3155 حالة اختفاء قسري و40 وفاة في سجون مصر خلال 2022

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: تشهد الحالة الحقوقية المصرية تسارعا نحو الانزلاق للأسفل، وتزداد الانتهاكات يوما بعد يوم، على كافة الأصعدة، بداية من القتل خارج القانون، والقبض التعسفي والاختفاء القسري، مروراً بالمحاكمات غير العادلة، والحبس في ظروف بالغة الصعوبة، وصولا للإهمال الطبي المتعمد، حسب مركز “الشهاب لحقوق الإنسان”.
المركز رصد في تقرير حمل عنوان “المشهد الحقوقي في مصر في 2022″، ارتفاع عدد المختفين قسريا في مصر خلال 9 سنوات إلى 16955 حالة، بينهم 3155 في عام 2022. ووثق مقتل 62 حالة خارج إطار القانون، رغم توثيق اختفائهم في السابق.

انتهاكات جسمية

وعن الانتهاكات داخل السجون قال: “يعاني المحبوسون داخل السجون وأماكن الاحتجاز من عدة انتهاكات جسيمة بحقهم، زادت ضراوتها خلال عام 2022، ومنها الإهمال الطبي والمنع من الزيارات وإدخال الأدوية والمتعلقات الشخصية، ومنع التريض”.
ولفت إلى أن “عدد السجناء السياسيين في مصر يقدر بـ 60 ألف سجين، لاقى منهم 865 حتفهم خلال التسع سنوات الماضية، و40 سجينا منهم خلال عام 2022”.

استغاثات وشكاوى

وأكد أن “السلطات المصرية تواصل للعام الخامس على التوالي سياسة منع الزيارات بحق أكثر من 1000 سجين سياسي، بعضهم محروم من الزيارات منذ عام 2016، وآخرون منذ عام 2017، منذ وجودهم في سجن العقرب سيئ السمعة وحتى بعد نقلهم إلى سجن بدر الجديد”.
وفي نهاية عام 2021، افتتحت السلطات مجمعا جديدا للسجون في منطقة بدر على بعد 300 كيلومتر غرب القاهرة، تحت مسمى مركز “الإصلاح والتأهيل”، وسط “أجواء دعائية تروج لمزاعم حكومية لتنفيذ استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان، وتم نقل سجناء سياسيين إلى المجمعات الجديدة بينها بدر، بعد أن تم الإعلان عن إخلاء عدد من السجون القديمة منها مجمع سجون طره”، وفق المركز، الذي بيّن أنه “منذ وصول السجناء إلى السجون الجديدة، لم تتوقف الاستغاثات والشكاوى من الانتهاكات التي يتعرضون لها”.
وحسب التقرير فإن “المحتجزين داخل سجن بدر 3، يتعرضون للتعذيب والضغط النفسي والمعنوي، عبر وضعهم في زنازين شديدة الإضاءة طوال اليوم، ما يؤثر على سلامتهم العقلية، مع وضع أدوات مراقبة صوتية وبصرية، تعمل طوال الوقت، ما يجعل السجين يشعر بحالة عدم أمان نفسي. كما تمنع إدارة السجن المحتجزين من التريض وتمنع عنهم الزيارات وتتحكم في كمية الطعمة والملابس التي يسمح بدخولها”.
وسجل سجن بدر أول حالة وفاة في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بوفاة السجين محمد عبد الحميد الصيفي، 61 عاما، بعد 5 أيام من اعتقاله ونقله إلى سجن بدر “نتيجة عدم توفر الرعاية الصحية لمريض مصاب بالسرطان، وتزايدت حالات الوفاة بعد ذلك في السجن لتسجل 5 حالات خلال الأشهر الماضية”.
وحسب التقرير، أدت الانتهاكات التي يشهدها السجن، إلى دخول عدد من المعتقلين في سجن بدر في إضراب عن الطعام، احتجاجا على حرمانهم من الزيارات.

محمد الباقر

إلى ذلك، طالبت نعمة هشام، زوجة المحامي الحقوقي محمد الباقر، بالإفراج عن زوجها وغلق ملف المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتأثر الأسر بها بشكل مضاعف.
وقالت: “عدد رهيب من الأسر المُعذبة من دون عائل في ظل أوضاع اقتصادية لا تستطيع الأسر الطبيعية التي يتحملها اثنان سويا”.
وزادت: “الأعمار تمر، ومصروفات المدارس والجامعات والمستشفيات ترتفع، وهناك أبناء وأمهات تموت دون رؤية أولادهم”.
والباقر رهن الحبس منذ القبض عليه في سبتمبر/ أيلول 2019، أثناء وجوده في مقر نيابة أمن الدولة العليا لتقديم الدعم القانوني لصديقه الناشط السياسي علاء عبد الفتاح.
ويواجه حاليا حكما بالسجن 4 سنوات في اتهامه “بنشر أخبار كاذب”ة، وهو الحكم الصادر من محكمة جنح أمن الدولة طوارئ القاهرة الجديدة، والذي جاء بعد أكثر من سنتين من الحبس الاحتياطي.
إلى ذلك، ناشدت مؤسسة حرية “الفكر والتعبير” السلطات المصرية بالإفراج عن الشاب بدر محمد، بعد أن تعدى المدة القانونية للحبس الاحتياطي، وضم شمله مع زوجته النمساوية وطفلته، التي تقضي طفولتها في غياب والدها.
وقالت إن بدر “لم يرتكب أي جريمة فعلية تستدعي حبسه طوال الفترة الماضية”.
وأضافت تم الإفراج عن بدر لكنه لم يسعد بحريته طويلاً حيث حُكِمَ عليه غيابياً بخمس سنوات في القضية المعروفة إعلامياً بـ”أحداث رمسيس”.
وتابعت: “قُبِض عليه في عام 2020 وما زال بدر محبوساً على ذمة المحاكمة حتى اليوم (أمس)، وقد تعدى المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي بينما ينتظر جلسة النطق بالحكم في 12 يناير/ كانون الثاني المقبل، إذ تتم إعادة إجراءات محاكمته”.
كذلك رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، أمس الجمعة، استمرار شكاوى المحتجزين داخل عدد من السجون المصرية خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أثناء جلسات تجديد حبسهم أمام نيابة أمن الدولة العليا ودوائر الإرهاب في محكمة بدر.
وحسب بيان لها، ففي جلسة تجديد حبسهم يوم 26 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، اشتكى المحتجزون في سجن القناطر أمام نيابة أمن الدولة من سوء الوضع الصحي العام داخل السجن، وعدم تفاعل إدارة السجن مع شكواهم، أو تنفيذ جوابات عرضهم على المستشفى الصادرة من نيابة أمن الدولة. وفي اليوم نفسه، اشتكى المحتجزون في سجن أبو زعبل من التكدس في الغرف وبرودة الجو الشديدة، مع عدم وجود مفروشات وبطاطين كافية لهم ومنع السجن دخول بطاطين أخرى.
وفي جلسة تجديد الحبس أمام الدائرة الثالثة جنايات إرهاب برئاسة وجدي عبد المنعم يوم 27 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، اشتكى المحتجزون في سجن بدر 3 من استمرار منع الزيارة والإهمال الطبي ومنع دخول الأدوية أو عرضهم على عيادات السجن أو المستشفيات.

الإصابة بأمراض

وتحدث عدد منهم عن إصابتهم بأمراض، وطلبوا عرضهم على طبيب، ولم تستجب إدارة السجن لهذه الطلبات، بينما أثبتوا التأخر في وصول الزيارات وعدم وصول حوالات بريدية كثيرة إلى أصحابها داخل السجن، في ظل منع الزيارة، ما يجعلهم غير قادرين على شراء احتياجاتهم من الكانتين. كما أثبتوا أيضاً سوء التغذية والإضاءة الشديدة المسلطة عليهم طوال الوقت داخل الزنازين.
وفي جلسة 28 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، نظر القاضي في تجديد حبس 545 متهماً، غالبيتهم محتجزون داخل سجني بدر 1 و3، عبر خاصية الفيديو كونفرنس، واشتكى بعضهم من سوء أوضاع الاحتجاز ومنع الزيارة وعدم السماح بدخول الأدوية، إلا أن القاضي قاطعهم ورفع الجلسة متذرعاً بكثرة عدد المعروضين.
وأكدت الجبهة أن هذه ليست المرة الأولى التي يقاطع فيها القاضي وجدي عبد المنعم المحبوسين أثناء التحدث عن أوضاع السجن السيئة. فمنذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والشكاوى لا تتوقف في كل جلسة، ويختار المستشار وجدي عبد المنعم في كل مرة بدلاً من الاستماع لشكواهم مقاطعتهم وإغلاق الفيديو كونفرنس عليهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية