توقيف محافظ عراقي سابق بتهم فساد… ومسؤولون يكشفون ذممهم المالية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت هيئة النزاهة العراقية، أمس الإثنين، توقيف محافظ البصرة السابق على خلفية هدر 23 مليار دينار، كما كشفت عن إفصاح مسؤولين كبار عن ذممهم المالية للعام الحالي 2023، بينهم رئيسا الحكومة والجمهورية.
وحسب بيان صدر عن دائرة التحقيقات في الهيئة فإن “إجراءات مديريَّة تحقيق البصرة التابعة للهيئة في التحري والتفتيش، لتنفيذ أمر القبض الصادر بحق محافظ البصرة السابق وتكرار مداهمة دار المتهم الهارب، أفضت إلى تسليم الأخير نفسه للمديريَّة، وذلك على خلفيَّة هدر بالمال العام ناتج عن إعفاء إحدى الشركات الأجنبيَّة من الضرائب والرسوم الجمركية”.

قرار بالتوقيف

وتابعت، أن “قاضي تحقيق البصرة المختص بالنظر في قضايا النزاهة، وبعد الإطلاع على أقوال الممثل القانوني لمحافظة البصرة، والتحقيق الإداري، والأوراق التحقيقيَّة لمديريَّة تحقيق الهيئة في المحافظة، قرر توقيف المتهم على ذمة التحقيق في القضية”.
وأضافت، أن “أمر القبض الصادر استناداً إلى أحكام المادة (340) من قانون العقوبات، جاء جراء تهمة هدر بالمال العام قدره (23) مليار دينار”، مبينة أن “الهدر ناتج عن إعفاء شركة (بامبوش) الهنديَّة من الضرائب والرسوم الجمركيَّة لمشروع إعداد دراسة وتعديل تصاميم معدة لتنفيذ شبكات ومحطات مجاري الأمطار والمياه الثقيلة، مع إنشاء مشروع معالجة للمياه الثقيلة لقضاء أبي الخصيب”.
وفيما لم تذكر الهيئة اسم المحافظ المعتقل، لكن ماجد النصراوي، هو من استلم المنصب قبل شاغله الحالي أسعد العيداني.

ذمم مالية

الهيئة كشفت أيضاً عن إفصاح رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس القضاء، وعدد من المسؤولين في الحكومة والبرلمان والهيئات المستقلة، عن ذممهم المالية للعام الحالي 2023. دائرة الوقاية فيها أشارت في سلسلة بيانات صحافية إلى أنَّها “تلقَّت استمارة كشف الذمَّة الماليَّة الخاصَّة برئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ليغدو أول المسؤولين المُفصحين عن ذممهم الماليَّة للعام الجاري 2023”.
وأضافت انها “تلقَّت أيضاً استمارة كشف الذمَّة الماليَّة الخاصَّة برئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان خلف”، ورئيس هيئة النزاهة القاضي حيدر حنون زاير أحيمد، ونائب رئيس الهيئة مظهر تركي عبد، وجميع المُديرين العامين فيها عن ذممهم الماليَّة للعام الجاري 2023”.
وأوضحت إنها تلقت أيضاً “استمارة كشف الذمَّة الماليَّة للعام الجاري الخاصَّة برئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ونائب رئيس الوزراء وزير التخطيط محمد علي تميم)، وعضو مجلس النوَّاب للدورة الحاليَّة النائب مصطفى جبار سند”. يُشارُ إلى أنَّ المادَّة (16/ أولاً/ ي) من قانون الهيئة النافذ رقم (30 لعام 2011) المُعدَّل، نصَّت على إلزام كلٍّ من مسؤولي الھیئات المستقلة ونوابھم، فضلاً عـن غيرهم ممَّن يشغل إحدى الوظائف والمناصب الرسميَّة، التي تضمَّنتها المادة في فقراتها الأخرى، بتقديم إقرار عن ذممهم الماليَّة.
ويعتبر الفساد في العراق، السبب الرئيسي في فقدان ثقة المواطنين في “الوظائف العامة”، وفق رئيس المحكمة الاتحادية العليا، القاضي جاسم محمد عبود، والذي أشار إلى أن القضاء على الفساد مرهون الإرادة السياسية، متحدثاً أيضاً عن أهمية استقلالية مفوضية الانتخابات وإجراء تعديلات على قانونها.
وقال، للوكالة الرسمية، أول أمس الأحد أن “الفساد في العراق نوعان؛ كبير وآخر صغير”، مبيناً أن “الفساد الصغير، هو الذي يرتكب من قبل صغار الموظفين، وهذا يؤدي الى فقدان ثقة المواطن العراقي بالوظيفة العامة، لذلك الآن، أغلب المواطنين العراقيين فقدوا ثقتهم بالوظيفة العامة، وأن كان في بعض الأحيان يوجد عدد كبير من الموظفين يتمتعون بالنزاهة العالية، ولكن هذه الثقافة حاليا سائدة في المجتمع العراقي ترتكز إلى أسس أدت إلى انتشار هذه الثقافة”.
وأضاف: “على سبيل المثال، المواطن العراقي عندما يذهب إلى أي دائرة من دوائر الدولة يتعرض إلى ابتزاز لكي يتم إنجاز معاملته. هذا الفساد، أدى إلى فقدان ثقة المواطن بالوظيفة العامة، في حين كان النظام الإداري في العراق من أبرز الأنظمة الإدارية في الشرق الاوسط”، لافتاً إلى أن “الفساد الكبير هو الذي يرتكب من قبل كبار الموظفين أو من قبل بعض الجهات السياسية. هذا الفساد هو الذي يعيق بناء الدولة”.
وبين أن “عدم إيجاد استراتيجية وطنية حقيقية ونية لمحاربة الفساد، سبب عدم وضع حد لهذا الفساد، وبالتالي عندما توجد هناك نية حقيقية سياسية لإنهاء الفساد سوف ينتهي، وعندما لا نجد هذه النية الحقيقية، سوف لن ينتهي هذا الفساد”. وتحدث أيضاً عن بعض بنود الدستور، لافتاً إلى أن “المادة 93 من الدستور حددت اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا، والتي من ضمنها النظر في القضايا التي تتعلق بدستورية القوانين وتفسير نصوص الدستور، وأيضا الطعن بصحة القرارات والأنظمة والتعليمات والإجراءات التي تصدر من السلطة الاتحادية”.
وأشار إلى أن “العراق، بعد أن مرَّ بمراحل صعبة وحرجة تمثلت بالتكفير والإرهاب، إلا أن ذلك لم يثني العراق من أن يمضي قدماً لبناء دولة القانون، ولم توقفه الطائفية والإرهاب والعنصرية من أن يسير الشعب العراقي بتعزيز الوحدة الوطنية وانتهاج سبيل التداول السلمي للسلطة وتبني أسلوب التوزيع العادل للثروة، ومنح تكافؤ الفرص لجميع العراقيين”، مؤكدا أن “الالتزام بهذا الدستور، يحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وأرضا وسيادة، وهذا ما ورد في ديباجة الدستور والتي تعتبر جزءا منه”.

ضامن لوحدة العراق

وأوضح، أن “المادة (1) من الدستور نصت على أن جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، ونظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق، أي أن الغاية من هذا الدستور، هو بناء نظام ديمقراطي برلماني والحفاظ على وحدة العراق من شماله إلى جنوبه”، لافتا إلى أن “المادة 109 من الدستور نصت، على أن تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، أي أن بموجب الدستور فإن مهمة جميع السلطات الاتحادية الحفاظ على وحدة العراق ولا يجوز لأي سلطة اتحادية أن تنتهج أي سبيل يؤدي إلى عدم تحقق هذه الوحدة”. وذكر أيضاً أن “المادة 129 من الدستور نصت على أن تنشر القوانين في الجريدة الرسمية وهذا مهم جدا، ويعمل بها من تاريخ نشرها ما لم ينص في القانون على خلاف ذلك، وبالتالي نشر القانون وجوبا لكي يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية”، منوها أن “الدستور حدد اختصاصات رئاسة رئيس الجمهورية، بالتالي عندما يُحدد اختصاصات لرئيس الجمهورية ولرئيس مجلس النواب أو لرئيس الوزراء فإن هذه الاختصاصات لا يجوز أن تهمل ولا يجوز أيضا أن تستخدم لغير الغرض التي شرعت من أجله بموجب الدستور، وإنما يجب أن تطبق وفق ما يحقق للعراق مصلحته شعباً وارضاً وسيادة”.

صلاحيات الرئيس

ولفت إلى أن “المادة 73 ثالثا من الدستور نصت على أن يتولى رئيس الجمهورية الصلاحيات التالية: يصادق ويصدر القوانين التي سنها مجلس النواب، وتعد مصادق عليها بعد مضي خمسة عشر يوما من تاريخ تسلمها، ومن ضمن اختصاصات رئيس الجمهورية هو المصادقة وإصدار قوانين التي سنها مجلس النواب”، مؤكدا أن “قانون تنظيم عمل المستشارين تم التصويت عليه في جلسة مجلس النواب رقم 35 في 15/5/2017 ونصت المادة 7 أن ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية”.
وأكد أن “نشر القانون في الجريدة الرسمية وجوبي لغرض تطبيقه، بينما عدم نشره وعدم المصادقة عليه من قبل رئيس الجمهورية تعتبر مخالفة لأحكام دستور جمهورية العراق وفق ما تم في المادة 73/ثالثا”، موضحا أن “المحكمة قررت إلزام رئيس الجمهورية بوجوب المصادقة وإصداره ونشره في الجريدة الرسمية”. وحول تعديل قانون المحكمة الاتحادية بين أن “المحكمة لم تقدم أي مقترح بخصوص موضوع تعديل الدستور سواء منها ما يتعلق بالمواد الخاصة بالمحكمة الاتحادية أو بغيرها”، لافتاً إلى أن “المحكمة الاتحادية حاليا تعمل في ضوء ما وجد فيما نص عليه الدستور في المادة 92 و93 باعتبارها هيئة قضائية مستقلة ماليا وإداريا”.

مفوضية الانتخابات

وبشأن رأي حل مفوضية الانتخابات وإيجاد بديل عنها، قال إن “المفوضية العليا للانتخابات تخضع لرقابة مجلس النواب”، مبينا أن “المادة 102 من دستور جمهورية العراق نصت على أن تعد المفوضية العليا لحقوق الانسان، والمفوضية العليا مستقلة للانتخابات وهيئة النزاهة هيئات مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب وينظم عملها في قانون”. ورأى أن “خضوع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لرقابة مجلس النواب لا يعني التدخل في عملها، وهذا ما جاء في قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 156 وموحداتها 160 الاتحادية 22 في 26/9/2022. جاء في القرار أن خضوع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لرقابة مجلس النواب لا يعني التدخل في عملها، إذ إن منتسبي الهيئة وكل حسب اختصاصه مستقلون في أداء مهماتهم المنصوص عليها في القانون، ولا السلطان عليهم في عملهم غير القانون، إذ إن حق التصويت والانتخاب والترشيح وبموجب الدستور هو أساس بناء الديمقراطية ودولة القانون في العراق”.
وأكد أن “من أهم السبل لتحقيق ذلك، هو إيجاد هيئة مستقلة لغرض إدارة العملية الانتخابية وعدم التدخل بشأنها سواء من قبل سلطات الدولة أو من قبل الجهات والكتل السياسية”، مؤكداً أن “مرجعية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى الجهات السياسية يفقد استقلاليتها ودورها الرئيسي في ايجاد السبل الصحيحة لإجراء انتخابات حرة وعادلة، تضمن مشاركة الجميع وتضمن إعطاء الحقوق كافة لأبناء الشعب العراقي من ضمنه حق التصويت والانتخابي والترشيح”.

ضروري جداً

ولفت إلى أن “ايجاد مفوضية مستقلة الانتخابات، ضروري جدا، باعتبار دستور جمهورية العراق من سنة 2005، بنص المادة 5 منه، على أن السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها يمارسها بالاقتراع السري وعبر مؤسساته الدستورية”، مؤكدا أن “عدم تحقق ذلك يمثل غياب كل مقومات النظام النيابي البرلماني الديمقراطي، وبالتالي، يصبح أساس ذلك النظام مجرد مبادئ مسطرة في مواد الدستور”.
وطبقاً لرئيس المحكمة الاتحادية، “أصبح من المسّلم، أن وجود انتخابات تنافسية وحرة هي الفارق الأكبر بين الأنظمة الديمقراطية وغير الديمقراطية، حيث أن قوام الديمقراطية يكون في مشاركة الشعب في الحياة العامة، وفي إدارة البلد، وفي احترام الحقوق والحريات العامة”.
وتابع: “وكذلك جاء في قرار المحكمة الاتحادية، أي وجوب اعتبار سلطة الاقتراع سلطة رابعة ومستقلة يؤدي ذلك إلى إيجاد انتخابات حرة ونزيهة والتي تعتبر هي الدافع الرئيسي للمشاركة في هذه الانتخابات”.
وحول المواد الخاصة بآلية انتخاب رئيس الجمهورية، أوضح أن “هناك نصا دستوريا موجودا ولا يجوز تجاوزه في الوقت الحاضر”، لافتا إلى أن “موضوع تعديل هذه المواد من عدمها متروك للجهات المختصة، وهذا لا يخص المحكمة الاتحادية العليا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية