إلى «هيّ» في عيدها.. يوم الاحتفال بوجودها

حجم الخط
0

إلى امرأة تعيش بيننا، لا اسم لها أو عنوان، نحن نعرف من «هيّ» ونعرف تفاصيل روايتها التي كتبتها قبل البكاء، وبعد البكاء، قبل الألم وبعد الألم، نعرف الفكرة خلف غلاف كتابها، ونعرف خاتمة القصيدة وسببها، فنحن من حدد لها مساحة الشكوى والبكاء، ورسمنا خطوطا ودوائر لوجودها بيننا، وعندما انتهينا من رسم شكلها وحضورها، بدت كالخطيئة بحق السماء.
فالخروج من الدائرة (تمرد) والسؤال لماذا (خطيئة) والحديث معنا (وقاحة) والابتعاد عنا (خيانة) وعندما حدثتنا عن حريتها، اتهمناها بالجنون، خارجة عن أعراف القبيلة، غرسنا بصدرها سيوفنا، صادرنا حياتها، صادرنا وجودها وتحت بند جريمة شرف، موتها كان القصد والهدف. لم تعطها الحياة شيئا، ولا نحن حاولنا ان نعطيها أي شيء، فكل ما تحتفظ به وما حصدته من هذا الزمان بقي معها خلف الأبواب تنتظر يوما جديدا، ثوبا جديدا لحريتها، يختلف عن الأمس وربما تنتظر وجوها جديدة تختلف عن اليوم.
لا أريد أن أحمل وسام «مناصر المرأة» أو لقب «صديق المرأة»، ولن أتكلم بلسانها، أو أنوب عنها بالحضور، الكثير منا قال عنها الكثير، وكتبوا عنها الكثير، وحين بحثوا في درج مكتب أحدهم وجدوا «أوسمة أخرى» أعلاها «وسام رجل لا يقارن بامرأة» لن أقول أتركي رائحتك بسريري وارحلي، بل أتركي وجودك في الحياة قبل الرحيل، فهذه معركة أنت الهدف منها لا تقبلي أي شيء غير الحرية بديلا.
يوم أعلن عن حضورها هي جاءت، هي صرخت، هي بكت، هي حلوة هي عيد بحثوا عن اسم لها، ألبسوها ثوبا جميلا، هي تنمو، هي تلعب، هي تكبر من جديد كزهرة تنمو في الصحراء، بدون ماء، بين الصخور بكبرياء، بين الرمال نحو السماء، واقفة كالنخل العنيد
كتبت تفصح عن حزنها، عن فرحها، رسمت أبعادا للطريق، ولما اكتشفوا جريمتها، كبلوا يديها بالحديد، عندما باحت للعصافير بأسرارها، جلدوها، صلبوها، اعتقلوا كل الطيور، والطير الذي نفذ، أصبح طريدا تحت قانون العشيرة، التوى عنقها، قيدت أطرافها، خلف الأبواب سجنت، لأن تطير، تطير إلى أفق بعيد فتشوا عن الخطيئة فيها، وجدوا بين جلدها وعظمها، خيانتهم، شكوكهم، طهارتها، وجدوا آثار قيود وحين رحلت عن عالمهم، محملة، مكفنة، هيّ أخذت حريتها، هم بقوا لذكوريتهم عبيدا إلى (هيّ) لتحيا من جديد.

*كاتب فلسطيني

مصطفى حمدان*

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية