أندونيسيات يتدربن على العمل كخادمات منزليات قبل إرسالهن.
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “التايمز” تقريراً أعدته شيما بخت من العاصمة السعودية، الرياض، قالت فيه إن سوق “حراج” على دكان تطبيقات غوغل هو أكبر سوق للإعلان وتأجير وبيع الخادمات المنزليات، ولا يزال ضمن تطبيقات دكان غوغل، رغم انتقاد المقرر الأممي الخاص لحقوق الإنسان له عام 2020 بأنه يسهم في العبودية الحديثة.
في تحقيق قامت به الصحيفة تحدثت فيه مع نورا، وهي سيدة ثرية كانت تناقش عبر الهاتف شروط بيع خادمة أوغندية قائلة: “يمكنها العمل ليلاً نهاراً”، و”ارتكبت خطأ فأدخليها في غرفتها، ولا تسمحي لها بالخروج”.
سيدة ثرية كانت تناقش عبر الهاتف شروط بيع خادمة أوغندية: “يمكنها العمل ليلاً نهاراً”، و”ارتكبت خطأ فأدخليها في غرفتها، ولا تسمحي لها بالخروج”.
وكانت نورا تضع نظارة ذهبية من نوع غوتشي، حيث كانت تتفاوض حول سعر الخادمة، 3.500 جنيه استرليني والتوصل إلى صفقة سريعة. و”لو لم تكوني متأكدة يمكنني أخذها إلى بيتك الليلة، ما في مشكلة، ويمكنك استئجارها بدلاً من ذلك، لكن عليك إخباري الآن، لأن أحداً غداً قد يشتريها”.
وتعلن نورا عن العاملات المنزليات من خلال “حراج أس إي”، وهو أكبر سوق في السعودية، والذي شاهدت فيه مئات من العاملات المنزليات التي يتم الإتجار بهن بطريقة غير قانونية، ويبعن لمن يعطي السعر الأعلى.
وفي سوق سوداء مخفية يضع السعوديون يومياً إعلانات لبيع وتأجير عمالة منزلية متوفرة، إلى جانب المنظفات والحاضنات والسائقين. وشاهدتْ الصحيفة مئتي إعلان بهذا الشأن. واستخدم التطبيق، في العام الماضي، 2.5 مليون زائر، ولا يزال متوفراً في غوغل، رغم نقد المقرر الأممي له عام 2020، بسبب تسهيله عمليات العبودية.
ويعيش في السعودية ثالث أكبر عدد من العمالة المهاجرة في العالم، حيث يعمل الأجانب ويعيشون من خلال نظام الكفالة، يعمل فيه مواطن سعودي ككفيل مسؤول قانونياً عن العامل الأجنبي، كما يكون هو المسؤول عن عقده وشروط تأشيرته.
وتقول الحكومة إنها قامت بإصلاح نظام الكفالة كجزء من رؤية 2030، وأعطت حرية أوسع للعمال، بما فيها السماح لهم بفتح حسابات مصرفية والانتقال من وظيفة لأخرى، ومغادرة البلد بدون إذن الكفيل. ولكن الإصلاحات تشمل العاملين الأجانب في القطاع الخاص مثل الغاز والنفط، وبالنسبة لملايين العاملات في الخدمة المنزلية والمزارعين والسائقين فحياتهم لا تزال مقيدة.
تقول الحكومة إنها قامت بإصلاح نظام الكفالة وأعطت حرية أوسع للعمال، بما فيها السماح لهم بفتح حسابات مصرفية والانتقال من وظيفة لأخرى، ومغادرة البلد بدون إذن الكفيل.
وتعترف نورا بأنها تحتفظ بجواز سفر العاملة المنزلية في مكان آمن، ومنذ عام، ومن اليوم الأول الذي وصلت فيه إلى المملكة من أوغندا.
وتقول الأمم المتحدة إن مصادرة أوراق العاملة المنزلية هو خرق للقانون الدولي لحقوق الإنسان وعلامة عن العمالة القسرية والانتهاك. واعترف كل متاجر بالخادمات والعمال الأجانب تحدثت إليه “التايمز” بأنه يحتفظ بجواز سفر العامل. واعترف اثنان بأنهما أدّبا جسدياً العمال الأجانب عندما “ردوا على الكلام”، وقال معظمهم إنهم يتوقعون من العاملة العمل ليلاً ونهاراً بدون إجازة، مقابل مبلغ لا يتعدى 5 جنيهات في اليوم. وعندما سئلت نورا عن السبب الذي دفعها لبيع خادمتها، قالت: “هي منظفة وطباخة جيدة، لكنها لا تستطيع العناية بابني، وأمي مريضة، وأنا بحاجة سريعاً للمال”.
وقال آخرون على الموقع إنهم يعرضون الخادمات من أجل الربح، لأنهن “غير متعودات على الأطفال” و”لا يتحدثن العربية أو الإنكليزية”، و”غير نظيفات”، و”عنيدات”، أو لأن “العاملات القديمات لا يستطعن العودة”. وتتراوح الأسعار بناء على الجنسية، فالخادمات الفلبينيات مشهورات، ويبعن بسرعة وبأسعار عالية. أما الأوغنديات فيوصفن من مستخدمي سوق “الحراج” بـ “العنيدات” و “غير النظيفات”، ويبعن بأسعار مخفضة.
ومسحت المئات من الإعلانات التي كشفت عنها الصحيفة بعد أيام من وضعها على الموقع نظراً للطلب الشديد على العاملات المجربات. وقالت نورا للصحافي المتخفي إنها باعت العاملة المنزلية للشخص الذي دفع أكثر في مدينة أبها. وقالت مبادرة التوعية القانونية للعمل، وهي خط ساخن كيني يقدم المساعدة للعاملات المنزليات في الشرق الأوسط، إنها تتلقى يومياً تقارير عن بيع الكفلاء بطريقة غير قانونية العاملات، أو يقومون بتأجيرهن بدون إذن رسمي. إلى جانب تقارير شهرية عن انتهاكات من الكفلاء.
تقول منظمة إيكوديم إن عملية المتاجرة وتأجير الخادمات معروفة منذ عقود، لكنها أصبحت الآن أزمة إنسانية وأخلاقية بسبب التكنولوجيا.
واستطاعت فاليري شيبنا، 30 عاماً، العودة إلى كينيا من خلال المبادرة هذه بعدما قضت عامين في الرياض، وقالت إنها تعرّضت للضرب من أصحاب المنزل الذي عملت فيه، ورفضت السماح لها بالعودة، ومنعت عنها الطعام تأديباً لها. وقالت: “عدت وأنا في حالة نفسية صعبة، بدون مالي، ولا يزال جواز سفري وشهاداتي التعليمية مع العائلة، فلم تكن تريد مغادرتي”.
وتقول منظمة إيكوديم، المتخصصة بمساعدة والكشف عن الانتهاكات ضد العاملات المنزليات في السعودية، إن عملية المتاجرة وتأجير الخادمات معروفة منذ عقود، لكنها أصبحت الآن أزمة إنسانية وأخلاقية بسبب التكنولوجيا. وقال مديرها مصطفي قدري: “الخوف الأكبر من هذا التحقيق الذي أجرته التايمز هو على عمالنا في الميدان، وهناك مئات، إن لم تكن هناك آلاف الحالات، عن المتاجرة عبر الإنترنت، عبودية جديدة ومحاولة الإضرار بالأنثى، وعلى قاعدة واسعة وخارجة عن السيطرة”، واتهم قدري شركات التكنولوجيا العملاقة بتسهيل عملية استغلال العاملات المنزليات.
وقالت أبل: “نمنع وبشدة استغلال، أو الترويج للسلوك غير القانوني، بما في ذلك الإتجار بالبشر واستغلال الأطفال في دكان التطبيقات، وعبر كل تجارتنا، ونتعامل مع كل تهمة أو زعم بشأن هذا السلوك بجدية”. ولم ترد غوغل، وتم الاتصال مع “حراج” السعودية، ولجنة حقوق الإنسان السعودية والحكومة للتعليق.