، وتم اعتقاله تعسفياً في 13 أيلول/سبتمبر 2015 وإخفاؤه قسرياً لما يزيد عن 30 يوماً تعرض خلالها لعمليات تعذيب قاسية للاعتراف بمزاعم لا صلة له بها، ومنذ اعتقاله تم إيداعه سجن الزقازيق العمومي، وبعد ذلك تم ترحيله إلى سجن أبو زعبل.
وتشهد السجون المصرية ومراكز الاحتجاز ارتفاعاً مطرداً في أعداد الوفيات، فيما لا تسمح السلطات المصرية للجنة الصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون، حتى باتت السجون بمعزل تام عن أي رقابة، باستثناء النيابة العامة، التي لا تحقق بالأساس في جرائم التعذيب، بل أصبحت شريكاً في التستر على الجناة فيها.
وتجدر الإشارة إلى أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ينص على أنه «ينبغي معاملة السجناء المحرومين من حريتهم بإنسانية، واحترام الكرامة الكامنة للشخصية الإنسانية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية