2022 عام قاتل في الضفة الغربية ولا محاسبة للجنود الإسرائيليين على قتل الفلسطينيين

ابراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته ميريام بيرغر قالت فيه إن عام 2022 كان نقطة تحول في العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث لم يمر عليهم عنف قاتل كهذا منذ عقدين تقريبا.

وقالت الكاتبة إن القوات الإسرائيلية قتلت في هذا العام فلسطينيين في الضفة الغربية، أكثر من أي وقت منذ أن بدأت الأمم المتحدة بتوثيق منظم لعدد القتلى في عام 2005، وبعد نهاية الانتفاضة الثانية. ويقول الخبراء إن زيادة العنف الأخير يعكس مزيجا متفجرا على الأرض وتغيرا جيليا، ويمكن أن يتصاعد مع وصول الحكومة الأكثر تطرفا في إسرائيل حيث يشارك فيها دعاة التفوق اليهودي والذين كانوا وراء إثارة العنف ضد الفلسطينيين.

العنف ضد الفلسطينيين مرشح للتصاعد مع وصول الحكومة الأكثر تطرفا في إسرائيل حيث يشارك فيها دعاة التفوق اليهودي

وقتلت القوات الإسرائيلية 146 فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس الشرقية حتى 19 كانون الأول/ديسمبر مقارنة مع 75 قتلوا في 2021، حسب أرقام قدمها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة. ومعظم الفلسطينيين قتلوا أثناء مداهمات للجيش الإسرائيلي أو مواجهات في مدينتي نابلس وجنين بالضفة الغربية. وأكثر من نصف القتلى هم تحت سن الخامسة والعشرين. ومن بين القتلى هذا العام مراسلة شبكة الجزيرة القطرية شيرين أبو عاقلة وعمر أسعد (78 عاما)، اللذان زاد مقتلهما من الانتقاد الدولي لإسرائيل.

وفي بيان تلقته “واشنطن بوست”، قال فيه الجيش الإسرائيلي “غالبية الذين قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي هم من المتورطين في نشاطات إرهابية تمثل تهديدا مباشرا على الحياة الإنسانية”. وقال إن الجنود الإسرائيليين استخدموا الرصاص “عند الضرورة” خلال “نشاطات مكافحة إرهاب” أو “ردا على شغب عنيف اشتمل عادة على أدوات متفجرة وقنابل مولوتوف أو مقذوفات صاروخية أطلقت على الجنود والمدنيين الإسرائيليين”. وشملت هجمات الفلسطينيين، عمليات بالرصاص والسكاكين في تل أبيب والقدس وضد المستوطنين في الضفة، وأدت لمقتل 29 إسرائيليا عام 2022، حسب وزارة الخارجية الإسرائيلية. وقتل فلسطينيون 19 منهم جاءوا من الضفة الغربية حسب مكتب تنسيق الجهود الإنسانية في الأمم المتحدة.

ومعظم قتلى هذا العام هم من الشباب الذين لم يعرفوا في حياتهم سوى الاحتلال الإسرائيلي وسياسة القمع في رام الله والتي أنشئت قبل ثلاثة عقود كحكومة تصريف أعمال ولم تعد تحظى بشعبية بين الفلسطينيين.

معظم قتلى هذا العام هم من الشباب الذين لم يعرفوا في حياتهم سوى الاحتلال الإسرائيلي وسياسة القمع في رام الله والتي أنشئت قبل ثلاثة عقود كحكومة تصريف أعمال ولم تعد تحظى بشعبية بين الفلسطينيين

وقال متحدث باسم منظمة الحق، الذي امتنع عن ذكر اسمه خوفا من الانتقام الإسرائيلي، إذ داهمت القوات الإسرائيلية مقر المنظمة في رام الله في آب/أغسطس “لقد سئم الناس كثيرا، سواء في القدس، جنين أم نابلس. ولم تظهر السنوات العشرين الأخيرة أي تحسن”. وقال إن “المداهمات شبه اليومية في مناطق تحت سيطرة السلطة الوطنية تظهر أن سيادة السلطة ليست موجودة”.

وقال منسق الأمم المتحدة لشؤون العملية السلمية تور وينسلاند: “هناك دينامية جديدة في الضفة الغربية وحول القدس.. جيل جديد” من الإسرائيليين والفلسطينيين في نزاع” و”هناك حاجة ماسة لخفض التوتر”. وأشار إلى “التوتر المتنامي حول ما يطلق عليها محاور الاحتكاك”، أي المناطق التي يواصل فيها المستوطنون التعدي على أراضي الفلسطينيين ويتزايد العنف.

ولاحظ المحللون تطورا ملحوظا هذا العام وهو ظهور جيل جديد من المسلحين الفلسطينيين، ككتيبة جنين وعرين الأسود، وكلاهما يقوده شباب غاضب يعتمد على شبكات دعم محلية وأتباع كثر على وسائل التواصل وسهولة في الحصول على السلاح.

ورفض الجيش الإسرائيلي تقديم عدد التحقيقات الداخلية التي فتحت في سوء سلوك الجنود.

وفي أيلول/سبتمبر، أعلن الجيش عن نتائج تحقيقه بمقتل شيرين أبو عاقلة أثناء تغطية مداهمة إسرائيلية لمخيم جنين في أيار/مايو. وجاء في التحقيق أن أبو عاقلة قتلت على الأرجح برصاصة أطلقها جندي إسرائيلي بطريقة غير مقصودة ضد مسلح فلسطيني أثناء عملية تبادل إطلاق النار. ولم يظهر التحقيق الإسرائيلي أدلة عن وجود مسلح في المنطقة وقت مقتل الصحافية.

وفي تحقيق أجرته صحيفة “واشنطن بوست” ناقض مزاعم الجيش عن وجود تبادل إطلاق النار وقت مقتل أبو عاقلة. وقال الجيش إنه لن يقوم بمتابعة القضية جنائيا ضد الجنود. وقالت درور سادوت، المتحدثة باسم منظمة بتسليم، “لم يحاسب أحد في الحالات التي قتل فيها فلسطينيون” و”لا أحد يطالب بالمحاسبة”.

لوحظ ظهور جيل جديد من المسلحين الفلسطينيين، مثل كتيبة جنين وعرين الأسود، وكلاهما يقوده شباب غاضب يعتمد على شبكات دعم محلية وأتباع كثر على وسائل التواصل وسهولة في الحصول على السلاح

واقترح إيتمار بن غفير، الذي سيتولى الأمن العام في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، منح الجنود صلاحية واسعة لاستخدام الرصاص الحي لقتل الفلسطينيين وحمايتهم من الملاحقة القانونية لجرحهم أو قتلهم الفلسطينيين.

وقال المتحدث باسم منظمة الحق إن معظم الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية هذا العام يبدو أنهم متفرجون أو ضحايا استخدام مفرط للقوة.

وفي بداية كانون الأول/ديسمبر، قتل الجيش فتاة كانت على سطح بيتها أثناء عملية مداهمة قريبة. وأخبر وينسلاند مجلس الأمن هذا الشهر إن الجيش الإسرائيلي أطلق رصاصة قاتلة على ولد عمره 16 عاما كان يرمي الحجارة على نقطة تفتيش خارج رام الله. وقال إن “استمرار قتل القوات الإسرائيلية الفلسطينيين في حوادث لا يظهر أنهم يمثلون تهديدا محتوما على الحياة” وهذا “مقلق”. وقال في بيانه “أنا قلق بشكل متزايد من هشاشة الدينامية السياسية والأمنية وبخاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية