دان مرغليتقبل عشرين سنة بالضبط نشر الصحافي المؤرخ شفتي تبات كتابه ‘كلبان’ وهو تحقيق ضخم تناول من جملة ما تناول ما سُمي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ‘قضية لافون’ أو ‘العمل المخزي في مصر’. وتم الكشف عن فساد لم يسبق له مثيل في الجيش الاسرائيلي. وكانت قضية توجد في أساسها وثيقة مزيفة تبت المصير. وقد صبغت باللون الاسود رئيس الوزراء موشيه شريت ووزير الدفاع بنحاس لافون ورئيس ‘أمان’ بنيامين جِبلي. وبعد مرور سنين أراد دافيد بن غوريون ان يتم الكشف عن سر هذا الموضوع من خلال لجنة تحقيق قضائية فمنع الساسة ذلك. وأورثوا الأجيال التالية طعم الكذب الحامض الفظيع. وهذا بالضبط كالذي يفعله الآن من لا يريدون تحقيق الجانب الجنائي من الوثيقة المنسوبة الى بوعز هرباز والذين يريدون في الأساس منع ميخا لندنشتراوس من نشر التقرير النهائي في هذا الشأن حتى تركه عمله في الرابع من تموز (مع فرق واحد هو انه في العمل المخزي قتل موشيه مرزوق وشموئيل عيزر وماكس بينيت). باعتباري عالما بأكثر الترددات الصادقة والمتلونة في أنه هل يُستجاب لتوجه لندنشتراوس لتجديد التحقيق الجنائي، فليس عندي سوى ان آسف لسلوك الشرطة المعيب والمخطىء وسلوك النيابة العامة بقدر كبير ايضا منذ ان نشرت وثيقة هرباز الكاذبة.
من اجل صرف العناية الى المشكلة نفسها والتضييق يحسن صرف انتباه الجمهور الى الحقيقة الآتية على الأقل:
ان الامر الجديد الذي يريد لندنشتراوس بسببه بدء تحقيق شرطي موجود في وثيقة رد هرباز على مسودة تقرير المراقب أو في الأساس ما يسمى في النيابة العامة ‘حديث عيني’. وهو حديث يُخشى من انه تشويش لاجراءات التحقيق بين غابي اشكنازي وهرباز من بيت صديقة رئيس الاركان وزوجته. وقد أشرنا الى هذا الامر من قبل بأنه يُسوغ تحقيقا جنائيا. ان مسؤولين كبارا في النيابة العامة مثل موشيه لادور وراز نزري صدقوا في وسائل الاعلام انه محرج جدا لاشكنازي وأُضيفت الآن شبهات ثقيلة في هذا الشأن. فيجب ان يتم تجديد التحقيق الذي تمت ملاشاته آنذاك بقوة أكبر الآن.
ويوجد أكثر من هذا. ان 11 صفحة مزدحمة الخط يشتمل عليها التوجه الذي أرسله لندنشتراوس في الاسبوع الماضي الى المستشار القانوني يهودي فنشتاين طالبا بدء تحقيق. وفي نفس الوقت يمكن الاجراء الذي بدأه في محكمة العدل العليا مساعد اشكنازي العقيد ايرز بينر، ان يؤجل كتابة التقرير الى ان يترك لندنشتراوس عمله وليكن الطوفان بعد ذلك. فحينما يأتي مراقب جديد يريد ان يدرس المادة من جديد ستمر سنة اخرى ولن تكون الحقيقة ذات صلة.
يوجد حل صحيح لتآمر رئيس هيئة الاركان وضباطه على مكانة وزير الدفاع وهو ان يوافق الطرفان على نشر مسودة المراقب في هذه القضية الآن. والذي قرأها يعلم انها أشد من كل شيء وأنها تُبين ان اشكنازي وبينر عملا على نحو ممنوع تمنعه كل ديمقراطية منعا باتا؛ وأن يبدأ في نفس الوقت تحقيق جنائي اذا أظهر ان اشكنازي وبينر وآخرين أنقياء كالبلور فليروا ان المسودة باطلة مُلغاة.
انتبهوا الى الكلام الذي قاله محامي بينر، سابوراي، في مقابلة مع آيله حسون في القناة الاولى، فهو يعلم ان هرباز تلقى المعلومات في مكتب وزير الدفاع.
لا يوجد اعتراف أكثر حدة من هذا بالدعوى الرئيسة على اشكنازي وبينر أنهما تجسسا في مكتب اهود باراك.
اسرائيل اليوم 7/5/2012