صحيفة إسرائيلية: في ظل اتفاق إيراني-روسي حول “المسيرات مقابل رفع التخصيب”.. ما رأي “الموساد”؟

حجم الخط
1

في وقت ينشغل أولئك الذين انتخبتهم أغلبية الجمهور في إسرائيل ليقودوا الدولة لشق الطريق المليء بالمشاكل والتهديدات على أمنها بتثبيت مكانتهم السياسية، في اتفاقات ائتلافية، بالحرص على الحد الأقصى من الميزانيات لمصالحهم وبمطالب غريبة وهاذية، يتوثق أمام ناظرينا الحلف العسكري بين روسيا وإيران، حلف فيه ما يوسع التهديد على إسرائيل.
ليس صدفة أن كرس رئيس الموساد دادي برنياع في احتفال منح أوسمة التميز، حديثه على الموضوع الإيراني والتوثيق المقلق للعلاقة المتحققة بين إيران روسيا، بما في ذلك توريد وسائل قتالية متطورة مقابل توسيع تخصيب اليورانيوم. فهذه العلاقة ستعزز محور الشر ضد إسرائيل وستعدّ تهديداً كبيراً على أمن ووجود دولة إسرائيل وعلى الدول الإسلامية حولها. روسيا قوة نووية عظمى مع قدرات عليا، ومساهمتها في صناعة النووي الإيرانية بدأت منذ عهد الاتحاد السوفياتي.
في خريف 1995، قبل شهر من اغتيال إسحق رابين، كنت بين الصحافيين الذين رافقوا الحاشية الكبرى لرئيس الوزراء في زيارة جد ناجحة إلى روسيا وأوكرانيا. بالطائرة في الطريق إلى الديار، نجحت في إجراء لقاء صحافي مع رابين، قال لي فيه: “هدفي الأساس في هذه الرحلة كان إقناع الرئيس بوريس يلتسين وقف مساعدة العلماء الروس للصناعة النووية الإيرانية، التي نالت زخماً مهماً في الفترة الأخيرة”. فكرت في القلق الكامن في أقواله. “ماذا حققت من يلتسين؟”، سألت، فأجاب رابين: “لا شيء. قال إن العلماء الذين يعملون في إيران اليوم، يعملون انطلاقاً من اتفاقات خاصة مع النظام الإيراني، وليس لنا أي صلاحية وقدرة على منعهم من ذلك. لوقف النووي الإيراني، نحتاج إلى أموال طائلة، مما يلزمنا بأن نتجند بكثير بشكل، ونجند ميزانيات خاصة في هذا الموضوع. هذه مهمة جد كبيرة لأمن دولة إسرائيل، ومحظور تركها للحظة”.
منذئذ عرفنا الكثير عن النووي الإيراني، وها هو في الاحتفال إياه في مقر الرئيس، يقول رئيس الموساد بنفسه، بعد 27 سنة بالضبط من ذاك الحديث مع رابين في الطائرة، إنه بينما يحاول الإيرانيون توسيع تخصيب اليورانيوم قدر الإمكان كي يصلوا إلى قنبلة نووية، ستحرص إسرائيل على ألا يكون لإيران سلاح نووي “لا في السنوات القريبة ولا أبداً. هذا تعهدي، هذا تعهد الموساد “على حد قول برنياع”.
من أين يستمد رئيس الموساد هذه الثقة؟ لا أعرف. أنا مقتنع بأن لتصريحه أساساً وخلفية، ولكن من أجل أن يصرح به، لا بد أنه بحاجة ليعرف بأن من خلفه حكومة متينة. أما عندما نسمع ونرى من يفترض أن يحسم ويتخذ القرارات في الكابينت الأمني، إسحق غولدكنوف مثلاً، الذي لم يمسك بندقية في تاريخه ويعتقد أن النووي الإيراني مثل توراة البوذية، فحتماً سأجد سبباً للقلق.
ألا يرى رئيس الموساد ما يحصل في الشهر الأخير عندنا؟ ألا يرى الثورة التي تجري هنا أمام ناظرينا؟ ومع هذا، هل يؤمن أننا سنتمكن من منع إيران نووية؟ أنا، بخلافه، لست متفائلاً.
بقلم: أفرايم غانور
معاريف 26/12/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية