حرفي لبناني يسعى للحفاظ على صناعة اللبادة من الاندثار

حجم الخط
0

حراجل (لبنان) – رويترز: في قرية حراجل الجبلية اللبنانية، الواقعة على بعد 40 كيلومترا شمال شرق العاصمة بيروت، يعمل الحرفي جوزيف عقيقي جاهدا للحفاظ على صناعة اللبادة، وهي غطاء رأس تقليدي. ففي ورشة عمله في الطابق السفلي في منزله يمزج عقيقي صوف الغنم بالماء والصابون الطبيعي ليصنع بعناية قبعة مخروطية الشكل.
وعن اللبادة تحدث قائلا «هذه اللبادة معروفة في لبنان من أيام الفينيقيين، وصارت تتوارث من جيل لجيل، وأكثر شيء في الجبال لأنه في السقعة (البرد) بيلبسوها، كانوا كل الناس يعرفوا يشتغلوا منها، هذه اللبادة نعملها من صوف الخروف وماء وصابون، مافيش قالب ولا مكنة، على اليد».
وتوشك اللبادة أن تندثر إذ أنها غالبا ما تستخدم حاليا كقطعة زينة بدلا من كونها قطعة ملابس. مع هذا يعتقد عقيقي أنه يمكن الحفاظ على تلك الصناعة التقليدية ونقلها إلى الأجيال المقبلة. تعلم عقيقي المهنة عندما كان يتابع جده وهو يعمل في الورشة. والآن يمكث ابن أخيه إيلي البالغ من العمر خمس سنوات إلى جواره ليشاهد جميع خطوات صنع اللبادة.
وقال الحرفي البالغ من العمر 60 عاما «هلأ فيه (الآن) ابن أخي عم بمرنه معي إن شاء الله يظل يرغبها ويتعلمها ويحافظ عليها، بتمنى، وعندي بنتي بعدها صغيرة ما بعرف إذا راح تنبسط تهتم فيها أو لا». وأضاف «هذه اللبادة بدك تلبسها بالسقعة عنا منطقة جبلية كلها ثلج بيلبسوها لحتى يدفوا رأسهم لأنه صوف يدفي منيح». وتصنع اللبادة يدويا في كل مراحل الإنتاج بدون قوالب أو آلات، وبالتالي قد تختلف القبعات في الحجم والشكل.
وعادة ما كان عقيقي يعرض منتجاته في مختلف المعارض ويبيعها للشركات والزبائن. ويصل سعر القبعة إلى حوالي 20 دولارا، ولكن بسبب الأزمة الاقتصادية في لبنان، انخفض الطلب على المنتج يدوي الصنع.
وقال عقيقي «تجيب الصوف من عند الغنامة، بتغسل الصوف، يتفشلوا (ينشر) عالسطح لينشف وبتنتفوا على هذه المكنة وبشتغل فيه، كل شيء طبيعي ما فيه مواد كيميائية، حتى الصابون صابون بلدي بس الأزمة أثّرت ما بقي فيه (لم يعد) معارض، كانت كل الشتاء بيكون فيه معارض، من معرض لمعرض».
ويأمل في أن ترث الأجيال الصغيرة الحرفة للحفاظ عليها من الاندثار، «أنا لما تعلمت اللبادة كان عمري حوالي 18 سنة. كنت أقعد حد المرحوم جدي لما يقعد يشتغل فيها، وتعلمتها منه، هلأ (حاليا) ابن خي عمره خمس سنين وإخواته ثماني وعشر بيقعدوا بيتفرجوا علي، بيشتغلوا معي، إن شاء الله يتعلموها يكفوا فيها يحافظوا عليها».
وأضاف «اللبادة مثلها مثل الحرف القديمة عم تموت، عم نجرب إنه نورثها لحد تاني في عندي ولاد أخي».
ويرى في اندثار تلك الحرفة خسارة كبيرة للتراث اللبناني. وقال «مبدئيا بس تخلص الأشياء التراثية يعني بدك تقول خسرنا كثير، خسرنا التاريخ، هذه اللبادة إذا وقفت يمكن ما يجي حد غيري يشتغلها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية